http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 لقاء ملتقى أهل الحديث مع الشيخ الطريفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: لقاء ملتقى أهل الحديث مع الشيخ الطريفي   9/6/2015, 7:19 pm

سؤال الأول: بالنسبة لكتابكم التحجيل، بودنا لو تذكر لنا نبذة عنه، وهل سيكون له طبعة جديدة؟
الجواب: كتاب التحجيل هو تتميم لعمل العلامة الألباني في كتابه الإرواء، خرجت فيه ما فاته، وما لم يلتزم تخريجه مما اعتاد الحفاظ على تخريجه عند الكلام على المصنفات، فآثار الصحابة وهي الموقوفات لم يلتزم العلامة الألباني تخريجها، رغم أن المعتنين بالتخريج التزموا بذلك كالزيلعي، وابن حجر، وغيرهما، وقد أشرت إلى شرطي فيه في مقدمته، وسيكون له بإذن الله طبعة ثانية قريباً، فيها زيادات مهمة، وتصويبات لما لا يسلم منه كاتب، وسيلحق بذلك فهرس يقوم به أحد طلاب العلم.
السؤال الثاني: بالنسبة لشروح نخبة الفكر ما هو أجودها؟
الجواب: نخبة الفكر للحافظ ابن حجر من الكتب المختصرة المفيدة في المصطلح، وخاصة إذا شرحت من عارف بمناهج الأئمة الحفاظ، ومن شروحها الجيدة شرح مصنفها المسمى نزهة النظر فهو تعليقات مختصرة نافعة جداً، وقد اهتم بشرحها جمع من العلماء كابن صدقة، وابن همات، والشمني وغيرهم.
السؤال الثالث: ذكر بعض الإخوة في الإنترنت عنكم أن أذكار الصباح والمساء لا تسرد مرة واحدة بل تقال طول النهار وطول الليل، السؤال ما هو الدليل على هذا الأمر، من قال به من أهل العلم؟ بارك الله فيكم.
الجواب: أذكار الصباح والمساء التي جاءت في النصوص، جاءت منثورة في أخبار متعددة حملها جماعة من الصحابة متفرقون، منها ما دلّ الدليل على كونها في وقت معين كقراءة آخر آيتين من سورة البقرة فإنها تكون ليلاً بعد غروب الشمس، ومن ذكرها بابتداء المساء على أنها من أذكار المساء فقد خالف السنة، ومنها ما جاء مطلقاً بذكر الصباح والمساء فهذه تكون بابتداء الصباح وابتداء المساء ولا تهذ هذاً، وما اعتاده كثير ممن ينتسب للصلاح من أهل زماننا من هذ أذكار الصباح والمساء في مجلس واحد، ثم الغفلة بقية اليوم، فهذا خلاف السنة. والمراد: أنه ينظر في الأذكار فما جاء منها مقيداً بليل فذكره في ابتداء المساء خلاف السنة، وما جاء مقيداً بوقت فإنه يذكر في وقته؛ لأنني رأيت كثيراً ممن يكتب ويجمع هذه الأذكار في مطبوعات صغيرة وكبيرة، يجملها لتذكر سرداً بلا تنبيه، وهذا خلاف السنة.
السؤال الرابع: السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الفاضل جزاك الله خيراً، ما رأيك في الاهتمام بدراسة علم المنطق، ولا أقول اهتمام بل حفظ منظومة (السلم المنورق) فقط فيه، وهل يدخل في النهي الذي نهى العلماء عنه من دراسة لعلم المنطق؟
الجواب: علم المنطق اهتم به أهل العلم في وقت وزمن كانت الحاجة له، لتلبس واحتجاج كثير من أهل البدع به، وذلك عندما قام المسلمون بتعريب كتب فلاسفة اليونان وأضرابهم، فتأثر بهذا العلم كثير من المسلمين فضلّوا، وأحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا زالت الحاجة لهذا العلم تقل زمناً بعد زمن لقلة احتجاج أهل البدع به، وفي وقتنا هذا لا أرى حاجة لدراسة هذا العلم، ولا تضييع الوقت في حفظ كتبه ومنظوماته، وقد تعلمنا هذا العلم فما استفدنا منه شيئاً، فنصيحتي لطلاب العلم الأعراض عنه، والإقبال على كتب السلف، والتبصر في كتب الاعتقاد، والتفسير، والفقه، والحديث، واللغة، ونحوها مما ينفع العبد في دينه ودنياه.
السؤال الخامس: هل من السنّة أن يعتمد الإنسان على يديه بعد جلسة الاستراحة وإذا كان ممن ينكر حديث العجن، فكيف يعتمد على يديه مع أنها سنة عنده؟
الجواب: الاعتماد على اليد عند القيام في الصلاة من السنة، وقد جاء في ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته، قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة، قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام. [رواه البخاري824] وقد ترجم له البخاري بقوله: باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة.
والاعتماد المراد به على اليدين كما فهمه جماعة من أهل العلم كالشافعي، وابن خزيمة، وقد جاء عن بعض السلف كراهية الاعتماد على اليدين كإبراهيم النخعي، وجاء في السنن النهي عن الاعتماد على اليدين حال القيام، وجاء فيها مرفوعاً الاعتماد على صدور القدمين، ولا يصح، وقد روي عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله أنهم ينهضون في الصلاة على صدور قدميهم كما في مصنفي ابن أبي شيبة، وعبد الرازق، والبيهقي في سننه ولا يحتج بها، إلا أن عدم المداومة على الاعتماد على اليدين أولى.
السؤال السادس: هل يصح قول من يقول إن الإعداد البدني للجهاد فرض عين مطلقاً لأن الأمر في قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} (سورة الأنفال60)، وعليه فلا يلزم استئذان الولد لوالده، ولا الدائن لمدينه فما قولكم حفظكم الله؟.
الجواب: الإعداد البدني من الأمة الأصل فيه هو أنه فرض على الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، إلا أنه يحرم على من تعلم إعداداً بدنياً كالرماية ونحوها أن ينساها، بل يجب عليه تعاهدها، لما جاء في الصحيح عن الحارث بن يعقوب، عن عبدالرحمن بن شماسة، أن فقيماً اللخمي قال لعقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانيه قال الحارث فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: ((من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى))[رواه مسلم1919] وأما قوله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم ..} (سورة الأنفال60) فهو مفسر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح أنّ القوة هي الرمي، ويدخل فيه ما في حكمه مما يتقوى به المسلمون على الأعداء، وقد جاء الدليل بوجوب ملازمة الرمي على من تعلمه، والإعداد فرض على الكفاية، فإن لم يقم من يكفي بالإعداد أثم المسلمون جميعاً، ويتأكد الإثم على من ولاه الله الأمر، والله أعلم.
السؤال السابع: ذكر الكثير من العلماء أن المدلس الملازم لشيخه، فإن حديثه المعنعن عنه يُحمل على الاتصال. وهذا معروفٌ لا شك فيه، عن البعض كالأعمش عن أبي صالح. ولكن كأن الأمثلة الموجودة على ذلك عند السلف قليلة.
ثم ما هي ضوابط هذه الملازمة، وما شروطها؟ إن كانت مدة الملازمة، فهذا الحسن لازم أنساً مدة طويلة، مع أن مروياته عنه قليلة.
وإن كانت كثرة الرواية عن الشيخ، فهل نقبل حديث أبي الزبير عن جابر، وحديث الوليد عن الأوزاعي؟ ثم هذا مجاهد تجد غالب أحاديثه قد تفرد بها عبدالله بن أبي نجيح (ثقة مدلس، قدري معتزلي داعية). وقد قال يحيى القطان: لم يسمع ‏التفسير كله من مجاهد بل كله عن القاسم بن أبي بزة. ومن المؤسف أن يتفرد بغالب تفسير مجاهد هذا المبتدع المدلس. ولكن يبقى السؤال عن ضابط الملازمة. ثم هذا ابن جريج رغم طول ملازمته لعطاء (بل هو أوثق الناس به) لم يستوعب حديثه كله كما يعترف بنفسه. جاء في تهذيب الكمال (8/25): قال أبو قلابة الرقاشي، عن عبيدالله بن محمد العيشي، حدثنا بكر بن كلثوم السلمي قال أبو قلابة وهو جدي أبو أمي قال: قدم علينا بن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره الناس عليه فقال: ما تنكرون عليَّ فيه، لزمت عطاء عشرين سنة ربما حدثني عنه الرجل بالشيء الذي لم أسمعه منه!! وهذا يفتح علينا إشكال آخر وهو ما حكم عنعنة ابن جريج عن عطاء. فإن الأئمة اتهموه بالتدليس الشديد عن الضعفاء. قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما. وأما ابن عيينة فكان يدلس عن الثقات. ويشوش على هذا ما رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: إذا قلت "قال عطاء"، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. وقد قال يحيى بعكس ذلك فقد قال: كان ابن جريج صدوقاً فإذا قال حدثني فهو سماع، وإذا قال أنبأنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال قال فهو شبه الريح. وإذا قلنا بأن الحادثة الأولى مخصصة للثانية، فهل ما يقوله بصيغة (عن) هي محمولة على الاتصال كذلك مثل (قال)؟ ثم إن ابن جريج فيه أمر محير فعلاً. فهو حافظ ثبت بلا ريب. ولكنه كان ممن يبيح المتعة بإطلاقها (أي ولا حتى بتفصيل ابن عباس في وقت الشدة) بخلاف الأحاديث المشهورة في مكة بالتحريم. أفلا يسقط هذا العدالة أم أنه أمر اجتهادي؟! قال أبو غسان زنيج سمعت جريراً الضبي يقول: كان ابن جريج يرى المتعة تزوج بستين امرأة، وقيل: إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة. قال محمد بن عبدالله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى إنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلباً للجماع؟ وجزاكم الله خيراً على جهودكم.
الجواب: الملازمة التي يتقوى فيها أمر التلميذ على غيره إذا روى عن شيخه لا تنضبط بضابط معين، بل هي بحسب الحال، وليست هي بكثرة الأحاديث ولا بقلتها، فلا يدل إكثار الراوي عن شيخه أنه يعتبر من الضابطين المقدمين على غيره من الرواة، فربما يكون الراوي من المتوسطين عن الشيخ ويعد من الملازمين المقدمين، وأغلب ما تعرف الملازمة المعتبرة به هو طول المدة التي صحب الشيخ بها، وقد يوجد من هو طويل الملازمة إلا أن الحفاظ لا يعتبرونها، ولكن هذا هو الغالب، واختصاص التلميذ بشيخه وملازمته له في الغالب أن الحفاظ ينبهون على هذا، فيقولون: فلان أدرى بحديث فلان، وفلان أثبت الناس في فلان، وفلان ثقة في فلان، ونحو هذا. والملازمة لا تفيد في باب التدليس فحسب، ولكن في كثير من الأبواب تكون من أقوى المرجحات عند الشك والمخالفة، وقد تقدم رواية الراوي خفيف الضبط لملازمته ومعرفته بشيخه على الثقة، ولا يلزم من طول الملازمة كثرة الحديث عن الشيخ، وهذا أمر ينبغي التنبه له، ولا يعني أن المقل طويل الملازمة لا تعتبر ملازمته لقلة حديثه، وكما ذكرت أن الملازمة لا تنضبط بضابط معين ينسحب على جميع الرواة، لا في المدة ولا في كثرة الرواية، بل كل راو بحسب النظر لحال شيخه وحال تلاميذه معه، وعمر الشيخ والتلميذ ومدة جلوس الشيخ للتحديث كل هذه لا بد من الأخذ بها عند النظر في الترجيح والتقديم لبعض الرواة على بعض. وطول الملازمة لا يعني استيعاب الحديث وهذا لا إشكال فيه، ولذا نقول: إن الملازمة ليست مرجحة مطلقاً بل هي من المرجحات أو من أقواها. وأما ابن جريج الأصل في حديثه الاتصال، والحفاظ يصفونه بالتدليس يعنون به في الغالب الإرسال أي: أنه يروي عمن لم يلقه، والحفاظ المتقدمون كثيراً ما يطلقون التدليس ويعنون به الإرسال، وابن جريج قليل التدليس بالمعني الذي يقصده أهل المصطلح، ولذا قال ابن حجر في الفتح في مساق كلامه عن ابن جريج قال: وهذا دال على قلة تدليسه، أو نحو هذا، ولا يرد حديث ابن جريج إلا ما بان تدليسه من طريق آخر أو نبّه الحفاظ عليه، ومخالفة ابن جريج في بعض المسائل الفقهية وشذوذاته لا تعني رد روايته، بل قلما تجد إماماً بشهرة ابن جريج إلا وله مخالفة للسنة ظاهرة، إما لخفاء السنة عليه واجتهاده الخاطئ، أو لسبب آخر، ويجب في مثل هذا لزوم الحق والتماس العذر لمن خالف الصواب من أئمة الإسلام، بلا تشنيع، ولا رد لأخباره، وإلا لما بقي لنا من السنة شيء.
السؤال الثامن: فضيلة شيخنا الجليل العالم فنحن سعيدون جداً بوجودكم هنا ونتشرف بلقائكم. ما صحة حديث تباركوا بالنواصي والبقع؟
الجواب: لا أعرف هذا الحديث، ولا أعلمه في دواوين الإسلام المعروفة.
السؤال التاسع: فضيلة الشيخ لقد سمعنا كثيراً أنّ لديكم انتقادات على كتاب الألباني (إرواء الغليل) غير التحجيل ستخرجونها. هل هذا صحيح، وما رأيكم في الإرواء؟ وما أفضل كتب التخريج؟
الجواب: كتاب الإرواء للعلامة الألباني من الكتب المفيدة في التخريج، وقد وقع فيه-كما يقع في غيره من كتب أهل العلم- شيء من الوهم والفوت، والكمال لله ولكتابه. والإرواء كما ذكرت أنه من أنفع كتب التخريج، ومفيد في معرفة أدلة المذهب الحنبلي وغيره. وكتب التخريج كثيرة جداً، وقد اعتنى الحفاظ بذلك قديماً فقد صنف الحافظ ابن الجباب مسند الموطأ ومثله أبو القاسم الجوهري وأبو ذر الهروي، وصنف النسائي مسند حديث مالك، وصنف ابن عبد البر كتابه التمهيد، وظهر التخريج في القرن الثامن ظهوراً لم يكن قبله، ومن أنفع كتب التخريج (البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي) لابن الملقن، وتلخيصه لابن حجر المسمى (التلخيص الحبير)، وكتاب (نصب الراية) للزيلعي و(تغليق التعليق) لابن حجر و(الإرواء) للألباني وغيرها.
السؤال العاشر: فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم ما مدى صحة حديث التكبير بعد سورة الضحى إلى سورة الناس عند ختم القرآن، والذي من طريق البزي عن ابن كثير؟
الجواب: هذا الحديث منكر، فقد تفرد به أبو الحسن البزي المقريء كما أخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب والفاكهي. وأبو الحسن المقريء البزي إمام في القراءة إلا أنه ضعيف في الحديث ضعفه أبو حاتم، وقال: لا أحدث عنه، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقد أنكر حديثه هذا أبو حاتم وغيره.
السؤال الحادي عشر: حفظك الله أيها الشيخ الفاضل ونفع بك، نشهد الله على حبك وبلغنا عنك خيراً عظيماً يا شيخ، لدي أسئلة، ما رأيكم بكتب المصطلح المعاصرة؟
الجواب: كتب المصطلح المعاصرة كغيرها من كتب المصطلح، والتلقّي منها بلا استشراح من عالم محقق عارف بمناهج الحفاظ، يوقع في المخالفة واضطراب المنهج، والذي ينبغي على طالب العلم أن لا يعتمد على التلقي من كتب المصطلح فقط بلا رجوع للشراح، فقواعد المصطلح ليست مضطردة بل هي أغلبية، واعتمادها في كل حال يوقع في الخطأ، وهذا لا يعني عدم أهمية المصطلح، بل إنه علم مهم جداً لطالب علم الحديث.
السؤال الثاني عشر: كتابكم التحجيل، هل فاتكم شيء مما فات الألباني؟
الجواب: هناك فوت يسير جداً، وسيتم بعضه في الطبعة الثانية بإذن الله، وبعضه رأيت بعض الحفاظ ذكروا أنه لا أصل له، وأنهم لم يقفوا على مخرجه، والله أعلم.
السؤال الثالث عشر: ما رأيكم بمقولة (ووافقه الذهبي)؟
الجواب: إذا مقصد السائل موافقة الذهبي للحاكم في مستدركه، فهذه العبارة ليست بصحيحة، فالذهبي لم يوافق الحاكم في جلّ ما يطلق الموافقة عليه أهل العصر، فالذهبي عمله على المستدرك تلخيصٌ لا استدراك، ومجرّد اختصاره لمقولة الحافظ الحاكم عقب الأحاديث (صحيح على شرط البخاري ومسلم) أو على شرط البخاري أو شرط مسلم، لا يعني أنه مؤيد، بل هو ناقل، وإلا فالذهبي ينتقد جزء كبير جداً من المستدرك كما في ترجمة الحاكم من تاريخه، ومن ذلك قوله في السير: "في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت قد أفردت منها ". فكيف يوافقه، نعم الذهبي قد يستدرك في بعض الأحيان، لكنه لا يعني أنه يوافقه في الباقي، ومن أوائل من تساهل وأطلق هذه العبارة (ووافقه الذهبي) المناوي صاحب الفيض، وأطلقها جماعة كالخزرجي صاحب الخلاصة فقد رأيته أطلق هذه العبارة في ترجمة مهدي الهجري، وتجوز فيها أيضاً جماعة كصديق حسن خان، والصنعاني، ومن المعاصرين الألباني فقد أكثر منها رحم الله الجميع.
السؤال الرابع عشر: ما رأيكم بحديث ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا))؟
الجواب: هذا الحديث ضعيف بهذا اللفظ، فقد أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وأبو يعلى، والبيهقي في الشعب. من طريق محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس، ومحمد بن ثابت ضعيف الحديث، قال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: فيه نظر، وقال مرة: له عجائب. وروي نحوه عن جابر عند أبي يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم من طريق عمر بن عبدالله مولى غفرة، عن أيوب بن خالد، عن جابر، ولا يصح. وروي نحوه أيضاً عن ابن عمر عند أبي نعيم في الحلية بإسناد واه جداً. وروي عن عبدالله بن عمرو، وابن مسعود عند الخطيب، ولا تصح، ومعنى هذا الخبر ثابت بألفاظ كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السؤال الخامس عشر: بلغنا عنكم تضعيف حديث مبيت علي في فراش النبي عند الهجرة؟
الجواب: حديث مبيت علي على فراش النبي عند هجرته لا يصح، فقد أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، وعنه أحمد في المسند، وابن جرير الطبري، والطبراني في معجمه الكبير وغيرهم من حديث عثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس، وفيه نسج العنكبوت بيتاً على الغار. وفيه عثمان الجزري قال فيه أحمد: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، ومال إلى تحسينه الحافظ ابن كثير وابن حجر!.
السؤال السادس عشر: ما صحة حديث "كفر دون كفر" لابن عباس؟
الجواب: هو من الموقوف على ابن عباس، ولا يثبت بهذا اللفظ، فقد أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة، وابن عبدالبر في التمهيد، عن هشام بن حجير، عن طاووس، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (سورة المائدة44) قال: كفر دون كفر. وهشام بن حجير ضعفه أحمد، وضعفه ابن معين جداً، وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء، ووثقه العجلي وابن سعد. وقد خولف في لفظه فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة، وابن جرير، وعبدالرزاق في المصنف من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (سورة المائدة44) قال: هي به كفر. وهذا هو الصحيح.
السؤال السابع عشر: ما رأيكم بقراءة المبتدئ للعلل الكبيرة، كعلل الدارقطني وأحمد؟
الجواب: قراءة كتب العلل من المهمات لطالب علم الحديث، وبها يفهم الناظر منهج الحفاظ الصحيح، ويفهم تقعيدات أهل الاصطلاح على الصواب، فلا بد من الجمع بين النظر في كتب المصطلح مع كتب العلل، والنظر في كتب العلل مع التأني والدقة يورث القارئ ملكة وقوة في الحكم، مع العناية بما أفاد به الحفاظ عن مناهج أصحاب العلل في تعليلهم من الذين عرفوا بالسبر وقوة النظر كالذهبي، وابن القيم، ومن المـتأخرين المعلمي، وغيرهم، ولا بأس بالبداءة بعلل أحمد، أو الدارقطني، أو التمييز لمسلم، أو ابن أبي حاتم وغيرها كلها من أصول هذا الفن.
السؤال الثامن عشر: فضيلة الشيخ الكريم لدي شيء من المسائل: ما رأيكم بالحفظ كيف يبدأ الطالب بالمتون الحديثية؟
الجواب: حفظ المتون هو الأساس لكل فن، فلا بد للطالب من متن أو أكثر يحفظه فيما يريد تعلمه من علم، وفي علم متون الحديث، من المهم للطالب حفظ الأربعين النووية التي سماها مصنفها كما في شرحه للبخاري: (الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام) واشتهرت تجوزاً بالأربعين النووية، نسبة لمؤلفها، حفظها ومعرفة صحيحها من ضعيفها من المهمات، ثم يبتدئ بما تيسر من كتب الأحكام ككتاب بلوغ المرام وهو من أنفعها ومعرفة ما صح وما ضعف منه، ثم الصحيحين إن تيسر له ذلك فهي أصح الكتب بعد كتاب الله، ثم إن تيسر له السنن، وأولها أبي داود، ثم الترمذي، فالنسائي، فابن ماجه، وإن قدم الموطأ فلا بأس.
السؤال التاسع عشر: أي السنن الأربع أصح؟
الجواب: السنن الأربع باستثناء ابن ماجه هي من أقل دواوين الإسلام ضعفاً، وتقديم أهل العلم لبعض السنن على بعض ليس هو باعتبار الصحة فحسب بل لاعتبارات منها الصحة، فسنن النسائي هي أقل السنن الأربع ضعفاً بل لا أعلم فيها حديثاً موضوعاً، بخلاف بقية السنن، لكن أهل العلم كالحافظ المزي، وابن حجر، وغيرهم يقدمون سنن أبي داود على بقية السنن باعتبارات، ثم يذكرون الترمذي، فالنسائي، ومن أهل العلم من قدم الدارمي على ابن ماجه لأنه أصح.
السؤال العشرون: هل مسند الإمام أحمد المطبوع ناقص، فقد سمعت أنه ناقص هل هذا صحيح؟
الجواب: مسند أحمد كان قبل سنوات قليلة ناقصاً، وذلك لسقط في بعض مسانيد الصحابة كمسند أرقم بن أبي الأرقم، وبديل بن ورقاء، وخارجه بن حذافة، وطلق بن علي، وعمارة بن حزم، وعمرو بن حزم، من الخامس عشر من مسند الأنصار، وغيره كأحاديث متفرقة وهي قليلة جداً، لكنه فيما أعلم أنه كمل بطبعته الحديثة الصادرة قبل نحو عام.
السؤال الحادي والعشرون: ما رأيكم بمؤلفات المعاصرين ممن يعتني بالحديث؟
الجواب: مؤلفات المعاصرين في الحديث وغيره كغيرها، فيها الجيد والرديء، إلا أنه يغلب على المعاصرين النقل والجمع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: لقاء ملتقى أهل الحديث مع الشيخ الطريفي   9/6/2015, 7:20 pm

السؤال الثاني والعشرون: ما حكم المقاطعة لسلع الكفار؟
الجواب: البيع والشراء من الكفار محاربين وغيرهم الأصل فيه الجواز، وهذا معلوم بالضرورة، أما المقاطعة لسلع الكفار فإنه بحسب المصلحة الراجعة للمسلمين، فإن كان في المقاطعة نفع وفائدة، وقوة وتمكين، ورفعة عليهم، فهي مرغب بها، بناء على الأصل من إلحاق الضرر بالكفار المحاربين، والله اعلم.
السؤال الثالث والعشرون: ما رأيكم بالتكفير مطلقاً للحاكم بغير ما أنزل الله؟
الجواب: تقدم الكلام على الخبر الموقوف على ابن عباس، وقد حكى الإجماع على الكفر الحافظ ابن كثير في تاريخه، وهناك خلاف عند السلف رحمهم الله، وفي هذه المسألة تفصيل وتحرير يطول ذكره، والله اعلم.
السؤال الرابع والعشرون: هل صحيح أنكم تصححون جميع روايات المدلسين؟
الجواب: الكلام على روايات المدلسين بحاجة إلى تصنيف كامل، لكن بالجملة أن الأصل في روايات أكثر من اتهم بالتدليس أنه صحيحة، ومحمولة على الاتصال، إلا ما ثبت التدليس فيه بنص الأئمة الحفاظ، أو بان ذلك من طريق آخر، والحفاظ المتقدمون يطلقون التدليس كثيراً ولا يريدون به التدليس عند المتأخرين، فيريدون به كثيراً الإرسال، والله اعلم.
السؤال الخامس والعشرون: هل المبتدع ترد روايته؟
الجواب: الأصل في رواية المبتدع إذا كان ثقة ضابطاً القبول، سواء روى فيما يوافق بدعته أم لا، ما لم يكن قد كفر ببدعته، فحينئذ يرد لكفره، وعلى هذا الأئمة الحفاظ فهم يخرجون للمبتدع إذا كان ثقة ثبتاً ويصححون خبره، فقد أخرج الإمام أحمد، ومسلم في صحيحه، والنسائي في الكبرى، والصغرى، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وابن منده في الإيمان، والبيهقي في الاعتقاد، وغيرهم عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.[رواه مسلم78] وعدي بن ثابت: ثقة وصفه بالتشيع الأئمة كابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، بل قال المسعودي: ما رأيت أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت. ومع هذا أخرج له الأئمة، بل قال بتوثيقه من وصفه بالتشيع، وأخرج له فيما يوافق بدعته كأحمد والنسائي.
السؤال السادس والعشرون: هل يوجد موضوعات في السنن الأربع؟
الجواب: سنن النسائي لا أعلم فيها حديثاً واحداً موضوعاً، وسنن ابن ماجه أكثر ما في السنن من موضوعات فهو فيها، وفي أبي داود والترمذي أحاديث معدودة أنكرها أهل العلم، ومنهم من حكم عليها بالوضع، وبعضها ثابت معناه في أحاديث أخر.
السؤال السابع والعشرون: هل صحيح أن هناك خلاف بين المتقدمين والمعاصرين؟ وكيف نفهم منهج العلماء المتقدمين؟
الجواب: وقع عند المتأخرين شيء من التوسع في بعض الأبواب كالتدليس، وكزيادة الثقة، والتصحيح بالشواهد، والوصل، والانقطاع، وغيرها مما يجب على الناظر في هذا العلم أن يتعلمه، وقد تكلمنا عن هذا في مواضع بتوسع وبسط، والكلام على هذا يطول ذكره، ولنا فيه مصنف يسر الله نشره.
وفهم منهج الحفاظ المتقدمين يكون بالنظر في ما يلي:
1) إدامة النظر في كتب العلل والحديث، مع حسن الفهم، كالاطلاع على علل الدارقطني مع طريقته في سننه، وكلامه على الرواة في سؤلاته، فبهذا تعرف طريقة الدارقطني ومنهجه، ومثله النظر في علل الإمام أحمد مع كلامه على الرواة في مسائله وغيرها فبالجمع بينها يفهم منهجه ومثله ابن أبي حاتم ومسلم والنسائي وغيرهم.
2) الفهم لقواعد المصطلح التي قررها العلماء فهماً جيداً، وأن ما يذكرونه من قواعد في المصطلح ليست مضطردة وعلى إطلاقها، بل هي أغلبية تقريبية، وليست محققة تحقيقاً دقيقاً، فمثلاً التدليس، والمنقطع، والمرسل، والمجهول يجعل في قسم الضعيف في المصطلح، فهذا ليس على إطلاقه بل المراد به التقريب، فليس كل منقطع ضعيف، ولا كل من اتهم بالتدليس يرد خبره، ولا كل مجهول يرد خبره، وهكذا ويفهم ذلك بإدامة النظر في كتب الحفاظ كالعلل، والصحاح، والسنن، والمسانيد، وغيرها.
3) العلم أن صيغ الجرح والتعديل تختلف باختلاف اصطلاح الأئمة، وباختلاف طرقهم، فلا تنضبط بضابط معين فلفظ (ضعيف) تختلف في الجرح عند إمام عن الآخر، وكثيراً ما تطلق عبارات الجرح والتعديل في كتب المصطلح ويراد بها غير معانيها الدقيقة، ويعرف ذلك بطول الممارسة والنظر، أو بتصريح الأئمة أنفسهم عن مناهجهم ومرادهم، أو بتصريح عالم عرف بالسبر وإدامة النظر، وطول الممارسة.
4) وصف الأئمة بالتساهل والتشدد والتوسط ليس على إطلاقه، فقد يكون الإمام متساهلاً في موطن، متشدداً في آخر، فابن حبان وصف بالتساهل لكن هذا ليس على إطلاقه، ويعرف ذلك بالممارسة لكلامهم مع حسن الفهم.
السؤال الثامن والعشرون: ما رأيكم بدراسة الفقه على مذهب معين؟ هل هذا منهج سليم؟
الجواب: دراسة الفقه على أحد المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، لأجل معرفة المسائل الفقهية ووجوه الاستدلال عليها، مع التزام الدليل إن صح، لا لأجل التقليد؛ منهج متبع معروف لدى أهل العلم، وهو المنهج الذي ينصح به، لكن إن قصد بدراسة الفقه على مذهب معين هو التقليد مع القدرة على معرفة الأدلة ووجوه الاستدلال منها فهذا مما ينبغي تجنبه، وقد ذم أهل العلم ذلك قديماً وحديثاً.
السؤال التاسع والعشرون: ما حكم الكذب للمصلحة؟
الجواب: الأصل في الكذب التحريم، والأدلة على تحريمه متواترة، وتحريمه معلوم من دين الإسلام بالضرورة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (سورة غافر28) وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (سورة الزمر3) وما في الصحيح من حديث منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذاباً))[رواه البخاري6094 ومسلم2607 ] وقد جاء الإذن من الشارع الحكيم بالكذب في مواطن للمصلحة الظاهرة كما جاء في الصحيح من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمى خيراً))[رواه البخاري2692] قال الزهري: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. ولا خلاف عند أهل العلم في جواز الكذب في هذه الأمور، والله أعلم.
السؤال الثلاثون: ما هي أفضل شروح صحيح البخاري؟
الجواب: أنفس شروح البخاري فتح الباري لابن حجر العسقلاني، فهو غزير الفوائد، كبير العوائد، وشرح القسطلاني على الصحيح مهم أيضاً فقد اهتم بالرواة، ومعرفتهم اهتماماً كبيراً، ومن اعتنى بهذا الكتاب فإنه يتقن الرواة بما لا نظير له، وشرح الحافظ ابن رجب شرح نفيس أيضاً لكنه لم يكمل.
السؤال الحادي والثلاثون: ما رأيكم بمن يطبق منهج علماء الحديث وقواعدهم على كتب التاريخ؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن ذلك بحاجة إلى تفصيل، فتطبيق طريقة الحفاظ المحدثين في إعلالهم للأحاديث على التاريخ مطلقاً ليست بمرضية، فالحق أن ذلك بحاجة إلى تفصيل، فما كان من التاريخ ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويستنبط منه حكماً من الأحكام فهذا يطبق عليه ما يطبق على أحاديث الأحكام، وما كان ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستنبط منه حكماً شرعياً كبعض أخبار المغازي والأيام فهذا يتسامح فيه، إلا أنه يحتاط فيه لكونه ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان من أخبار الأمم والصحابة والتابعين ومن بعدهم فإنه يتسامح فيه ولا تطبق فيه طريقة المحدثين في نقد أحاديث الأحكام أو ما ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يتضمن أمراً منكراً مخالفاً ينسب للصحابة، أو التابعين، وأئمة الإسلام، والله أعلم.
السؤال الثاني والثلاثون: وما صحة التأذين والإقامة في أذن المولود؟
الجواب: الحديث في أذان المولود لا يصح فقد أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والترمذي، والبزار في مسنده، والطبراني في معجمه، والبيهقي في الشعب، وعبد الرزاق في مصنفه من طريق عاصم بن عبيدالله، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. وفي إسناده عاصم بن عبيدالله قال أبو حاتم: منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه، وضعفه ابن معين وقال البخاري : منكر الحديث. وأخرجه أبو يعلى عن حسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان))[رواه أبو يعلى في مسنده6780] وفيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق الحسن بن عمرو، عن القاسم بن مطيب، عن منصور بن صفية، عن أبي معبد، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى. وهذا منكر، فالحسن بن عمرو كذبه البخاري. ولا يثبت في استحباب الأذان في أذن الصبي حديث.
السؤال الثالث والثلاثون: ما الصحيح في شهر بن حوشب هل هو ضعيف أم ثقة؟
الجواب: الحفاظ اختلفت عباراتهم في شهر بين جرح وتعديل، وأكثر الحفاظ على تعديله كما هو ظاهر في كتب الجرح والتعديل، إلا أنه بالنظر لنقد الحفاظ للأحاديث عند الكلام على أحاديثه فإنهم يعلونها به، والذي يظهر لي أنه ضعيف، يقبل المتابعة، والله أعلم.
السؤال الرابع والثلاثون: ما رأيكم بمن يريد أن يحفظ في الصحيحين، كيف يبدأ، وما رأيكم بتلخيص القرطبي؟
الجواب: من وفقه الله لحفظ المختصرات في الأحكام ورغب في حفظ الصحيحين، فأرى مناسبة البدء بصحيح مسلم، ثم يعقبه بالبخاري، وإن ابتدأ بالبخاري يعقبه بزوائد مسلم عليه إن لم يتيسر له حفظ الأصل. وتلخيص القرطبي أتمّ مختصرات مسلم، فهو لا يحذف الأحاديث، والألفاظ، والزيادات، بل يحذف الأسانيد، والمكرر من المتون.
السؤال الخامس والثلاثون: ما رأيكم في نسبة رسالة العشق لابن تيمية؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذه الرسالة لا تثبت عن شيخ الإسلام، فأسلوبها بعيد عن أسلوبه وطريقته، وقد أنكرها الحافظ ابن القيم وهو أدرى الناس بما يصدر عن شيخه، وإن كان أثبته غيره من أهل العلم، إلا أن القرائن تؤيد نفي ابن القيم لها.
السؤال السادس والثلاثون: ما الصحيح في رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود، وفي رواية سعيد عن عمر، وعامر عن علي، والحسن عن سمرة؟
الجواب: أولاً: رواية أبي عبيدة عن أبيه الأصل فيها الصحة، إلا ما لم يستقم متنه لنكارة ونحوها وقد رأيت الحافظ الترمذي يصححها في مواضع ويعل بها في مواضع قليلة، وجمهور الحفاظ على قبولها كابن المديني، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم.
ثانياً: رواية سعيد عن عمر: الأصل فيها الصحة إلا عند عدم الاستقامة أو النكارة ونحوها، وعامة الحفاظ المتقدمين على تصحيحها كأحمد، ويحيى بن سعيد، والترمذي، وأبي حاتم الرازي وغيرهم.
ثالثاً: رواية عامر عن علي ضعيفة، ومع أن عامراً قد رأى علياً وهو أقرب لعلي من سعيد لعمر إلا أن الحفاظ يقبلون رواية سعيد عن عمر ويردون رواية عامر عن علي، لأن عامراً يتساهل في التحديث عن الضعفاء، وكثيراً ما تكون الواسطة بينه وبين علي من الضعفاء فيسقطه، كالحارث الأعور فإن عامة ما ينقله عامر عن علي من الفرائض هي عن الأعور، ويحدث عن ضعفاء عن علي كجابر الجعفي وغيره.
رابعاً: الحسن عن سمرة: جمهور الحفاظ المتقدمين على قبول روايته، وهو الأصل فيها ما لم يكن نكارة في المتن، وقد قال بصحتها البخاري، وابن المديني، وأبو داود، والترمذي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم، وضعفها بعض الحفاظ، واستثنوا حديث العقيقة كالنسائي، والبرديجي، وابن عساكر، وغيرهم، وضعفها بالجملة آخرون.
السؤال السابع والثلاثون: ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))[رواه الترمذي2317 وابن ماجه3976] هل هو صحيح؟
الجواب: هذا الحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه من طريق الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، ولا يصح مرفوعاًَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أورده النووي في الأربعين محسناً له، ووافقه على ذلك ابن عبد البر وغيره، قال ابن عبد البر: "هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات". قال الأوزاعي: "ما أحد أعلم بالزهري من قرة" ذكر كلام الأوزاعي ابن حبان في الثقات، وقال: كيف يكون قرة أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثاً. وقال أحمد: منكر الحديث جداً. وضعفه يحيى، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داود في حديثه نكاره وهذا الخبر لا يصح وصله، والصواب أنه مرسل، وصله قرة بن عبد الرحمن المعافري عن الزهري فأخطأ فيه، ورواه مرسلاً جماعة من الحفاظ منهم مالك، ومعمر، ويونس، وإبراهيم بن سعد كلهم عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلاً، صوب إرساله الحفاظ كأحمد، والبخاري، وابن معين، والدارقطني، وغيرهم.
السؤال الثامن والثلاثون: يقول ابن خزيمة أحياناً عند الحديث "إن صح الخبر" ماذا يعني بها، هل هي تضعيف أو توقف؟
الجواب: الإمام ابن خزيمة من الأئمة الكبار، وقوله: "إن صح الخبر"، يريد بهذه العبارة الضعف في الغالب، وقد قال ذلك في أخبار فيها ضعفاء كعبدالله بن عمر العمري ضعفه ابن المديني، والنسائي، وابن معين. والحجاج بن أرطاة قال النسائي" ليس بالقوي، وضعفه ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، وعدله جماعة. وعبدالله بن عامر الأسلمي ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال البخاري ذاهب الحديث وجسرة بنت دجاج قال البخاري: عندها عجائب، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من يترك، وإسحاق بن أبي فروة قال البخاري: تركوه، ونهى أحمد عن حديثه وقال: لا تحل الرواية عنه، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف معروف الضعف ضعفه أحمد وابن معين، وعلي بن زيد بن جدعان وأشعث بن سوار وهما ضعيفان وقال ابن خزيمة أيضاً ذلك في أخبار في أسانيدها مجاهيل كقدامة بن وبرة، وعبدالله بن النعمان، وأبو فروة، وأبو سويد، وإياس بن أبي رملة، وقال ابن خزيمة ذلك في أحاديث للانقطاع في أسانيدها كرواية الحسن عن جابر، والأعمش عن ابن بريدة، وأبي البختري عن أبي سعيد، وموسى بن الحارث عن جابر، وأبي قلابة عن النعمان، وقد يريد ابن خزيمة بها في القليل التوقف وعدم الجزم.
السؤال التاسع والثلاثون: ما صحة حديث ((لا ضرر ولا ضرار))[رواه ابن ماجه2340]؟
الجواب: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس، والدارقطني من حديث أبي سـعـيـد، وروي عن عبادة وغيره، ولا يصح، وهذا الحديث رغم كثرة طرقه وتعددها إلا أنها لا تعضده، ولا يصح إلا مرسلاً كما قال ذلك الحافظ ابن عبد البر.
السؤال الأربعون: ما رأيكم تصحيحات وتحسينات الإمام السيوطي؟
الجواب: السيوطي رحمه الله من الأئمة المحققين إلا أنه متساهل في تصحيح الأخبار بكثرة الطرق، حتى وإن كانت شديدة الضعف، ومن تأمل كتبه علم ذلك منه رحمه الله، وقد توسع في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات، ويقوي أحاديث لم يسبقه إلى تقويتها أحد من الحفاظ المعتبرين.
السؤال الحادي والأربعون: ما أفضل كتب التفسير الجامعة؟
الجواب: كتب التفسير متنوعة النهج والمسلك، ولا يغني كتاب منها عن غيره، فمن المهم العناية بكتب التفسير المفسرة بالمأثور كتفسير ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وابن المنذر فهي أنفس التفاسير في هذا الباب، وكذلك من التفاسير المتأخرة كتفسير الحافظ ابن كثير، وكذلك الدر المنثور للسيوطي، ولو ذكر الأسانيد ولم يحذفها لكان لا نظير له في بابه، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب المتفرق على كثير من آي القرآن وقد جمع ملفقاً في أجزاء.
السؤال الثاني والأربعون: ما رأيكم بأخذ العلم من الكتب وإهمال الأخذ عن الشيوخ؟
الجواب: التلقي عن العلماء هو الأصل في العلم، ولا بد للمتعلم من وقت في عمره يجالس أهل العلم ويأخذ منهم، ويتتلمذ عليهم، وكذلك فإن التحصيل على الأشياخ ليس بكاف، فلا بد من المطالعة وإدامة النظر وإكثار القراءة، فالتحصيل من الكتب ملازم لأهل العلم في كل العصور وفي جميع العلوم، ومن قال "من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه" فقوله ليس بصحيح بهذا الإطلاق، بل إن أهل العلم لا يزال تحصيلهم من الكتب وإدامة النظر أكثر من تحصيلهم من الشيوخ، مع أهمية الأخذ عن الشيوخ وضرورته لكل متعلم.
السؤال الثالث والأربعون: هل يصح ذكر بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام؟
الجواب: لا يصح شيء من الأذكار بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، والواجب على المصلي إماماً أو مأموماً في مثل ذلك الاشتغال في تسوية الصف، وهو المعروف عن الإمام أحمد رحمه الله.
السؤال الرابع والأربعون: ما هي أفضل شروح الكتب الستة؟
الجواب: أنفس شروح صحيح البخاري فتح الباري لابن حجر العسقلاني، فهو غزير الفوائد، كبير العوائد، وشرح القسطلاني على الصحيح مهم أيضاً فقد اهتم بالرواة ومعرفتهم اهتماماً كبيراً، ومن اعتنى بشرح القسطلاني فإنه يتقن الرواة بما لا نظير له، وشرح الحافظ ابن رجب شرح نفيس أيضاً لكنه لم يكمل. وكذلك فإن من أفضل شروح مسلم شرح النووي، وشرح الأبي، وإكمال المعلم للقاضي عياض. وأما شروح أبي داود فأنفسها المنهل العذب المورود للسبكي ولم يتمه، ثم شرح ابن رسلان، وكتاب عون المعبود، وأما شروح سنن الترمذي فأتمها وأجمعها تحفة الأحوذي للمباركفوري، وأما سنن النسائي وابن ماجه فعليهما حواشي وتعليقات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: لقاء ملتقى أهل الحديث مع الشيخ الطريفي   9/6/2015, 7:20 pm

السؤال الخامس والأربعون: ما رأيكم بالعمل بالحديث الضعيف؟
الجواب: العمل بالحديث الضعيف في الأحكام لا يجوز بإجماع أهل العلم، ولا أعلم في ذلك مخالفاً سوى قول لابن الهمام من الحنفية، وهو قول شاذ لا يعول عليه، واختلف أهل العلم في التحديث بالضعيف في فضائل الأعمال، والاحتياط عدم التحديث إلا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحاح والحسان، ففيها غنية عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل وغيرها.
السؤال السادس والأربعون: هل هناك من قال من أهل العلم بأن عدم الأخذ من اللحية ما زاد عن القبضة مخالف للسنة أو أنه بدعة؟
الجواب: روي عن بعض أهل العلم من الحنفية استحباب أخذ ما زاد عن القبضة وهو المشهور عندهم وحكاه محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة، ويروى عن عامر الشعبي، وابن سيرين، واستحسن الشافعي الأخذ من اللحية في النسك كما في الأم، أما إطلاق البدعية فلا أعلم قائلاً به من السلف، وهو بعيد، هذا من جهة الاستحباب، أما من جهة التخيير بالأخذ وعدمه فروي عن جماعة، والأولى هو الترك مطلقاً والله أعلم.
السؤال السابع والأربعون: ما هي كيفية دراسة كتب الاعتقاد التي تناسب طالب العلم المبتدئ؟
الجواب: كتب الاعتقاد كثيرة لكن طالب العلم يأخذ ما يناسبه بحسب تقدمه في العلم، واستشارته لمن يعلم حاله، فمن المناسب للمبتدئ دراسة كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كـ (الأصول الثلاثة) ثم (كتاب التوحيد) ثم (كشف الشبهات)، ثم (لمعة الاعتقاد) مع شرحها لابن عثيمين و(العقيدة الواسطية) وشرحها (التنبيهات السنية) للرشيد، تم التوسع بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكتب أئمة الدعوة كـ(الدرر السنية) وغيرها.
السؤال الثامن والأربعون: هل هناك صلة بينكم وبين الشيخ الألباني وهل قابلتموه؟ وهل اطلع على تعقيبكم؟
الجواب: لا يوجد صلة ولم أقابله، وهو من العلماء المحققين رحمه الله، ولم يطلع فيما أعلم على ما تضمنه كتاب التحجيل.
السؤال التاسع والأربعون: الشيخ الفاضل عبدالعزيز الطريفي زاده الله علماًً وفقهاً: ما هو القول في ((ثم اقرأ بأم القرآن)) في حديث المسيء صلاته حيث روي عند أحمد، وأبي داود، وابن حبان بهذه الزيادة؟
الجواب: هذه الزيادة زيادة شاذة جاءت في حديث رفاعة بن رافع رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم من حديث علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة، واختلف فيه على علي بن يحيى في ذكر (أبيه) فرواه بدون ذكر أبيه محمد بن عمرو في وجه عند أحمد وغيره وشريك بن أبي نمر عند الطحاوي، وعبدالله بن عون عند الطبراني، وحماد بن سلمة عند أبي داود، وغيره واضطرب فيه حماد فذكره على الوجهين وبالشك وهو وهم. وروى إسماعيل بن جعفر عن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة وروي محمد بن عجلان، ومحمد بن عمرو، وداود بن قيس، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، ومحمد بن إسحاق كلهم عن علي بن يحيى بذكر أبيه وهو الصحيح رجحه أبو حاتم وغيره. ولم يذكر إسحاق بن عبدالله ومحمد بن إسحاق وداود هذه الزيادة زيادة: قراءة أم القرآن، وجاءت عن محمد بن عمرو، وفي بعض الطرق عن محمد بن عجلان ولم يوردها من روى حديث المسي صلاته كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيره، وهي فيما يظهر من تصرف الرواة بالرواية بالمعنى، وإن احتج بها بعض أهل العلم، ففي الأحاديث المتفق عليها كفاية في وجوب الفاتحة، وقد تمسك بظاهر حديث المسي صلاته الحنفية، وليس فيه حجة فما لم يذكر فيه ذكر مفصلاً في غيره، والله أعلم.
السؤال الخمسون: ما هو القول بصلاة النافلة بعد العصر والشمس مرتفعة؟ وما القول في حديث أم المؤمنين عائشة: "والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط" في مسند الإمام أحمد؟
الجواب: حديث عائشة في الصحيحين وفي المسند من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط. والأولى عزوه للصحيحين. وهذا وغيره من الأحاديث في معناه قد حمله بعض أهل العلم على قضاء الفوائت من السنن ومنهم من حمله على خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يظهر - والله أعلم - عدم المنع من الصلاة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، لحديث عائشة وغيره.
السؤال الواحد والخمسون: هل يسوغ لي العمل بحديث صححه أحد علماء الحديث الثقات (في هذا العصر أو في عصر سابق) وضعفه آخرون علماً بأني لا أملك الأدوات الشرعية للتصحيح والتضعيف؟
الجواب: إذا لم يكن الشخص ممن يملك آلة النظر والحكم على الأحاديث، فيمكنه تقليد غيره من أهل العلم بشرط أن يكون تقليده له عن ثقة في علمه وصلاحه، لا عن هوى ورغبة في النفس وافقها تصحيح ذلك العالم، فإن هذا مما لا يجوز العمل به، وهو تتبع للرخص مذموم.
السؤال الثاني والخمسون: هل ينكر على من يعمل بالحديث الضعيف إذا وجد من صححه؟
الجواب: ليس كل تصحيح معتبر، ولا كل تصحيح يؤخذ به، ووجود من يصحح الحديث من أهل العلم ليس مسوغاً للعمل به، ما لم يحمل العالم نفسه (بتجرد وسلامة قلب) على النظر والحكم على الأحاديث إذا كان يملك القدرة على ذلك، وإذا لم يكن يملك ذلك فله التقليد لأهل العلم الذين يثق بهم وبعلمهم ودينهم، لا عن هوى وتشهي، وإذا عمل بذلك فلغيره من أهل العلم أن ينكروا عليه ما خالفهم به بالحجج البينة من غير تعنيف فربما يكون على خطأ في حكمه أو في تقليده ويتبصر، وهذا مسلك معروف عند أهل العلم فلا يزالون ينكرون على بعض ويتعقبون بعضاً، والعلماء قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنةً وإن وافق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسالة سنة ظاهرة ولا إجماع صحيح ولا لاجتهاد فيها مساغ لم تنكر هذه المسالة على من عمل بها معتقداً لها مجتهداً أو مقلداً، ولهذا تجد في كتب أهل العلم في أنواع العلوم من عقيدة وتفسير وفقه وحديث مناظرات وردود، وبيان من يرد قوله ومن لا يرد، والله اعلم.
السؤال الثالث والخمسون: هل هناك أبحاث أو دراسات تنصحون طلاب الحديث بالاشتغال بها للحاجة إليها؟
الجواب: كثرة البحوث والكتابات في هذا العصر فيما لا طائل تحته، إلا من رحم الله، والموفق من وفقه الله، ومن البحوث والكتابات التي أرى مناسبتها ولم تطرق من قبل بهيئة وصورة قوية: منهج الإمام مسلم في سياقه للأسانيد، فمسلم رحمه الله يخرج الحديث في صحيحه ثم يعقبه بطرق له من غير ذكر للمتن كاملاً، فهذه الأسانيد التي هي متابعات، ما هي متونها؟ هي موجودة في كتب السنة عند النظر فيها، فهناك من يوافق مسلماً في نفس الشيخ فيقطع بأن هذا المتن هو لما أورده مسلم من إسناد، وما مراد مسلم بقوله بعد سياق الأحاديث (بنحوه) (بمثله) ونحوها، وكذلك فإن كتب أهل الفقه مليئة من الاحتجاج بألفاظ مروية في بعض الأحاديث لم تأت في بعض الطرق، فتجد الفقهاء يحتجون على مسألة بقولهم: (لما جاء في رواية كذا) أو نحوها وهذا كثير جداً، وهذه الألفاظ كثير منها لا تصح، واختلاف الألفاظ في الأحاديث مع اتحاد طريقه في الغالب أنها من الرواية بالمعنى، أو خفة ضبط من الراوي، فلو حررت فهي مفيدة جداً.
السؤال الرابع والخمسون: ما الصحيح في وقت انتهاء صلاة العشاء؟
الجواب: اختلف أهل العلم في آخر وقت العشاء، والذي يظهر أن وقت العشاء يمتد إلى حين طلوع الفجر لما في الصحيح من حديث عبدالله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) [رواه مسلم681]. ولغيره من الأدلة، وهذا الذي قرره جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
السؤال الخامس والخمسون: ما مقصود ابن حجر بقوله في الفتح (شيخنا شيخ الإسلام)؟
الجواب: هو العلامة البلقيني، رحمه الله.
السؤال السادس والخمسون: زيادة الثقة ما الصحيح في قبولها؟
الجواب: زيادة الثقة أو التفرد، اختلف فيها أهل العلم المتأخرون فمنهم من قبل الزيادة والتفرد مطلقاً، ومنهم من تشدد وردها، ومنهم من قبلها عند عدم المخالفة، والتحقيق الذي عليه جماعة الحفاظ المحققين من أهل العلم كأحمد، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري من المتقدمين أن زيادة الثقة لا يطلق القول بقبولها ولا ردها وإنما لا بد من النظر للقرائن التي تحتف بها، وإعمال القرائن هو الأصل في قبولها، وتقعيد قاعدة معينة في قبول زيادة الثقة قول ليس من التحقيق، ومن القرائن التي يعملها الحفاظ مكانة الراوي -الذي تفرد أو زاد من جهة الضبط- مكانته من شيخه وقربه منه، أو تخصصه في حديثه، مكانة من خالفه من جهة الضبط والكثرة والقرب من الشيخ، ومنها النظر في نوع الخبر الذي تفرد به أو زاده وهل يحتمل مثله تفرد الواحد، والنظر للشيخ وكثرة حديثه، ومجالسه، وتلاميذه، وطريقته، ومنهجه، وكذلك منها النظر لطبقة الراوي فكلما تأخرت طبقته بعُد صحة تفرده، إلى غير ذلكم من القرائن التي يعملها الحفاظ، وباب التفرد وزيادة الثقة باب دقيق جداً لا تحكمه قاعدة، ولا يضبطه ضابط، وإنما يتوقف بحسب تمرس المحدث وتمكنه في معرفة ما ذكرناه من قرائن وغيرها، والله أعلم.
السؤال السابع والخمسون: هل يوجد في الصحيحين أحاديث ضعيفة؟
الجواب: صحيح البخاري ومسلم مما تلقتهما الأمة بالقبول بالجملة، وهما أصح الكتب بعد كتاب الله، وفيهما أحاديث قليلة منتقدة، وجل ما هو معلول منهما معلول بما لا يقدح، فليس كل علة قادحة مؤثرة، ولا يوجد في الصحيحين حديث واحد ضعيف بأصله وتمامه، وكل ما هو معلول فيهما إما معلول بما لا يقدح أو أعل الحفاظ منه لفظة أو زيادة لشذوذها وتفرد راوٍ بها، والحديث باق على أصله من الصحة، نعم هناك من العلماء من أعل وضعف أحاديث قليلة فيهما بأصلها، ولكن لا حجة في ذلك، والحق مع صاحبي الصحيح.
السؤال الثامن والخمسون: إذا قال البخاري: قال فلان، وهو من شيوخه هل يعتبر معلقاً أم موصولاً على شرطه؟
الجواب: في بعض المواضع يذكر البخاري رحمه الله عن شيوخ له ما سمعه منهم بقوله: (قال) أو( قال لي) وقال ذلك عن جماعه من شيوخه كعلي بن عبدالله بن المديني وأحمد بن حنبل وعبدالله بن صالح ومسدد وهشام بن عمار ومن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس قال: قال لي مسدد حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال رأيت على أنس برنساً أصفر من خز.
والذي يظهر والله أعلم أن البخاري إذا قال (قال لي فلان) فهو في حكم شرط الصحيح وأراد به الاتصال، وقد اضطرب في هذا النوع قول الحافظين المزي وابن حجر، فقد أخرج البخاري في صحيحه فقال: قال لي علي بن عبدالله عن يحيى بن آدم عن ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبدالملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً من ذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجد الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}(المائدة106).[رواه البخاري2780] فقد رمز المزي لعبدالكريم بن سعيد ومحمد بن أبي القاسم بالتعليق في تهذيبه، ورمز للحديث في التحفة بالوصل، ورجح الوصل ابن حجر ثم رمز لمحمد بن أبي القاسم بالتعليق ورمز لعبدالكريم بالوصل في تقريبه، مع أن حديثهما واحد لهما في الصحيح غيره. وإذا قال البخاري: قال فلان وهو من شيوخه كما حكاه عن هشام بن عمار وعلي بن المديني وعبدالله بن صالح وغيرهم فيظهر أنه أراد أنه دون شرطه في الصحيح مع ثبوت الاتصال في هذا الخبر لأن البخاري ليس من أهل التدليس، والله أعلم.
السؤال التاسع والخمسون: الشيخ الفاضل: هل صح شيء من الأحاديث المرفوعة والموقوفة عن السفياني؟
الجواب: لا يصح في ذكر السفياني حديث مرفوع ولا موقوف، وأمثل ما يروى ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب ..)) [رواه الحاكم 8586] الحديث، وصححه الحاكم وما هو بصحيح بل منكر، فالوليد يدلس عن الأوزاعي، وخبر السفياني يروى من حديث علي، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، وعمار، وثوبان منها المرفوع، ومنها الموقوف، ويروى عن جماعة من السلف من التابعين وغيرهم كمكحول، ومطر، والزهري، وضمرة، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن الحنفية، وكلها لا يعول عليها ولا يحتج بها إذا اجتمعت فكيف إذا انفردت، وأطال في ذكره نعيم بن حماد الخزاعي في كتابه الفتن، وكتابه هذا كتاب مليء بمناكير وأعاجيب كما قاله الذهبي، وأورد جملة من أخباره هذه أبو عمرو الداني في الفتن والحاكم في المستدرك.
السؤال الستون: ما رأيكم فيمن يقول أنه لا يروي إلا عن ثقة، هل يعتبر بتوثيقه لكل شيخ له؟
الجواب: من لا يروي إلا عن ثقة سواء قال عن نفسه ذلك أو علم ذلك بالسبر لشيوخه، فإن هذا يعد تقوية لمن روى عنه، ولا يعتبر توثيقاً ولا يقال وثقه فلان ويقصد بذلك أنه روى عنه لأنه قال عن نفسه لا يروى إلا عن ثقة أو علم من شيوخه أنهم ثقات، فالإمام مالك لا يروي إلا عن ثقة وروى عن بعض الضعفاء كعاصم بن أبي النجود وعبدالكريم بن أبي المخارق، وكذلك شعبة لا يروي إلا عن ثقة وشيوخه صفوة إلا أنه روى عن بعض من ضعف.
السؤال الحادي والستون: ما صحة حديث ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم))[رواه أبو داود2421 وابن ماجه1726 وأحمد17233]؟
الجواب: هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده، وأهل السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء، مرفوعاً قال: ((لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاءَ عنب، أوعود شجرة فليمضغها)). وجاء في بعض طرقه عند النسائي عن خالته الصماء، وجاء في رواية عند النسائي عن عمته الصماء. ورواه النسائي أيضا عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء الحديث أيضاً عن عائشة رضي الله عنها. وهذا الحديث وإن كان رجاله ثقات معروفون، إلا أنه ليس بالقائم بل هو مضطرب فتارة يجعل من مسند الصماء وتارة يجعل من مسند عائشة، وتارة من مسند عبدالله بن بسر، وفي بعض الطرق يقول عبدالله بن بسر عن عمته، ومرة عن خالته، ومرة عن أخته. وفي متنه نكارة، ومخالفة للأحاديث الصحاح في صوم يوم الجمعة ويوماً بعده ،كما في الصحيحين من حديث جويرية وكذلك صوم أيام البيض، وصيام داود صيام يوم وفطر يوم كما في الصحيحين، وصوم يوم عرفة وست من شوال كما في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب وغيرها. وقد أنكر هذا الخبر الحفاظ، قال الأوزاعي رحمه الله: لم نزل نكتمه حتى انتشر. قال الإمام أحمد: يحيى بن سعيد ينفيه أبى أن يحدثني به. وقال الأثرم: حجة أبي عبد الله -أحمد بن حنبل- في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبدالله بن بسر. وقال الإمام مالك: هذا الحديث كذب، واستغربه الزهري فقال: هذا حديث حمصي. وقال أبو داود: أنه منسوخ.
السؤال الثاني والستون: ما صحة القاعدة المشهورة (لا غيبة لمجهول)؟
الجواب: إذا علم أن السامع لا يعلم من هو المغتاب أو المتكلم فيه، ولا يوجد قرينة توصله لمعرفة المتكلم فيه، فيظهر أن هذا الكلام لا يدخل في حد الغيبة المحرمة شرعياً والله أعلم.
السؤال الثالث والستون: فضيلة الشيخ الطريفي السلام عليكم ورحمه الله. وفقكم الله لكل خير: لا يكاد يخلو كتاب من كتب المصطلح من مبحث أحاديث الصحيحين وأن الأمة قد تلقت كتابيهما بالقبول إلا أنه في الواقع العملي نرى أن هؤلاء الذين نقلوا هذا التلقي من الأمة قد يحكمون على بعض الزيادات بأنها شاذة ولا يلزم من ذلك أن تكون هذه الأحاديث مما انتقدت على الشيخين من قبل وقد فعل هذا من الحفاظ مثل الذهبي والعسقلاني وابن تيمية وابن القيم والسيوطي وغيرهم، فهل نقول أن هذا التلقي هو الأصل إلا أن يتبين في الحديث علة؟ ولكن إذا قلنا ذلك فقد رجعنا من حيث بدأنا لأن كل من ضعف حديثاً سوف يقول ذلك، جزاكم الله خيراً.
الجواب: صحيح البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وسبق أن ذكرت أنه لا يوجد حديث واحد في الصحيحين ضعيف بتمامه وأصله، وأما من أعل من أهل العلم فإما أن يكون أعل بما لا يقدح أو قوله مرجوح، وأما الكلام على الزيادة والألفاظ في الصحيحين فهي لا تعني طعناً في نفس الخبر و تضعيفاً له، بل إن هذا الباب مفتوح لمن ملك الأهلية في النظر لا أن يأخذ بهواه، ولا يخالف هذا تلقي الأمة بالقبول، فالأمة تلقت أخبار الصحيحين بالقبول بالجملة، لا أنها تلقتها بالقبول بالحروف والألفاظ، فهذا ليس إلا للقرآن فهو الذي قبوله فرض على الأعيان بحروفه وألفاظه، فالذي عليه أهل العلم هو قبول أخبار الصحيحين بالجملة، لا يوجد خبر واحد منها ضعيف بتمامه وأصله، ومن بان له منهم إعلال للفظة أو زيادة من وجه صحيح فله ذلك، وهذا ليس بقادح بذات الخبر فهو مقبول لدى الجميع، فأهل العلم قد أجمعوا على أن ما ينقل إلينا من أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بها بحروفها جميعها، بل منها ما روي بالمعنى من عارف بمعاني ألفاظه عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا يدل صنيعهم في مصنفاتهم ومسائلهم، فنقد الألفاظ لا نقد الخبر بتمامه من عالم عارف بوجوه النظر في إعلال الأخبار سائغ، وهذا الذي عليه المحققون من الأئمة الحفاظ كالنووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وغيرهم.
السؤال الرابع والستون: قد جاء عن ابن عباس أنه قال أن الكرسي هو موضع القدمين من العرش وهذا أثر صحيح موقوفاً على ابن عباس كما في مختصر العلو للعلامة الألباني رحمه الله، وبه أثبت أهل السنة هذه الصفة إلا أنه لا يخفى أن مثل هذا لا يُقال من قبل الرأي، فلو قلنا أنه في حكم المرفوع يُشكل علينا أن ابن عباس قد كان يأخذ من كتب أهل الكتاب كما صرح بذلك بعض العلماء، فقد كانت هذه المسألة تُشكل عليَّ حتى علمت أنه قد روى هذا الأثر غيره من الصحابة مثل أبو موسى وأبو هريرة وجاء أيضاً عن عكرمة وأبي مالك فهل صحت هذه الآثار عن هذين الصحابيين؟ فإن كان لا فما هو الجواب؟ مع العلم أني على عقيدة سلفية والحمد لله.
الجواب: عبد الله بن عباس رضي الله عنه ليس من المشهورين بالأخذ عن أهل الكتاب، خبره قد أخرجه وكيع وعبد الله بن أحمد في السنة والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وفي السنة والدارقطني في الصفات والضياء في المختارة وغيرهم من طريق سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ورواه شجاع بن مخلد وابن مردويه في تفسيره عن أبي عاصم عن سفيان به مرفوعاً وهو خطأ والصحيح الوقف. وأما خبر أبي موسى فرواه عبدالله بن أحمد في السنة وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الصمد عن أبيه عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن عمارة بن عمير عن أبي موسى. وسماع عمارة من أبي موسى في النفس منه شيء، وقد قال ابن حجر: روى ابن المنذر بسند صحيح عن أبي موسى. وأما خبر أبي هريرة فمنكر رواه ابن مردويه عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة، والحكم قال البخاري: منكر الحديث وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث وروي من حديث أبي ذر أخرجه أبو الشيخ من حديث أصبغ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي ذر مرفوعاً ولا يصح. وروي عن أبي مالك رواه عبد الله بن أحمد في السنة عن رجل عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك الغفاري، وفيه جهالة، وابن عباس وإن جاء أنه يأخذ من أهل الكتاب فلا يعني حمل أقواله التي لا تقال من قبيل الرأي على ذلك، فأخذه من الوحيين جل أمره، فلما لا يحمل على ذلك، وخاصة أن باب الصفات يبعد أن يتساهل فيه الصحابة ومن هو في مثل علم ابن عباس منهم، وأهل العلم على ما جاء عن ابن عباس قال يحيى بن معين شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعاً فقال: يا أبا سفيان هذه الأحاديث يعني مثل حديث الكرسي موضع القدمين ونحو هذا، فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعر يحدثون بهذه الأحاديث، ولا يفسرون بشيء، وهذا مروي عن جماعة من السلف كالإمام أحمد، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم.
السؤال الخامس والستون: ما رأي فضيلتكم هل يوجد كتب تلقت أحاديثها الأمة بالقبول مثل الصحيحين؟ وهل الإمام أحمد اشترط الصحة في مسنده؟
الجواب: لا يوجد شيء من المصنفات تلقته الأمة كما تلقت الصحيحين، وهناك من اشترط الصحة في مصنفه، وهذا معلوم كابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والضياء المقدسي وغيرهم. والإمام أحمد لم يشترط الصحة في مسنده بل التزم إخراج ما اشتهر، وليس المراد بالشهرة هنا ما هو مقرر في كتب المصطلح، بل المراد أوسع من ذلك، وهو ما عرف لدى الحفاظ من الأخبار، ولذا فإنه يوجد في كتابه أفراد وغرائب، والإمام لم يلتزم الصحة ولذا فإنه يوجد في مسنده أحاديث يسأل عنها فيضعفها كما في مسائله وعلله وهي قليلة. إلا أنه لا يخرج للوضاعين، وهذا قد قرره جماعة من أهل العلم كابنه عبدالله، وأبي يعلى، وابن الجوزي، وابن تيمية، بل قد قال الإمام أحمد نفسه لابنه عبدالله: قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه. وهو يخرج في مسنده ما يحكم هو بضعفه وهو قليل كحديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان))[رواه أحمد27308] ومنه ما رواه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله البجلي قال: "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة" قال الحافظ أبو داود في سؤالاته لأحمد عن أحمد: لا أصل له. إلا أن هذه الأحاديث قليلة، وما لم يعلم لأحمد قول فيه من المسائل أو جاء عنه قولان ولا مرجح، وهناك مما في مسنده من أحاديث تؤيد أحد القولين فهي تعتبر مرجحة، وقد اختلف الأصحاب في الأخذ والاعتبار بهذا المرجح إلا أن الذي يظهر اعتباره وقد رجحه ابن مفلح كما في الآداب، والله أعلم.
السؤال السادس والستون: ما رأيكم بكفر تارك الصلاة هل الصحيح كفره أم لا؟
الجواب: تارك الصلاة كافر بإجماع السلف من الصحابة والتابعين، وقد حدث خلاف عند المتأخرين، وهو بعد إجماع خير القرون حكى الإجماع غير واحد من السلف كعبدالله بن شقيق، وأيوب السختياني، وإسحاق بن راهويه، والمروزي، والأدلة في ذلك ظاهرة صريحة. روى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين الرجل والشرك ترك الصلاة))[رواه مسلم82] وروى الترمذي والمروزي عن بشر بن المفضل قال حدثنا الجريري عن عبدالله بن شقيق رضي الله عنه قال: "كان أصحاب محمد لا يرون من الأعمال شيئاً تركه كفر غير الصلاة" وروى المروزي حماد بن زيد عن أيوب قال: "ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه" وهو مروي عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة وعبدالله بن عمرو.
السؤال السابع والستون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم. سؤالي: ما درجة الأحاديث التالية:
- أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله.
- أما إني قد جئتكم بالذبح (لمشركي قريش).
- قول عبد الله بن عمرو: من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم.
- العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر.
- خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون، وقارون، وهامان، وأبي بن خلف.
- قصة قدامة بن مظعون وشربه الخمر. جزاكم الله خيراً.
الجواب: أما حديث: أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله: فهو ضعيف بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر وهو معلول بعلل: فيزيد قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي وضعفه الدارقطني وغيره. وفي إسناد الخبر جهالة.
وأخرجه البزار في مسنده من حديث جرير بن عبدالحميد عن يزيد عن مجاهد عن أبي ذر. وفيه انقطاع مع ضعف يزيد.
وروي نحوه في سنن البيهقي، ومعجم الطبراني، والطيالسي من حديث عقيل، عن أبي اسحاق، عن سويد بن غفله عن ابن مسعود. ولا يصح، أنكره أبو حاتم.
وروي من حديث معاذ، وابن عباس، والبراء، وفيها نظر.
والبزار من طريق ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن عمرو في خبر طويل - وأما حديث: أما إني قد جئتكم بالذبح (لمشركي قريش) فرواه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه،
قال عليه الصلاة والسلام لقريش قبل الهجرة وهم في الحجر: ((والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح))[رواه أحمد6996].
- وأما قول عبدالله بن عمرو: من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم: فرواه البيهقي في سننه من طريق أبي أسامة
بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة.
وإسناده لا بأس به، فيه ابن إسحاق وحديثه يحمل على الاستقامة.
عن عوف عن أبي المغيرة عن عبدالله بن عمرو قال: من بنى في بلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه
وأبو المغيرة مجهول لم يروي عنه غير عوف قاله ابن المديني ووثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات ولينه سليمان التيمي، وقد أورد هذا الخبر ابن تيمية في مواضع من كتبه، ولا يصح.
- وأما حديث: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر)) [رواه ابن ماجه1079 والنسائي463  والترمذي 2621 وأحمد22428] فرواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم عن الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وفي إسناده الحسين بن واقد قال أبو زرعة وأبو داود والنسائي: ليس به بأس، وكذا قال الإمام أحمد ووثقه ابن معين، إلا أنه في حديثه عن عبدالله بن بريدة شيء قال أحمد: ما أنكر حسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة. لكن حديثه يحمل على الاستقامة إلا ما خالف فيه أو انفرد به، وحديثه هذا حديث حسن، وقد روي معناه من أحاديث كثيرة منها ما روى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين الرجل والشرك ترك الصلاة))[رواه مسلم82].
- وأما حديث: ((خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون، وقارون، وهامان، وأبي بن خلف)) [رواه أحمد6540] فرواه أحمد والدارمي وابن حبان والطبراني في الأوسط بسند حسن عن كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعيسى بن هلال مقلّ الرواية وأحاديثه مستقيمة.
وأما قصة قدامة بن مظعون وشربه الخمر، فهي قصة معروفة ثابتة أخرجها عبدالرزاق في مصنفه والبيهقي في سننه عن معمر عن الزهري عن عبدالله بن عامر بن ربيعة بالقصة المعروفة، وهي قصة معروفة يوردها أهل الفقه في الحدود وقد أخرج عبدالرزاق عن ابن جريج عن أيوب السختياني قال: لم يحد في الخمر أحد من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون رضي الله عنه.
السؤال الثامن والستون: فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم ما مدى صحة هذه الزيادة ((بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث)). وكذلك الزيادة في حديث عائشة رضي الله عنها: "كان يعجبه التيامن في ... وسواكه" لأني وجدتها ولا أعلم صحة هذه الزيادة والله يحفظكم.
الجواب: أما زيادة "بسم الله" فهي زيادة شاذة في حديث أنس في دخول الخلاء، ولا تثبت بوجه فيه: فقد أخرج البخاري، ومسلم، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم جماعة من طرق عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) لكن رواه المعمري في عمل اليوم والليلة وخالف فيه فرواه عن عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب مرفوعاً: إذا دخلتم الخلاء فقولوا: ((بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) وهذا اللفظ غير ثابت فقد جعل الحديث بلفظ الأمر، وزاد التسمية في أوله مما يدل على عدم الضبط.
وخالف فيه المعمري في عمل اليوم والليلة عن ابن المختار الرواة الثقات، وما جاء في الأصول واعتمده الأئمة.
ورواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء عن قطن بن بسير عن عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس بهذه الزيادة. ولا يصح إسناده.
ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط عن يوسف بن عدي، عن عبد الرحيم، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة عن أنس بهذه الزيادة ولا يصح أيضاً.
ورواه الخطيب في الموضح عن الهيثم بن جميل عن أبي معشر عن حفص بن عمر عن أنس بها وهو واه.
وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم عن قتادة عن النضر عن زيد بن أرقم بنحو حديث الجماعة وليس فيه التسمية.
ورواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، وغيرهم عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد نحوه وليس فيه التسمية.
- وأما زيادة: "وسواكه"، فهي زيادة شاذة خالف فيها مسلم بن إبراهيم، فقد روى الحديث الإمام أحمد في مسنده، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، من طرق عن شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة أن النبي كان يعجبه التيامن في طهوره وتنعله وترجله.
رواه عن شعبة جماعة من الحفاظ وغيرهم منهم حفص بن عمر وسليمان بن حرب وحجاج بن المنهال وعفان وبشر بن عمر ومحمد بن جعفر وبهز وأبي عمر الحوضي والنضر بن شميل وغيرهم ليس فيها وسواكه.
ورواه الإمام أحمد عن والد وكيع ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي الأحوص كلاهما عن الأشعث به ولم يذكروا هذه الزيادة.
وانفرد بها مسلم بن إبراهيم، عن شعبه عند أبي داود في سننه، ومسلم مع ثقته وجلالته إلا أنه خالف فيها الحفاظ بما ليس في هذا الحديث، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لقاء ملتقى أهل الحديث مع الشيخ الطريفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: