http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 من كوباني إلى دوما... قراءة في تجاعيد الإنسانية المزيفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: من كوباني إلى دوما... قراءة في تجاعيد الإنسانية المزيفة   19/2/2015, 2:04 pm

من كوباني إلى دوما
أضيفت بتاريخ 24/4/1436 
 القراء : 1742
من كوباني إلى دوما... قراءة في تجاعيد الإنسانية المزيفة
خطبة جمعة بجامع محمد الفاتح

أعدها أبو البراء عادل بن أحمد باناعمة

بتاريخ24/4/1436هـ
- الحمدلة.
في أقصى الشمال السوريّ وعلى تداخلٍ وتقاطعٍ مع الحدود التركية الجنوبية ..
تقعُ مدينةٌ صغيرةٌ حديثةٌ لايتجاوزُ عمرها مئةً وخمسين عاماً ..
كانت المدينةُ مليئةً بعيون الماء، ولذلك كانتْ محطّ رحالِ البدوِ الرحُّلِ في المنقطةِ. وكان العثمانيون يسمونها: ( مُرشد بنار ) أي: عينَ مُرشدٍ.
وفي مطالعِ القرنِ الماضي حلَّتْ بها شركةٌ ألمانيةٌ كبرى بغرضِ إنشاءِ سكةٍ حديديةٍ، فأطلق الناس عليها اسم: (كوباني) تحريفاً لكلمةِ (كومباني) الانجليزية بمعنى (شركة).
تلك هي حكايةُ مدينةِ (كوباني) أو (عينِ العرب) كما سُمِّيَتْ بعد حملةِ تعريبِ أسماء المدنِ في زمنِ الأسدِ الهالكِ، المدينة النائمةُ على أطراف الشمال السوريّ لايكادُ يعرفها أحدٌ.
وفي العام الماضي أصبحتْ هذه المدينةُ المجهولةُ الخاملةُ على لسانِ كل سياسيٍّ وحاكمٍ ومسؤولٍ وإعلاميٍّ بل على لسان كل إنسيٍّ وجنيّ!! بعد أن قرر العالمُ (فجأةً) وبمسوحٍ إنسانيةٍ مبهرجةٍ أن يُنقذَها من بطشِ تنظيمِ الدولةِ الإسلامية أو (داعش)!
بعثتْ داعشُ – بعد كرٍّ وفرّ – مئةً من جنودها اقتحموا المدينة بعد أن فرّ أهلها وحماتُها المفترضون من الأكرادِ فسيطرتْ عليها بعد ثلاث ساعاتٍ فقط! ودونَ مجازرَ أو دماءٍ كثيرة.
هبَّ العالمُ كله لإنقاذ هذه المدينة (المسكينة!) من جبروت داعشِ وتطرفها وإجرامها، والتأم حلفٌ من أربعين دولةً! وصرحَ مسؤول أمريكي كبير أنهم بحاجة إلى 500 مليار دولار وثلاث سنواتٍ لإتمام هذه المهمة!
وضجَّتْ وسائلُ الإعلام وقتها بالحديث عن وحشيةِ داعش وتطرفها وإجرامها وضرورة القضاء عليها نصرةً للإنسانية، ودفاعاً عن الأبرياء الذين افترستهم داعشُ قتلاً وسبياً! وكان ماكان مما تعرفونَ ويعرفُ الناس.
لكن ...
على بُعدِ مئات الكيلومترات من (كوباني) جنوباً، وعلى مقربةٍ من دمشقَ تقع مدينةٌ أخرى عريقةُ التاريخ، يمتدّ تاريخها إلى الحقبةِ الآراميةِ، وتضمّ أكثر من ثمانين جامعاً، وعشرات المدارسِ والمعالم الأثريةِ.
هذه المدينةُ العريقةُ يشنُّ عليها النظامُ السوريُّ المجرمُ منذ اثني عشر يوماً قصفاً عنيفاً هائلاً أوقعَ حتى الآن – بحسب المعلوم- قرابة مئتي قتيل منهم ثلاثون امرأة وثلاثون طفلاً! استهدفَ القصف بشكلٍ علنيّ المراكزَ والمشافيَ والتجمعاتِ المدنية.
رأينا ورأى العالمُ كله جثثَ الأطفالِ الممدةِ، والأشلاء المقطعة، والأحياء الذين يخرجون من تحتِ الركامِ كأنهم نُشروا من قبورهم!
ومع كل هذه الوحشيةِ المجنونةِ، والإجرام البشع، والعدوانِ اللاإنسانيّ ..
إلا أن العالم المتحضِّر .. العالم الراقي .. العالم الذي انتفضتْ إنسانيته لعينِ العربِ لم يحرك ساكناً لأجل دوما! لم يستشعر واجبه الإنسانيّ تُجاه ضحايا أكثر .. وإجرامٍ أكبر!
الخطاب ُ الذي صمّ الآذان ويصمُّها حول ضحايا (داعش) وإجرام (داعش) وإرهاب (داعش) لم يستطع – لسبب ما – أن يتحدث عن إجرامِ النظامِ السوريّ، ووحشيتِهِ، وعبثه بالدماءِ!
هل إنسانُ كوباني أغلى من إنسانِ دوما؟
هل الحياةُ في كوباني أشرف من الحياة في دوما؟
هل البشرُ هناك أرقى من البشر هنا؟
لا أيها السادة!
القتلى هم القتلى .. والموجوعون هم الموجوعون!
ولكن (الإنسانية) المزيفة هي التي تُتخذُ ستاراً للمآرب السياسية، والأهداف المصلحية، والحسابات الاستراتيجية النفعية.
إنّ المسافة بين (عين العرب) و(دوما) .. على مستوى الممارسة الدولية.. هي المسافةُ بين إنسانية حقةٍ تؤمنُ بحقوق الإنسان لأنه إنسان، وإنسانية مزيفةٍ تؤمن بحقوق الإنسانِ لأنه إنسان من نوعٍ خاص! أو على الأقل إنسانٌ يرتبطُ بمصلحةٍ خاصة!
لقد علمنا الإسلامُ أيها السادة الإنسانيةَ الحقةَ، الإنسانية التي لاترتبط بالمصالحِ الآنيةِ، الإنسانية التي تؤمنُ بأن التنوع البشريٍّ تنوعٌ إيجابيٌّ مقصود: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))
بل تجعله آيةً من آيات الله : ((ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم)).
الإنسانية التي تؤمن بتكريم الإنسان من حيث هو إنسان: ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات)).
الإنسانية التي تجعل قتل (النفس) ظلماً أياً كانتْ جريمةً تعدلُ قتل البشرية كلها : ((أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)).
الإنسانية التي لاتجعلُ (لبعض الناس) خصوصيةً دون غيرهم : ((إنّما هلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمدٌ يدها)).
وقبل ذلك كله الإنسانية المتكاملة التي تعتني بروح الإنسان وعقله بقدر ما تعتني بجسدِهِ.
إنسانية الإسلام ليست حفاظاً على الجسد فقط، بل هي حفاظٌ على العقل والقلب والروح والضمير. لذلك جاءت تشريعات الإسلام الإنسانية محافظة على هذه المنظومة كلها، بينما جاءت تشريعات حقوق الإنسان المعاصرة محافظة على الجوانب المادية فحسب!
ودونكم ميثاق حقوق الإنسان .. فرغم أنه نص على أن الناس يولودون أحرارا متساوين في الكرامة والحرية، وقد وهبوا عقلاً وضميراً! إلا أنه فصل في ضمانات حفظ الكرامة والحرية، وأهمل تماماً ضمانات حفظ العقل والضمير.
[هذه الفكرة عن تكامل الإنسانية من مقالة للدكتور الريسوني]
هذه هي إنسانية الإسلام الحقة ..
الإنسانية التي جعلتِ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقف لجنازة يهوديٍّ مسالمٍ: قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: كان سَهْلُ بْنُحُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالاَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا)). [البخاري]
والإنسانية التي جعلت النبيّ صلى الله عليه وسلم ينضمّ مع قريش وأحلافها في حلف الفضولِ نصرةً للمظلومِ، ثم يقول بعد البعثة: ((لو دعيتُ إلى مثلهِ لأجبتُ)).
تلك أيها السادة إنسانية الإسلام الحقةِ التي رعتْها النصوص، وجرى عليها عامةُ المسلمين إلا من شذّ وخرج وشقّ العصا.
أما الغربُ اليوم فهو –للأسف- يقدّمُ لنا الإنسانية المزيفةَ التي تخضعُ للأهواءِ والأمزجةِ والرغباتِ والمصالحِ والتقييماتِ الطبقية!
تلك الإنسانية التي صورتها لنا المسافة بين كوباني ودوما على نحو ما شرحتُ آنفاً.
على أنّ هذه المسافة ليست هي المسافة الوحيدة للإنسانية المزيفة.
فالمسافة بين كوباني ودوما هي ذاتُ المسافةِ بين بوسطن  و(تشابيل هيل)!
في الأولى يُتهم مسلمانِ بتفجير عبوةٍ ناسفةٍ في ماراثون بوسطن الرياضي، وقبل أن تثبت التهمةُ ينفجر الإعلام بالحديث عن الإرهاب الإسلاميّ، ويبدأ الحديث عن جذور هذا الإرهاب! وضرورة البحثِ عن أصوله في المبادئ الإسلامية، والقواعد الدينية.
وفي الثاني يقومُ عنصريٌّ حاقدٌ مهووسٌ بقتلِ شابٍّ جامعيّ وزوجِهِ وأختها، وتثبتُ عليه التهمةُ، فيتمّ الحديث عن (خلاف) حول مواقف السيارات كان هو السبب في هذه الجريمة!!
هي أيضاً نفس المسافة بين نيويورك وفيتنام!
في الأولى يُقتل العشرات بارتطام طائراتٍ ببرجي مركز التجارة ومبنى البنتاجون، ويتحمّل المسؤوليةَ تنظيمُ (القاعدة)، وهو تنظيم لايمثل ربع العشر ولا ربع ربع العشر من المسلمين، فيضجُّ العالمُ بالحديث عن الإرهاب الإسلامي الذي يغتال الإنسانية، وتقصف دولٌ، وتحاصر دولٌ، وتمتلئ سجونٌ، وتنشأ سجونٌ، ويضيعُ أبرياءُ في الزحام.
وفي الثانية تتحرك (دولة) بقرار رسميّ معلن، وتقصف دولةً أخرى بعيدة وتُسقط ثلاثة ملايين ونصف من القتلى، وستة ملايين من الجرحى، وتخلف ثلاثة عشر مليون لاجئ! ومع ذلك ما من حديث عن إرهاب مسيحي! ولا عن إنسانية مستباحة! ولا عن عدوان!
هي نفس المسافة بين لندن والعراق.
في الأولى تحدثُ أربعُ تفجيراتٍ في قطارات لندن وحافلاتها، قام بها أربعةُ مسلمين فيما قيل، قتل فيها خمسونَ شخصاً. انفجرتْ بعدها عاصفةُ الحديثِ عن الإرهاب الإسلاميّ اللاإنسانيّ.
وفي الثانية تقوم فيها دولةٌ بكامل ثقلها العسكري الهائل، باستباحة العراقِ –وليس بكف عدوانه على جارته فقط- وتحاصره لسنواتٍ، وتقتل الملايين من أبنائه، باسم الواجب الرساليّ الرباني كما يتصور الرئيس! ثم بعد ذلك تصرح مسؤولة أمريكية كبيرة حين سئلت عن مقتل 500 ألف طفل عراقي، هل كانوا يستحقون الموت؟ فتقول: "أعتقد نعم"! ويصرح مسؤول آخرُ كبير حين سئل عن عدد القتلى العراقيين فقال: لست مهتماً إطلاقاً !
هي نفس المسافة بين باريس وياكونغو!
في الأولى يتعرض صحفيون سفهاءُ شتامون لخير البشر لعدوانٍ يقتلُ بعضَهم. فينتفضُ العالمُ ويجتمعُ الزعماءُ، ويعلو الاستنكار لإرهاب هذا الدين!
وفي الثانية تدعمُ حكومة باريس نفسها ميليشا تدخل هذه القرية في إفريقيا الوسطى فتذبح بالسكين على حافة حفرة كبيرة عشرات من الأطفال والنساء والرجال ثم تلقي بهم! وفي القرى والمدن المجاورة تقطع الرقابُ، وتعلق الأجسام، وتقطع الأيدي بالفؤوس، وتكوّم الجثث، وتحرق الأجسادُ!!
ثم يصمتُ العالم الإنسانيُّ الذي ضجّ لمقتل ثلاثة أو أربعة!
هي نفس المسافة بين سجينٍ وسجين! بين البدوي والجمادي!
الأول سجينٌ متهم بالإساءة للذاتِ الإلهيةِ لم يُحكم عليه بسوى الجلد، فتقوم الدنيا، ويجتمع الاتحاد الأوروبي، ويتدخل مسؤولون بارزون!
والثاني سجين قُتل تحت التعذيب في حمامات سجن أبو غريب، ثم مُثِّلَ به، ثم تستر على الجريمة أطباءُ مجرمون فوضعوه في نقالة المرضى وأخرجوه من السجنِ ليدفن بعد كتابة تقارير مزورة! والأنكى أن (الطبيبة العسكرية) تنبطح بجوار جثته الهامدة وترفع إبهامها وتبتسم وتأخذ صورة!! أضيفوا لمعلوماتكم أنه كان رجلاً بريئاً وُجد في المكان الغلط والزمان الغلط فحسب!
هكذا إذن !
تتجلى لنا ملامح ومعالم الإنسانية المزيفة التي تُروّج علينا اليوم. إنسانية (النص كم)، إنسانيةُ (الفرد الأوروبي) لا (الفرد العربي المسلم)، إنسانية شعوب العالم الأول لا العالم الثالث.
ما قلته أيها السادة ليس تبريراً لأي فعلٍ متطرفٍ.
ليس تبريراً لتصرفات (داعش) وهوسها بالدماء وجرأتها عليها.
وليس تبريراً للتفجيرات غير المسؤولة التي يفعلها بعضهم باسم الإسلام.
فكل ذلك مرفوض مستنكرٌ.
فما يفعله هذا التنظيم طوال تاريخه لم يعد على المسلمين عموماً وعلى السنة خصوصاً إلا بالويلاتِ والكوارث.
وقد كان (منبر الفاتح) عاليَ الصوتِ في استنكار هذه التصرفاتِ الهوجاء، والتراثُ موجودٌ ومسجلٌ لمن شاء أن يرجع، وفيه إسكات لمن أراد أن يزايد.
ولكن من تمام الحقّ وكمال الصدق .. أن نكشف الحقيقة كاملةً .
أن نرفض أن نوضع معاشر المسلمين دائماً في قفص الدفاعِ .. وكأننا مجرمون مدانون مسبقاً ومع كل حادثة نحتاج أن نبحث عما نبرئُ به أنفسنا. بينما يكون الغرب دائماً في موضع المدافع المحامي عن الحقوق الذي يقوم بواجبِ حماية العالم من عبث المسلمين وإجرامهم!! بينما هو أكثر تلطخاً بدماء الأبرياء!
كلا أيها الأحبة ...
إنَّ لدينا ديناً عظيماً بقيمه ومبادئه .. عظيماً برجالاته وتاريخه .. عظيماً بحضارته وعطائه الإنساني ..
ولن يضيرنا في شيء أن يتطرف باسمه أقوامٌ فيسيئوا أو يُجرموا .. فإثمهم عليهم وذنبهم عليهم وإنا من فعلهم وتصرفهم لبرآء.
نعم يجبُ على علمائنا ودعاتنا أن يكشفوا الزيف، ويوضحوا المنهج بجلاء، نعم يجب عليهم أن يكافحوا الغلو والتطرف. نعم يجب عليهم أن ينقذوا الشباب من الانجرار وراء تصرفاتٍ هوجاء ضررها أعظمُ من نفعها.
ونعم يجب على المسؤولين أن يتخذوا الاحتياطات والتدابير اللازمة لكفّ شرِّ هذه التوجهات بحكمةٍ واعتدالٍ.
 ولكن يجب عليهم جميعاً أيضاً أن يقيموا الميزان القسط، وأن يوضحوا أن فينا مقاومين شرفاء، ومجاهدين يدافعون عن أرضهم وعرضهم، بحزم وحسم، واعتدالٍ يراعي الشرع والعقل.
يجب عليهم جميعاً أن يبينوا للعالم أنه إن كان فينا خارجون ومجرمون وقتلة فإن في غيرنا أضعافٌ مضاعفة! وأننا لسنا – كما زعم أحدهم ذات يوم – مصدر قلقٍ للعالم كله، ولسنا نريد إبادة سبعة مليارات من أجل أن نعيش وحدنا!
في إحصائية لطيفة منسوبة لجامعة ميتشغن نشرها هول كول عام 2013 تبيَّن أن عدد القتلى في القرن العشرين بلغوا : 102 مليون قتيل.
قُتل منهم على يد المسلمين قرابة  2% أي حوالي : مليونين.
وقتل على يد النصارى : 100 مليون!
فأي الفريقين أحق بالإرهاب إن كنتم تعقلون؟
= الخطبة الثانية :
-       الحمدلة.
أيها الأحبةُ ...
إنّ الأثر العمليّ لما أسلفته من معانٍ علينا نحن معاشرَ المسلمين ممن لانملك سلطانا ولا قراراً  يظهر في عدة انعكاسات.
أولها: اعتزازنا بديننا، ويقيننا بخيرية أمتنا، رغم كل ماجرى ويجري.
وثانيها: أن ندرك ضرر التصرفات غير المحسوبة، على ديننا وحضارتنا، ومقدار التشويه الذي تحدثه.
وثالث الانعكاسات: أن تخفّ حدة الانبهار بالتجربة الغربية الإنسانية. نعم لهم تجربة حقيقية مميزة، عرفناها وعشناها واستفدنا منها، لكنّ الوجه الآخر ينبغي أن يكون ظاهراً لناحوّل من الانبهار إلى الاستفادة والاعتبار.
أيها الأحبة ...
أعلم أن هناك من أحبابنا وفضلائنا من يرى أن واجبنا هو تنقية ديننا من الغلو والتطرف، ونفي ما نُسب إليه مما ليس منه، وليس من واجبنا -كما يرى- أن نرصد تجاوزات الآخرين، ونتتبع جرائمهم، ونقرّر انحيازهم.
ولكني أقول: حين يصبح السكوت عن سوءات الآخرين سبيلا إلى تجريئهم علينا، وعلى تشويه ديننا، فإن كشفها حينئذ هو من تنقية الدين منا ليس منه.
وتلك سنّة قرآنية، فقد تتبع القرآن مقالات المنافقين والمشركين ورصدها وكشفها:
((وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا))
((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون))
((فإذا أُنزلتْ سورة محكمة وذُكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت))
مرحى لإنسانية حقة تعلي من شأن الإنسان وكرامته.
وتعسا لإنسانية مفصلة (بالمقاس) تستر أقواما وتعرض عن آخرين!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yahya3
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: من كوباني إلى دوما... قراءة في تجاعيد الإنسانية المزيفة   19/2/2015, 4:28 pm

وين ابوساجده عساه بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من كوباني إلى دوما... قراءة في تجاعيد الإنسانية المزيفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: