http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

  مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حکمة هي النجاح
نائب المدير العام
نائب المدير العام



مُساهمةموضوع: مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه الله    9/10/2011, 1:04 am

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته



مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه الله

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد : فهذا مختصر لطيف للمسائل التي أجاب عنها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب ( الروح) مع أجوبتها ، مقتصراً في ذلك على ذكر الجواب الصحيح. دون التعرض لنقل الخلافيات والأدلة المتشعبة ؛ لكي يسهل استحضارها لطلاب العلم ، ولعامة المسلمين. وأسال الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها … وصلى الله على نبينا محمد.

المسألة الأولى : هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم أم لا ؟

الجـــواب : قال صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فَيُسَلم عليه ، إلا رد الله عليه روحه ، حتى يرد عليه السلام" فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام.

وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلّم : " السلام عليكم دار قـومٍ مؤمنين" وقد تواترت الآثار عن السلف بأن الميت يعرف زيارة الحي له ، ويستبشر به. ويكفي في هذا تسمية المسلِّم عليه زائراً ، ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائراً ، فإن المزور إذا لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال : زاره ، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم. وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسَلِّم محال ، وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه.

المسألة الثانية: وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟

الجــــواب: الأرواح قسمان :

1- أرواح معذبة والعياذ بالله ، فهي في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.

2- أرواح منعمة ، وهي مرسلة غير محبوسة ، تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا ، وما يكون من أهل الدنيا. فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى. قال الله﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾.وهـذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء. وقال تعالى﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾ أي ادخلي في جملتهم وكوني معهم. وهذا يقال للروح عند الموت. وقد أخبر الله تعالى عن الشهداء بأنهم ﴿ أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وأنهم ﴿يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ وأنهم ﴿ يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾.
وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه :

1. أنهم ( أحياء ) والأحياء يتلاقون.

2. إنهم إنما يستبشرون بإخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم.

3. أن لفظ ( يستبشرون) يفيد أنهم يبشر بعضهم بعضاً.

المسألة الثالثة: وهي هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا ؟

الجـواب:نعم،تلتقي أرواح الأحياء والأموات ،كما تلتقي أرواح الأحياء قال تعالى:﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾. عن ابن عباس في تفسير الآية : بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتساءلون بينهم ، فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ، ويخبره الميت بما لا يعلمه الحي ، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل.

وفي هذا حكايات متواترة. وهذا الأمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها.

المسألة الرابعة: وهي أن الروح هل تموت أم يموت البدن وحده ؟

الجـواب: أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت بلا شك ، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدماً محضاً ، فهي لا تموت بهذا الاعتبار ، بل هي باقية بعد خروجها من البدن في نعيم أو في عذاب.

المسألة الخامسة: كيف تتعارف الأرواح بعد مفارقة الأبدان ؟

الجـواب: أنها بعد مفارقتها الجسد تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها ، فإنها تتأثر ، وتنتقل عن البدن ، كما يتأثر البدن وينتقل عنها ، فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها ، وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه.

المسألة السادسة: وهي : أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا تعاد؟

الجـواب: قد جاء في الحديث الصحيح: قال البراء بن عازب: ( كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغرقـد ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد ، وقعدنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطَّير ، وهو يلحد له ، فقال: " أعوذ بالله من عذاب القبر" – ثلاث مرات – ثم قال: " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبالٍ من الآخرة ، وانقطاعٍ من الدنيا نزلتْ إليه ملائكةُُ ، كأنَّ وجوههم الشمسُ ، فيجلسون منه مدَّ البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ، أخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوان.

قال: فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِيِّ السّقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفةَ عين حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحةِ مسكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض.

قال: فيصعدون بها فلا يَمُرُّونَ بها – يعني على ملأ من الملائكة – إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه مِن كلِّ سماءٍ مٌقَرَّبُوها إلى السماء التي تليها ، حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى ، فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أُعيدهم ، ومنها أُخرجهم تارة أخرى.

قال: فتُعاد روحُه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له مَن ربُّك ؟ فيقول : ربي الله ؛ فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان له: وما عِلْمُك ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله ، فآمنت به ، وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وافتحوا له باباً من الجنة ؛ قال: فيأتيه من ريحها وطيبها ، ويُفسح له في قبره مدّ بصره.

قال: ويأتيه رجلُُ حَسَنُ الوجه ، حَسَنُ الثياب ، طَيِّبُ الرِّيح ، فيقول: أبشرْ بالذي يسرُّكَ هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيءُ بالخير ، فيقول: أنا عملُك الصَّالح ، فيقول: ربّ أقمِ السَّاعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي.

قال: وإن العبدَ الكافرَ إذا كان في إقبالٍ من الدنيا وانقطاعٍ من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكةُُ سود الوجه ، معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب.

قال: فتتفرَّق في جسده فينتزعها كما يُنتزع السَفُّود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريحِ جيفةٍ وُجِدَتُ على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح.

ثم قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ﴿لا تُفَتَّحُ لَهمْ أَبْوَابُ السَّماءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الأعراف: 40) فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتابه في سِجّين في الأرض السفلى ، فتُطرح روحُه طرحاً ، ثم قرأ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَـرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (الحج: 31).

فتُعادُ روحُه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له: مَن ربك ؟ فيقـول: هاه هاه لا أدري ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ، " سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته " فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار ، فيأته من حرِّها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلفَ فيه أضلاعُه. ويأتيه رجلُُ قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول: أبشر بالذي يسؤوك ، هذا يومُك الذي كنت توُعد ، فيقول: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: ربِّ لا تقم الساعة )رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وروى النسائي وابن ماجة أوله ، ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه.وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف.

المسألة السابعة: هل عذاب القبر يكون على النفس ؟ أو على البدن ؟ أو على النفس دون البدن؟ أو على البدن دون النفس ؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟

الجـواب: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحياناً ، ويحصل له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم القيامة أعيدت الأرواح إلى الأجساد،وقاموا من قبورهم لرب العالمين. وعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة ، ومن كان مستحقاً له ناله نصيبه من العذاب سواء قبر أو لم يقبر،فسواء أكلته السباع أو أحرق حتى صار رماداً ونُسف في الهواء ، أو صلب ،أو غرق في البحر،وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور،بقدرة الله عز وجل.

المسألة الثامنة: وهي : ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن مع شدة الحاجة إلى معرفته والإيمان به ليحذر ويتقى ؟

الجـواب : مجمل ومفصل :

الجواب المجمل: هو أن الله أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وحيين ، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما،وهما الكتاب والحكمة. قال تعالى﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾والكتاب هو القرآن،والحكمة هي السنة باتفاق السلف.فما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم يجب تصديقه والإيمان به.

أما الجواب المفصل : فهو أن عذاب القبر مذكور في القرآن في عدة آيات ؛ منها:

1- قوله تعالى :﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾وعذاب الهون هو عذاب القبر ، قبل العذاب العظيم في النار.

2- قوله تعالى عن آل فرعون :﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ .

المسألة التاسعة :وهي :ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟

الجـواب : مجمل ومفصل

الجواب المجمل : أنه يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه.

والجواب المفصل : أن الرسول r قد أخبر عن أناس بأنهم يعذبون في القبر ، منهم على سبيل المثال:

1- النمام.

2- الذي لا يستبرئ من بوله.

3- الكذاب .

4- الزناة.

5- آكل الربا.

وغيرهم كثير … أعاذنا الله وإياكم من عذاب القبر.

المسألة العاشرة: ما هي الأسباب المنجية من عذاب القبر؟

الجــواب : مجمل ومفصل

الجواب المجمل: تجنب تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، ومن أنفعها أن يتوب الإنسان توبة نصوحاً، ويحاسب نفسه.

الجواب المفصل: ما ورد في أحاديث كثيرة صحيحة ، منها:

1- الرباط في سبيل الله.

2- الشهادة في سبيل الله.

3- قراءة سورة ( تبارك).

4- الموت في ليلة الجمعة أو يومها.

المسألة الحادية عشرة :وهي : أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار ، أو يختص بالمسلم والمنافق؟

الجـواب : أن السؤال يكون للجميع ، فقد جاء في حديث البراء رضي الله عنه " فإذا كان كافراً جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه .. فذكر الحديث وفيه ـ ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ، فيجلسانه وينتهرانه ، فيقولان : من ربك؟ …الحديث" وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه يسأل الكفار يوم القيامة ، قال سبحانه ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾وقال ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم؟

المسألة الثانية عشرة : وهي أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة أو يكون لها ولغيرها؟

الجــواب: والله أعلم ـ أن كل أمة من الأمم تسأل عن نبيها ، وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم ، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة.

المسألة الثالثة عشرة: وهي أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟

الجــواب: أنهم لا يمتحنون ، لأن السؤال يكون لمن عقل الرسول والمرسل ، فيسأل: هل آمن بالرسول وأطاعه ، أم لا؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له فكيف يسأل هذا السؤال؟‍‍

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة صبي فسُمع من دعائه: "اللهم قه عذاب القبر" رواه مالك ، فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعة أو فعل معصية قطعاً؟ فإن الله لا يعذب أحداً بلا ذنب عمله ، بل عذاب القبر قد يراد به الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره ، وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". أي يتألم بذلك ويتوجع منه لا أنه يعاقب بذنب الحي ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.

وهذا كقولهصلى الله عليه وسلم : "السفر قطعة من العذاب" ، فالعذاب أعم من العقوبة. ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب ، والله أعلم.

المسألة الرابعة عشرة: وهي: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟

الجــواب: أن عذاب القبر نوعان:

1- نوع دائم: يدل عليه قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب: "فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة" رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة الجريدتين اللتين وضعهما على قبري من يعذبان: "لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا" فجعل التخفيف مقيداً بمدة رطوبتها فقط. فالأصل أن عذابهما دائم.

إلا أنه قد رويت بعض الأحاديث تفيد أن العذاب يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾.

2- نوع يبقى إلى مدة ثم ينقطع ، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه.

المسألة الخامسة عشرة: وهي: أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟

الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا اختلافاً كثيراً، ولكل واحد حجته، فمنهم من قال: هي في الجنة ، ومنهم من قال: هي عند باب الجنة، ومنهم من قال: هي على أفنية قبورها، ومنهم من قال: هي مرسلة تذهب حيث شاءت، ومنهم من قال: هي عند الله ، ومنهم من قال: أرواح المؤمنين عن يمين آدم عليه السلام وأرواح الكفار عن شماله.

والصواب: أن ( الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها: أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى وهي أرواحُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإِسراء.

ومنها: أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواحُ بعض الشهداء لا جميعهم ، بل من الشهداء من تُحَبسُ روحُه عن دخول الجنة لدَيْن عليه أو على غيره ، كما في المسند أنَّ رجلاً جاء إلى النبيr فقال: يا رسول الله ، ما لي إن قُتلت في سبيل الله ؟ قال " الجنة " ، فلما ولى قال: ( إلاَّ الدَّين ، سارني به جبريلُ آنفاً).

ومنهم: من يكون محبوساً على باب الجنة كما في الحديث الآخر: ( رأيتُ صاحِبكم محبوساً على باب الجنة).

ومنهم: من يكون محبوساً في قبره ، كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد ، فقال الناس: هنيئاً له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :(والذي نفسي بيده إن الشَّملة التي غلَّها لتشتعل عليه ناراً في قبره).

ومنهم: من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس:( الشهداءُ على بارق – نهر بباب الجنة – في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية).رواه أحمد.وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.

ومنهم: من يكون محبوساً في الأرض ، لم تَعْلُ روحُه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت رُوحاً سفلية أرضية، فإنَّ الأنفسَ الأرضيَّةَ لا تجامعُ الأنفس السماوية ، كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسبْ في الدنيا معرفةَ ربِّها، ومحبته وذِكْره والأنس به، والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك.

كما أنَّ النفسَ العلويَّة التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبة الله عزّ وجلّ وذكْره ، والتقرُب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرءُ مع مَن أحبَّ في البرزخ، ويوم القيامة ، والله تعالى يُزوِّجُ النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويـوم المعاد كما تقدَّم في الحديث ، ويجعل روحه – يعني المؤمن – مع النسيم الطيب؛ أي الأرواح الطَّيبة المشاكلة، فالروحُ بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك.

ومنها: أرواح تكونُ في تنّور الزُّناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة ، فليس للأرواح سعيدها وشقيّها مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض).

المسألة السادسة عشرة: وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء ، أم لا؟

الجــواب: أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة.

أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.

الثاني: دعاء المسلمين له ، واستغفارهم له ، والصدقة والحج.

أما بقية العبادات البدنية: كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر فقد اختلفوا في وصول ثوابها إليه. وقد اختار ابن القيم رحمه الله وصول ثواب ذلك كله للميت. وقال: "الذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف ، وهو إسلام المهدى إليه ، وتبرع المهدي وإحسانه" (ص 334).

ثم قال رحمه الله: ( وبالجملة فأفضل ما يُهدى إلى الميت: العتق ، والصدقة، والاستغفار له، والدعاء له، والحج عنه) " ص 345 ".

المسألة السابعة عشرة: وهي: هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟

الجــواب: أجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مُدَبَّرَة. وهذا معلوم بالاضطرار من دينهم ، وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهي القرون المفضلة على ذلك ، من غير اختلاف بينهم ، حتى نبغت نابغة من أهل الضلال فزعمت أنها قديمة غير مخلوقة!!

المسألة الثامنة عشرة: وهي: تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تأخر خلقها عنها؟

الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا:

1- فقال قوم: الأرواح مخلوقة قبل الأجساد.

2- وقال آخرون: بل الأجساد مخلوقة قبل الأرواح.

والصواب هو القول الثاني: وهو أن الأجساد خُلقت أولاً ، ثم الأرواح ، ودليل هذا أن الله خلق آدم عليه السلام من تراب (ثم) نفخ فيه الروح. قال ابن القيم رحمه الله : "والقرآن والحديث والآثار تدل على أن الله سبحانه نفخ فيه من روحه بعد خلق جسده" (ص410).

المسألة التاسعة عشرة: وهي: حقيقة النفس.

الجــواب: أن هذه من المسائل التي تكلم فيها الناس من سائر الطوائف ، واضطربت فيها أقوالهم ، وكثر فيها خطؤهم ، وهدى الله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

فالصواب أن يقال: بأن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهي - أي الروح – جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في الفحم. فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكاً لهذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح.

المسألة العشرون: وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران؟

الجــواب: أن النفس في القرآن تُطلق على الذات بجملتها ، كقوله تعالى: ﴿فسلموا على أنفسكم) ، وقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، وقوله: ﴿يوم تأت كل نفس تجادل عن نفسها﴾، وقوله: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾. وتطلق النفس على الروح وحدها ، كقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾، وقوله: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾. أما (الروح) فلا تُطلق على البدن، لا بانفراده ولا مع النفس. فالفرق بين النفس والروح فرقٌ بالصفات لا فرقٌ بالذات.

المسألة الحادية والعشرون: وهي: هل النفس واحدة أم ثلاث؟

لأن الله يقول: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ ويقول: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾، ويقول: ﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾، فهي مطمئنة ، ولوامة ، وأمارة.

الجــواب: أنها نفس واحدة ، ولكن لها صفات ، فتسمى باعتبار كل صفة باسم، فتسمى (مطمئنة) باعتبار طمأنينتها لربها بعبوديته ومحبته ، وتُسمى (لوامة) لأنها تلوم صاحبها على التفريط ، وتُسمى (أمّارة) لأنها تأمره بالسوء ، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها.

نسأل الله أن يجعل نفوسنا مطمئنة ، وأن يُدخلنا في عباده وفي جنته ، آمين

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين



منقول من Google







رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ
ْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: