http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   6/7/2014, 11:03 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي



اقتباس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
أيها المسلمون في كل مكان: لقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة وابن أبي شيبة وأبو يعلى وغيرهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(المهدي منّا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة) هذا حديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير والبستوي في المهدي المنتظر وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وأحمد شاكر في شرح مسند أحمد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج في آخر أُمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتُخرج الأرض نباتها ويُعطي المال صحاحاً) رواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
وعن أُم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة) رواه أبو داوود في سننه وابن ماجة والحاكم والطبراني في المعجم الكبير، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، وحسّنه العزيزي في السراج المنير، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يكون في أُمتي المهدي إن قصّر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع تنعم أُمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدّخر الأرض شيئاً من النبات، والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني فيقول: خذ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا) رواه أبو داوود في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم وغيرهم، قال الحاكم: طُرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر.
وروى ابن ماجة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يقتتل عند كنـزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله قوم، ثم ذكر شيئاً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي)هذه رواية الحاكم، وفي دلائل البيهقي( ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( تُملأُ الأرض جوراًَ وظلماً فيخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملأُ الأرض قسطاً وعدلاً) رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أُبشّركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض) قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات، وقال السيوطي في الحاوي: أخرجه أحمد وأبو يعلى بسند جيد.
وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث السفياني جاء فيه(ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جُنداً من جنده فيهزمهم فيسير السفياني بمن معه حتى إذا صاروا ببيداء من الأرض خُسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص على المستدرك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ينـزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأُمة) رواه الحارث بن أبي أُسامة في مسنده وأبو نعيم في أخبار المهدي، قال ابن القيم في المنار المنيف: هذا إسناد جيد.
أيها المسلمون:هذه جملة من الأحاديث في خبر المهدي اخترناها لكم في هذه العجالة وهي كما ترون أحاديث صحيحة الإسناد من أصل خمسين حديثاً أو يزيدون عن عدد من الصحابة بلغوا مبلغ التواتر، بل المتواتر يثبت بأقل من ذلك عند أئمة هذا الشأن، وقد وردت أحاديث المهدي عن قرابة عشرين صحابياً ولا يسع المقام لذكرها هنا، غير أنه قد نشأت ناشئة في هذا العصر من مشايخ وأبناء تكتلات يقولون بأن خلافة النبوة ليست للمهدي الذي بُشّر به في آخر الزمان افتراءً منهم على الله ورسوله، فهؤلاء الناشئة ليسوا من أهل العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بحقيقة المهدي رضي الله عنه، وجل اعتمادهم فيه هو مقالة أحزابهم ومشايخهم دون الاستضاءة بنور العلم ، وإنّ المرء ليعجب من إصرار هؤلاء الناشئة على رفض فكرة كون خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي، ولا ندري أمن جهل هو أم من عصبية لأحزابهم ومشايخهم؟!! وربما من الجهتين معاً، عِلماً أنهم لا ولم ولن يستطيعوا أن يثبتوا خلاف ذلك، وكل ما قالوه فيه هو كلام في كلام، على نحو: (هل يعني ذلك أن نقعد في البيوت ولا نعمل) وعلى نحو: ( هل نضع أيدينا على خدنا ولا نعمل) والجواب على هذا التنطع وهذا الإرجاف: أولاً: إن من يسمع هذا الكلام منهم يظن أنهم قد أقاموا الدين، ويظن أن فكرة كون خلافة النبوة هي للمهدي تمنع إقامة الدين أو تهدمه!!، علماً أنهم لم يقدموا شيئاً لا للأُمة ولا لفكرة الخلافة سوى الخطب والمواعظ والتحليلات، فعلام هذه الضجة وهذا الإنكار؟!، أضف إليه أن الكثير من الحركات الجهادية في الأُمة لا تعمل لإقامة الخلافة، فهل يقال إنهم قاعدون في بيوتهم ولا يعملون؟!!، أم يقال ذلك لمن يدعي العمل للخلافة ولا يقدم شيئاً لأُمة الإسلام؟!! ثم قد وردت نصوص صحيحة تأمر بالقعود في البيوت في عصر الفتن كما جاء في الصحيح من حديث حذيفة بن اليمان المطول جاء فيه(فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال:فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك) فهل يقال بأن هذا الحديث يدعو إلى الإحباط والتثبيط والهزيمة؟!!!، ثم قد رواه أحمد في المسند بلفظ مثير للاهتمام قال: ( ثم تكون دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك وإن لم تره فاضرب في الأرض ولو أن تموت وأنت عاض بجذل شجرة) ومعلوم أنه لم تطلق لفظة خليفة الله في الأرض على أحد من خلفاء المسلمين إلا على المهدي خليفة آخر الزمان كما علمت أنفاً، فيفهم منه أنه لا يمكن أن يكون خليفة بعد عصر الفتن ودعاة الضلالة إلا خليفة الله المهدي.ثانياً: إننا لم نقل إلا أن خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي، على اعتبار أنه خليفة آخر الزمان كما جاءت به الأخبار الصحيحة آنفاً وهذا موافق لكون خلافة النبوة الثانية هي آخر خلافة ولا يكون بعدها إلا عيسى بن مريم عليه السلام، وموافق لكونها على منهاج النبوة أن يكون قائدها من قريش كما كانت خلافة النبوة الأُولى وكما في الحديث المتواتر(الأئمة من قريش) وموافق أيضاً لاتصاف أصحاب خلافة النبوة الأُولى بالمهدوية كما جاء في الحديث(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) ولم ننف وجود خلافة على غير منهاج النبوة، علماً أن هذه أيضاً لا يمكن إثباتها إلا بخبر صحيح متواتر لأنها من الغيبيات ولا تثبت بالآحاد أو بالاستنتاج، بل بالقطع ولم يثبت لها شيء من ذلك، وأما استدلالهم بحديث أُم سلمة رضي الله عنها الذي رواه أبو داوود وأحمد وغيرهما ( يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام) فإن هذا الحديث فوق كونه خبر آحاد لا يصلح دليلاً على الغيبيات فإنه حديث مضطرب الإسناد مداره على قتادة وهو مدلس من الطبقة الثالثة على ما ذكره العسقلاني في طبقات المدلسين، فقد عنعنه ولم يصرح بالسماع، فرواه مرة موصولاً معنعناً ومرة منقطعاً ومرة مرسلاً ومرة عن مجهول، وبالجملة فقد قال الألباني عنه كما في تحقيقه لمشكاة المصابيح: إسناده ضعيف، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر، وأكثر ما يمكن أن يقال عنه أنه حديث مختلف على صحته، وما كان هذا حاله فلا يرقى حتى إلى الظن ولا يصح الإحتجاج به في الغيبيات.ثالثاً:إن حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه(ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) هو خبر آحاد وإن كان صحيح الإسناد، لأن مداره على رجل واحد، بينما أخبار خلافة المهدي فقد ثبتت بالتواتر، فإذا تعارض المتواتر مع الآحاد ولم يمكن الجمع بينهما قُدم المتواتر عليه اتفاقاً، وإذا تعارض عموم خلافة النبوة مع خصوص خلافة المهدي حمل العموم على الخصوص، أي حملت خلافة النبوة في آخر الزمان على خلافة المهدي، وكلا الحالتين تدلل قطعاً أن الخلافة الموعودة والمنتظرة إنما هي خلافة المهدي محمد بن عبد الله الحُسني السُّني لا غيره. رابعاً: لو سلمنا جدلاً أنه يمكن أن يكون هنالك خلافة قبل خلافة المهدي، فبئست تلك الخلافة التي سَتمتلئُ الأرض في عهدها ظلماً وجوراً، ثم بئست تلك الخلافة التي لن تنشر العدل ولن ترفع الظلم والجور عن الأُمة، ثم بئست تلك الخلافة التي يكون قائدها أو أحد قادتها السفياني الذي يملأُ الأرض ظلماً وجوراً، ثم بئست تلك الخلافة التي سيُجند قادتها جنداً لمحاربة من بَشّر به صلى الله عليه وسلم والذي سَيخسف الله بهم بالبيداء كما أثبتناه آنفاً، ثم بئست تلك الخلافة التي يكون عصرها عصر اختلاف وفتن وفرقة، ثم ما هذه الخلافة التي لن تحرر بيت المقدس ولن تفتح روما والقسطنطينية والديلم وسائر مدائن الشرك؟!، لذا فلا تستحق هذه الخلافة من أحد من المسلمين أن يتباكى عليها، بل لا بد من الاستعاذة منها ومن شرورها.
يا دعاة الخلافة في كل مكان: لا تكونوا ممن قال الله فيهم( يحسبون كل صيحة عليهم) ولا تأخذكم العزة بالإثم بإنكار ما لم يوافق هواكم فتكونوا ممن يفتري على الله ورسوله، واعلموا أن صحة الآراء والأحكام بصحة دليلها لا لأنها قول أمير أو حزب، فكيف إذا كان الأمر غيبياً أو من العقائد؟!، وكونوا من العاملين لموعود الله موطئين وممهدين له، فإنّ مما يغلب على الظن وربما يصل إلى حد القطع من أن عصرنا هو عصر خليفة الله المهدي فكل المؤشرات والعلامات التي ذُكرت في شأنه الصحيحة والضعيفة منها تنص على ذلك، ولامجال لذكرها في هذه العجالة، فاسألوا الله أن يكون هذا عصره وأن يكون هو المجدد الموعود .

منقول


عدل سابقا من قبل اقترب الفجر في 6/7/2014, 11:11 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   25/7/2014, 10:00 pm


تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي





من الشُبه التي تعلّق بها المنكرون لأحاديث المهدي ما اشتهر عن ابن خلدون من تضعيفه لهذه الأحاديث حيث قال في المقدمة ( 1/322 ) - بعد أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها :





" فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه " .
ولو رجعنا لكلام ابن خلدون لوجدنا أنه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله :





" اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في صلاته ،ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة ، وتكلم فيها المنكرون لذلك ، وربما عارضوها ببعض الاخبار ....إلخ .





وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هو المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار ، فهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ ؟ مع أن الأمر يتعلق بأمر غيبي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .





الأمر الثاني كيف يسوغ لنا أن نعتمد على كلام ابن خلدون في التصحيح والتضعيف مع أنه ليس من فرسان الحديث ، ونطرح كلام أئمة الحديث قبل ابن خلدون وبعده الذين تكلموا على أحاديث المهدي ونقدوها وبينوا صحيحها من سقيمها ، واحتجوا بكثير منها ، بل حكى بعضهم تواترها تواتراً معنوياً .





ومنهم على سبيل المثال : الحافظ أبو جعفر العقيلي تـوفي 322 هـ ) ، فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن نفيل النهدي : " قلت ذكره العقيلي في كتابه ، وقال : لا يتابع على حديثه في المهدي ، ولا يعرف إلا به ، ثم قال : وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه " أهـ .





والإمام ابن حبان تـوفي 354 هـ ) ، قال الحافظ في الفتح ( 13/21 ) عند كلامه على حديث (لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) : " واسـتدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وأنه يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً" .





والإمام البيهقي ( تـوفي 438 هـ فقد قال في كتاب " البعث والنشور " بعد كلامه على تضعيف حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) : " والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسناداً " .





والحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري صاحب كتاب " مناقب الشافعي " ( تـوفي363 هـ ) ، نقل عنه ابن القيم في ( المنار المنيف 1/142) ، والحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، و" فتح الباري " ، قوله : " وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلاً ، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه " .




وممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدي الإمام الترمذي في جامعه ، و الحاكم في مستدركهووافقه الإمام الذهبي في تصحيح جملة منها ، ومنهم القرطبي صاحب التفسير فقال في كتابه " التذكرة " بعد ذكر حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم وبيان ضعفه - : " والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديثفالحكم بها دونه " .





ومنهم ابن تيمية رحمه الله فقد صحـح بعض الأحاديث الواردة في المهدي في كتابه " منهاج السنة " وابن القيم في كتابه " المنار المنيف " والإمام ابن كثير في تفسيره وفي كتابه " النهاية في الفتن والملاحم " وغيرهم كثير .





و للشوكاني رحمه الله رسالة أسماها " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " ومما جاء فيها قوله : " فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي ، فهي كثيرة جداً ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك " .





وقال الشيخ الكتاني في كتابه : " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " : " والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام " .



فهل نطرح كلام كل هؤلاء ونقبل كلام ابن خلدون على عواهنه .





الأمر الثالث أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة ، فعبارته تدل على أن هناك عدداً قليلاً من هذه الروايات قد سلم من النقد ، ونحن نقول لو سلَّمْنا بكلام ابن خلدون فهذا القدر القليل كاف في الاحتجاج بهذه الأحاديث واعتقاد موجبها .





وقد رد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على ابن خلدون في تعليقه على المسند فقال : " أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحماً لم يكن من رجالها .. " ، وقال : " إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتاً عجيباً ، وغلط أغلاطاً واضحة.. " ، وقال : " إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل.. ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال .." أهـ .






ليست من عقائد أهل السنة





ومن الشبه التي يرددها المنكرون أن فكرة المهدية ليست في أصلها من عقائد أهل السنة وإنما هي دخيلة علينا من عقائد الفرق الأخرى ، التي تؤمن بظهور إمام غائب منتظر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .





ونحن نقول إن الأحاديث ثابتة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خروج المهدي في آخر الزمان ، وقد رواها أئمة أهل السنة في كتبهم المعتمدة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طريق صحابته الكرام رضي اللّه عنهم ، والثقات من الرواة ، واعتمد أهل الحديث في تصحيحها على قواعد دقيقة في الحكم على الرجال والأسانيد ، حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وكشفوا أمره .





فما صح من هذه الأحاديث الواردة لا علاقة له بعقيدة أي فرقة أو طائفة ، لأنه لم ينقل من طريقهم ، وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصباً ، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه .





فإذا عينت طائفة شخصاً وزعمت أنه هو المهدي دون أن تؤيد زعمه بما ثبت من أحاديث صحيحة ، فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في أحاديث أخرى ، فالحكم العدل هو الكتاب والسنة الصحيحة ، وأما عقائد الفرق الأخرى فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .





وقد نص أهل العلم الذي صنفوا في عقائد أهل السنة أنه متى ما صح النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سواء كان في أمور ماضية أو مستقبلة ، وجب التصديق به واعتقاد موجبه ، وهو مقتضى الشهادة بأن محمدا رسوله الله .





ومن أولئك الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه " لمعة الاعتقاد " حيث قال : " ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا ، نعلم أنه حق وصدق ، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ، مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك مما صح به النقل " أهـ .



فكلام ابن قدامة هذا يدخل فيه التصديق بخروج المهدي لأنه مما صح به النقل .





وقال السفارينى رحمه الله في عقيدته المسماة " لوامع الأنوار البهية " بعد أن ذكر طائفة من الأحاديث والآثار : " وقد روي عمن ذكر من الصحابة ، وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة " ا.هـ .


وقال في موضع آخر : " وقد كثرت الأقوال في المهدي ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ... " . وذكر ذلك الشيخ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 329 هـ في عقيدته ، المثبتة ضمن ترجمته في كتاب " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى الحنبلي .





ثم إن هناك فرقاً كبيراً بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الفرق الأخرى في هذا الباب ، فالمهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إماما من أئمة المسلمين ، يخرج في آخر الزمان خروجاً طبيعياً ، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وهو غير معصوم ، فقد يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً وبرًّا وصلاحاً للأمة ، وينشر العدل ، ويطبق شريعة الإسلام ، ويجمع الله به شمل المسلمين .





وأما عند غيرهم فهو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريباً ، ودخل سرداباً في سامراء وعمره تسع سنين ، وهم ينتظرون خروجه ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة ، فعقيدة أهل السنة مغايرة تماماً لعقيدة غيرهم في هذا الباب .





أكبر مثارات الفساد والفتن عبر التاريخ





ومما أثير حول أحاديث المهدي أن دعوى المهدية كانت سبباً في إثارة الكثير من الفتن والمفاسد عبر التاريخ ، كما أن هذه الأحاديث قد أسهمت بشكل أو بآخر في تخدير المسلمين وهروبهم من واقعهم إلى التعلق بالأوهام والخيالات وانتظار المخلص الذي يظهر فجأة ليخلصهم من الظلم والطغيان ، وينشر العدل في العالمين .





والجواب : قد سبق أن خروج المهدي في آخر الزمان هو أمرٌ غيبي يتوقف التصديق به على ثبوت النص عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وقد ثبتت بذلك النصوص ، وحكم بثبوتها العلماء المحققون ، وجهابذة النقاد من أهل الحديث ، ووجود مدعين للمهدية عبر التاريخ حصل بسببهم العديد من الفتن والفساد ، لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في الأحاديث الصحيحة وهو المهدي الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه .






والواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يُرَد الحق ، ويُكَذَّب بالنصوص الثابتة من أجل أن هذه الدعوى تدثر بها بعض المخالفين . والمتتبع لنصوص القرآن والسنة يجدها تأمر بالاجتهاد في العمل والأخذ بالأسباب في أمور الدنيا والآخرة ، وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس ، حتى مع يقين الإنسان بانتهاء الدنيا وقيام الساعة كما هو واضح من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم – في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس : ( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) .





وفي بعض الروايات : ( إذا سمعت بالدجال وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحها ، فإن للناس بعد ذلك عيشاً ) . ولا يوجد نص في القرآن والسنة يدل على أننا متعبدون بانتظار المهدي أو ترقبه ، أو توقف شيء من شعائر الإسلام على خروجه ، غاية ما في هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- بشَّر برجل من أهل بيته ، ووصفه بعدد من الصفات من أهمها أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس وليس أكثر من ذلك ، فليس في هذه الأحاديث أبداً ما يعفينا من تبعة التكاليف الشرعية والصبر والجهاد ، والعلم والعمل ، والسعي في الإصلاح والتغيير ، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع عليه أئمة العلم على تعاقب العصور ، ومر الدهور ، ولم يفهم أحد منهم هذا الفهم السلبي ، فإذا فهم البعض هذه الأحاديث فهماً خاطئاً يدعو إلى القعود والكسل وترك العمل ، فلماذا نحمل هذه النصوص مسؤولية هذا الفهم المنحرف ؟! .




ثم إن أحاديث نزول عيسى نفسها قد يفهم منها البعض ما يدعوه إلى القعود والكسل ، فهل نقول ببطلانها لأجل هذه الفئة أو تلك !! .






فالخلاصة أنه من المجازفة أن يقال إن كل هذه الأحاديث التي رواها الأئمة ، وصنف فيها المصنفون ، وحكي تواترها ، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة ... أنها لا أساس لها من الصحة ، أو أنها خرافة لا يقبلها العقل الصحيح .





إنتهى .


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   29/7/2014, 3:12 am

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده ورسوله ، وبعد :

هذا كتاب : " المهدي المنتظر و الخلافة الثانية على منهاج النبوة لمؤلفه محمد الشويكي بيت المقدس ...

http://www.4shared.com/office/GlxAj4kb/___.html?cau2=403tNull&ua=WINDOWS
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   31/7/2014, 10:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحة الله وبركاته


الانتقال من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة 


إن مجرد التفكير بواقع المسلمين اليوم يبعث في النفس الخوف و الفزع 
أمة منهكة نخرتها المفسدات و أفسدتها الشهوات و فوق هذا و ذاك فهي عالة على الأمم في علومها 
ليس العيب في أن تجهل أمة ما علما من العلوم أو أن تعتمد في شيء من أمور حياتها على أمة من الأمم لكن المصيبة في أن يكون هذا القصور حاصل في أمر هو الفيصل في حسم أي معركة دنيوية يخوضها طرفي النزاع لأجل الدنيا 
فلو تفكر أحدنا في أمر المسلمين لوجد أن هناك شيء ما قد أعده الله لهذه الأمة في هذا الآونة 
فلا هي اتكلت على الله حق الاتكال و كفى به ناصرا و مؤيد و لا هي بزت أو حتى ضارعت بقية الأمم في علوم الدنيا التي تمكنها من العيش في منأى عن الظلم و الحيف 
فالأمة اليوم مجردة من كل أسباب الدفاع عن النفس هي كما وصفها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كقصعة طعام لا ترد يد آكل 
فماذا تنتظر هذه القصعة المليئة بأطايب الطعام إذا وضعت بين جياعا لئام 
الوضع كما ترون من سيئ إلى أسوء و ليس هناك بوارق أمل لنجاة هذه الأمة من عذاب قد يطالها 
البعض ينظر إلى ما ينجزه المجاهدين على أنه بشرى خير لهذه الأمة لكنه مع الأسف الشديد يقرأ الأحداث من زاوية ميتة 
ماذا أقصد ؟؟؟؟ 
أيها الأخوة الأمة اليوم في وضع لا يحتمل القيل و القال 
الوضع مسألة حياة أمة أطبقت عليها أنياب ذئب عالمي مخالبه من حديد 
المجاهدون في العراق و في أفغانستان و غيرها يعتذرون لله عن أنفسهم فقط 
فالجهاد فرض عين و ليس كفاية 
فما هو مصير ملايين المسلمين الذي ينظرون إلى الواقع و كأن مسلسل تلفزيوني يبث بعض المشاهد المرعبة أو الخادشة للحياء 
بل تجد الكثير منهم يحلمون بالديمقراطية الأمريكية حتى لو انتهكت الأعراض و مات الملايين فلا مشكلة المهم أن يسيروا في الأرض و حبلهم على الغارب
أيها الأخوة الأفاضل : كل الدلائل تشير على أن أيام مقبلة سوداء كالليل 
لن تنتهي قبل أن تأتي على السواد الأعظم ممن يندرجوا تحت مسمى المسلمين 
عدونا لئيم يتربص بنا منذ أربعة عشر قرن و ها هي الفرصة المناسبة ليدوسنا كما يدوس البقر البيدر 
أيها الأفاضل 
لن يهنأ عدونا قبل أن يلحق بقية الأقطار الإسلامية ما لحق العراق 
قد يهز البعض رأسه مستنكرا هذا الأمر : فأقول له ألم تكن تستنكر أن تدخل أمريكا العراق 
كل الأقطار الإسلامية معدة للسقوط بنفس الآلية التي سقط بها العراق فلا تستعجلوا الأمور و لا تمتعضوا فالمسألة مسألة وقت لا أكثر 
إن أمة هجرت ربها و أسلمت أمرها للشيطان لا بد أن يصيبها ما أصاب الأمم التي سبقتها من نكبات و سخط 
لكن لا يعني هذا بالطبع أن الفناء الذي سيصيب الأمة سببه اليهود و النصارى حتى و لو ملكوا الأرض فإن الله لم يجعل لهم سلطانا في فناء المسلمين و تعالوا معي نطوف في رحاب هذا النص النبوي الشريف و الذي سيكون هو لسان حال ما سيصيب الأمة قريبا و الله أعلم 


سنن أبي داود أول كتاب الفتن والملاحم 4252 ( صحيح ) 
حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إن الله تعالى زوى ، لي الأرض "" أو قال: "" إن ربي زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق "" قال ابن عيسى: "" ظاهرين لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى 
النص النبوي السابق يقرر مجموعة من الأحداث لا بد من وقوعها على الأمة 
لقد بلغ ملك أمة محمد مشارق الأرض و مغاربها و ملكوا الكنزين الأحمر و الأبيض 
و نأتي للمهم الآن و مسألة استباحة البيضة 
لسان العرب ج: 7 ص: 127
و بَـيْضَة القوم: وسَطُهم. و بَـيْضَة القوم: ساحتهم؛ وقال لَقِـيطٌ الإِيادِي: يا قَوْمِ، بَـيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها، إِنِّـي أَخاف علـيها الأَزْلَـم الـجَذَعا يقول: احفظوا عُقْر داركم. والأَزْلَـم الـجَذَع: الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً. ويقال منه: بِـيضَ الـحيُّ أُصِيبَتْ بَـيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم، و بِضْناهم و ابْتَضْناهم: فعلنا بهم ذلك. و بَـيْضَةُ الدار: وسطها ومعظمها. و بَـيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم: و بَـيْضَةُ القوم: أَصلهم. و البَـيْضةُ: أَصل القوم ومُـجْمعُهم. يقال: أَتاهم العدو فـي بَـيْضَتِهمْ. وقوله فـي الـحديث: ولا تُسَلِّطْ علـيهم عَدُوّاً من غيرهم فـيستبـيح بَـيْضَتَهم؛ يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُـجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم، أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم
*** 
البيضة معدن الإسلام و أصله و هي لن تستباح حتى لو اجتمعت كل أقطار الكفر و هذا الاجتماع واقع اليوم و يبقى التنفيذ 
لكن النتائج التي سيعجز عن تنفيذها العدو الكافر سيفعلها الأخ المسلم 
سيغزو المسلمين بعضهم بعض و سيسبي بعضهم البعض و سيهلك المسلمين بعضهم بعض حتى يصلوا إلى درجة استباحة البيضة و يا لها من كارثة 
هذه معاجم اللغة بين أيديكم و هذا كلام المصطفى نقله عن ربه سبحانه 
فكم سيبقى من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن يستبيحوا هم أنفسهم بيضة بعض و ما الذي جعل الأمة تصل إلى هذا الحد من الانحطاط 
أنها ثلاث عوامل 
الأول : استحقاق المسلمين لما يحدث و قد تكلمت عن هذا 
الثاني و الذي تحدثت عنه قبل قليل و هو عدوكم الذي يجمع لكم من بين أقطارها 
و الثالث : هم دعاة و أئمة الضلالة 
*** 
البند الأول : و الثالث :
مما لا شك فيه أن قادة الآمة اليوم قد وصل بهم العجز الروحي لدرجة لا يستطيعون معها أخذ زمام المبادرة للنهوض بأمة مهزومة و مكلومة
و إيصالها إلى الشرف الذي ارتضاه الله لها 
بل هم الرعيل الأول من دعاة الضلالة الذي سيكون بأيديهم 
هلاك هذه الأمة , إنهم يتاجرون بأرواح المسلمين لدرجة أنهم قد سلموا أقطارا إسلامية بأهلها لأعداء الله من اليهود و النصارى 
فماذا يرتجى من هؤلاء بعد 
هذا هو الرعيل الأول و هو إلى زوال لكن انتظروا الدعاة الجدد في ظروف من الفوضى التي لا ضابط لها 
هؤلاء سيخرجون على الناس في سنوات خداعة 
سنوات فوضى و فقر و جوع , سنوات فتن و هرج 
اللهم أجرنا و أرحمنا 
نعود الآن لواقع الأمة في هذه اللحظة لنتحدث عن بعض الموجبات التي قد تعجل في هلاكها 
أيها الأخ الفاضل 
إنك لتنظر من حولك فلا تجد بارقة أمل تبشر بتغيير قريب كل شيء يسير نحو الأسوأ 
فالظلم يزداد يوما بعد يوم و المفاهيم الفاسدة تترسخ في وجدان الجيل الشاب المسلم كل شيء من حولك أصابه الفساد أو هو أداة لتحقيق الفساد حتى العاملين في القطاع الديني ممن أصبحوا ألعوبة بيد الطواغيت هم سبب من أسباب الفساد ,
فالتدليس و التحريف و التأويل و التحايل على كتاب الله و سنة رسوله كان سببا من أسباب استمرار الفساد و تجميله ,, إننا أمة أمرت بالصبر و عدم اليأس و القنوط و إذا كنا نستعرض واقعنا المؤلم فلا يعني هذا بحال من الأحوال أننا قد يأسنا من روح الله , حاشى و كلا بل التغيير قادم و لكنه مؤلم , فبقدر انتشار الفساد في جسد الأمة تكون الصعوبة بالقضاء عليه 
أمة الإسلام اليوم كجسد أنهكه سرطان خبيث استشرى في أطرافها و كاد أن يصل إلى القلب في وقت لم يعد يجدي معها العلاج بالكلمة الطيبة , لأن القلوب قد صدئت و تلبسها الران و العياذ بالله ,
فما هو الحل البديل إذاً ؟؟
عندما يعجز الأطباء عن علاج داء كالسرطان أنتشر في أحد أطراف مريض ما , فهم يلجئون في النهاية إلى بتر هذا العضو الفاسد مخافة أن ينتقل المرض منه إلى باقي الأطراف السليمة ,, 
إذاً أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون لمثل هذا البتر , الذي يخلصها من كل ما هو فاسد فيها 
المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 561
[ 8575 ] أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهمي عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال دخلت على عائشة رضى الله تعالى عنها ورجل معها فقال الرجل يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة فأعرضت عنه بوجهها قال أنس فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة فقالت يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك فقلت يا أماه حدثينا فقالت إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم فقال أنس عقوبة لهم قالت رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين قال أنس فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث بل أعيش فرحا وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي أو قال في نفسي هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
*** 
و هذا عذاب جديد يضاف إلى ما سبق ذكره زلازل و خسف و مسخ سنأتي على تفصيلها لاحقا إن شاء الله لكن هل حدث ما ذكرته السيدة أم المؤمنين في الحديث السابق 
فهل تطيب المرأة اليوم لغير زوجها و هل خلعت ثوبها خارج بيتها 
؟؟؟؟
الصحيح أن المرأة قد تطيبت لغير زوجها أما مسألة خلع اللباس فلا 
لأنها قد خلعتها في بيت زوجها و خرجت من غيرها مائلة مميلة ملعونة 
جالبة لسخط الله أمام أعين المسلمين الذين لم يعد هناك شيء يحرك غيرتهم بعد قضت أجهزة الأعلام الموجهة على الغيرة فيها أما الغياره منهم فلا سبيل لهم لإنكار المنكر فمنكر الباطل اليوم شاذ يستحق العزل عن المجتمع 


جاء في كتاب الزهد لابن المبارك ج: 1 ص: 484
أخبرنا أبو عمر بن حيوية حدثنا يحيى حدثنا الحسين أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساءكم قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذ رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا أخرجه أبو يعلى والطبري
*** 
و الآن لا بد أن يطرح السؤال التالي 
ماذا بعد هذا الفناء الذي تنتظره الأمة 


إن الحديث النبوي الذي يتحدث عن قيام خلافة على منهاج النبوة بعد فترة الحكم الجبري التي أعتقد أننا قد بدأنا نعيش اللحظات الأولى لسنواتها الأخيرة 
يؤكد قيام الخلافة التي على منهاج النبوة مباشرتا بعد عصر الجور هذا
فيما يشبه التغيير الثوري ,,
أي أن العودة للخلافة التي هي على منهاج النبوة لن يتم عن طريق إصلاح تدريجي في الأمة تكون نتيجته صحوة إسلامية تخلق في النهاية مناخ إسلامي ملائم لقيام خلافة على منهاج النبوة
و السؤال المطروح ,
لماذا لا تكون عودة الخلافة ناتجة عن إصلاح تدريجي ؟؟
للإجابة عن هذا التساؤل دققوا معي في ثنايا النص النبوي التالي




سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع 1529 ( الصحيحة )
لتملأن الأرض جورا وظلما ، فإذا ملئت جورا وظلما ، بعث الله رجلا مني ، اسمه اسمي ، فيملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .




إذن , النص النبوي يشير إلى أن الأرض ستملأ ظلما و جور و عندما يكون الظلم في أوجه يرسل الله رجلا يملؤها قسطا و عدلا
إذاً العدل و القسط يجريه الله و يحدثه على يد رجل من آل بيت محمد حالما تمتلئ الأرض بالجور و الظلم
فإذا علمنا أن هذا الرجل سيحكم في الأمة سبع سنوات فقط تزيد أو تنقص القليل و إذا علمنا أن مجيئه كما في النص السابق و غيره من النصوص سيكون في أوج الظلم و القهر
فكيف يستطيع هذا الرجل تجاوز كل حلقات الظلم و القهر المطبقة على المؤمنين 
و من هم هؤلاء الذين سيُرفع عنهم الجور و الظلم ؟؟؟؟؟؟؟
أهم عامة المسلمين الذين نراهم اليوم يرتعون خلف الدنيا كالبهائم 
أم أن هناك فئة ستنال وحدها النعمة التي سيجريها الله على يديه 
*** 
لو حاولنا تعداد مظاهر الظلم التي يتعرض لها المسلمين اليوم تاركين وراءنا ما قد يستجد من عظائم الأمور و التي سيكون فيها الظلم أضعاف ما نعيشه اليوم لوجدنا أن رفع هذا الظلم يقتضي أصلاح أو تجاوز بضع أمور كما ذكرت سابقا 
هذه الأمور و التي حصرناها في ثلاث شعب أو بنود و التي هي 
ظلم المسلمين لأنفسهم بعبادتهم للدنيا و رضاهم بالنتائج المترتبة على ذلك مهما كانت النتيجة 
ظلم المتسلطين دعاة الضلالة 
ثم ظلم اليهود و النصارى ممن نهشوا الأرض و العرض و قد يكون هناك المزيد 
فهل سيخرج المهدي فجأة لإصلاح كل هذا العيب و هل رفع الظلم عن الناس اليوم هو عين ما قصده النص النبوي ؟؟؟
بمعنى هل نحن من سُيرفع عنا الظلم ؟؟
إذا كان السواد الأعظم من المسلمين راضين بالواقع فرحين بالدنيا غير عابئين بالله فهل هؤلاء مظلومون أم ظالمون ؟؟
لو خرج رجل و ليكن المهدي و بالطبع لن يكون المهدي رجلا خارقا للعادة 
أقول لو خرج هذا الرجل بين ظهراني الناس ينادي بالإصلاح فمن سيقتله برأيكم ؟؟؟؟؟؟؟
بالطبع هم ذات الفئة التي يعتقد الكثير أن المهدي سيخرج لرفع الظلم عنها 
سأقرب لكم الأمر بمثال 
الناس اليوم شرائح عدة و أقصد المسلمين طبعا 
الفئة الساحقة لا تعبأ بخروج المهدي و لا تدري من هو و لو حدث و خرج هذا الرجل لرجموه بالحجارة
لماذا ؟؟؟ لأنه سيعكر عليهم دنياهم 
الفئة الثانية و هي ليست بالقليلة هي فئة غير ناضجة تتأرجح من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال تنظر إلى الدنيا بعين و نصف و تنظر إلى خروج هذا الرجل بنصف عين هذه الفئة ليست فاعلة و غير متزنة يخشى أن يفعلوا مع المهدي كما فعل أهل العراق مع الحسين رضي الله عنه 
الفئة الثالثة و هي أقل من القليل , نسبتا إلى تعداد المسلمين اليوم 
و هي قسمان القسم الأول و هم الأقل و هم المجاهدين و أهل الثغور و 
القسم الثاني و هم الأغلبية و هم سجناء الفئة الأولى و الثانية و هم الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه 
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:92) 
***
بفارق بسيط أن عذر هؤلاء هو السجن و الظلم و ليس بُعد الثغور و قلة الوسيلة 
هذا الفئة هي التي ينطبق عليها النص النبوي الشريف و هي التي سيخرج أهل الثغور برفقة المهدي لرفع الظلم عنها 
لكن متى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ليس اليوم و ليس غدا !!!!!!!!!!!! 
بعد سنوات من التمحيص و الفتنة و الله أعلم 
السنوات القادمة و الله أعلم ستكون الفتنة عالمية أي أن المحرك لها و اللاعب الأساس فيها هم اليهود و النصارى ثم تتحول الفتنة تدريجيا إلى دعاة الضلالة 
حيث سيفر من يستطيع الفرار من اليهود و النصارى إن استطاعوا من أرض أصبحت بركانا من النار و لست الآن بصدد الحديث عن هذا الأمر لأن لها إن شاء الله فصلا خاصا نتحدث به عن الفتنة العالمية 
لكن أردت أن أبين أنه و قبيل خروج المهدي و أنصاره لبناء دولة الخلافة 
ستكون أرض العرب شبه خالية من أي قوى أجنبية فالعالم من الجهة الأخرى 
أيضا سيكون قد تعرض لنكبات و محن ستجعله كالريشة في مهب الريح 
المستدرك على الصحيحين 8438


أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة ثنا القاسم بن خليفة ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ثنا عمر بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جورا وظلما لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
*** 
كلمة أخيرة على هامش النص النبوي السابق و النص الذي سبقه 
و هي موجهه لأصحاب العقول المخدرة ممن ينتظرون أن يؤسس لهم علماء الصحوة ذلك المجتمع النبوي بالدعوة من خلال أشرطة الكاسيت 
لكل هؤلاء أقول استفيقوا فعند أول نكبة تغير المنهاج و أصبح الجهاد إرهابا و لا نعلم لو ساءت الأمور ما الذي سيصدر من فتاوى و أعلموا أنه و بكلا النصين السابقين دلالة قطعية على أن المهدي هو الذي يكسر حلقة الظلم و يقطع زمن الجبابرة
دون المرور بمرحلة أخرى ( تملأ الأرض جورا فيأتي المهدي ليملئها عدلا )
و لو أن الخلافة كانت نتيجة تدرج الأمة في الإصلاح لكانت أنظمة الحكم ستعاني ذات التدرج و الانتقال فكلما حسن المجتمع و أزداد قربا من الله , أبدله الله بحكام هم خيرا ممن سبقهم يسوسون الأمة كسياسة الأب لأسرته حتى يصل التغير قمته و يصبح المجتمع أهلا ليحكمه نظام خلافة ربانية
و هذا يحتاج لسنوات كثيرة , هذا لو سار التغير بسرعة و وتيرة منتظمة
جاء في مسند الشهابي ( فكما تكونوا يولى عليكم ) ( أعمالكم عمالكم )
و نحن رأينا كيف غير الله حال الحكم على المؤمنين في صدر الإسلام لما دخلت عليهم الفتن
و لكن هل من السهل وصول الأمة إلى الحال التي تستحق معها حكما على منهاج النبوة ؟؟
إن هذا الأمر هو المستحيل بعينه , لأن الأمة و منذ أربعة عشر قرنا منذ أن فقدت هذه النعمة لم تستطع استعادتها أي أنها لم تستطع الوصول إلى الحالة الإيمانية التي تستحق معها نظام حكم على منهاج النبوة ,,
لقد شذا عمر أبن عبد العزيز رحمه الله حين حاول تحويل الخلافة للشكل النبوي فقتل مسموما ,, نعم قتل مسموما و من آهل بيته , لأنه خليفة راشدي في زمن غير راشدي
أيها الأخوة , من السهل أن يحلم الإنسان منا بتغير الحال نحو الأفضل و لكن لو أمعن التفكير و نظر حوله لوجد أن التغيير مستحيل , كيف يحلم المرء منا بخلافة على منهاج النبوة و نحن بعيدين عن الله , هل مجرد الظلم يجعلنا نستحق مثل هذا العطاء ؟ 
بسم الله الرحمن الرحيم 
)وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   3/8/2014, 3:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

((
خروج المهدي بأذن الله القائد الهمام خليفة الله في الأرض المنتصر بالله))




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعـد

من أشراط الساعة خروج المهدي، فالمهدي هوعبارة عن حلقة الوصل بين علامات الساعة الصغرى والكبرى، حيث يعاصر ويعايش ثلاث علامات من علامات الساعة الكبرى على الأرجح، وهي: خروج الدجال - لعنه الله -، ونزول عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-، وخروج يأجوج ومأجوج - ***** الله - وهم من كل حدب ينسلون ! !!!



قبل الشروع بالحديث عن المهدي نُذَكِّر بالحديث الذي حدَّث به رسول الله مخبراً عن الأحقاب الزمنية التي ستعاصرها هذه الأمة وكل حقبة من سيحكمها، وبشارته عليه الصلاة والسلام بالخلافة الإسلامية في آخر تلك الأحقاب، فقال عليه الصلاة والسلام: {تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت} [1]. 

ومن العلامات الدالة على قرب خروج المهدي، بل هي أكثر دلالة وتأكيدا، هي ما أخبر عنها النبي في حديثه: {لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما، بعث الله رجلا مني، اسمه اسمي، فيملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما} [2]. 

فإذن المهدي يخرج في وقت عمًّ الفساد والظلم والجور أنحاء المعمورة فيأذن الله سبحانه وتعالى بخروج المهدي ليملأها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .



من هوالمهدي وما هي صفته وما هي العلامة المؤكدة والمميزة لظهوره؟


ما هي الحروب والملاحم والفتن الذي سيقود فيها المهدي جيوش المسلمين في الأيام الأخيرة بين يدي الساعة…… الخ؟؟؟؟؟ .

المهدي رجل من المسلمين من آل بيت النبي من ولد الحسن بن علي بن فاطمة بنت رسول الله ، واسم المهدي كاسم النبي ، واسم أبيه كاسم أب النبي 

والأرض تنتظر ظهور المهدي في وقت سيقدره الله سبحانه وتعالى، إذ لا يعلم وقت ظهور المهدي ملك مقرب ولا نبي مرسل، فهومن الأمور الغيبية التي اختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلمها؛ ويخرج المهدي في آخر الزمان يؤيد الله به الدين ويمكث سبع سنين أوثماني أوتسعا وعلم ذلك عند علاَّم الغيوب، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وتنعم الأمة خلال عهده نعمة لم تنعم بها قط، بعد أن تكون ذاقت شتى أنواع الابتلاء من جوع وخوف وقتل وغير ذلك، فتخرج الأرض في عهده نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطي المال بغير عدد – نسأل الله أن يعجل بخلافته .



قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى(النهاية في الفتن والملاحم 1/18): (وفي زمانه – أي المهدي - تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة والمال وافراً والسلطان قاهراً والدين قائماً والعدوراغماً والخير في أيامه دائماً)، ووصف النبي عليه الصلاة والسلام المهدي وصفا دقيقا، كما وصف عيسى # وكما وصف الدجال عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وصف النبي المهدي بأنه أجلى الجبهة – أي واسع الجبهة ــ، وقال صلى الله عليه وسلم أنه أقنى الأنف، وهوالأنف الذي له أرنبة دقيقة وله حدة في الوسط أودقة في الوسط، وهذا وصف يدل على جمال الخلقة وحسن الصورة والمنظر، فقد جاء عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{المهدي مني أجلى الجبهة (الجلي هوانحسار الشعر عن مقدم الرأس)، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين} . [3] 

يصلحه الله في ليلة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة [4] { . 

وقد وقف أهل العلم عند قوله صلى الله عليه وسلم : {يصلحه الله}، فقالوا: - يصلحه الله أي يطهره الله من كل ذنب . 

والقول الثاني: أي يهيئه الله عز وجل ويعده للخلافة، - كما يقول أحدكم لخادمه أولأهله أصلحوا لنا المكان سيأتينا زوَّار الليلة، أي هيِّئوا لهم المكان - وهذا القول هوالأكثر وضوحا، يصلحه الله في ليلة، أي يهيئه الله عز وجل للخلافة في أيام الفتن والملاحم الأخيرة التي ستكون بين يدي الساعة، يؤيده الله عز وجل بنصره وعونه إذ إن ظهور المهدي ليس أمرا كسبيا منه، أي لا ينبغي أن يقول أحد – إنني سأجتهد في العبادة والطاعة لأكون المهدي، فإن الله يظهره ويؤيده لأن ظهور المهدي ليس أمرا كسبيا كما أن النبوة ليست أمرا كسبيا وإنما لأن ظهور المهدي أمرٌ قدري في وقت يريده الله الرب العلي. 

والأحاديث التي وردت بشأن المهدي t بلغت حد التواتر، والمتواتر عند جمهور العلماء يفيد العلم القطعي، أي العلم به واجب والإيمان به فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهذه الأحاديث الواردة في شأن المهدي عن النبي الصادق صلى الله عليه وسلم نذكر منها: - 

ما رواه أبوسعيد الخدري t قال: قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : {يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا أوثمانيا} [5]. 

وجاء عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لا تذهبوا أولا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي بواطئ اسمه اسمي} [6]. 

وفي رواية: {لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي بواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا} [7]. 

وقال أيضاً: {لتملأن الأرض جورا وظلما فإذا ملئت جورا وظلما يبعث الله رجلا مني اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها يمكث فيكم سبعا أوثمانيا فإن أكثر فتسعا}[8]. 



وهناك تعليق لشيخنا المحدث العلاَّمة - محمد ناصر دين الألباني- بمناسبة ذكر هذا الحديث حيث قال رحمه الله: ما أظن أنَّ هذا أوان ظهوره – أي المهدي – فهذا مقتضى السنة الكونية، وما أحسب المهديَّ يقدر خلال سبع سنين على أن يحدث من التغيير في العالم أكثر مما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثٍ وعشرين سنة، وظني أن المهدي سيكون رجلاًً فريدًا في كل باب: فريداً في علمه، فريداً في روعه، فريداً في عبادته، فريداً في خلقه، وأنه سيظهر وقد تهيَّأ للعالم الإسلامي وضع صَلُحَ فيه أمر الأمة، وتمت فيه مرحلتا " التصفية والتربية، ولم يبقَ إلا ظهور الزعيم المصلح الذي يقوده وهوالمهدي . 



وقال رحمه الله تعالى عن المهدي: فهوفي الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة – كما صح عنه صلى الله عليه وسلم : يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها – فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم، والعمل به، لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض؛ بل والعكس هوالصواب، فإن المهدي لن يكون أعظم من نبينا صلى الله عليه وسلم ، الذي ظلَّ ثلاثة وعشرين عاماً، وهويعمل لتوطيد دعائم الإسلام، وإقامة دولته؛ فما عسى أن يفعل المهدي، لوخرج اليوم، فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً، وعلماءهم – إلا القليل منهم – اتخذهم الناس رؤوسا، لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام؛ إلا بعد أن يوحد كلمتهم، ويجمعهم في صف واحد، وتحت راية واحدة، وهذا – بلا شك – يحتاج إلى زمن مديد، الله أعلم به. فالشرع والعقل معاً يقضيان: أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين، حتى إذا خرج المهدي، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر، وإن لم يخرج فقد قاموا بواجبهم، والله تعالي يقول: 

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( [9] . انتهى كلامه رحمه الله. 



ونستأنف ذكر الأحاديث: 

وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: {المهدي من عترتي من ولد فاطمة} [10]. 

وقال أيضاً: {يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده} [11]. وفي رواية: قال: {يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، ولا يعده عدا} [12]. 

ومما مضى من الأحاديث يتبين أن الأحاديث الواردة في شأن المهدي متواترة تواترا معنويا كما ذكرت سلفا .



ونأتي إلى سؤال مهم وهو: كيف نعلم بظهور المهدي؟

لقد خرج أناس كثيرون كل يدعي أنه المهدي، فكيف نعلم أن هذا الرجل الذي يقول في مكة أنه المهدي، أنه هوالمهدي حقا الذي أخبر عنه الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

- علماً أن المهدي نفسه لا يعلم انه المهدي إلا في الليلة التي يصلحه الله تعالى فيها - وهذا أمر مهم جدا…..؟

والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر لنا علامة أكيدة مميزة للمهدي t دون غيره من الأدعياء الكذابين؛ ولنتدبر قول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم .

وروى مسلم عن عَائِشَةَ < أنها قَالَتْ: عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ: {الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ} فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ؟ قَالَ: {نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ}.

حديث آخر: {يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم} قيل: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارها؟ قال: {يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته} [13]. 

حديث آخر: {سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلا عَدَدٌ وَلاعُدَّةٌ يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ}، قَالَ يُوسُفُ أحد رواة الحديث: (وَأَهْلُ الشام يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ) [14]. 



قد يسأل سائل: قد علمنا أن المهدي لا يعلم نفسه أنه هوالمهدي إلا في الليلة التي يصلحه الله فيها، فكيف عرف ممن هم حوله والذين يعوذون بالبيت معه كما في الحديث الذي ذُكِرَ آنفا؟ كيف عرف هؤلاء أن الذي نصروه وآزروه هوالمهدي الذي نبَّأَ النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه؟ !!! 



أقول وبالله التوفيق: إن نبينا صلى الله عليه وسلم وصف لنا المهدي صفته الخَلقية بوصف دقيق كما بينَّا سابقاً، وكذلك اسمه وكنيته، وكذلك الفترة الزمنية التي يعيشها المسلمون قبيل خروجه من ظلم وتعسف وجور وهذا ليس مقصوراً على المسلمين فحسب؛ بل سيتعدى غيرهم إلى أن يسود أنحاء المعمورة كما بيَّن الحبيب المصطفى وأخبر صلوات الله وسلامه عليه، ويزداد يقيناً عند متبعيه أنه هوالمهدي بإصلاح الله له وهذه العلامة وغيرها لا يعلمها عامَّة الناس إلا من منَّ الله عليه بهذا العلم الصحيح المنهجي، ويهديهم الله تعالى لذلك، فتتجلى الحقيقة أمامهم وتتضح كوضوح الشمس وسط النهار فيسارعون إلى بيعته بين الركن والمقام كما بيَّن رسولنا الكريم وأخبر، حيث جاء في الصحيحة(2/78) من قوله صلى الله عليه وسلم : 

{ يبايع لرجل بين الركن والمقام ….} .أخرجه أحمد عن أبي هريرة 

فيذاع خبر المهدي وظهوره وبيعة الناس له في مكة حتى يصل إلى مسامع الحكام الظلمة من العرب والمسلمين، فيجهِّزون جيشاً عظيماً لقتاله في مكة وفي وسط الكعبة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في الصحيحة (المصدر السابق): {… ولن يستحلَّ البيت إلا أهله، فإذا استحلُّوه فلا تسأل عن هلكة العرب} فيهلكهم الله تعالى بالخسف، ويزلزل الله سبحانه وتعالى الأرض من تحتهم عند وصولهم بيداء من الأرض وهومكان بين مكة والمدينة، كما بين المصطفى صلى الله عليه وسلم بالأحاديث التي ذكرناها سابقا، وهذا فضل من الله تعالى ومنَّة، أنه سبحانه كفى الفئة القليلة من المؤمنين هذا الجيش العرمرم الكبير، وهنا يتجلَّى مصداق قوله تعالى: 

) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ* أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( [15] . 



وكيف ستتم عملية الخسف؟ نذكرها على النحوالتالي: 

خسف في وسط الجيش، تنشق الأرض وتبتلعهم فيعلوصراخ الجند أثناء الخسف بهم فيضطرب الجنود المدججون بالسلاح الذين في مقدمة الجيش وينادون من هم في المؤخرة ماذا حدث؟ 

وإذا بالخسف الثاني يعقب الخسف الأول يعقبه خسف في أوله ثم خسف بآخره فلا يبقى منهم إلا الذي سيذيع خبر مصرعهم . وهنا يتجلى قول الحق جلَّ علا: ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( [16] . 

قال صلى الله عليه وسلم : {ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم أخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم} [17]. 

يُبقِي الله عز وجل رجلا ليخبر الناس خلفه عن الخسف الذي نزل بأمر الله عز وجل وحلَّ بالجيش، ليشتهر وينتشر أمر المهدي وخبره، وهذه هي العلامة الأكيدة والمميزة لظهور المهدي t ، فإذا ظهر رجل في مكة وأعلن عن نفسه أنه المهدي وبايعه على ذلك فئة قليلة في بادىء الأمر، وخرج على أثر ذلك جيش لقتاله فخسف الله عز وجل بهذا الجيش الأرض، علمنا بأن هذا الرجل هوالمهدي، وإن كل المسلمين على وجه الأرض في هذه اللحظة سيعلمون أن الرجل الذي ظهر بمكة هوالمهدي، وحينئذ يرحل كل مسلم على وجه الأرض ليبايعه، وتصبح البيعة هنا واجبة فرض عين. ثم يتقدم المهدي هذه الجحافل المؤمنة الطائعة ليقود بهم الملاحم الأخيرة.



فما هي أهم الملاحم والحروب التي سيقود فيها المهدي t كتائب المسلمين في آخر الزمان؟؛ وهذا درس من أهم الدروس التي تملأ قلوب المستضعفين من المسلمين الآن بالأمل في أن الإسلام بموعود الله وبموعود الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهره الله على الدين كله، وهذا مما أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبشر عليه الصلاة والسلام أمته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي} [18].

وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها …} [19].

وقال أيضاً: {ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أوذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر} [20]. وليبلغن هذا الأمر أي الدين ما بلغ المشرق والمغرب ولا شك أنهما يبلغان جميع الكرة الأرضية -. 

وفي رواية: {لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أوذل ذليل إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أويذلهم فيدينون لها} [21]. 

إذن فما إن يخسف الله عز وجل بالجيش الذي خرج لملاقاة المهدي الأرضَ ويعلوذكر المهدي وينتشر خبره، حتى يأتيه المسلمون من كل بقاع الدنيا لبيعته فيقوي الله سبحانه وتعالى شوكة المهدي t ويشد عضده بالمؤمنين الصادقين الذين يشتاقون للجهاد في سبيله تحت رايته فهوالخليفة الذي سيرفع راية التوحيد بعون الله تعالى وتأييده، على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين وإقامة دولة الإسلام، فيشد المسلمون على يد المهدي ليبايعوه على النصرة وعلى الجهاد، ولإعلاء كلمة الله عز وجل تحت شعار إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة - أسأل الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله – فيجمع المهدي جيشاً كبيراً جدا من الموحدين من كل بقاع الأرض، فيكون هذا الجيش خير أجناد أهل الأرض يومئذٍ، ولا يجد هذا الجيش بقيادة المهدي وقتا للراحة أوللنوم، وإنما يخوضون كثيرا من الحروب والملاحم والمعارك التي يرتفع فيها صهيل الخيول وتسمع فيها قعقعة السيوف والرماح، وتبلغ فيها القلوب الحناجر، ويسقط فيها كثير من القتلى والجرحى، حتى تخوض الخيول في برك من الدماء والأشلاء، ولنا أن نتصور أن العالم كله سيقف على قلب رجل واحد لقتال المهدي، ولنا البُشرى فما من معركة سيخوضها المهدي إلا وسينصره الله وهوالقوي العزيز، القائل: 

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( . [22] 



المعركة الأولى: - غزوجزيرة العرب .

المعركة الثانية: - غزوبلاد فارس .

المعركة الثالثة: - غزوبلاد الروم، أي: - أوروبا وأمريكا.



ملاحظة: هناك فتح لروما الفاتكان على الأرجح في زمن المهدي والله أعلم، حيث جاء عن أبي قبيل، قال: كنا عند عبدالله بن عمروبن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أورومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرج منه كتابا، قال: فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله r نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أورومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {مدينة هرقل تفتح أولا} [23]. يعني قسطنطينية. وقد تحقق الفتح الأول على يد الفاتح العثماني بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي r بالفتح وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد. – انتهى.



لمعركة الرابعة: - فتح القسطنطينية.

المعركة الخامسة: - قتال الدجال واليهود والنصر عليهم.



لوتصورنا بعد هذه المعارك التي سيخوضها المهدي، سنجد أن معظم العالم سيقاتل المهدي عليه السلام . 

وجاء عن نافع بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال} : تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله} [24]. 

وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل t أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال [25] { . 

وفي الحديث الذي رواه أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} [26]. 



ونأتي الآن إلى تفصيل هذه المعارك: 

المعركة الأولى: فتح بلاد العرب: - أول جيش سيخرج لقتال المهدي من بلاد العرب كما ذكرنا سابقاً – يغزوجيش الكعبة - فيخرج هذا الجيش لقتال المهدي فينصر الله عز وجل المهدي بمدد غيبي من عنده سبحانه وتعالى، أي بأمر قدري لا دخل فيه لبشر، ولا دخل فيه لجيش، فيؤيد الله المهدي في هذه المعركة الأولى والتي ستبين للمسلمين في الأرض أن هذا الرجل هوالمهدي حقا، فيخسف الله بهذا الجيش الذي خرج لملاقاة المهدي، وبعد هذه المعركة يخرج المهدي t ويبسط سلطانه على كل الجزيرة العربية التي ستفتح أبوابها بعد هذا النصر الغيبي له، - وقد يكون هناك بعض المعارك المحلية في جزيرة العرب ولكن تكون خفيفة، حيث قذف الله في قلوبهم الرعب بخسف جيشهم الجرار - ويتحقق فورا قول النبي صلى الله عليه وسلم : {تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله {رواه مسلم عن نافع



المعركة الثانية: فتح بلاد فارس- بعد سيطرة المهدي على الجزيرة العربية كلها ستخرج بلاد فارس بحدها وحديدها لملاقاة المهدي الذين هم من الشيعة، الذين لا يرقبون في مؤمن من أهل السنة إلا ولا ذمة، يخرجون لقتال المهدي # - لأنهم يعتقدون أن المهدي المنتظر هو- محمد بن الحسن العسكري -، وأنَّه دخل في سرداب في سامرَّاء وكان له من العمر خمس سنين وينتظرون خروجه منه ولن يخرج أبداً، قال ابن كثير: "وهذا من خرافاتهم وهذيانهم وجهلهم وضلالهم وترهاتهم" [27]،

فيهزمهم المهدي شر هزيمة، ويتحقق قول النبي: صلى الله عليه وسلم {ثم تغزون فارس فيفتحها الله { ، فيمتد سلطان المهدي من جزيرة العرب، ويتجه إلى ناحية الشرق إلى بلاد فارس، فيسيطر عليها سيطرة كاملة بموعود الحق تبارك وتعالى وبموعود الرسول عليه الصلاة والسلام .



المعركة الثالثة: الملحمة الكبرى: - وصف النبي هذه المعركة كأنه يحارب في هذا الجيش، والذي يقود كتائبه المهدي #. والمعركة هي قتال الروم أي - أوروبا وأمريكا -، وهي الملحمة الكبرى، وهي أشد الملاحم وأعنفها على الإطلاق، وأما سبب هذه المعركة فهوكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنصالح الروم - أي النصارى – يعني أوروبا وأمريكا كما تسمى اليوم - صلحاً ثم نغزووإياهم عدواً، والعلم عند علاَّم الغيوب أن هذا العدوالمشترك للمسلمين وللنصارى، والأكثر احتمالاً هم الشيوعيون الوثنيون من روس وصينيين وغيرهم ممن هم على شاكلتهم، حيث جاء في الحديث الذي رواه أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة { [28] . 

وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر}. وفي رواية أخرى للبخاري من حديث أبي هريرة أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة}. 

وهذا الوصف ينطبق عليهم، وقد حدثت معارك كثيرة بين المسلمين والترك في السابق وكان زعيم الترك آنذاك جنكيز خان ثم خلفه هلاكووقد عتوْا في الأرض فسادا ودمَّروا الخلافة الإسلامية وقتئذٍ وبقي الأمر على ذلك سنين طويلة حتى قيَّض الله للمسلمين تقي الدين قطز الذي طهَّر البلاد من نتنهم. وجاءت الأحاديث تبين أن معارك أخرى ستدور بيننا وبينهم، فقد يكون هذا هوالعدوالمشترك الذي سنهزمه نحن والنصارى وننتصر عليه والعلم عند الله – أما بالنسبة للمهدي فإنه هوالذي سيقاتلهم - أي يقاتل الترك – نقول: إن هذا القول لا دليل له من أحاديث المصطفى r والأولى التوقف عنده. 



والبعض يعتقد أن العدوالمشترك، هم بلاد فارس – أي الرافضة (الشيعة) إيران ومن كان على شاكلتهم – وأنا أستبعد هذا القول ولوكان الأمر كذلك لما كان لهم أي شوكة بعد هزيمتهم، في أن يقاتلوا المهدي # عند خروجه، إذن إنَّ الذي يغزوفارس هوالمهدي كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فالأكثر احتمالاً أن العدوالمشترك هومن بلاد الترك كما أسلفنا ذكره والله تعالى وأعلم.



وبعد فترة المصالحة أي الهدنة، بين المسلمين والنصارى وبعد الانتصار المؤزر الذي حققوه على عدوهم، وفي طريق العودة للجيش المنتصر تتكشف حقيقة النصارى حيث يرفع أحدهم الصليب ويقول انتصر الصليب، فيغار رجل من المسلمين المؤمنين على دينه - دين التوحيد -، فيقوم إلى ذلك الرجل فيدفعه ويقتله، فعندئذ يغدر الروم بالمسلمين وتقع الملحمة الكبرى التي أخبر عنها الصادق الصدوق عليه الصلاة والسلام وهنا يتجلَّى قول الحق جلَّ وعلا ) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ( [29] . 

وإليك أخي المسلم نص الحديث قال صلى الله عليه وسلم : {ستصالحون الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غلب الصليب! فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فيغدر القوم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف} [30] - أي ثمانمائة ألف جندي -. 

وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم : {اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا} [31]. أي حوالي تسعمائة وستون ألف جندي وهذا على الأغلب. 



وهنا لنا وقفة للتوضيح وهي: أن هذا الصلح مع الروم الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم يكون بعد تحرير أرض فلسطين من أيدي المغتصبين اليهود، إخوان القردة والخنازير بعون الله تعالى، والدليل على ذلك: 

أن المهدي # عندما ينصره الله سبحانه وتعالى بخسف الأرض بأعدائه ويشد الله عزيمته بتأييد المؤمنين له وبيعته ويظهره الله علي جزيرة العرب كافة، بعد ذلك يقيم الخلافة في بيت المقدس، حيث جاء عن عبد الله بن حوالة الأزدي، قال: وضع رسول الله r يده على رأسي أوقال: على هامتي، ثم قال: {يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك} [32]. 

والمقصود من قوله عليه الصلاة والسلام: {فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام} أي لقرب الساعة وعلاماتها الكبرى تكون وقتئذٍ على الأبواب، حيث أول تلك البلابل خروج المسيح الدجال عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وخروج يأجوج ومأجوج ***** الله وغير ذلك وسنأتي لتفصيل ذلك عند بدء الحديث عن أشراط الساعة الكبرى إن شاء الله تعالى. 

وقال أيضاً: {خراب يثرب عمران بيت المقدس} ومعنى خراب يثرب أي هجران أهلها لها باتباعهم للمهدي ونزولهم في بلاد الشام لأنها ستكون خير بقاع المسلمين وقتئذٍ، كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأوصى أصحابه للعيش بها، حيث قال صلى الله عليه وسلم : {يتركون المدينة على خير ما كانت؛ لا يغشاها إلا العوافي (يريد: عوافي السباع والطير)، وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشا…} [33]. 

ومعنى عمران بيت المقدس أي سيعمر بيت المقدس ويتنفس الصعداء بأهله الموحدين المؤمنين المخلصين الذين سيقيمون دار الخلافة فيه، بينما كان يرضخ لأحقر وأذل قوم على وجه الأرض خلال أسره في أيدي إخوان القردة والخنازير، ومما صحَّ عن الحبيب صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في هذا الباب نذكر منها: قوله صلى الله عليه وسلم : {صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده} [34]. وقال أيضاً: {عقر دار المؤمنين بالشام} رواه الطبراني عن سلمة بن نوفل وهوفي صحيح الجامع (4014)

وقال أيضاً: {يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستا من ماء فلا تجدونه، ينزوي كل ماء إلى عنصره، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء} [35]. أي يكون الخير كله هناك – وبلاد الشام، تشمل فلسطين وهي قلب الشام وسوريا ولبنان والأردن - وتخص فلسطين بأنها أرض الرباط لقوله صلى الله عليه وسلم : {أول هذا الأمر نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا ورحمة ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر فعليكم بالجهاد وإن أفضل جهادكم الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلان} [36]. 

وقال أيضاً: {لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله عز وجل، لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه، حتى تأتيهم الساعة، كأنها قطع الليل المظلم، فيفزعون لذلك، حتى يلبسوا له أبدان الدروع}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {هم أهل الشام، ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه يؤمئ بها إلى الشام حتى أوجعها} [37]. 

وجاء أيضاً عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق}، قال ابن حوالة: خر لي يارسول الله إن أدركت ذلك، فقال: {عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله} [38]. 

وجاء أيضاً: عن زيد بن ثابت الأنصاري t قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 

{ يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! يا طوبى للشام}! قالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: {تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام}[39].

وجاء أيضاً: عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هونور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام} [40]. 

وجاء أيضاً: عن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله، اكتب لي بلدا أكون فيه، فلوأعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال: {عليك بالشام - ثلاثا} فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته للشام قال: {رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض، فأتبعت بصري، فإذا هونور ساطع بين يدي، حتى وضع بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله} [41]. 

وجاء أيضاً: عن سالم بن عبد الله عن أبيه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس} قلنا: بما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: {عليكم بالشام} [42]. 

وجاء أيضاً: عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله أين تأمرني؟ فقال: {هاهنا وأومأ بيده نحوالشام …} [43]. 

وجاء أيضاً: عن واثلة بن الأسقع t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يجند الناس أجنادا جند باليمن وجند بالشام وجند بالمشرق وجند بالمغرب}، فقال رجل: يا رسول الله خر لي إني فتى شاب فلعلي أدرك ذلك فأي ذلك تأمرني قال: {عليك بالشام} [44]. 

وجاء أيضاً: عن أبي هريرة t : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثا من الموالي أكرم العرب فرسا، وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين} [45]. 

وجاء أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للشام بالبركة فقال: {اللهم بارك لنا في مكتنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا}. فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا. فأعرض عنه فرددها ثلاثا، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا فيعرض عنه، فقال: {بها الزلازل والفتن وفيها يطلع قرن الشيطان} [46]. 



فالخلافة إذاً ستنزل في بيت المقدس، وهل يُعقل أن خلافة إسلامية تكون في بيت المقدس واليهود ما زالوا فيه بالطبع هذا هراء، وقد يقول قائل: 

إن المهدي هوالذي سيحرر فلسطين من براثن اليهود ثم يقيم الخلافة هناك. أقول: 

إذا كان الأمر كذلك فهل هذا الشيء غاب عن النبي r الذي أخبر عن المعارك التي سيقودها المهدي ضد أعداء الله، ولم يأت ذكر معركة مع اليهود، باستثناء هذا الحديث الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} [47]. 

فهذا الحديث يدعم الذي قلناه وهوبعد أن يمُنَّ الله تعالى على عباده المؤمنين بنصرهم على أعدائهم الروم، وفتح قسطنطينة يرجعون إلى بيت المقدس مقر الخلافة، فيخرج الدجال عليه لعنة الله عندئذٍ يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصبهان، فيأتون من خارج فلسطين وليس من داخلها ويحاصرون الخلافة الإسلامية في بيت المقدس، وبعد مقتل عدوالله الدجال على أيدي المسيح ابن مريم # فيختبئ اليهود وراء الأحجار والأشجار فيتتبعهم المهدي # ومن معه من المؤمنين لقتلهم، وسيأتي الحديث عن هذه المعركة بالتفصيل إن شاء الله تعالى عند ذكر الدجال لعنه الله تعالى …….

إذن إن الصلح مع الروم سيكون بعد تحرير فلسطين من السرطان الأكبر في قلب العالم الإسلامي كما ذكرنا، حيث لم يأت من الأحاديث التي تشير إلى ذكر لليهود في الصلح مع الروم ولا في القتال ضد العدوالذي سيغزوه جيوشهم - أي جيش المسلمين وجيش الروم، وكذلك عندما يغدر الروم بالمسلمين على أثر مقتل رجل منهم على يد رجل مسلم غيور على دينه، فيأتون في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة ألاف وفي رواية اثني عشر ألفاً لم يكن هناك ذكر لليهود مطلقاً بهذه المعركة والتي هي الملحمة الكبرى كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث التي سنوردها لاحقاً.

فلما يفتح الله فارس في وجه الجيش الإسلامي وقائدهم الخليفة الراشد المهدي محمد بن عبد الله عندئذٍ يأتي جيش الروم الجرار وينزلون بالأعماق أوبدابق، وهما موضعان بالشام بالقرب من حلب وقيل هي بشمال سوريا. فيخرج إليهم جيش المسلمين بإمرة المهدي من المدينة المنوَّرة، والله أعلم أن المهدي # ومن معه من المؤمنين لما ينتهون من فتح فارس يلجؤون إلى المدينة المنورة ولما يسمعون بخروج الروم يخرجون إلى الشام فيقيمون معسكر قيادتهم بالغوطة أوما يسمى - بغرفة العمليات - كما جاء في الحديث: {فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ}[48]. 

وبعد ذلك ما الذي يحصل! ! استمع لحبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في حديثه الذي رواه أبي هريرة t قال: {لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أوبدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، ويسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فإذا رآه عدوالله - الدجال - ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلوتركه لذاب حتى يهلك، ولكن الله يقتله بيده، فيريهم دمه على حربته { [49] .

فبين هذا الحديث أنَّ الجيشين لما يصطفان للقتال يقول الروم للمسلمين سلِّموا لنا الذين أصابوا منَّا - سواء بالقتل أوبالأسر- كي نقتلهم، فيرفض المسلمون أن يسلِّموا أحداً من إخوانهم لأعداء الله وأعدائهم. 

ولما يرفض المسلمون طلب الروم وعندما يتحقق وقوع القتال بينهم ينخذل ثلث جيش المسلمين فيجبنون فلا يستطيعون القتال فيفرون من أرض المعركة فأولئك يتبرَّأ الله منهم فلا يتوب عليهم أبداً - أي من ذلك الإثم، إثم الفرار من الزحف -، والثلث يستشهدون فيكونون خير شهداء أهل الأرض يومئذٍ والثلث الباقي ينتصرون يفتح الله عليهم فهؤلاء يعصمهم الله من الفتن فلا تضرهم بعد ذلك فتنة ما دامت السماوات والأرض .


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   3/8/2014, 3:52 am

وإلى تفاصيل أحداث تلك المعركة إليك أخي المسلم الآتي: 

فقد جاء في الحديث المرفوع برواية مسلم عن يسير بن جابر قال: (هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجير فقال: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة جاءت الساعة، فقعد عبد الله بن مسعود فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحوالشام ثم قال: عدويجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني، قال: نعم، وتكون عند ذلكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع، نهد إليهم أهل الإسلام، فيجعل الله الديرة عليهم (على الروم)، فيقتتلون مقتلة لم يُرَ مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادوا بنوالأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أوبأي ميراث يقاسم). 

نتبيَّن من هذا الحديث كيف سيكون سريان تلك المعركة، ستكون المقتلة أوالمعركة عظيمة في نزال متواصل لمدة أربعة أيام لا تهدأ فيها السيوف إلا بليل يحجز بينهم وبنهاية اليوم الرابع تتمخَّض الحرب عن النتائج الآتية: 

1- ينهزم الروم هزيمة منكرة لم يروا مثلها ويقتل منهم أعداد كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى، فيهلك معظمهم ويجعل الله الدائرة عليهم .

2- ينصر الله تعالى عبده المهدي # بعد أن يلاقي المسلمون شدة وبلاء عظيمين وبعد أن تبلغ القلوب الحناجر وبعد أن يبتلوا بخذلان ثلث جيشهم، وقد زلزلوا زلزالا شديدا عندها يأتيهم نصر الله تعالى الذي وعد به عباده المؤمنين وكان أمر الله مفعولا، وهنا يتجلَّى قول الحق جلَّ في علاه: ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( [50] . وقوله تعالى: ) …ِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( [51] . 

وهنا لنا وقفة للتبيان وهي كما ذكرنا سابقاً أن خروج المهدي سيكون بعد تحرير فلسطين بعون الله تعالى، وبعد بطلان السلاح الحديث على أغلب الظن، وذكرنا الأدلة على أن تحريراً سيكون بعون الله تعالى قبل المهدي، وأما أدلة بطلان الأسلحة الحديثة التقنية فهوالآتي: 



* أدلة بطلان الأسلحة الحديثة على ضوء الكتاب والسنة. 




أولاً: آية في كتاب الله تبين أن الحضارة والتقدم سيصلان إلى ذروتهما وعند ذلك يظن أهل الأرض من علماء وباحثين وصانعين أن يكون بإمكانهم عمل أي شيء أوتنفيذ أي اختراع فعند ذلك يأتي أمر الله تعالى إلى الأرض فتصبح قفراً بعدما أغناها الله به من حضارة وتقدم والدليل في قول الله جل وعلا: 

) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرض مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَونَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [52] ( . 



ثانياً: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون بيننا وبين الروم مقتلة عظيمة لم يُرَ مثلها عند مرج دابق في الشام – وللتعرف إلى مرج دابق فإن مرجا تعني: السهل الكبير الواسع بالإضافة إلى بعض الوديان تتخله وفيه بعض التلال، وأما كلمة دابق: هواسم مذكر لبلد وهوفي الأصل اسم نهر .

ومرج دابق هي قرية تقع في شمال سورية وهي إحدى قرى مدينة تمزاز التي تتبع بدورها لمدينة أومحافظة حلب، وتبعد عن مدينة حلب أربعة فراسخ – الفرسخ ثلاثة أميال، والميل = 1748متراً. 

وهي مرج معشب كثير العشب، وكان ينزل به بنومروان، كذلك فيها قبر الخليفة سليمان بن عبد الملك، كذلك يحده شرقاً قرية صغيرة يقال لها دويبيق، كذلك في هذا السهل كانت هناك المعركة الفاصلة في التاريخ بين المماليك والعثمانيين وانتصر فيها العثمانيون سـنة (1516)م . 

ويكون عدد الروم تسعمائة وستون ألف جندي مع قلة عدد المسلمين وقد نبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الصحيح فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم {.. فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب ثم يشترط المسلمون شرطة للموت ….} [53] إلى نهاية الحديث حتى يأتي اليوم الرابع فيفتح الله على المسلمين بالنصر المؤزر بعونه تعالى، وفي هذا الحديث إشارة واضحة أن هذا القتال يدور بالنهار فقط حتى يحجز الليل بين المسلمين والكفار وهذا خير دليل على أن الحرب ستكون حينئذ بالسيف والرمح وغير ذلك وليس بالسلاح الحديث الذي نعرفه الآن لأننا نعرف جميعاً أن أفضل أوقات الحرب للمعركة في زمننا هذا هوالليل أوعلى الأقل لا يحجز الليل بين المتقاتلين ولا يكون سبباً لتوقف القتال وكذلك بين الحديث أن المسلمين والروم رغم كثرة العدد يتجمعون في مكان واحد متقابلين وهذا لا يستساغ فهماً ولا يُقبَل عقلاً بأي حال من الأحوال مع بقاء السلاح الحديث، ولعدة أسباب أيضاً منها: أن منطقة مرج دابق هي منطقة تعد صغيرة فلا تكاد تستوعب تلك الجيوش الجرارة بسلاحها الأبيض وهي الرماح والسيوف والنشب، فكيف إذا كانت تلك الجيوش مدججة بكافة الأسلحة الحديثة، هذا محال ولا يكون ذلك إلا في الخرافات أوفي قصص ألف ليلة وليلة، وهنالك بعض المعلومات العسكرية التي نستند إليها بكلامنا هذا وقد أخذناها من بعض الخبراء العسكريين أصحاب الخبرة حول تجهيز الجيوش والذي أفادنا ببعض المعلومات وهي: 

1- أن الجيش يتكون من أربعة فرق وهوقابل للزيادة في حالة الحرب . 

2- والفرقة أربعة ألوية وإذا كانت مجحفلة يصل تعدادها ما يقارب من 15 ألفا إلى 20 ألف جندي.

3 - واللواء يتكون من أربع كتائب .

4 - والكتيبة تتألف من أربع سرايا وفي حالة الحرب قد تصل الكتيبة إلى ست سرايا .

5 - والسرية تتكون من 11 دبابة .

6 - والدبابة تغطي مداها 21 k )) مثل الدبابة مركافا وهي صناعة يهودية ومثل الدبابة ( 54 T- ). ××

نفهم من هذا أن الكتيبة تتكون من -48- دبابة، واللواء يتكون من- 484=192- دبابة، والفرقة تتكون من - 1924=768 - دبابة مع -20- (عشرين ألف جندي)، فكيف إذا كان جيش تعداده -960 - ألف جندي أي ما يقارب المليون جندي فكم يكون تعداد الآليات معه؟؟! !! وأي بلاد تستوعبه! ! .

وأيضاً هناك وفي الجهة المقابلة الجيش الآخر وهوفي هذه المعركة جيش المسلمين، وإن كان تعداده أقل من جيوش الكفر ولكنه يشكل مساحة على الأرض. ولوكان القتال بالسلاح الحديث فيجب أن يكون هناك مسافات بينهما وهي على النحوالتالي: 

2 - نقطة تجمع اللواء المكون من أربع كتائب يبعد عن خط القتال من - 35 إلى 40 كم - هذا في الهجوم وهوخلاف الدفاع الذي يكون فيه خط الدفاع الرئيسي عن الحدود - 65 كم -.

3 - وخط انتشار الكتائب في الهجوم من - 8 إلى 12 كم - من خط القتال .

4 - وخط انتشار السرايا في الهجوم من- 4 إلى 6 كم - من خط القتال .

5 - وخط انتشار الفصائل في الهجوم من – 2 إلى 3 كم - من خط القتال .

وكذلك هناك تغطية جوية من طيران مقاتل إلى مروحيات وغير ذلك ومن المعلوم عند المتخصصين ان مرحلة هجوم الطائرات المروحية من مسافة انتظار - 35 كم - وتبدأ بالقصف من مسافة - 8 كم إلى 15 كم - ومرحلة استخدام الطائرات المقاتلة تبدأ بالهجوم من مسافة - 70 كم إلى 80 كم - فبعد هذا كله أيقول عاقل إن هذه المعركة ستكون بالسلاح الحديث؟؟ !! 



ثالثاً: بين الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه بعد قتال الروم ستفتح قسطنطينة وأن المؤمنين عندها يقسمون الغنائم بينهم وقد علقوا سيوفهم على شجر الزيتون وهنا يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن القتال سيكون بالسيف ولا نرى أننا يجب أن نؤوِّل حديث الرسول إلى غير تأويله .



رابعاً: عندما يسمع المسلمون صياح الشيطان يخبرهم بخروج المسيح (الدجال) عند ذلك يبعثون جماعة لاستطلاع الأمر مكونة من عشرة فرسان من خيرة فرسان أهل الأرض يومئذ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قا لصلى الله عليه وسلم {إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم} ولوكان سلاحنا الحديث هنا موجودا مثلاً لاختلف وضع الاستطلاع كما نعرف جميعاً ولكن هذه إشارة واضحة جلية أن هذا السلاح لن يكون موجوداً في ذلك الزمان، بل يكون في خبر كان!.

خامساً: خروج الدجال في آخر الزمان يصاحبه سبعون ألفاً من أتباعه من اليهود كلهم ذوسيف محلى وساج كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبوأمامة الباهلي t وقد بين هذا الحديث أن الدجال لم يأت بطائرات ولا آليات مدرعة، ولم يأت مستخدماً السلاح الذي نعرفه الآن وإنما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يأتي يتبعه سبعون ألفاً عليهم الطيالسة.

وكذلك عندما يَمُن الله على المؤمنين بمقتل الدجال على يد المسيح # يرى المؤمنون دم الدجال على حربة السيد المسيح # ثم بعد ذلك اختباء اليهود وراء الأحجار والأشجار، كل هذا يدل على اختفاء السلاح الحديث الذي نعرفه الآن، حيث من المعلوم أن اليهود لا يقاتلون جميعاً إلا في قرى محصّنة أومن وراء جدر، كما أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وهذا ما نشاهده اليوم على الحقيقة، 

فكيف لهؤلاء الجبناء أن يتَّققُوا من الطائرات والصواريخ والمدافع وحتى البنادق الصغيرة خلف الحجر والشجر والدواب؟!! هل يقول بهذا عاقل؟.

سادساً: خروج يأجوج ومأجوج بالرماح والنشب وليس بحاملات الطائرات ولا بالآليات المدرعة ولا بحاملات الجنود ولا بغيرهم، إذ أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلمين سيوقدون سبع سنين من قسيهم ونشبهم وأترستهم بعد القضاء عليهم من قبل جند الله تعالى الذي أرسله عليهم. 



سابعاً: قال الرسول صلى الله عليه وسلم {----- يا عباد الله فاثبتوا – أي عند خروج الدجال - قالوا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قالوا يا رسول الله فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له} [54]. 



ثامناً: ليلة طلوع الشمس يكون مقدار تلك الليلة بليلتين أوثلاث من باقي الليالي، ولا يعرف ذلك إلا المتنفلون أي الذين يقيمون الليل، فيرقدون ثم يستيقظون لصلاة الليل، ثم ينامون ثم يستيقظون وهكذا والفجر لم ينفجر بعد - وهذا ما سنذكره عند آية طلوع الشمس من مغربها - الشاهد هوأن التوقيت الزمني بالساعات يذهب هوالآخر، وإلا هذا المتنفل كان بإمكانه أن يضبط منبهه على الوقت الذي يريده من الليل وانتهى أليس كذلك؟. 



تاسعاً: في آخر علامة من علامات الساعة الكبرى وهي (نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس إلى محشرهم)، الشاهد أن الناس يفرون من تلك النار العظيمة لا بطائراتهم ولا بسفنهم ولا بمركباتهم، بل على الإبل، وصفة هذه النار (أنها تقيل مع الناس حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا)، ومن المعلوم عند كل ذي لب أن الفار من الموت لا بد أن يستخدم أسرع ما يملك من وسائل النقل للفرار منه، فكيف إذا كان الموت بواسطة نار عظيمة هي أعظم نار عرفتها الدنيا فبالله عليك هل يفر منها الفار على ظهر بعير قد لا تتجاوز سرعته ثلاثين أوأربعين كيلومترا في الساعة وعنده الطائرات النفاثة والسفن الحديثة والمركبات وغير ذلك، فهل هذا يعقل؟!!! 

إذن التوقيت الزمني بالساعة يذهب ولا يبقى من مظاهر حضارتنا العلمية هذه شيئاً أبداً وإن كنا لا نعرف الكيفية التي ستنتهي بها هذه الحضارة ولكننا نصدق ما جاء على لسان رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ونود أخيراً أن نقول إن من يَرُد أحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فهوعلى شفا هلكة ولوحديثاً واحداً، كما روي عن الإمام أحمد أنه قال: {من رد حديثاً صحيحاً عن رسول الله فهوعلى شفا هلكة}.

ولا يجوز أن نصرف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير الوجه الذي ذكره، - أي لا نأولها ونحملها على أنها مَجاز - إلا إذا لم تقبل ذلك المعنى.

فيتبين من خلال هذه الأحاديث أن المعركة العنيفة بين المسلمين وبين الروم والتي سميت بالملحمة الكبرى، التي لم يُرَ مثلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وستدور رحاها في بلاد المسلمين في سوريا أودمشق، أي في بلاد الشام بمكان يسمى الأعماق أودابق كما بيَّنا ذلك ومكان موقعها . 

والروم حين يجمعون للمسلمين يأتون تحت ثمانين غاية أوراية وتحت كل راية اثنا عشر ألفا كما ذكر النبي r ، فيقولون: للمسلمين خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون لأهل الروم: لا والله لا نخلي بيننا وبين إخواننا، وهذا يدل على أن كثيراً من النصارى – نصارى الغرب - '' أوروبا وأمريكا " ــ سيسلمون ويقاتلون مع المسلمين، فيريد الروم أن يبدءوا المعارك مع المسلمين لينتقموا من أولئك الذين تركوا معسكرهم وأسلموا لله عز وجل، فتبدأ المعركة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : {ستقتتلون مقتلة عظيمة لم يُرَ مثلها} رواه مسلم وينصر الله عز وجل المهدي # في هذه المعركة وكتائب جيش التوحيد بمنَّة من الله وفضل. وبعد انتهاء المعركة العنيفة والتي لم يُرَ مثلها كما بيَّن الحبيب r وأخبر، يستريح المسلمون بعد ذلك ويعلقون سيوفهم على شجر الزيتون، ويبدؤون بتقسيم الغنائم والحزن يعتلي قلوبهم لفقد آبائهم في تلك المعركة وأبنائهم وإخوانهم كما قال صلى الله عليه وسلم :{… فيتعادُّ بنوالأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا رجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرَح أوأي ميراث يُقسَم …. } رواه مسلم.

ولكن هل انتهت المعارك بين أهل الإيمان وأهل الكفر بانتهاء هذه المعركة؟ بالطبع لا، فسرعان ما ينتهون من هذه المعركة ويأخذون قسطاً من الراحة يسارع الأمير المبارك المهدي # بإعطاء أوامره بالتحرك إلى قسطنطينة حيث إن العمل ما زال أمامه كبير وعمره t على تحصيله قليل فهوموقن يقينا قطعياً لا تشوبه شائبة أنه سيمكث في هذه الأرض بضع سنين بعد خروجه تصديقاً لما أخبر به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .



وهنا تبدأ المعركة الرابعة: فتح القسطنطينية: - وهي الأستانة أوأسطنبول وهي تركيا حيث من المعلوم أنها كانت عاصمة الخلافة الإسلامية ولزمن بعيد حتى جاء عدوالله العميل الاستعماري كمال مصطفى أتاتورك فألغى الخلافة الإسلامية وارتضى العلمانية بدلاً عنها - وقد أخبر النبي الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بأن القسطنطينية ستفتح بقيادة المهدي #، ولكن العجب أن القسطنطينية لن تفتح برمح ولا بسيف ولا بخيل، وإنما تفتح بسلاح عظيم لا يفوقه سلاح ولواستخدمته الأمة بحق ويقين ما استطاع أن يصمد أمامها أعتى جنود الأرض، وذلك السلاح الرباني، سلاح التوحيد وهي: لا إلـه إلا الله، الله أكبر .

فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر}- قالوا نعم يا رسول الله سمعنا بها، فقال عليه الصلاة والسلام: {لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون لا إله إلا الله، والله أكبر فيفرج لهم، فيدخلونها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شئ ويرجعون}، وفي رواية: {فبينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون،إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون}، وذلك باطل- أي كذب من الشيطان حتى لا يتم على المؤمنين فرحتهم بنصر الله المؤزر لهم، فيرفضون – أي يتركون - ما في أيديهم، ويقبلون فيبعثون عشر فوارس طليعة). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس، أومن خير فوارس، على ظهر الأرض يومئذ} [55]. 

ذكر النبي r الفوارس وأنه يعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، وإن من المسلمين من لا يصدق هذا الكلام ولوكان من عند المصطفى الصادق عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء الذين يعبدون العقل من دون الله عز وجل، ويقدمون العقل على النقل وإن صح، وإننا لا نقلل من شأن العقل، ولكن نور العقل لا يصطدم مع نور الوحي أبدا.

إن نور الوحي لا يطمس نور العقل أبدا، بل يباركه ويزكيه ويقويه)، لكن لا ينبغي على الإطلاق أن يقدم العقل على صحيح النقل، وإن صح النقل عن الله ورسوله، بل ينبغي أن نسلم وأن نعلم يقينا بأن الله سيهئ الكون في لحظة يريدها ليقع ما أخبر به نبيه الصادق المصدوق والذي لا ينطق عن الهوى، وليس لمخلوق على وجه الأرض أن يقف على كيفية ذلك. وهكذا تفتح القسطنطينية بلا قتال ولا سلاح ولا سهام. 



وأخيراً هل انتهت المعارك التي يشارك بها المهدي # بعد فتح قسطنطينة؟ 

الجواب - لا - لم تنته معارك المهدي ومن معه من المؤمنين الصادقين المتقين. 


منقول


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   4/8/2014, 1:10 am

بسم الله الرحمن الرحيم





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته












دولة الخلافة الراشدة!!..الفجرالقادم..!

 



 

 

 

 

 

 

 

 

دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ليست خيالًا، ولا أوهامًا، بل هي حقيقة شرعية: يعترف بها المخلصون، وضرورة بشرية: يخشاها المخالفون، ولكنهم –مكرهين- يقرون: أنها الفكرة التي آن أوانها، وقرب زمانها، وحان قطافها، حتى في عقر دار صناع القرار العالمي، ومن ذلك:

 

 

 

1. اعترافهم أن فكرة دولة الخلافة الراشدة لا تزال غضة طرية في أذهان المسلمين.

 

(جاي تولسون) هو أحد الكتاب الأمريكيين البارزين في شؤون الثقافة والفكر، يكتب حاليًا في مجلة (U.S. news & World report)، وكان رئيسًا لتحرير(The Wilson

Quarterly) ، وكتب في عدة صحف ومجلات أخرى، أبرزها: «الواشنطن بوست»، و«وول ستريت جورنال».  تخرج من (جامعة برنستون)، وألّف كتابين، وحصل على جائزتين بصفته أحد الكتّاب البارزين في الدراسات الادبية.

 

في الثاني من يناير عام 2008م كتب (تولسون) مقالًا، حاول فيه الوقوف على دافع الإسلاميين المعاصرين، لاستعادة هذه المؤسسة الإسلامية القديمة، التي ألغاها (كمال أتاتورك) في عام (1924م)، وأعلن بعدها تركيا دولة علمانية حديثة.. هذه المؤسسة؛ هي: دولة الخلافة الإسلامية.

 

«الخلافة» كما يراها (تولسون) بوضوح، هي:«نظام لقيادة دينية-سياسية يرجع جذوره إلى الخليفة الأول للنبي محمد ﷺ، في أوائل القرن السابع الميلادي».

 

يقول (تولسون): إن التنظيمات الإسلامية تكرر دائمًا: أن هدفها الأساس؛ هو: استعادة الخلافة الإسلامية.

 

يرى (تولسون) أن الغرب قد أساء فهم فكرة «الخلافة»، واعتبرها مفهومًا غامضًا ممهدًا له، في حين أنها عميقة الجذور في الذاكرة الثقافية للعالم الإسلامي، ووجدت في أشكال مختلفة على مدى ألف وثلاثمائة عام تقريبًا، وامتدت منطقة الخلافة عبر ثلاث قارات من هذه البلاد، التي تعرف –الآن- بباكستان إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ما يعرف الآن بأسبانيا والبرتغال، كما أن معظم تاريخ المسلمين كان تحت ظل دولة الخلافة، وما يؤكذ ذلك؛ هو: أن هذه الاستبيانات التي أجريت على شعوب أربع دول إسلامية، كشفت أن ثلثي هذه الشعوب يؤيدون توحيد البلاد الإسلامية.

 

 



 

تسائل (تولسون): ماذا تعني «لخلافة» لمناصريها، وأعدائها، سواء أكانوا مسلمين، أم غير مسلمين؟

 

وهل تتضمن هذه الخلافة برنامجًا سياسيًا صالحًا للتطبيق، أم أنها مصطلح بلاغي من الناحية السياسية مريح من الناحية النفسية؟!

 

أم أنها صرخة حرب تحشد ورائها كل هؤلاء الذين يبحثون عن القوة للإسلام أو يسعون إلى مجرد إحداث تغيير؟!

 

 

يجيب (تولسون) عن السؤال قائلًا: «إن معظم الدارسين والمحللين يرون أن السبب الأخير هو الصحيح؛ لكنهم يتفقون في الوقت نفسه على أن الجدل حول «الخلافة» يكمن في هذه الأزمة الحالية التي يعيشها العالم الإسلامي وقياداته، وما يزيد في تعقيد هذه الأزمة هو نظرة الكثير للمسلمين -والإسلاميين منهم بصفة خالصة- إلا أن السلطتين الدينية والسياسية لا تنفصلان في الإسلام». انتهى كلامه.

 

 

يقول: (تماراسون) -أستاذ الدراسات الدينية بـ(كلية ويليام وماري)-: «إن فكرة استعادة دولة الخلافة تعود إلى فترة كفاح المسلمين ضد الاستعمار أثناء الحقبة الاستعمارية وما بعدها، وهي تعكس عدم رضا المسلمين عن سياسات ما بعد هذه الحقبة». انتهى.

 

2.اعترافهم أن دولة الخلافة قادمة رغم تخوفهم واحتياطهم:

 

قال: (بات بوكتان)، المستشار الأعلى لثلاثة من رؤساء أمريكا السابقين (نيكسون، وفورد، وريغان)، ومرشح سابق للرئاسة الأمريكية، وصحفي مشهور -في مقال كتبه عام (2006م) بعنوان: «الفكرة التي قد آن أوانها»: «وفيما تضمحل المسيحية وتموت في أوروبا؛ فإن الإسلام ينهض من جديد ليهز القرن الواحد والعشرين؛ كما فعل لقرون كثيرة ماضية.

يضيف: «أن الفكرة التي يقاتلنا من أجلها معظم خصومنا هي فكرة قاهرة، فهم يؤمنون أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن القرآن هو السبيل الوحيد للجنة، وأن المجتمع ينبغي أن يحكم بالشريعة التي تمثل نظام الإسلام، ولقد أدرك المسلمون بعد تجارب كثيرة فاشلة، أن ملاذهم الوحيد إنما هو في الإسلام ولا شيء سواه». انتهى.

 

ويقر: «أنه لا يوجد قوة مهما عظمت، يمكن أن تمنع قيام فكرة قد آن أوانها».

 

في عام (2002م) قام جهاز المخابرات الألماني بالتحذير من قيام الخلافة؛ حيث قام(أرغست هايننغ) -الذي يترأس احدى أنشط أجهزة الاستخبارات الدولية-، بجولة في كثير من الدول، محذرًا إياهم من هجوم واسع؛ هدفه: إقامة دولة الخلافة في المنطقة!!.

 

 

وفي العام (2005م) نشرت (رويترز واشنطن) تقريرًا لخبراء المجلس القومي للبحوث، التابع للاستخبارات الأمريكية (CIA )، والذي شارك في إعداده (1000) خبير! خلال (30) مؤتمر في خمس قارات!!، ورسم التقرير السيناريوهات المتوقعة بناءًا على الوقائع الجارية لما ستؤول إليه الأوضاع الدولية في الخمسة عشر سنة القادمة.. وكان السيناريو الثالث؛ هو: قيام الخلافة!، وكيفية تعامل الولايات المتحدة معها!!.

 



 

 

أما (نائب رئيس مجلس الدوما -البرلمان الروسي-) يرى في كتابه: «روسيا.. امبراطورية ثالثة»: «أن العالم في طريقه لأن يتألف من خمس دول كبرى؛ هي: الصين، روسيا، كونفدرالية في الأمريكيتين، ودولة الخلافة الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم أفريقيا، والهند إذا تخلصت من النفوذ الإسلامي الذي يحاصرها».

 

 

وقد صرح الرئيس الأمريكي السابق: (جورج بوش الابن) في ثلاث مؤتمرات صحفية في البيت الأبيض بتاريخ (11/6 و 2/9 و 11/10/ 2006م) قائلًا: «يريدون إقامة دولة الخلافة!؛ كدولة حكم، ويريدون نشر عقيدتهم!، من إندونيسيا إلى إسبانيا!!».

 

أما (رامسفيلد) -وزير الدفاع الأمريكي السابق- فقد قال في تعقيب له في (جامعة جون هوبكنز) بتاريخ (15/12/2005م): «ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة، التي ستمتد لتمثل الشرق الأوسط، وتهدد الحكومات في أوروبا وأفريقيا وآسيا».

 

 

وفي حفل توديعه منصبه؛ قال (رامسفيلد): «أنهم يريدون الإطاحة وزعزعة أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة، وإقامة دولة الخلافة!».

 

 

(ريتشارد ميرز) -قائد التحالف الصليبي في العراق- (31/6/2006م) صرح قائلًا: «أن الخطر الحقيقي والأعظم على أمن الولايات المتحدة؛ هو: التطرف الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة!؛ كما كانت في القرن السابع الميلادي، وأن هذا التطرف ينتشر في أماكن أكثر من العراق بكثير، وينتشر بالعراق، ويحرض على الأعمال المادية ضد أمريكا في العراق».

 

 

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» في العام (2005م) ذكرت: «إن أصحاب الصلاحية في إدارة بوش باتوا يتداولون كلمة الخلافة في الآونة الأخيرة كالعلكة».

 

 

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (توني بلير)، تحدث أمام المؤتمر العام لحزب العمال في (16/7/2005م) فقال: «أننا نجابه حركة تسعى لإزالة إسرائيل، وإخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإقامة دولة إسلامية واحدة، تحكّم الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة!».

 

 

أستاذ القانون بجامعة هارفارد (نوح فيلدمان)، يوكد في كتابه: «سقوط وصعود الدولة الإسلامية»: «أن الصعود الشعبي للشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي رغم سقوطها سابقًا سيؤدي إلى خلافة إسلامية ناجحة!».

 

 

(نعمان حنيف) نشر على موقع (الشاشة الإعلامية العالمية) دراسة متأنية، ونظرة ثابتة، ورؤية مستقبلية، بعنوان: «الخلافة: تحدي الاسلام للنظام العالمي!» تعرض فيها إلى ما سيؤول إليه الصراع بين الغرب والإسلام، والذي سيصل بنظره إلى نتيجة واحدة؛ هي: إنه ليس لدى الغرب سوى خيار واحد هو حتمية الخلافة!.

 



 

 

 

في الحادي عشر من يناير عام (2010م) كتب (جون شيا) -الصحفي الأمريكي البارز، ورئيس تحرير مجلة (American Reporter) بالمجلد السادس عشر برقم (3851) -مقالًا بعنوان: «الحرب ضد الخلافة!»، تضمن المقال رسالة موجهة إلى الرئيس (أوباما) تتعلق بما أسماه «دولة الخلافة الخامسة!»، ومما قال:

«الحقيقة الجلية؛ هي: أنه لا يستطيع أي جيش في العالم، ولا أية قوة عسكرية –مهما بلغت درجة تسليحها- أن تهزم (فكرة)!.

 

يجب أن نقر: بأننا لا نستطيع أن نحرق قادة هذه الفكرة في كل بلاد الشرق الأوسط، ولا أن نحرق كتبها، أو ننشر أسرارها؛ ذلك لأن هناك إجماعًا بين المسلمين على هذه الفكرة!.

 

إن الشرق الأوسط يواجه اليوم القوة الاقتصادية الموحدة للدول الأوروبية، هذا صحيح، لكن علينا أن نعرف أنه في الغد سيواجه الغرب القوة الموحدة لدولة الخلافة الخامسة!.

 

 

ليسمح لي سيادة الرئيس (أوباما) أن أبدي إليه بعض الملاحظات الهامة:

 

سيدي الرئيس:

إن المعركة بين الإسلام والغرب معركة حتمية لا يمكن تجنبها، وهي ذات تاريخ قديم، ولا بدّ أن نضع حدًا لهذا الصراع، وليس أمامنا إلا أن ندخل مفاوضات سلام مع الإسلام.

 

 

إني أتوقع أن يخبرك البعض: بأنه  من المستبعد تمامًا أن ندخل في مفاوضات مع عدو متخيل اسمه «الخلافة الخامسة!!»؛ لكنه يجب عليك كقائد عسكري، وأنت تصوغ سياستك في التعامل مع الإسلام: أن تعترف بسخافة الإدعاء بأن الإسلام منقسم على نفسه، وأن تعترف كذلك بأن توحيد بلاد الإسلام تحت إمرة قائد كارزمي أمر محتمل.

 

 

إنه من المسلم به: أنه يصعب محاربة شبح لا يمكن رؤيته، أو حتى الاعتقاد بوجوده، لكن الأشد صعوبة هو أن تجد هذا الشبح أصبح حقيقة واقعة لم تحسب لها حساباتك، فإذا حدث ذلك –وهو ما تسعى إليه التنظيمات الإسلامية- سنكون قد وقعنا في شَرَكٍ كبير آخر: الملايين من المسلمين سيقفون ضدنا، وعندئذٍ يصعب علينا التراجع.

 

 

إن معظم الأمريكيين يكرهون التعايش مع حرب طال أمدها، من أجل ضمان إقامة ديمقراطية حرة في أفغانستان، أو من أجل مساندة أنظمة في باكستان والعراق، ويكره الأمريكيون كذلك فكرة إقامة أمريكي دائم، لمنع احتمال تحقيق التنظيمات الإسلامية نصرًا حاسمًا علينا يفقدنا نمط الحياة الذي نعيشه، إننا شعب يملك إرادة قوية، ويجب ألا ننتظر حتى تتحطم إرادتنا من قبل عدو يملك إرادة أقوى!

 

 

إننا نعيش مرحلة تتصارع فيها العاطفة مع الأيدولوجيا؛ لهذا فإن الأمر يتطلب منا إحداث توافق مع الإسلام، قبل أن تسيل شلالات الدماء من أجساد الأمريكيين، وهذا أمر قد يحدث قريبًا، يجب أن تكون لدينا الحكمة فلا نضع أنفسنا في قلب الحرب مع دولة الخلافة الإسلامية!.

 

 

والأفضل لنا: أن نقف على حدودها، يجب أن نزن أنفسنا جيدًا، يجب أن نفكر بضميرنا الخاص؛ كأمريكيين، فليس من الحكمة: أن نساند أنظمة غير ديمقراطية، وعالية الفساد ضد دولة الخلافة، التي تصوغ سياستها أصلًا وفق عقيدة تحارب الفساد، والقيادة الغير راشدة، بأكثر مما تحاربه المبادئ اليهودية والمسيحية، التي تتسم بالتسامح والتعاطف مع الخطيئة والمخطئين على السواء.

 

 



 

 

سيادة الرئيس:

علينا ألا نخاف من قيام حكومة أمينة أيًّا كانت صفتها، إن الذي علينا أن نخافه قيادات تخون مبادئها الأساسية!.

 

 

إننا مسئولون يا سيادة الرئيس، على العديد من الصفقات التي تعمل على تمكين الفساد في دول الشرق الأوسط، وعن العديد من الخطوات الغير عقلانية التي اتخذناها لضمان بقاء الحكومات الفاسدة، إنه بإمكاننا أن ننسحب من صراع ظاهر الملامح، بدلًا من أن ندخل في حرب ضد جيش غير منظور!، وبمعنى أصح: ضد (فكرة)..  إننا إذا لم نعترف بهذه الحقيقة؛ فعلينا أن نتوقع هزيمة، أو انسحابًا حتميًا.

 

 

علينا أن نعرف: من هذا الذي نحاربه؟  وما الذي نحارب من أجله؟  إنه عدو متسلح بدينه يواجهنا يومًا بعد يوم، هل نحن نحارب من أجل السيطرة على أراضٍ ومقاطعات؟  أو نحارب فكرة حان وقتها الآن، تملؤها رغبة في الانتقام منا؛ لقتلنا مئات الآلاف من الأرواح البريئة؟.

 

 

الحقيقة؛ هي: أننا نحارب الآن في أفغانستان أكبر بلاد العالم في تجارة الهيروين، لصالح حكومة من أشد حكومات العالم فسادًا، لقد انسحبنا من العراق في وقت بدأت فيه المصالحة الوطنية تجني ثمارها، ورغم ذلك تتصاعد الهجمات ضد الجنود والمدنيين، ومع الأسف؛ فإن الحكومات التي شكلناها هناك هي ذاتها تعتبر شكلًا جديدًا من الحكومات التي تسعى إلى تأخير وتحطيم أسس الديمقراطية الحرة!.

 

 

إننا لا نستطيع أن نملي مستقبل السياسة على الشرق الأوسط، أو نرسم سياستنا؛ لكي نضمن فقط بقاء أنظمة بعينها، أو لضمان استمرار إمدادنا بمصدر واحد، إن مستقبلنا يكمن في التجارة مع عالم ينعم بالسلام، تتوافر فيه الوظائف لشعبنا، ويحدث فيه التقدم في التكنولوجيا والاختراعات، هذا هو الذي يحدث الفارق، دعنا نحارب من أجل ذلك، وليس من أجل حكومات شيطانية!!.

 

 

 

سيدي الرئيس:

أشكرك لاستماعك إلي، وأنا فخور بأني أعطيتك صوتي في انتخابات الرئاسة الأخيرة».(1) انتهى كلامه.

 

 

صورة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة واضحة في أذهان الساسة العالميين، وهي قادمة بإذن الله -عز وجل- ولو كره المشركون

عن النعمان بن بشير ا؛ قال: كنا قعودًا في المسجد –وكان بشير رجل يكف حديثه- فجاء أبو ثعلبة الخشني؛ فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟

فقال حذيفة ا: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة ا، فقال حذيفة ا: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا(2) فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا(3)، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج القادم، ثم سكت»(4).

هذا الحديث من أجمل الأحاديث التي تبشر المسلمين بأن المستقبل لدين الله عز وجل، وأن جميع العقائد الغابرة والنظم المخالفة ستكون أثرًا بعيدًا عنه.

وقد تواترت الأحاديث بهذا المعنى، ومن ذلك:



  1. حديث ثوبان -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلع ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»(5).
  2. حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت: يا رسول الله! إني لأظن حين أَنزل الله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ )التوبة 33، الصف 9 ). أن ذلك تامًا، قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعثُ ريحًا طيبًا، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون على دين آبائهم!» (6).
  3.  حديث تميم الداري -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وير، إلا أدخله الله هذا الدين؛ بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر» (7).  وكان تميم -رضي الله عنه-يقول: وقد عرفت ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب من أسلم منهم الخير، والشرف، والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا، الذل، والصغار، والجزية.


 

هذه الأحاديث تفسر الآيات الكريمة، فعلى معناه الواسع الشامل ينبغي فهم كلام الله سبحانه وتعالى بأن الإسلام سيسيطر على جميع الكرة الأرضية، ويبلغ جميع الناس في باديتهم وحاضرتهم.

 

ولا يظن ظان أن ذلك تحقق في عهده ﷺ وفي زمن الخلفاء الراشدين وملوك المسلمين الصالحين.

 

 

ولكن مما لا شك فيه أن ظهور الدين وانتشاره اتسع في زمانهم، وإنما الحديث عن التمام ولا يكون تمام ولا كمال إلا بالسيطرة على مشارق الأرض ومغاربها، كما أخبرنا الصادق المصدوق، وأن ذلك واقع لا محالة، وآتٍ لا ريب فيه، وكأنني أنظر إلى خيول المسلمين تدك سنابكها بلاد الفرنجة  والعجم كما أخبر بذلك الصادق الصدوق.

 

 

عن أبي قبيل -رضي الله عنه-؛ قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وسئل:- أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية، أو رومية؟  فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق؛ قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب؛ إذ سئل رسول الله ﷺ أي المدينتين تفتح أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟  فقال رسول الله ﷺ: «مدينة هرقل تفتح أولًا!» يعني: قسطنطينية. (8)

 

وقد تحقق فتح القسطنطينية الأول على يد الخليفة العثماني المسلم محمد الفاتح، وسيتحقق الفتح الثاني لا محالة بإذن الله؛ كما أخبر بذلك الصادق الأمين.

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي ﷺ قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟»  قالوا: نعم يا رسول الله!  قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق(9)، فإذا جاؤوها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، فقالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الأخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم؛ فيدخلوها؛ فيغنموا فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذا جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون»(10).
 

 

 

قال الشيخ أحمد شاكر :: «فتح القسطنطينية المبشر به في هذا الحديث، سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح لها، حين يعود المسلمين إلى دينهم، الذي أعرضوا عنه.  وأما فتح الترك، الذي كان قبل عصرنا هذا، فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين!ّ، منذ أعلنت حكومتهم أنها حكومة غير إسلامية، وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بالقوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله، كما بشر به رسول الله ﷺ!!»(11). انتهى كلامه.

 

 

وقال الإمام الألباني :: «وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني؛ كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي ﷺ بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين.  ولا شك –أيضًا- أن تحقيق الفتح الثاني، يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة»(12).
 

 

وهذا كله لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل لدين الله، بإذنه وتوفيقه، بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

فإن قال بعض الذين في قلوبهم مرض: هذا خيال حالم.

 

 

قلنا: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيما﴾ [الأحزاب22]، ولقد ترك لنا رسول الله أدلة وشواهد، نزداد بها ثباتًا، ونرسخ يقينًا، منها:
 

 

أن النبي ﷺ بشر بفتح بعض البلاد وسماها؛ ففتحت؛ كما أخبر به ﷺ؛ كمصر؛ فقال: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا»(13).
 

وبشر بفتح اليمن والشام والعراق، فقال: «تُفتح اليمن، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الشَّام، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الْعراق، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون»(14).
 

 

وقد فتحت مصر واليمن والشام والعراق كما أخبر الصادق المصدوق على الرغم من تشكيك المنافقين في عصر النبوة، وقياسًا عليه سيتحقق ما وعد به رسول الله ﷺ من انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وسيطرته على الدين كله ولو كره المشركون وشكك الخراصون.

 

 



فإذا تبين: أنّ المستقبل لهذا الدين، وأنّ الخلافة الراشدة ستعود بيقين:

فما هي معالم المنهج الذي سيأخذ بيد المسلمين إلى مستقبلهم الزاهر، وتقدمهم الباهر، وانتصارهم القاهر لأعداء الله بإذن الله؟!

 

 

إنه منهج على أثر صحابة رسول الله ﷺ، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن مستقبل الإسلام يتحقق بإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ كما هو صريح في حديث حذيفة.

 

الثاني: أن الذي حقق مجد الإسلام هو الخلافة الراشدة التي جاءت بعد النبوة وكانت على منهج النبوة.

 

الثالث: أن رسول الله ﷺ أخبر بخلافة راشدة بعد النبوة، وبخلافة راشدة على منهاج النبوة؛ فتبين: أن مستقبل الإسلام كماضي الإسلام، انتصار، وازدهار، وانتشار .

 

الرابع: أن الذي حقق الخلافة الراشدة بعد النبوة هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان، إذن؛ فالذي يعيد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هم من كانوا على منهج السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم.

 

 

أنه منهج إصلاحي تربوي، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن منهج الصحابة الذين حققوا الخلافة الراشدة بعد النبوة تربوي إصلاحي، إذن؛ فمنهج الذين يحققون الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إصلاحي تربوي.

 

الثاني: أن خطاب الحجر أو الشجر للجيل الذي يحقق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يدل على أن منهجهم إصلاحي تربوي: يا مسلم!، يا عبد الله!،.. ولن تتحقق عبودية الله في النفس البشرية، إلا بإصلاح وتربية، وليس ثوريًا!!.

 

الثالث: أن استخلاف المؤمنين والتمكين للدين في الأرض، ثمرة للإصلاح والتربية، كما جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55].
 

 

لقد ظهر يقينًا، ورأيناه عيانًا: أن المنهج المؤهل نقلًا، وعقلًا، وشرعًا، وقدرًا، وفطرة لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتحقيق مستقبل الإسلام المنشود، واستئصال شأفه كل عدو لدود؛ هو: منهج  الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح المعهود.

 

قد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له                فأربأ بنفسك أن تَرعى مع الهَمَلِ

 

 

 



 







منقول مع تعديل للموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   7/8/2014, 9:49 pm

بسم الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







الخلافة هي وعد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم للامة في آخر الزمن،
فقد وردت احاديث كثيرة متواترة و صحيحة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه في آخر الزمان يرفع الله الحكم الجبري و تقوم خلافة على منهاج النبوة (يعني مثل خلافة ابي بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم)
يطبق فيها الخليفة شرع الله و يحكم بما أنزل الله، كما أخبرت أحاديث متواترة منها الصحيح و الحسن أنه في آخر الزمن يُظهر الله رجلا صالحا من نسل النبي صلى الله عليه و سلم إسمه مواطئ لإسم النبي عليه الصلاة و السلام، يُدعى المهدي، يحكم سبعا أو تسعا، و تقوم الخلافة الراشدة على يديه فيملأ الأرض عدلا بعدما مُلئت جُورا و ظُلما، و يُبارك الله في الغيث في زمنه، و يرزقه النصر على أعداءه ، و يوحد أمة الاسلام تحت راية التوحيد فيبايعه المسلمون بيعة شرعية، و يجتمعون عليه بعد رؤية كرامة الله له بالخسف بجيش أعداءه الذين يحاولون محاربته،
و هذه المرحلة آتية و قريبة بفضل الله، دلت عليها ان الحكم الجبري قد بدأ رفعه و زواله، و دلت عليها رؤى المسلمين الصالحة المتواطئة على التبشير بذلك
و الأمة يا أخي الكريم لن تجتمع على رجل تختاره خليفة غير المهدي البتة، و حتى المهدي نفسه لن تتفق عليه في البداية
بل سيحاربه جيش ورد في الاحاديث أنه من الأمة (أي من المسلمين) و يخسف الله به الأرض ببيداء المدينة،
فحينذاك حين يرى الناس هذه العلامة قد حدثت،
و هم ينتظرونها لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بها في أحاديث صحيحة كثيرة، يوقن أكثر المسلمين أن هذا العائذ بالحرم المكي مع قلة من الانصار بلا عدة و لا عتاد،
يوقنون أنه ليس كذابا و لا دجالا، و لا طالب حكم و سلطة، بل هو الامام المهدي الموعود،
الخليفة الذي سيعيد الله على يديه أمجاد امة الاسلام، و نرى في زمنه من الخير و الرزق و الخصب و العزة، فتقبل اليه وفود المجاهدين بداية من الشام و العراق ومن كل مكان فيبايعونه في مكة بيعة شرعية، كما بايع اجدادنا و سلفنا الصالح الخلفاء الراشدين، على الحكم بكتاب الله و شرعه، و على تقوى الله في الرعية، فيبارك الله له و ينصره بكرامات من لدنه، ذلك انه من عليه فأصلحه في ليلة و أعده لقيادة الامة قيادة ربانية على منهاج عمر رضي الله عنه و سائر الخلفاء الراشدين، فيحكم بالعدل و يجتمع المجاهدون و يتوحدون تحت رايته، و في زمنه تقوم الملحمة الكبرى -و هو امام للمسلمين- بين المسلمين و الروم، تقوم هذه الحرب الفاصلة في شمال الشام بالاعماق قرب حلب، و تتحول عاصمة الخلافة الى ارض الشام و تكون فسطاط المسلمين و معقلهم، و في زمن المهدي يخرج الدجال، و ينزل المسيح عيسى عليه السلام قرب المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتله، بعد أن يصلي الصبح مأموما بالمهدي، كرامة الله لهذه الأمة (يصلي خلف احد أبناءها نبي مرسل).
و بالتالي فان الخلافة هي وعد الله لعباده الصالحين، اخبر بها المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى عليه صلوات ربي و سلامه، فمن آمن به وجب ان يؤمن بها، و انها ستقوم في آخر الزمن لا محالة كما اخبر عليه الصلاة و السلام، و ان المهدي مقيمها بفضل الله، لا تجتمع الامة على غيره، و لا تكون قبل ظهوره، لأنه قبل ظهوره اخبر الحبيب عليه الصلاة و السلام ان الارض تكون مليئة بالجور و الظلم، و هذا متناقض بالبديهة مع حال وجود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
فاذن يا اخي الحبيب الخلافة ستقوم باذن الله، بعز عزيز او بذل ذليل، أحببناها أم كرهناها، سعينا لنصرتها أم حاربناها، الأمر سيان لأن قدر الله ماض، و من آمن و عمل صالحا فلنفسه ، و من كذب و تولى و حارب و انكر قيام الخلافة، فكذلك هي صحيفته يحبرها بما شاء.
فاذا علمنا أن أكثر الاشراط الصغرى وقع و بصدد الوقوع، و اذا علمنا ان الحكم الجبري قد بدأ رفعه بزوال حكم بعض الطواغيت، و هو بصدد التمام ليشمل سائر الحكام الجبريين الطواغيت،
و اذا اطلعنا على رؤى المسلمين التي ورد في الأثر انها تكثر في آخر الزمان و تُصدق،
علمنا من كل هذا أن قيام الخلافة و ظهور المهدي شديد القرب، بالمعنى الحرفي للكلمة لا النسبي،
و ان ذلك سيتم بإذن الله في زمننا هذا، و يراه أبناء جيلنا هذا، من سلمه الله منهم، باذن الله تعالى و فضله.
أما مؤسسات الخلافة فهي مؤسساتها التي تواضع عليها المسلمون قديما في زمن الخلافة الراشدة الاولى، مع امكان توفر مؤسسات اخرى حسب متطلبات الزمن، و لكن بما لا يخالف الشرع، فالخليفة لا يحكم بالنظام الديمقراطي الشركي، و لا يعتمده البتة منهجا في الحكم، و انما يحكم بشرع الله، و من شرع الله الشورى مع أهل الحل و العقد من علماء المسلمين و من عامتهم. و للخليفة وزراء و ولاة و عمال على الامصار و البلدان، يختارهم وفق الشروط الشرعية ، فيفضل بالطبع من يراه اتقى لله، و اقرب اليه و اكثر ورعا من غيره، و كذلك القضاء يعود للحكم بما ورد في الشرع و تطبق الحدود الشرعية على من أجرم، وفق الشروط الدقيقة التي حددها الشرع، و بعد أن تتوفر للرعية حد الكفاية، و هو سيتوفر بفضل الله في زمن المهدي، فينعم المسلمون نعيما لا يحتاج معه العاقل الى السرقة او الزنى مثلا. فمن ثبت اجرامه او اقر بذلك، مع توفر هذه النعمة و مع عدم حاجته للاجرام فان تطبيق الحد الشرعي عليه يكون حقيقة العدل و الانصاف.
أرجو أن أكون قد وضحت لكم بهذه الاسطر ،، حقيقة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

و الله أعلم






عودة الخلافة بين الأسطورة والحقيقة




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   16/8/2014, 3:08 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وسأذكر هنا بعض العلامات قبل ظهوره، وهي عديدة وكلها متحقق في وقتنا الحالي:
1- يظهر حين لا يكون للناس خليفة يطبق شرع الله عز وجل:
لقد غابت الخلافة الإسلامية بعد 30 سنة من وفاة سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم، وبدأ الملك العاض مع بني أمية إلى نهاية الدولة العثمانية. وبدأ الحكم الجبري على يد عميل اليهود مصطفى كمال أتاتورك سنة 1924م وهو مستمر إلى يومنا هذا.. وقد اقترب أفول نجمه وانطفاء شمعته وذبول زهرته... واقترب شروق شمس الخلافة الثانية على منهاج النبوة المتمثلة في الإمام المهدي عليه السلام:
عن سيدنا حذيفة بن اليمان: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». رواه الإمام أحمد في مسنده، وقال الشيخ الألباني حديث صحيح.
ومنذ سقوط الدولة العثمانية التي كانت تمثل شوكة الإسلام في ذلك الوقت تعطلت أحكام الشريعة الإسلامية في السياسة والاقتصاد والحرب والإعلام والمجتمع، إلا في بعض قضايا الطهارة والحيض والنفاس...
ومنذ ذلك الحين غاب الشريعة الغراء عن الساحة السياسية وحل مكانها الديمقراطية الغافلة عن الله والدار الآخرة، واللائيكية الكافرة بالله والاشتراكية...
والدليل على أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في هذا الوقت الذي غابت فيه الشريعة عن الحياة والمجتمع: روى الحاكم في سمتدركه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا »(قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
حسب الحديث الشريف أن الإمام المهدي يظهر وقد ملئت الأرض قبله ظلما وجورا... وها نحن نرى ذلك بأم عيوننا، لم يبق شبر في الأرض إلا ووصله الظلم والجور... العراق مئات القرابين البشرية في اليوم الواحد... أفغانستان,,, باكستان،،، وكل العالم يعاني من الظلم وأخيرا غزة الصمود وهاهم يعانون الحصار من العدو ومن الصديق الجار...
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزاً، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها.
يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب" . أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
عن قَيْسِ بن جَابِرٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الأُمَرَاءِ مُلُوكٌ، وَمِنْ بَعْدِ الْمُلُوكِ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا".
أليس هذا هو ذلك العصر الذي أخبر به من لا ينطق عن الهوى صلوات ربي وسلامه عليه.
2- يظهر وقد امتلأت الأرض ظلما وجورا:
جاء في عقد الدرر في أخبار المنتظر للشيخ العلامة يوسف بن يحي المقدسي الشافعي رحمه الله: وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، عليهما السلام، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأنف الإسلام جديداً". وهذا يعني أن الأرض قبله قد ملئت ظلما وجورا وعنتا...
وفي الأحاديث السابقة الشاهد لهذه العلامة.
3- ظهور الاختلاف والفرقة بين المسلمين:
لقد انتشر الاختلاف بين المسلمين كانتشار النار في الهشيم:
المذهبية: هؤلاء سنة وأولئك شيعة،...
النعرات القبلية: هؤلاء عجم وأولئك عرب...
التناطح السياسي: بين مصر وسوريا، والبحرين، والمغرب والجزائر، والكويت والعراق...
التفرق بين علماء الأمة، التفرق بين الحركات الإسلامية...
وقد يقول قائل إن الاختلاف قديم منذ عصور الصحابة رضي الله عنهم؟ فأجيبه بقولي: إن الاختلاف الذي كان بينهم أنذاك هو اختلاف في فروع الدين وبعض مسائله لكنهم كانوا مؤتلفين كالجسد الواحد... أما اليوم فقد دخل الاختلاف والفرقة حتى إلى الأسرة الواحدة في البيت الواحد فضلا عن الأمة الإسلامية...
لقد وصلت الفرقة والانقسام أوجها وقد نطق بهذا أمين جامعة الدول العربية عمرو موسى وطالما أخفى هذه الحقيقة :الانقسام الفظيع بين الدول العربية...
وهذه علامة من أكبر العلامات على ظهور الإمام المهدي عليه السلام: عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلاَفٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلاَزِلَ فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً ». رواه الإمام أحمد في مسنده.
4- ظهوره في عصر الزلازل:
جاء في الحديث السابق أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في عصر الزلازل، والزلازل في الحديث لفظ مشترك، تطلق على اضطراب الأرض وتحركها كما في قوله عز وجل إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا))الزلزلة:1) .
وتطلق كذلك على الأهوال والشدائد لقوله جل وعلا: )أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214). وقوله جل شأنه هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (الأحزاب:11). والأرجح أن الحديث الشريف يقصد هذا النوع من الزلازل لاقترانها بالاختلاف والفرقة والتشتت والتمزق كما جاء في الحديث..
وقد يقول قائل المقصود هو المعنى الأول فنجيبه: فإن شاهدناه في هذا العصر ونشاهده من الزلازل التي عمت ربوع المعمورة لخير دليل على هذه العلامة، فالزلازل في اندونيسيا وأمريكا وكل الدول لا تكاد تخلو سنة من زلزال بحيث لم يكن هذا من قبل.
أما المعنى الثاني للزلازل وهو المقصود: فحدث ولا حرج عن الأهوال والشدائد والمحن التي امتلأت بها الأرض أكبرها الحكم بغير ما أنزل الله عز وجل، وثانيها تقسيم العالم إلى دول صغيرة، وثالثها ما تعانيه الأمة المسلمة من الظلم والعدوان من قبل حكامها ومن قبل أعدائها في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال... وفي كل الأرض... وما يعانيه إخواننا في غزة من الحصار والجوع، وما يعانيه المسلمون في كل مكان...
هكذا يظهر الامام المهدي في أرضه أميرا عادلا ناصرا للحق ينقذ الأمة من الأهوال والخوف والشدائد، لا مهندسا معماريا يصلح ما أفسدته الزلازل من الدور والأراضي...
5- ظهوره الفتن قبل ظهوره:
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون عند انقطاع الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي. عطاؤه هنيئاً " .أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي.
وللفتنة معان كثيرة: جاء في لسان العرب لابن منظور وفي تاج العروس للزبيدي الفتنة: "الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار"، وجاءت بمعنى "الإثم والظلم والضلال"، وجاءت بمعنى:" اختلاف الناس في الآراء"، وجاءت بمعنى "الكفر"... وأكبر فتنة هي غياب دولة القرآن...إلى غير ذلك من المعاني.
وكل المعاني السابقة وغيرها نجدها جميعها في هذا العصر لدى جميع الشعوب.. فهل خلى بلد من الظلم؟ وهل خلى بلد من الاختلاف في الآراء؟ وفي كل بلد يمتحن المسلمون في غزة الصمود وفي عراق الكرب والبلاء، وأفغانستان وفي باكستان وفي الأردن وفي الكويت وفي الإمارات وفي الجزائر وفي المغرب وفي كل بلد...
6- نزول اليهود فلسطين وبيت المقدس وعلوهم وفسادهم في الأرض:
لم تكن لليهود دولة ولا جيش بعد جلائهم عن الجزيرة العربية حتى نزلوا فلسطين سنة 1948م، وبدأوا في تأسيس كيانهم في الأرض المقدسة... وهاهم اليوم يعيثون فيها فسادا ويقتلون الأطفال والنساء ويهدمون المساجد، ويهلكون الحرث والنسل... في علو وفساد لم مثيل له من قبل... وقد وجدوا بعض الأيادي الخائنة من بني جلدتنا –ونحن نتبرأ منهم تبرأ الذئب من دم يوسف عليه السلام- تقيم معهم العلاقات الحميمة وتخدم أعتابهم وتضحي بشعوبها في سبيلهم...
وهاهم اليهود يقومون بحفريات خطيرة في القدس المحتلة ويهدمون المنازل ويهجرون الفلسطينيين فإلى متى نبقى في قاعة الانتظار أمة تبشر بقرب خروج الإمام المهدي ونحن نقول هذا ليس بزمانه... فالله الله يا أمة رسول الله، لكن الله عز وجل غالب على أمره وإن قال الناس ما قالوا فأمره بين الكاف والنون..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ». رواه الإمام مسلم في صحيحه. وهذا الحديث يفسر قوله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً) (الإسراء:7)، وعد الآخرة يتحقق في عهد الخلافة الثانية الأخيرة على منهاج النبوة بقيادة الإمام المهدي عليه السلام كما جاء في مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة فهو فاتح بيت المقدس ومطهره من اليهود المعتدين ومن كل خوان أثيم... وقد تحدثت عن وعد الآخرة بتفصيل دقيق في رسالتي الدكتوراه الموسومة ب:"سنة الله في جهاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
إذا فنزول اليهود أرض فلسطين في هذا الزمان وعلوهم وفسادهم في الأرض المقدسة لهو من أكبر العلامات على قرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
7- ظهور المهدي في آخر الزمان:
لقد اتفق أهل الحديث والفقه والتفسير على أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة الكبرى... ويعلم الجميع أم كل أشراط الساعة الصغرى قد تحققت، ولم يبق إلا الأشراط الكبرى أولها الإمام المهدي عليه السلام إذا فقد اقترب ظهوره:
جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم عن أشراط الساعة الصغرى: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا الدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفا، والكذب صدقا، والحرير لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجاءة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء -يعني الدنانير- وتطلب البيضاء -يعني الدراهم- وتكثر الخطايا، وتغل الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربها، وترى الحفاة العراة وقد صاروا ملوكا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وحلف بالله من غير أن يستحلف، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه وجفا أمه وبر صديقه وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، والمساجد طرقا، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليتقوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وآيات".
8- تغير بعض الأشكال المعمارية والمدنية:
روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو: "فإذا رأيت مكة قد بُعجت كظائم ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك": أي أن الساعة قد اقتربت.
والكظائم كما جاء في غريب الحديث لابن الجوزي: "آبارٌ تُحْفَرُ ويُبَاعَدُ ما بين كُلِّ بئرين ثم يُخْرَق ما بين كُلِّ بئْرٍ بقناةٍ تُؤَدِّي الماءَ من الأُولَى إِلى التي تَلَتْهَا حتى يجتمعَ الماءُ إِلى أُخْرَهُنَّ وإِنما يفعلون ذلك لِعَوْن ماء السقي في كل بئرٍ ما يحتاج إِليه أَهْلُهَا ثم يَخْرُجُ فَضْلُها إِلى التي تليها".
بعجت: "والبعج: الشق والفتح". غريب الحديث لابن قتيبة.
وها نحن نرى في هذا العصر أن تلك الآبار قد حفرت في مكة والمدينة وخير مثال على هذا "آبار الصرف الصحي: المجاري".
وأما البناء الذي يعلو رؤوس الجبال فانظر إلى الفنادق الشامخة، وانظر إلى البناء العالي في مكة والمدينة مما لا يعد ولا يحصى.
9- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأمر بالأمر والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم لهذا الدين، وها قد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعصي الله جهرة في الشوارع والقنوات الفضائية... وهذه علامة من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
أخرج ابن المنادى في الملاحم عن علي رضي الله عنه قال:" ليخرجن رجل من ولدي عند اقتراب الساعة حتى تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان لما لحقهم من الضرر والشدة والجوع والقتل وتواتر الفتن والملاحم العظام، وإماتة السنن وإحياء البدع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحيي الله بالمهدي محمد بن عبد الله السنن التي قد أميتت، ويسر بعدله وبركته قلوب المؤمنين وتتألف إليه عصب العجم وقبائل من العرب" الحاوي للفتاوى للإمام السيوطي.
10- الحصار على العراق والشام:
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ. قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكَ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْىٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا لاَ يَعُدُّهُ عَدَدًا ». قَالَ قُلْتُ: لأَبِى نَضْرَةَ وَأَبِى الْعَلاَءِ أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالاَ لاَ.
الجزء الأول من الحديث موقوف على سيدنا جابر رضي الله عنه لكنه له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من باب الرأي كما هو وارد في كتب الحديث وعلومها.
والقفيز: مكيال الحبوب، وهو كناية عن منع الطعام عنهم. والدرهم السلع وجباية الأموال... أي الحصار الاقتصادي. قال الإمام النووي في شرحه للحديث:" َأنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان".
وقد وقع حوصر العراق وهوجم عليه في منذ سنوات قليلة بقرارات من الأمم المتحدة وشارك فيه الأمريك ودول التحالف... وما زال مكتويا بنار ذلك الحصار وذلك الهجوم الأمريكي والغربي الصليبي.
وأما حصار الشام فهاهم اليهود يحاصرون قطاع غزة ويتحكمون في الضفة الغربية بمساندة أمريكية وأوروبية.. وحوصرت سوريا من قبل...
11- ظهور دعاة الكفر والضلالة جهرة:
عن حُذَيْفَةُ بن اليمان رضي الله عنه قال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: « نَعَمْ ». قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: « السَّيْفُ ». أَحْسَبُ أَبُو التَّيَّاحِ يَقُولُ السَّيْفُ. أَحْسَبُ قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا ؟قَالَ « ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا ؟. قَالَ: «ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلاَلَةِ – قَالَ: - فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِي الأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ». قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: « ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ». قَالَ: قُلْتُ فِيمَ يَجِيءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ ». قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: « لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَساً لَمْ تَرْكَبْ فَلُوَّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ».
أليس هذا العصر هو عصر دعاة الضلالة دعاة الديمقراطية المستوردة من الغرب، دعاة اللائيكية الاستدمارية، دعاة الشيوعية الاشتراكية، دعاة القومية والوطنية والطائفية، دعاة العولمة... دعاة لرفض فريضة الحجاب، دعاة لرفض الحكم بما أنزل الله، دعاة للسير على النهج الغربي في الأسرة والسياسة والاقتصاد... دعاة للقضاء على حركة حماس الأبية، دعاة للقضاء على المقاومة الفلسطينية... دعاة للارتماء في أحضان الصهاينة والأمريكان... دعاة للإقبال على ثدي الاستسلام والخنوع للمستدمر الغربي الصهيوني... دعاة إلى إلغاء فريضة الجهاد في سبيل الله...
ألا يكفي كل هذا؟!!!!!!! أنريد مزيدا من الاستسلام والخنوع والتنازل عن كرامة أمتنا وقضيتنا؟؟؟؟
12- يظهر حين يقول الناس لا مهدي:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "يبعث الله تعالى المهدي بعد إياس وحتى يقول الناس لا مهدي". رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
ألم ييأس الناس اليوم لما رأوه من ظلم وطيش وعنت أتى على الأخضر واليابس وعصف بالكثير من الأبرياء... ألم ييأس حتى بعض الدعاة الذين لا يرون بأن هذا زمان المهدي لما رأوه من الظلم والجور الذي استشرى في كل مكان...
ماذا ننتظر إذن، أننتظر السلاح النووي الإيراني يعصف بالمشرق والمغرب؟ أم نور الله الذي يعم أرجاء المعمورة!!!
13- يظهر عند اليأس والقنوط من الفرج:
وعن أبي جعفر محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:"خروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره". عقد الدرر في أخبار المنتظر للعلامة يوسف المقدسي الشافعي.
وهاهي أمتنا المسلمة قد يئست من الفرج ويئست من الحكام الجاثمين على صدرها، ويئست من كل الدعايات... ألم تكن الأمة المسلمة تعول على بعض الحركات الإسلامية فلما وصلت إلى الحكم وولجت أبواب البرلمان شمتت فيها الأعداء والحاسدين... وأصبحت نقمة عليها...
فالأمة الآن لم تبق تثق في أي أحد... إلا بضمانات.. وهاهو سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يضمن لها العدل والرحمة والكرامة والإحسان والمحبة في ظل الخلافة الثانية الأخيرة على منهاج النبوة بقيادة الخليفة العدل الإمام المهدي عليه السلام... أهناك ضمانة أكثر من هذه؟ كلا والله!
14- ذكره على ألسنة الناس وحبهم له:
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يوماً عند حذيفة: قد خرج.
فقال: "لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر".أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وها نحن نكثر من ذكره على ألستنا ونشتاق إلى طلعته البهية، خاصة أنه يشبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في خَلقه وخُلقه...
فيا فرحة الدنيا ويا بشرى سعدنا بذلك
عن علي بن أبي طالب: "إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره". أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم. نقلا عن عقد الدرر.
15- يظهر حين يُكفر بالله جهرة:
عن مطر الوراق قال: :"لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرة" رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
الكفر جهرة انتشر في كل مكان، في القنوات وفي الصحف وفي الشبكة العنكبوتية وفي الشوارع...
16- إحتقار المسلم لأخيه المسلم:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"قال لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض". رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وأليس هذا قد انتشر في هذا العصر في كل مكان حتى بين أفراد العائلة الواحدة.
17- غياب القائد المجاهد:
عن ابن شوذب عن بعض أصحابه قال: "لا يخرج المهدي حتى لا يبقى قَيْل ولا ابن قيل إلا هلك والقيل الرأس" رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
أي حتى لا يبقى رأس يقود الأمة على المنهاج الصحيح يُهاب في الله ويحكم بشرعه... وهل هناك في عالمنا العربي والإسلامي رأس كهذا؟ كلا...!
هذه بعض العلامات قبل ظهوره ولو الإطالة لذكرت كل العلامات
************************************
منقول شبكة الحوار الفلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   19/8/2014, 1:09 am

إعلانُ الخِلافةِ الإسلاميَّةِ - رؤيةٌ شرعيَّةٌ واقعيَّةٌ
عَلَوي بن عبدالقادر السَّقَّاف
المشرف العام على مؤسَّسة الدُّرر السَّنية
18 شوال 1435هـ
 
الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، وعلى آله وصحْبه ومَن والاه.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ الخِلافةَ الإسلاميَّة وجمْعَ الأمَّة تحت سُلطان واحد يَحكمُهم بشِرعة الله على منهاج النُّبوَّة، مطلبٌ عزيزٌ يرنو إليه كلُّ مسلِمٍ في هذه الحياة، وهو من أعظمِ مقاصدِ الإسلام، وأسْمى صُورِ الوحدةِ والاعتصام التي أمَر الله ورسوله بهما، قال الله تعالى: {وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ} [المؤمنون:51]، وقال:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ يرضَى لكم ثلاثا ويكرهُ لكُم ثلاثًا،  فيرضَى لكُم أن تعبدوهُ ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تفرَّقوا...)) رواه مسلم (1715)، وقد أجمع العلماءُ على وجوب تنصيب إمامٍ واحد للمسلمين، نقل الإجماع على ذلك: الماورديُّ في (الأحكام السلطانية ص 15)، وأبو المعالي الجويني في (غياثِ الأمم ص15)، والقاضي عياض في [إكمال المعلم 6/220]، والنوويُ في [شرح صحيح مسلم 12/205]، وغيرهم كثير، ونصوصُ الإجماع كثيرة مبثوثة في مظانِّها لا حاجة لإطالة المقال بذِكرها، كما أجمعت الأمَّة على أنَّ المقصد الأسمى من الإمامة أو الخلافة هو ما توارد ذِكرُه على ألسنة العلماء وفي كتُبهم، ولخَّصه الماورديُّ رحمه الله؛ إذْ قال: (الإمامةُ موضوعةٌ لخِلافة النبوَّة في حراسة الدِّين وسياسة الدنيا، وعَقْدُها لِمَن يقوم بها في الأمَّة واجبٌ بالإجماع).
 فعلى هذا يكون مقصدُ الخلافة والإمامة إقامةَ المصالحِ الدِّينية والدُّنيويَّة، وتحقيقُ هذا المقصد يُمكن أن يُقيمه حاكمٌ مسلِم في قُطر من أقطار المسلمين وليس ثمَّةَ خلافة، وله السَّمع والطاعة حينئذ على مَن كان تحت إمرته، أو داخلًا تحت حُكم ولايته، وإنْ لم تكن إمامته إمامةً عُظمى؛ يقول العلَّامة الشوكانيُّ في [السيل الجرار] (4/512): (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر)، ونقل هذا الكلامَ وأيَّده العلَّامةُ صِدِّيق حسن خان في كتابه [إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة] (ص 125)؛ وجلُّ أهل العلم من شتَّى المذاهب قد أجازوا تعدُّدَ الأئمَّة إذا تعذَّر على إمامٍ واحدٍ حُكمُ كلِّ بلاد المسلمين لتباعُدها.
ومهما يكُن من خلاف في هذه المسألة، فهو غير مؤثِّر في مسألتنا، وإنَّما أجازوا هذه الحالة؛ لأنَّها حالة اضطرارٍ وعجْزٍ، و(العجز مسقطٌ للأمر والنهي وإنْ كان واجبًا في الأصل) [مجموع الفتاوى] (20/61). فهناك فرْقٌ بين حالَي الاختيار والاضطرار, ومَن لم يفرِّق بينهما، فقد جهِلَ المعقولَ والمنقول، وهذا ما حصَل لكثيرٍ من الناس، فظنَّ أنَّ الدِّين لن تقوم له قائمةٌ ما لم تقُمِ الخِلافة، ولم يفرِّق بين السَّعي إلى إقامة الخِلافة الحقيقيَّة، التي أمَر الشارع بها، وبين إعلان خِلافة وهميَّة تُرضي العواطف، ولا تحقِّق مقاصد الخِلافة في الواقِع، وهذه الظنون تُشبِه ظنَّ بعض الجهلة أنَّه لن يَنشُر العدلَ ويَرفع الظلم إلَّا المهديُّ، فأوقع الطرفين في التعلُّقِ بهذين الأمرين.
والحديث عن الخلافة الإسلاميَّة، أو (الإمامة العظمى) يطول، وقد كَتَب فيه كثيرون قديمًا وحديثًا، ولا تفِي بحقِّه مقالةٌ أو بحثٌ وجيز؛ لذلك سيكون الكلام هنا مقتصرًا على إعلان الخلافة بالطريقة التي تمَّت في حاضرنا اليوم في العراق، وذلك من ناحية الواقع التاريخي والشَّرعي.
أولًا: الواقِع التاريخي
باستعراض التاريخ الإسلاميِّ يَظهر جليًّا كثيرٌ من إعلانات الخلافة الوهميَّة، سواءً عن طريق الدَّعوات المزعومة بالمهديَّة، أو عن طريق فِرَق الخوارج الضالَّة؛ وهم أكثرُ النَّاس تلهفًا للخلافة، لكنْ بغير هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ، ويبدو - والعِلم عند الله - أنَّ هذه سِمةٌ لهم، أمَّا أهلُ السُّنَّة والجماعة فلا يُثبتون اسم الخِلافة، أو الإمامة العظمى إلَّا لِمَن ثبتَتْ له الولاية على جُمهورهم؛ بالاختيار أو التغلُّب، في شتَّى بِقاع المسلمين، وأمَّا مَن بُويع من أهل قُطْرٍ واحد، أو تغلَّب عليه، فقد ثبتَتْ ولايتُه عليهم، دون ولايتِه على مَن لم يبايعْه أو يتغلَّب عليه، وهكذا نشأتْ مسألة تعدُّد الأئمَّة التي سبَق ذكرُها آنفًا، وليستْ هذه المقالة مسوقةً لمناقشتها جوازًا، ومنعًا.
قال وهبُ بن منبِّه رحمه الله: (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض... وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) [مختصر تاريخ دمشق] (26/390).
فمِن فَعائل الخوارج:
1- أنَّ شبيبًا الخارجيَّ ادَّعى الخلافة في عهد عبد الملك، ولم ينلْها، [وفيات الأعيان] (2 / 455).
2- وفي سَنة 140 للهجرة، دُعي بالخلافة لرأس الإباضيَّة عبد الأعلى بن السَّمح المعافري، واستمرَّ أربع سنوات، ثم قتله المنصور عام 144هـ [تاريخ ابن خلدون] (4 / 241).
3- وفي طَنْجة دُعي للخِلافة لأمير الخوارج، وخاطبوه بأمير المؤمنين، ثم قتله خالدُ بن حبيب الفهريُّ. [تاريخ ابن خلدون] (6 / 145).
4- ومِن هؤلاء الملك المعز إسماعيل؛ وهو مِن أصلٍ كُردي، ادَّعى أنَّه قُرشي من بني أُميَّة، وخطَب لنفسه بالخلافة، وتلقَّب بالهادي، ثم هلَك سنة 598هـ. [مختصر تاريخ دمشق] (26/390).
5- بل ربَّما دَعا أكثرُ من واحدٍ لنفْسه بالخِلافة في وقتٍ واحد! وهذا ما حصَل في الأندلس، حتى إنَّه (كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها سِتَّةُ أنفُس كلُّهم يتسمَّى بالخلافة). [الوافي بالوفيات] (18/5).
أمَّا دعوات المهديَّة، فهي أكثرُ من أن تُحصى، ويَكفي أنْ أُشير هنا إلى نموذجٍ معاصرٍ لها:
فقد مرَّت الأمَّة في هذه البِلاد (بلاد الحرمين الشَّريفينِ) بشَيءٍ من ذلك عندما ظهرتْ في أواخِر القرن الرابع عشرَ (1385-1399) مجموعةٌ من طلَّاب العلم الذين تلقَّوُا العِلمَ على أيدي علماء كِبار، كالشَّيخ ابن باز والألباني رحمهما الله، وكان سَمْتُهم السُّنة، ويَظهر عليهم التقشُّفُ والتبذُّل، يَحتقِر الإنسانُ عبادتَه مع عبادتهم، وكان فيهم شيءٌ من الغلوِّ مع صِدق وإخلاص، كان زعيمُهم جُهيمان العتيبي لا يَفتأ يُسافر إلى دول الخليج، يدْعو إلى التوحيد وإلى مِلَّة إبراهيمَ عليه السلام، حتى اجتمَع حولَه كثيرٌ من الشَّباب بعيدًا عن نظر العلماء، ثم جاءت الفتنةُ العَظيمة - التي أُشبهها بفِتنة إعلان الخِلافة اليوم - ألَا وهي إعلان المهديَّة لمحمَّد بن عبد الله القَحطانيِّ صِهر جُهيمان، وكنتُ قد التقيتُ القحطانيَّ عام 1399هـ، وجالستُه، وصليتُ خلْفَه صلاةً جهريَّةً تحتقر صلاتَك معها؛ كان الإعلان عن هذه المهديَّة في غُرَّة محرَّم من عام 1400هـ، حيث دخل جُهيمان وجماعتُه المسجد الحرام لأداء صلاة الفجر، وما إنِ انقضتْ صلاة الفجر، حتى قام جهيمان وصِهرُه أمامَ المصلِّين في المسجد الحرام؛ ليعلنَ للناس - عبْر مكبِّر صوت إمام المسجد الحرام، وكانت الصَّلاة تُنقل عبْرَ المِذياع - نبأَ ظُهورِ المهديِّ المنتظَر، واعتصامه بالمسجد الحرام! قدَّم جهيمان صهرَه بأنَّه المهديُّ المنتظَر، ومجدِّد هذا الدِّين، ثم قام جُهيمان وأتباعُه بمبايعة "المهدي المنتظَر" أمامَ جموع المصلِّين، وطلب منهم مبايعتَه، فقام عددٌ منهم وبايع، وتناقَل الناسُ الخبر، وافتتن به كثيرٌ من الشَّباب -كفتنةِ بعضهم اليوم بإعلانِ الخلافة-؛ فمنهم مَن سافر ليبايعَه، ومنهم مَن بايع وهو في مكانه، ومنهم من تردَّد واحتار، وكان يُقال لهم: هذه فتنةٌ دهماء، يُرجَع فيها إلى العلماء الرَّبانيِّين الصادقين؛ فإنَّ الله تعالى لا يَجمع قولهم على ضلالة، فتضل بهم أمَّةُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا رأى كثيرٌ من الشَّباب آنذاك أنَّ علماء المسلمين، وكبار طلَّاب العِلم والدُّعاة الصادقين في كلِّ أنحاء العالم، أنكروا هذه المهديَّةَ؛ لأنَّ الأحاديثَ الصَّحيحة والحسنةَ في المهديِّ لا تنطبِق على صِهر جهيمان، رجَع كثيرٌ منهم، وبقِي بعضُهم على رأيه، حتى تمَّ القضاء على هذه الفِتنة، وقُتل مهديُّهم، وأُعدم جُهيمان ورِفاقُه، فاستيقظوا من نومِهم، وتَبدَّد حُلْمُهم، فما أشبهَ اليومَ بالأمس!
ثانيًا: الجانب الشَّرعي
مِن المقرَّر لدَى العلماء أنَّ من أهمِّ الشروط التي يجب أن تتحقَّق في الخلافة الإسلاميَّة على منهاج النبوَّة -مع اشتراطِ الإسلامِ، والبلوغِ، والعقلِ، والحريَّةِ، والذُّكوريَّةِ، والعدالةِ، والقرشيَّةِ: شَرْطَي المشورة والتمكين.
أمَّا المشورة:
فهي مشورةُ أهل الحَلِّ والعَقْد والشوكة من العلماء والوجهاء، والقادة وأهل الرأي والمشورة، القادِرين على عَقْد الأمور وحَلِّها، الذين يكون الناسُ - من أهل الدِّين والدنيا - تبعًا لهم، وليس أهلُ الحَل والعَقد مجموعةً من الناس تختارهم جماعةٌ من جماعات المسلمين، جهاديَّة كانت أو غير جهاديَّة، ثم يُطلقون عليهم مسمَّى (أهل الحَل والعَقد)، ثم يُقال لهم: هل تُبايعون فلانًا خليفةً على المسلمين؟ فيقولون: نعم! فليس كلُّ من أُطلق عليهم مسمَّى أهل الحَلِّ والعَقد يكونون فِعلًا أهلَ حَلٍّ وعَقد؛ فالأسماء لا تُغيِّر من حقيقة المسمَّيات شيئًا؛ جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: ((مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا))، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.
قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/150): (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ).
والإمامة إنْ كانتْ إمامةً صغرى على بلد، فلكلِّ بلدٍ أهلُ حَلٍّ وعَقد وشوكة من عُلمائه ورؤسائه، وهذا - كما سبَق - يكون في حالات العجز والاضطرار، ولَأَنْ يَحكُم كلَّ قُطر حاكِمٌ مسلمٌ خيرٌ من أن يُترَك الناسُ فوضى لا سُراةَ لهم، أمَّا إنْ كانت إمامة عُظمى، وخِلافة إسلاميَّة، فلا تنعقد إلَّا بمشورة جمهور أهل الحَلِّ والعقد في جميع أقطار المعمورة؛ قال الإمام أبو يعلى في [الأحكام السلطانية] (1/23): (لا تنعقد إلَّا بجمهور أهل الحَلِّ والعَقْد)، وقرَّر ذلك شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في [منهاج السُّنة] (1/526) - وهو يردُّ على بعضِ أهل الكلام الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك -؛ إذ قال: (ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا)، بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه - في إحدى رِوايتيه - أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا)، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة))  ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه) انظر: [منهاج السُّنة النبويَّة] (1/530).
وها هنا لفتةٌ مهمَّة، وهي التفريق بين بَيعة فِئام من الناس لرجُل منهم، وبين انعقاد الإمامة له، وجعْله خليفةً على المسلمين أجمْع، واستحقاقه للإمامة؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في [منهاج السنة النبوية] (1/531): (لو قُدِّر أنَّ عُمرَ وطائفةً معه بايعوه - يعني: أبا بكر - وامتنع سائرُ الصَّحابة عن البيعة، لم يَصِرْ إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصَّحابة، الذين هم أهلُ القُدرة والشوكة؛ ولهذا لم يَضُرَّ تخلُّفُ سعدِ بن عُبادة؛ لأنَّ ذلك لا يَقدَح في مقصودِ الولاية؛ فإنَّ المقصود حصولُ القُدرة والسُّلطان اللَّذين بهما تحصُل مصالحُ الإمامة، وذلك قد حصَل بموافقة الجمهور على ذلك.
فمَن قال: إنَّه يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذَوي القُدرة والشوكة، فقد غلِط؛ كما أنَّ مَن ظنَّ أنَّ تخلُّفَ الواحد أو الاثنين والعَشرة يضرُّه، فقد غلِط).
وأمَّا التمكين:
فلا يصحُّ لأيِّ جِهة أن تُعلن خِلافتَها على كافَّة المسلمين، وتُنصِّب إمامًا من عندها، ثم تطلُب من جميع المسلمين في كلِّ أنحاء الأرض أن تُبايعَه خليفةً للمسلمين، وهي لم تتمكَّن بعدُ، ولا تستطيع أن تَحميَ القريب منها، فضلًا عن البعيد عنها، فهذا عبثٌ وحماقة؛ فإقامة الخلافة لا تكون بمجرَّد الادِّعاءِ والإعلان؛ فأيُّ قِيمة لإعلان ليس له حقيقةٌ في الوجود؟!
فمن تغلَّب على أحدِ أقطار المسلمين، ثم سمَّى نفسه خليفةً للمسلمين، فكأنَّما زعم أنَّه تغلَّب على جميع أقطار المسلمين، وهذا أمرٌ مخالفٌ للحسِّ والواقع، ومِن ثَمَّ مخالفٌ للشرع، بل إنَّه يدلُّ على خللٍ كبيرٍ في تصوُّرِ أحكام الإمامة، وما يلحق بها.
 روَى البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، أنَّه سمِع رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((إنَّما الإمامُ جُنَّة، يُقاتَل مِن ورائه، ويُتقَّى به)).
 قال الحافظ النوويُّ رحمه الله: (قوله صلَّى الله عليه وسلم: ((الإمامُ جُنَّة))، أي: كالسِّتر لأنَّه يَمنع العدوَّ من أذى المسلمين، ويَمنع الناسَ بعضَهم من بعض، ويَحمي بيضةَ الإسلام، ويتَّقيه الناسُ، ويَخافون سطوتَه. ومعنى ((يُقاتَل من ورائه))، أي: يُقاتَل معه الكفَّارُ والبُغاة والخوارج، وسائرُ أهل الفساد والظلم مطلقًا)، وبمثله قال ابنُ حجرٍ في الفتح، وبقيَّة شُرَّاح الحديث.
فكيف يُبايَع رجلٌ من المسلمين إمامًا عليهم وهو لا يستطيع أن يحميهم؟! فللإمامة حقوق وواجبات؛ فمَن كان عاجزًا عن أداء ما أوجبه الله عليه تُجاه رَعيَّته، فلا يُطالبهم بأداء حقِّه عليهم.
فلا يُعدُّ الرَّجُل خليفةً على المسلمين إلَّا إذا تحقَّق له بالفعل مناطُ هذه الخلافة، من حيث القدرةُ والسُّلطان على جمهور المسلمين؛ فمَن لم يكن كذلك، فإمامتُه ليستْ عُظمى، وأحسن أحوالها أنَّها إمارة على البُقعة التي يُسيطر عليها؛ فالعِبرة بالحقائق والمعاني، لا بالأسماء والمباني.
تحرُّج دولٍ إسلاميَّةٍ من إعلان الخِلافة
إنَّ النَّاظر إلى الخِلافة الإسلاميَّة من عهد الخلفاء الراشدين، حتى سقوط الخلافة العثمانيَّة، يرى أنَّ كلَّ خليفة منهم كان سلطانه ونفوذه على جمهور عريض من المسلمين في زمانه، أمَّا الخُلفاء الراشدون، والدَّولتان: الأمويَّة، والعباسيَّة، فالأمر فيها ظاهرٌ، وقد تقلَّدها الخلفاء واحدًا بعدَ آخر، وفيما يلي استعراضٌ لواقعٍ تاريخيٍّ قريب:
أ - الدَّولة العُثمانيَّة
لَمَّا ضعُفت الدولة العباسيَّة، وتَشرذَم خلفاؤها، وتقطَّعت الدولة، وأصبحتْ ممالكَ وإماراتٍ متفرِّقةً، وأصبح الخليفةُ مجرَّدَ صورة ليس له سلطان، ظهرتْ بوادر الدولة العثمانيَّة؛ ففي عام 618هـ تولَّى أرطغرل زعامةَ التركمان المسلمين، وحَكَم بقعةً كبيرة من الأراضي التركية، ولم يُعلِنْها خلافةً، ثم تُوفِّي في عام 687هـ، وخَلَفه ابنُه عثمانُ أكبر أولاده، ويُعدُّ أوَّلَ مؤسِّس للدولة العُثمانيَّة، وبدأ يتوسَّع بإمارته، حتى تمكَّن عام 688هـ من ضمِّ القلعة السَّوداء، ثم بدأ بالتوسُّع، فاتَّخذ من مدينة يني شهر - أي: المدينة الجديدة - قاعدة له، ولَقَّب نفسه باديشاه آل عثمان، واتَّخذ لدولته رايةً (وهي نفس عَلَم تركيا اليوم)،ولم يُعلِنْها خلافة، واستمرَّ الأمر حتى عهْد سليم الأول (918- 926هـ(، الذي سعى إلى توحيد الأمصار الإسلاميَّة الأخرى، التي لم تكُن تحتَ سيطرته، ولم يعلن حتى ذلك الوقت الخلافة الإسلاميَّة, فبدأ بالصَّفويِّين الذين تحالفوا مع البرتغاليِّين ضدَّ المسلمين، فهزَمهم في معركة جالديران عام 920هـ، وبعدها بأيَّام دخَل السُّلطان - وليس الخليفة - سليم الأوَّل مدينة تبريز، واستولى عليها، وما إنِ انتهى من الصَّفويِّين حتى قاتل عام 922هـ المماليك، وانتصر عليهم في موقعة مرج دابق، بعدَ أن انضمَّ إليه ولاةُ الشام، وبهذه المعركة أصبحتِ الشام كلها في قبضته، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطانه، ولم يُعلِنْها خلافةً, وفي عام 923هـ، وقعتْ معركة الريدانيَّة، وهي آخِر المعارك مع المماليك، وانتصَر عليهم السُّلطان سليم الأوَّل، ولم يُعلِنْها خلافةً، وبانتهاء دولة المماليك، انتهتْ خِلافة آخِر خليفة عبَّاسي، الذي كان كمَن سبقه من الخُلفاء في دولة المماليك، ليس له أيُّ سيطرة أو سلطة، ثم دخلت الحجاز في تبعيَّة الدولة العثمانيَّة, وعندها - وقيل: قبلها - أُطلق على السُّلطان سليم الأوَّل لَقَبُ خليفة المسلمين، وانتقل الحُكم العُثماني من دولة إلى خِلافة، وذلك عام 926هـ، أي: بعد أكثر من 300 عام على بَدْء حُكم آل عثمان؛ أفلا يَعتبر العَجِلون؟!
ب - الدولة السُّعوديَّة الأولى
تحالَف الإمام المجدِّد محمَّد بن عبد الوهَّاب مع الإمام محمَّد بن سعود عام 1157هـ، وبدأت الدولةُ السُّعودية الأولى بالتوسُّع والانتشار، حتى ضمَّت إليها كثيرًا من بلاد نجد، وفي عام 1165هـ خضَعت حريملاء، ثم القويعيَّة عام 1169هـ، ثم تُوفِّي الإمام محمد بن سعود عام 1179هـ، وتولَّى بعده ابنه عبد العزيز، وأكمل المسيرة مع الإمام محمَّد بن عبد الوهاب، حتى تُوفِّي الإمام عام 1206هـ بَعد أن بَسَطت الدولة السعودية الأولى في عهده سلطانَها على كثيرٍ من بلاد نجد، ولم يُعلِنْها خلافةً، مع أنَّه قاتَل مع الإمامين محمَّد وعبد العزيز قُرابةَ خمسين عامًا، وقد امتدَّ نفوذُ الدولة السعوديَّة الأولى بعدَ وفاة الإمام إلى معظم أنحاء الجزيرة العربيَّة في عهد الإمام عبد الله بن سعود، الذي انتهى حُكمه عام 1234هـ، وبه انتهتِ الدولة السعوديَّة الأولى، ولم يُعلِن أحدٌ منهم الخِلافةَ لنفسه رغمَ استمرار دولتهم قُرابةَ ثمانين عامًا.
ج - إمارة طالبان
استمرَّ حُكم طالبان لأفغانستان سِتَّ سنوات من عام 1417هـ إلى عام 1423هـ، وقد سيطرتْ خلال هذه المدَّة على كلِّ بلاد الأفغان، ومع ذلك أطلقوا عليها (إمارة أفغانستان الإسلاميَّة)، ولم يَجعلوها خِلافةً، وأطلقوا على أميرها الملا عمر أمير المؤمنين، وليس خليفةَ المسلمين، ولم يُطلَب من مسلمي الهند والصِّين، والجزيرة العربيَّة والمغرب العربي، ومسلمي أوروبا وأمريكا وإفريقيا: مبايعتُه.
وهنا ترِدُ أسئلةٌ عند كثيرٍ من الشَّباب:
بعضُهم يقول: نحن نُشاهِد ونَسمع ونقرأ لهؤلاء وهؤلاء، وكلٌّ يُدلي بدلْوه؛ ليثبتَ أنَّ ما عليه هو الحقُّ والصَّواب، وكلٌّ يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ، وكلٌّ ينقُل من أقوال العلماء المتقدِّمين ما يُؤيِّد ما ذهب إليه، ثمَّ إنَّ مَن يُؤيِّد هذه الخلافةَ نجده على الثُّغور مجاهدًا مقاتلًا، ضحَّى بنفْسه من أجل هذا الدِّين، يَنكأ في العدوِّ نكأً يُفرِح به صدور المؤمنين، يكتُب تحت حَرِّ الشَّمس، وقَرِّ البَرْد، وفي المقابل نجِد مَن يُنكِرها ويردُّ على أصحابها يكتُب وهو قاعدٌ في بيته بعيدًا عن ساحات ًّالقتال، آمِن في سِربه، يكتُب وهو جالس على مقاعد وثيرة، ومِن خلْف شاشات الكمبيوتر، وتحت نعيم المكيِّفات؛ فكيف تُريدوننا نترُك كلامَ الأوَّل، ونأخذ بكلام الثاني؟!
وآخَرون يقولون: سئِمنا من كلامكم؛ فمنذ مائة عام وأنتم تُدندنون حولَ ضرورة إعادة الخِلافة الإسلاميَّة، ولم نرَ أنَّكم تفعلون شيئًا لإعادتها إلَّا الكلام؛ أمَّا هؤلاء الأبطال فقد حقَّقوا حُلمَنا الكبير، وطبَّقوها فعلًا على الواقع بدِمائهم وسلاحهم؛ فهل نترك الواقعَ المشاهَد، الذي تحدَّثتْ عنه جميعُ وسائل الإعلام، وأرَعَب دولَ الكُفر، ونأخذ بكلام المثبِّطين أمثالكم؟!
فهذه أسئلة تَنضوي تحتَها شُبهاتٌ ثلاث:
1- مؤيِّدو الخِلافة طبَّقوها واقعًا، ومخالفوهم ليس لديهم إلَّا الكلام.
2- مؤيِّدو الخِلافة من أهل الثُّغور، ومُخالفوهم من أهل الدُّثور.
3-  الجميع يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ وأقوالٍ لأهل العلم المتقدِّمين.
وهاكم تفنيدَها:
أمَّا: أنَّ مؤيِّدي الخلافة طبَّقوها واقعًا؛ فهذا سبَق الردُّ عليه، بل المقالة كلها في ردِّ هذا الأمر، وقلنا: إنَّ العِبرة بالحقائق والمعاني، لا بالأسماء والمباني؛ فإعلانُ الشَّيءِ ليس معناه فِعلَه وتطبيقَه، وفعلُه الظاهر للعِيان ليس معناه صحَّتَه؛ ((صلِّ؛ فإنَّك لم تصلٍّ))، مع أنَّه سجَد وركَع، وخفَض ورَفَع.
وأمَّا: أنَّ مؤيِّديها من أهل الثغور، ومخالفيهم من أهل الدُّثور؛ فالردُّ على ذلك من وجهين:
الأول: سبَق الكلام عنه في مقالة سابقة بعنوان (إشكالية الغلو في الجهاد المعاصر) عند الوقفة السَّابعة في الردِّ على مقولة: (إذا اختلف الناسُ، فاسألوا أهلَ الثَّغر)، يُمكن الرجوع إليها؛ فليس لأهل الثغور مزيَّةٌ على بقيَّة أهل الحَلِّ والعَقد من العلماء وغيرهم في اختيار خليفة المسلمين.
الثاني: أنَّ الواقع خلافُ ذلك؛ فجُلُّ أهل الثُّغور من المجاهدين، وكُبرى الجماعات والجَبَهات والتحالُفات والكتائب الجهاديَّة لم تُؤيِّد إعلانَ الخِلافة، ولم تُبايعْ خليفتَهم؛ فانقلَبَ الدليل عليهم.
وأمَّا: أنَّ الجميع يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ وأقوالٍ لأهل العلم المتقدِّمين لتأييد ما ذهب إليه.
فأقول: ليست العبرةُ بمجرَّد الاستشهاد والنقول، بل العبرة بم يُستشهَدُ؟ وما هي المنزلةُ العِلميَّة لهذا الذي يَستشهد بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء؟ ولو نظَرْنا لمسألتنا هذه، فإنَّنا لا نجِد من العلماء الرَّبانيِّين الراسخين في العلم، المعروفين بصَلاحهم وتقواهم وبُعْدهم عن مواطن الشُّبهات - لا نجِد منهم مَن أيَّد هذه الخلافة، بل إنَّ أشهر المنظِّرين للحركات الجهاديَّة المعاصرة ومرجعياتهم العلميَّة أعْلَنوا اعتراضَهم عليها، في حين نرَى حُدثاءَ الأسنان والمجاهيل - إلَّا القليل منهم - مَن أيَّد هذه الخلافة؛ فلو استعرضتَ العالم الإسلاميَّ من شَرْقه إلى غَرْبه، ومِن شَماله إلى جَنوبه، لرأيتَ أنَّ كافَّة علمائِه وطلَّاب العلم ودُعاته، بما يُشبه الإجماعَ منهم، يُنكرون هذه الخلافةَ، ولا يرتضونها، ولا يرَون أنَّ شروط الخلافة تحقَّقت فيها؛ أفلا يكفي هذا دليلًا على بُطلانها؟!
فالعلماء الربانيُّون الراسخون في العلم هُم المعيار الدَّقيق إذا ادلهَمَّت الخطوب، وكثرت الفتن، واضطربت الأمور، واحتار الناس، وإنَّ الله تعالى لا يَجمعهم على ضلالة.
وخلاصةُ الأمر: أنَّه إنْ بايع عمومُ المسلمين في شتَّى الأقطار واحدًا منهم، فهو خليفتُهم، وتلك الولاية خِلافة، وإلَّا فهي مجرَّد إمارة من الإمارات، ووليُّ أمْر تلك البُقعة ما هو إلَّا حاكمٌ، أو أميرٌ عليهم.
ولهذا؛ فإنَّ الولايةَ التي لا تجتمع الأمةُ عليها، ليستْ ولايةً عامَّة، ولا يجوز أن تُسمَّى خلافة وإنْ أعلنها مَن أعلنها، نسأل الله أن يردَّ ضالَّ المسلمين إلى الحقِّ، وأن يَهدينا سُبُلَ السَّلام. 
 
والله أعلمُ، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصَحْبه وسلَّمَ،،
منقول من موقع الدرر السنية
http://www.dorar.net/article/1760
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   22/8/2014, 4:14 am

إقتراب الخلافة الاسلامية الراشدة



أمريكا متخوفة من قيام الخلافة الإسلامية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   30/8/2014, 2:57 am

هل المهدي هو نفسه خليفة آخر الزمان...






بسم الله الرحمن الرحيم

قد يكون المهدي هو نفسه خليفة آخر الزمان ، لعدة أسباب:

1- الترابط بينهما في قسمة المال:

* خليفة آخر الزمان...

عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم . يمنعون ذاك . ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم . ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا " .)) رواه مسلم

عن أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان خليفة ، يقسم المال ولا يعده)) صحيح الجامع

عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر أمتي خليفة ، يحثي المال حثيا ، ولا يعده عدا)) صحيح الجامع


* المهدي ......

شينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا ، أو سبعا ، أو تسعا – زيد الشاك - . قال قلنا : وما ذاك . قال : سنين ، قال : فيجيء إليه الرجل فيقول : يا مهدي ! أعطني أعطني ، قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2232
خلاصة حكم المحدث: حسن وقد روي من غير وجه


أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا قال له رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غناء ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول أنا فيقول ائت السدان يعني الخازن فقل له إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له احث حتى إذا جعله في حجره وائتزره ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو عجز عني ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/316
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات


يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، و تخرج الأرض نباتها ، و يعطي المال صحاحا ، و تكثر الماشية ، و تعظم الأمة ، يعيش سبعا ، أو ثمانيا ، يعني حجة
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 711
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات


2- الترابط في علامة جيش الخسف:


* خليفة آخر الزمان...


عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه . فقلنا : يا رسول الله ! صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله . فقال " العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش . قد لجأ بالبيت . حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم " فقلنا : يا رسول الله ! إن الطريق قد يجمع الناس . قال " نعم . فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل . يهلكون مهلكا واحدا . ويصدرون مصادر شتى . يبعثهم الله على نياتهم " .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2884
خلاصة حكم المحدث: صحيح


* المهدي ......

يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه جيش من الشام فيخسف به بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشا رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي رواية فيلبث تسع . .
الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: ابن القيم - المصدر: المنار المنيف - الصفحة أو الرقم: 110
خلاصة حكم المحدث: حسن


3- الترابط في مدة الملك:



* خليفة آخر الزمان...


يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج من بني هاشم فيأتي مكة فيستخرجه الناس من بيته بين الركن والمقام فيجهز إليه جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام وينشأ رجل بالشام أخواله من كلب فيجهز إليه جيش فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم فذلك يوم كلب الخائب من خاب من غنيمة كلب فيستفتح الكنوز ويقسم الأموال ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيعيشون بذلك سبع سنين أو قال تسع
الراوي: أم سلمة المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/318
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح



* المهدي ......

المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: ابن القيم - المصدر: المنار المنيف - الصفحة أو الرقم: 109
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد



4- الخروج في آخر الأمة:


* خليفة آخر الزمان...

عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم . يمنعون ذاك . ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم . ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا " .)) رواه مسلم

* المهدي ......

يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، و تخرج الأرض نباتها ، و يعطي المال صحاحا ، و تكثر الماشية ، و تعظم الأمة ، يعيش سبعا ، أو ثمانيا ، يعني حجة
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 711
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات


5- ترابطهما في نزول عيسى ابن مريم:


* خليفة آخر الزمان...

لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة . قال ، فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم : تعال صل لنا . فيقول : لا . إن بعضكم على بعض أمراء . تكرمة الله هذه الأمة
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 156
خلاصة حكم المحدث: صحيح

* المهدي ......


ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2236
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد رجاله ثقات

6- الترابط في النسب "من قريش":

* خليفة آخر الزمان...

سمع ابن عباس يقول : منا السفاح ، ومنا المنصور ومنا المهدي .
الراوي: سعيد بن جبير المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم: 7/84


* المهدي ......

المهدي من عترتي من ولد فاطمة
الراوي: أم سلمة المحدث: ابن تيمية - المصدر: منهاج السنة - الصفحة أو الرقم: 8/255
خلاصة حكم المحدث: صحيح


_________________

هذه النقطة تحديداً وهي أن (المهدي واحد فقط ) قد تجعلنا أكثر خوفاً وإشفاقاً من اقتراب الوعد الحق

قال تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 77 النحل

عند الله فقط علم الساعة ، ولكنه تعالى لم يخبرنا بأن الساعة تأتي بغته إلا للتعامل معها ومع علاماتها على هذا الأساس...........


ولذلك فمن يدري فقد تكون علامات الساعة الكبرى قد أضلتنا ، ونحن في نهاية العلامات الصغرى وهي ستأتي متتابعة .. وننتظر فقط ظهور آخر العلامات الصغرى .. والعلامات الكبرى قد تبدأ مع آخر العلامات الصغرى وتكون في غالبها متزامنة خلال سنين قصيرة ، فأكثروا من الخيرات وحظور الجماعات بارك الله فيكم ،،، والله أعلى وأعلم

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   4/9/2014, 10:25 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






داعش … وإعلان الخلافة






أعلن المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المدعو أبو محمد العدناني إلى إعلان قيام دولة الخلافة الإسلامية ورقعتها بين حلب والموصل  وسماها دولة الإسلام لتصبح خلافة إسلامية مفتوحة وقابلة للتوسع على جميع بلدان العالم الإسلامي بعد إزالة الحدود وكسر وثن وصنم الوطنية وذلك في يوم الأحد الأول من رمضان 1435 هجرية الموافق 29/ 6/ 2014 وبايع  خليفة لها أمير داعش الملقب بأبي بكر البغدادي .






لن نقف أمام بعض العبارات كالوطنية ووثنها …. فهناك ما هو أهم لنقاشه ألا وهو إعلان الخلافة ومبايعة البغدادي لها .






وأما قيام دولة خلافة إسلامية على نهج النبوة فهذا مطلب وغاية كل مسلم صادق مخلص بعموم الأمر، مع تحقيق الشروط اللازمة لقيامها في المكان والزمان المناسبين .






وأما إذا اعتبرنا ذلك الذي دعت إليه داعش هو دار خلافة وليس مجرد إمارة إسلامية أو دولة  فلنتحقق من ذلك أولاً مما ورد في سنتنا وكتب علمائنا وفقهائنا عن الخلافة العامة الراشدة  وخليفة المسلمين بعد الملك العضوض والحكم الجبري الذي نعيشه اليوم في أغلب حكومات الدول المسلمة .






أما إذا كان المقصود بخلافة أبي بكر البغدادي بأنها خلافة راشدة على منهاج النبوة ولجميع المسلمين … فهذا أمر قد بين العلماء خطأه وبعده عن نهج الصواب والشرع قبل البغدادي وخلافته المزعومة بمئات السنين لأنها تناقض ذلك في نقاط عديدة ذكر العلماء أربعة عشر بنداً في ذلك يجب أن تتوفر جميعها معاً في الخليفة المنتظر للطائفة المنصورة …. وسنقف عند بندين منها فقط :






1 ــ الخلافة الراشدة لا يبقى فيها المسجد الأقصى تحت إمرة غير المسلمين لأنه أصبح من أرض الإسلام منذ الفتح العمري ولا يكون هناك دولة ليهود على أرض المسلمين فلا رشد مع سقوط أرض الإسلام  ولا يتحقق ذلك إلا في خلافة المهدي الذي ينطق له ولجنده الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي فأقتله ويصلي خلفه المسيح الحبيب عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .










2 – الخلافة الراشدة لا تكون إلا لمن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين الأربع على أمر المسلمين ، ولا يتحقق ذلك إلا بالعمل بعملهم وإكمال مسيرتهم فلا يكون الخليفة الراشد راشداً حتى يُهدى بهدى من عند الله ، فيكون بذلك في مرتبة الصحابة الراشدين المبشرين بالجنة وإن كان هو غير مبشرًا بالجنة ، ولذلك لا تكون الخلافة الراشدة في نهاية الزمان بعد انتهاء زمان الحكم الجبري إلا للمهدي المبشر بهداه من الله مثلما بُشر الخلفاء الراشدون المهديين الأربع من قبله ، والذي دلّ عليهم تفرّدهم بزمان الخلافة الراشدة الثلاثين عاماً واستيعابه لفترة حكمهم وخلافتهم , فلا راشد بعدهم إلّا من بشر مثلهم بالهدى من الله على سبيل التعيين ، ولا معين بالهدى في آخر الزمان إلّا المهدي ، الذي هو من عترة الرسول صلى الله عليه وسلم .  


وبالطبع لن نقف كثيرا عند مناقشة ماورد أعلاه لنعلم أن شروط الخلافة الراشدة لا تتحقق بهذه الخلافة المعلنة ولا بخليفتها المزعوم وما ورد عن صفاته في سنتنا المشرفة بأنه رجل من المدينة المنورة من بيت النبوة ( حسنياً وليس حسينياً ) اسمه محمد بن عبدالله يهاجر الى مكة فيبايعه المسلمون بين الركن والمقام .










وأما إذاكانت إمارة إسلامية على طريق دولة الخلافة الراشدة وإرهاصات لها  ، فإننا سنقف عند داعش ونهجها في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها لنرى مطابقتها لشرع الله ونهج رسوله .






كانت تصرفات داعش بعيدة عن هدي الإسلام وأخلاقه ومعاملاته وحدوده ، تكفر المجاهدين وتستبيح دماءهم ، وقد  قدمت نموذجاً منفراً عن الإسلام في المناطق التي بسطت نفوذها عليها … في نفس الوقت هادنت الطغاة وأعداء المسلمين فلم تهاجمهم وكرّست عملها للسيطرة على المناطق التي حرّرها وسيطر عليها المجاهدون ، وقاموا بأعمال من التمثيل وقطع الرؤوس وحنث الوعود  ونقض العهود والغدر وتفجير السيارات المفخخة وسط المجاهدين ، لا بل وسط النساء والأطفال وكل ذلك موثق ومثبت .






كما أنهم رفضوا التحاكم الى كتاب الله وشرعه القويم وأبو إلّا أن يستمروا في نهجهم الدموي والإجرامي ضد المجاهدين خدمة مجانية للطاغوت وأعوانه ، ولم  يستجيبوا لنداءات العلماء العاملين والحريصين على مصلحة المسلمين ، بل إن بعضهم كان لهم منظراً ومفكراً وصاحباً وصديقاً ، فلما خالف هواهم  شنّوا عليه حملاتهم الجاهلية الهوجاء ، وأثبتوا للجميع أنّهم في أحسن أحوالهم :






فئة باغية يجب محاربتها لإيقافها عن بغيها وعودتها إلى الحق .






يقول تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . ) الحجرات – 9  


كل هذه الأعمال وغيرها التي نهى الإسلام عنها لا يمكن أن تصدر من جماعة إسلامية فضلاً أن تدعو إلى دولة إسلامية وخلافة ، وتجبر الناس على بيعتها ومن أبى يكفر ويستباح دمه … ولو بايعها مجرم سابق فرّ من العدالة ، أو لص متسلق ليغنم من ورائها ، أو منافق ليصل إلى مآربه لاستقبلوه في صفوفهم وأكرموا وفادته وجعلوا منه أميراً !!! . 


وإن كانت إمارة إسلامية تسير على هدي الاسلام ونهجه القويم حقيقة ، مع عدم توفر هذا الأمر في داعش فلا يجوز لها أن تكفر المسلمين إذا تخلفوا عن بيعتها ناهيك عن استباحة دمائهم وهذه جريمة أخرى أكبر وهذا نهج الخوارج وديدن الجاهلين .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (  لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) 


وهو حديث عن ابن عمر صحيح على شروط الشيخين .






ومن شروط إقامة الدولة أن يتوفر فيها على الأقل :






الخليفة المسلم  العادل ، وكوادر للنهوض بها وكفاءات لتشغل مرافقها ، وأن يكون لها التمكين في الرقعة التي تسيطر عليها وحماية أهلها من خطر الأعداء .










وأما الكفاءات والإمكانيات والكوادر فلم يستطيعوا خلال أشهر في المناطق التي احتلوها من الجيش الحر والكتائب الإسلامية التي بسطوا سيطرتهم عليها ، بتسيير أمر واحد في مجال الصحة أو التعليم أو الماء أو الكهربا أو الاتصالات أو المواصلات أو ….. غيرها فضلاً عن تنظيف الشوارع من القمامة التي عجزوا عن إزالتها في أبسط القرى والمدن الصغيرة ، حتى كان البعض يتهكم على أميرهم ويقول أبا قمامة بدلاَ من أبي أسامة ، بعد أن غزت القمامة شوارع البلدة ولم يستطع إزالتها بعد شهور من الوعود ! .






وأما حماية دولتهم المزعومة من الأعداء والخطر الخارجي …. أمام التحدي الأمريكي وقوته وتكنولوجيته … والفرس …وإسرائيل … وغيرهم ، فما هو إلا ضرب من الخيال وضحك على الذات … ومنتهى المهازل .


وما حصل في أفغانستان والعراق عبرة لمن كان له عقل . 


وحتى لا يساء فهم ما أرمي إليه من المتعجلين ، لست في هذا أدعو إلى الاستسلام أمام جبروت قوات العدوالغاشم  … بل الجهاد مستمر إلى يوم القيامة لكن ما أعنيه قيام دولة وإعلان خلافة يقتضي قوة ومنعة تصون أهلها وتحمي حدودها.   






في الوقت نفسه كان رجال داعش حريصون على تطبيق الحدود الجائرة في أيام الحرب ، وإصدار المراسيم الأميرية المبتدعة ، وتطبيق تعزيرات أشد من الحدود لتهم لم يعاقب عليها الشرع خلال مسيرة المسلمين ، من اليوم الذي أسس فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دولته في المدينة إلى أن هدمت الخلافة الإسلامية في استنبول   1924






لو كان دعاة هذه الخلافة صادقين حقاً ، لبايعهم المسلمون في سورية والعراق وغيرها وساروا معهم إلى الموت يتحدون العالم أجمع .


لكن من يقنع كتائب المجاهدين الصادقين المخلصين الذين حرروا الجزء الأكبر من سورية وقدموا آلاف الشهداء …الأحرار والنصرة وفيلق الشام وجيش المجاهدين والزنكيين والتوحيد والدروع والصقور والفاروق وجيش الإسلام وأجناد الشام ……………….و غيرهم الكثير، وقد ذاقوا جميعاً الويلات ، من غدرهم وعبواتهم الناسفة وتنسيقهم مع النظام لتسليمه مناطق بعد الانسحاب منها … التي احتلوها قبل ذلك من الجيش الحر . 


من يصدقهم من الشعب السوري والعراقي المسلم بعد تكفيره وقد ذاقوا منه الويلات ، وبعد أن قدّموا للناس إسلاماً قزماً مشوهاً منفراً لا يجيد غير القتل وقطع الرؤوس والظلم ونهب البيوت وسرقة السلاح من الكتائب والمجاهدين … وإصدار الأحكام الظالمة الجائرة باسم الإسلام ! . 


لو أنهم دعوا لصلح مع تلك الكتائب والألوية والجبهات بصدق …. ربما صدقناهم . 










لو أنهم نسقوا مع الجيش الحر والكتائب الإسلامية لخوض معركة ضد عصابات النظام وشبيحته لطردهم من المناطق التي يسيطرون عليها ، بدلاً من أن ينسحبوا من عدة نقاط وقرى في ريف حلب ليسلموها للشبيحة الأسدية وميليشيات حالش والباسيج وعصابات البطاط ! . 


لو أنهم لم يهاجموا المجاهدين الذين يجاهدون ضد ظلم الطاغوت وعصاباته التشبيحية في البوكمال ويستميتوا في قتالهم … والعدوالمجرم بعصاباته وشبيحته قريباً منهم في دير الزور … ولم يحركوا ساكناً ضد العدو …. وقد استشرسوا واستماتوا ضد الثوار والمجاهدين ليحتلوا مدينة البوكمال ويطردوا منها المجاهدين !!! .






بعد هذا … وغيره الكثير الكثير … هل تجدون مصدقين لكم بين عامة المسلمين … والثوار والمجاهدين …. والناشطين والإعلاميين الذين كانوا هدفكم المفضل وصيدكم الثمين !!! .






هذا ما يتابعه جميع الناس من المهتمين …. وأما ما خفي ولا يعلمه إلّا البعض … 


فهو أشد وأقسى ….. وأمرّ وأنكى ! .


الخلاصة : 


إنها مؤمرة جديدة … تصدرها وتسوّقها قيادتهم الخفية بأجندتها المشبوهة …


وقودها : عناصر الدولة المخلصين المغفلين …. 


ويدفع ثمنها : أمة المسلمين عامة وفي المنطقة خاصة .


لتقديم مسوغ على طبق من ذهب  للغرب والروس وإسرائيل وإيران وملحقاتها  بشار والمالكي … وبعض حكام العربان الذين لا يحفظون بعد تعليمات الأسياد : ( إلا سمعنا وأطعنا )  لضرب المسلمين السنة في المنطقة كاملاً ….


إنها الحلقة الثانية في الحرب على الإسلام من المسلسل  الجديد  ( 11 سبتمبر  2001 ) .






الأثنين : الثاني من رمضان 1435…






الموافق 30 / حزيران / 2014




منقول
___ بتعديلات بسيطة ___
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   12/9/2014, 6:42 am

المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة
عبدالعليم عبدالعظيم البستوي



سرد موجز لما ثبت بالبحث والتحقيق


اشتمل هذا القسم على ثلاثين حديثاً وستة عشر أثراً موزعاً على بابين:
(1) الأحاديث والآثار الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وهي ثمانية أحاديث مرفوعة وأحد عشر أثراً.
(2) الأحاديث والآثار الثابتة غير الصريحة في ذكر المهدي. وهي اثنان وعشرون حديثاً وخمسة أثار.
وهو مجموع ما ثبت عندي- بالصحة أو الحسن- من أحاديث المهدي التي اطلعت عليها.
أما الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة فسأذكرها في القسم الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله.
وهكذا نرى أن من مجموع ما ثبت من الأحاديث ثمانية أحاديث وأحد عشر أثراً صريحاً في ذكر المهدي. والباقي لم يقع فيه التصريح بذكر المهدي ولكن ذكره العلماء في أبواب المهدي لأجل القرائن والأوصاف الدالة على ذلك.
نتيجة البحث:
وبعد النظر في الأحاديث الواردة في المهدي ودراستها سنداً ومتناً وصلت إلى ما يلي:
(1) إن خلافة المهدي في آخر الزمان حق ولا يمكن إنكارها لثبوت هذه الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، ولورود أحاديث أخرى كثيرة وهي ضعيفة في تفاصيلها ولكنها تشارك الصحيحة في أصل الفكرة وهي (وجود خلافة المهدي) وهكذا يصبح هذا الأمر متواتراً تواتراً معنوياً.
(2) إن الكثير أو الأكثر من الأحاديث والآثار الواردة في موضوع المهدي ضعيف أو موضوع لا يمكن الاعتماد عليه والأخذ به. ولذلك فلا يمكن أن تقبل هذه الفكرة على علاتها. بل لا بد من تمحيص القول وأخذ ما صفا وترك ما كدر.
شخصية المهدي وأوصافه من خلال الأحاديث الثابتة المرفوعة:
أما شخصية المهدي وملامحها وأوصافها التي تبينت لي من خلال الأحاديث المرفوعة الثابتة فهي كما يلي:
(1) اسمه يواطئ اسم النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 21، 22، 23، 24، 25، 26.
(2) اسم أبيه اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 25، 26.
(3) يكون من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 1، 4، 9، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 28، 30، 31، 33، 34.
(4) يكون من ولد فاطمة الحديث: 8.
(5) يكون أجلى الجبهة، أقنى الأنف. الأحاديث: 4، 30.
(6) يصلحه الله في ليلة. الحديث: 1.
(7) تملأ الأرض قبل خلافته ظلماً وجوراً. الأحاديث: 4، 20، 26، 30، 31، 32، 33،.
(8) فيملأها بعد خلافته قسطاً وعدلاً. الأحاديث: 4، 5، 8، 20، 26، 30، 31، 32، 33.
(9) يرى الإمام ابن حبان وغيره أنه الرجل الذي يبايع له بين الركن والمقام. الحديث: 29.
(10) يملك سبع سنين الأحاديث: 4، 6. وقد وقع في بعض الروايات بالشك (سبع أو ثماني أو تسع). والظاهر أن هذا الشك أتى من الرواة، فيحمل على اليقين. الأحاديث: 3، 5، 31.
(11) يلي في آخر الزمان. ولا تقوم الساعة حتى يملك ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك. الأحاديث: 3، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 30، 33.
(12) يخرج في راياتٍ سودٍ من قبل خراسان. الأحاديث: 2، 7.
(13) يسقيه الله الغيث (تمطر السماء قطرها). الأحاديث: 5، 8.
14- تخرج الأرض نباتها. الأحاديث 3، 5، 8.
15- تكثر الماشية. الحديث: 3.
16- تعظم الأمة. الحديث: 3.
17- تنعم الأمة في ولايته نعمة لم تنعمها قط. الحديث: 8.
18- يعطي المال صحاحاً. الحديث: 3.
19- يحثي المال حثياً. الأحاديث: 36، 38.
20- يعطي المال بغير عدد (ولا يعده عداً). الحديث: 36.
21- ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي ورائه. وهذا يقتضي أن الدجال يخرج في عصره، لأن عيسى ينزل فيقتل الدجال. والأحاديث: 27، 34، 39.
22- يرى أبو داود وغيره أنه من الخلفاء الأثنى عشر الذين ورد فيهم الحديث: 40.
23- يرى ابن حبان وغيره أن الجيش الذي يخسف به هو الجيش الذي يخرج لمحاربة المهدي. الحديث: 41.

مع المنكرين لفكرة المهدوية
لقد ذكرت في مقدمة هذا الكتاب قائمة بأسماء وآراء الذين وجدتهم من المنكرين لفكرة المهدوية إنكاراً مطلقاً. ولقد ثبت لنا الآن بعد البحث والتحقيق أن الفكرة لها أصل، ولا يمكن إنكارها على الإطلاق. إذن فما هي العوامل التي حملتهم على إنكار هذه الفكرة؟
عوامل الإنكار:
نستطيع أن نحدد تلك العوامل في أمرين أساسيين:
(1) المحاولات المتكررة لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى المطامع الشخصية من الملك والسلطة وغيرهما. وقد بدأت هذه النزعة من قديم الزمان، فالمختار بن أبي عبيد الثقفي يدعي مهدية محمد بن الحنفية ويتستر ورائها للتمكن من السلطة والحصول على الرئاسة.
ومحمد بن عبد الله النفس الزكية يدعي المهدوية ويطلب الحكم له والمنصور العباسي يحاربه بالسلاح نفسه فيلقب ابنه بالمهدي ويُظهر أنه هو المراد بالأحاديث الواردة. والفرق الشيعية المختلفة تختار لها مهديين. والحركة الباطنية الإلحادية تتقمص بهذه الفكرة وتثير الفتن والقلاقل وتعيث في الأرض فساداً. وتنتج أرض المغرب مهديين، وفي السودان مهدي، وفي الهند مهدي، وفي إيران مهدي وأبواب المهدي.
وهكذا قامت حركات كثيرة عبر التاريخ الإسلامي، وقد تقدم ذكرها بشيء من التفصيل في مقدمة هذا الكتاب. وكل هذه الحركات استغلت هذه الفكرة للوصول إلى أهدافها ومطامعها ووراء كل حركة من الحروب والقتال والفساد ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
(2) تصوير المهدي بصورة وهمية خيالية يستبعدها العقل ويأباها القلب. فكانت هناك نزعة أخرى تحارب استغلال فكرة المهدوية وهي تصدق بأصل الفكرة إلا أنها لما رأت كثرة أدعياء المهدوية في كل عصر ومصر وما يثير هؤلاء من القلاقل والفتن أصبحت تبحث عن أمور تبين أن هؤلاء الأدعياء ليسوا من المهدي الحقيقي في شيء. فوجدوا روايات ضعيفة وموضوعة مختلفة كثيرة تتعلق بالمهدي وتصفه بأوصاف بعيدة عن العقل والواقع فأوردوها ليثبتوا أن هؤلاء الأدعياء لا يتصفون بهذه الصفات ولا توجد فيهم تلك الأمارات، وعلى سبيل المثال ذكروا أن المهدي تخرج معه كف معلمة من السماء وينادى باسمه من السماء، وتخضر له الأغصان اليابسة في أرض يابسة وتهبط الطير على يديه بإشارته، وأنه يخرج التوراة والإنجيل من أنطاكية. وسمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار التوراة ويخرجها من جبال الشام وأن جبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته. وأنه يفتح مدينة القاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل فيها مائة سوق وفي كل سوق مائة ألف سوقي. وأنه يخرج تابوت السكينة ومائدة بني إسرائيل ورضراض الألواح وعصى موسى وخاتم سليمان. وما إلى ذلك (1).
ولكن هؤلاء قد أفرطوا في اعتمادهم على هذه الروايات الواهية وقد أساءوا إلى الحقيقة الصحيحة. فهم وإن كان قصدهم الوقوف في وجه الأدعياء قد نفروا الكثير أيضاً من الصواب (2).
وكثير من الذين لم تكن لديهم قدرة كافية للبحث في الأحاديث الواردة وتمييز صحيحها من سقيمها أو كانت عندهم القدرة الكافية لكنهم لم يتجشموا مشقة البحث والتحقيق لما رأوا تلك الفتن والمشاكل من جهة وهذه الخرافات من جهة أخرى أعلنوا بدون تردد أن حديث المهدي حديث خرافة. ونظروا في الروايات الواردة في المهدي نظرة عابرة فتبدت لهم بعض الشبهات فزعموا أنها تقوي رأيهم.

شبهات المنكرين
(أ) أحاديث المهدي لم يخرجها البخاري ومسلم:
وقد ردد هذه الشبهة كثير من الذين كتبوا في إنكار فكرة المهدي. فقال السيد محمد رشيد رضا:
(لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها) (3).
وقال الأستاذ أحمد أمين: (ولم يرو البخاري ومسلم شيئاً عن أحاديث المهدي مما يدل على عدم صحتها عندهما) (4).
وكذلك سعد محمد حسن في كتابه المهدية في الإسلام (5).
وغيرهم.
وظن هؤلاء أن الشيخان لم يخرجا أحاديث المهدي لعلة فيها عندهما. ولكن هذا الظن ليس بصحيح. وذلك لأمور:
(1) إن الشيخين لم يحيطا بجميع الأحاديث الصحيحة ولا ادعيا ذلك فقد قال البخاري: (ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول) (6). وقال مسلم: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا- يعني كتابه الصحيح- إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه) (7).
(2) هناك أحاديث كثيرة جداً استدل بها العلماء وعملوا بها ولا توجد في الصحيحين، حتى في أمور العقائد ومنها الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة. والحديث الدال على أن نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة. وحديث البراء بن عازب الطويل في أحوال القبر حتى البعث وحديث وزن الأعمال وغيرها (8). فمن الخطأ أن يظن أن عدم إخراج الشيخين أحاديث المهدي يدل على أنها لم تصح عندهما.
(3) إن كلامهم هذا ليس بصحيح على إطلاقه. بل في الصحيحين أحاديث تتعلق بالمهدي وإن لم تكن صريحة في ذكره. إلا أن الأحاديث الأخرى تبين أن المراد بها هو المهدي المنتظر. فراجع الأحاديث: 27، 36، 38، 39 من هذا الكتاب.
(ب) هل هناك أحاديث تنكر وجود المهدي؟
لقد زعم بعض الناس أن أحاديث المهدي معارضة بحديث (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) (9). إلا أن هذا الحديث ليس بصحيح كما سيأتي بتفصيل في القسم الثاني لهذا الكتاب إن شاء الله. ولذلك فلا يمكن الاستدلال به. وحتى ولو صح الحديث فلا يبطل تلك الأحاديث الكثيرة الواردة في ذكر المهدي غير عيسى. فيتعين الجمع بينهما. فيقال: (لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهدياً كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما وقي وجه صاحبه.
كما يصح أن يقال إنما المهدي عيسى بن مريم يعني المهدي الكامل المعصوم) (10).
(ج) هل أحاديث المهدي كلها ضعيفة؟:
ولقد حاول ابن خلدون تضعيف أحاديث المهدي كلها واستند في رأيه على هذا إلى كلام العلماء (إن الجرح مقدم على التعديل) ثم ذكر بعض ما ورد في الطعن في رواة أحاديث المهدي. والحقيقة أن المحدثين حينما يقولون: (إن الجرح مقدم على التعديل) لا يريدون منه الإطلاق. بل لابد أن يكون الجرح مفسراً حتى يتمكن الباحث من النظر فيه وهل هو جرح حقيقة أم لا؟ فقط يضعفه الجارح بسبب يراه قادحاً بينما هو ليس بقادح عند غيره (11).
قال ابن حجر في شرح النخبة: (الجرح مقدم على التعديل وأطلق ذلك جماعة ولكن محله إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه لأنه إن كان غير مفسراً لم يقدح في من ثبتت عدالته وإن صدر من غير عارف بأسباب لم يعتبر به أيضاً. فإن خلا المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر عن عارف على المختار) (12).
وكذلك نص عليه النووي والصخاوي والسيوطي والسندي غيرهم (13).
وحتى لو ثبت الجرح في الراوي فليس كل جرح يسقط الرواية بل من الجرح ما هو شديد ويستلزم ترك الرواية، ومنه ما ليس كذلك بل يعتضد الراوي المتصف به بغيره من المعتبرين فيحتج بروايته.
فأما الجرح الشديد هو الناشئ في الراوي من قبل كونه مهتماً في دينه وعدالته أو كونه سيئ الحفظ جداً فاحش الخطأ فحين ذاك تترك روايته بالمرة ولا يحتج به ولا يعتبر به.
قال الترمذي: (فكل ما كان متهماً في الحديث بالكذب أو كان مغفلاً يخطئ الكثير فالذي اختار أكثر أهل الحديث من الأئمة أنه لا يشتغل بالرواية عنه) (14) وروى الخطيب بسنده عن ابن مهدي أنه قال: سمعت شعبة وسئل: من الذي يترك حديثه؟ قال: (الذي إذا روى عن معروفين ما يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه. وإذا روى حديثاً غلطاً مجمعاً عليه فلم يتهم نفسه في تركه طرح حديثه. وإذا كثر الغلط يترك حديثه. وما كان غير ذلك فارو عنه) (15).
فإن لم يكن الجرح شديداً كأن يكون ناشئاً من ضعف الراوي بسبب سوء حفظ غير فاحش أو وهم يسير في بعض رواياته أو التدليس أو الاختلاط في آخر العمر وما إلى ذلك فمثل هذا يكتب حديثه ويعتبر به. فإن رواه غيره أو وجد ما يشهد لمعناه علم أنه لم يهم في روايته تلك.
قال الحافظ ابن حجر: (ومتى توبع السيئ الحافظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه كذا المختلط الذي لم يتميز والمستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسناً لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع. لأن مع كل واحد منهم احتمال كون رواياته صواباً أو غير صواب على حد سواء. فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين. ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول) (16).
فابن خلدون كما قال أحمد شاكر: (لم يحسن قول المحدثين: الجرح مقدم على التعديل ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال) (17).
لذلك رد على ابن خلدون كثير من العلماء ومن بينهم العلامة صديق حسن خان في (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) والشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود. والشيخ العلامة عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي في باب المهدي من كتابيهما. والشيخ المحدث أحمد شاكر في تعليقاته على مسند الإمام أحمد (18). والشيخ المحدث أحمد ناصر الدين الألباني في تخريجه لأحاديث فضائل الشام ودمشق (19) والشيخ عبد الله بن محمد الصديق في كتابه إبراز الوهم المكنون.
وابن خلدون لم يحصي الأحاديث الواردة في المهدي وإنما ذكر جزءاً قليلاً منها. ومع محاولته لتضعيفها لم يجد بداً من الاعتراف بصحة بعضها فقال: (فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه) (20).
(د) هل روايات المهدي من وضع الشيعة؟:
يزعم بعض الناس أن الأحاديث الواردة في المهدي كلها من وضع الشيعة أو أنها على الأقل يوجد في روايتها من رمي بالتشيع ولذلك فلا تقبل هذه الروايات. لأنها تأيد بدعتهم فوقعت التهمة فيها عليهم.
ولكن هذه الشبهة ليست بصحيحة لما سيأتي.

رواية أهل البدع:
وللعلماء في قبولها أو عدمه أربعة أقوال:
(1) لا تقبل مطلقاً. وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله (21) فقد قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئاً. وإن منهم لمن يؤخذ عنهم العلم وكانوا أصنافاً فمنهم من كان كذاباً في غير علمه تركته لكذبه. ومنهم من كان جاهلاً بما عنده فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله ومنهم من كان يدين برأي سوء (22). وقال أشهب: سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون (23). وهو قول أبي بكر الباقلاني وأتباعه ونقله الآدمي عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب (24).
(2) تقبل مطلقاً. وإن كانوا كفاراً وفساقاً بالتأويل. وبه قال جماعة من أهل النقل والمتكلمين (25).
(3) تقبل إن لم يعرف باستحلال الكذب. وهذا قول الشافعي رحمه الله فقد قال: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (26).
وحكي هذا عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري، وأبي يوسف القاضي (27).
(4) لا تقبل من الداعية وتقبل من غير الداعية. وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله وهو مروي عن عبدالرحمن بن مهدي ويحي بن سعيد القطان وغيرهم. قال أبو داود: قلت لأحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعياً (28). وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي لما رويت عن أبي معاوية الضرير وكان مرجئاً ولم ترو عن شبابة بن سوار وكان قدرياً؟ قال: لأن أبي معاوية لم يكن يدعوا إلى الإرجاء وشبابة كان يدعو إلى القدر (29). وقال عبد الرحمن بن مهدي: من رأى رأياً ولم يدعو إليه احتمل ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد استحق الترك (30).
فالمبتدع إذا لم تتوفر فيه صفات القبول فلا شك أن روايته ترد، كالمبتدع الذي كفر ببدعته وتأكد خـروجه عن الإسـلام. قال ابن الصلاح: (اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته) (31) وهذا يعني أن الذي كفر ببدعته فليس في محل خلاف. وقال ابن كثير: المبتدع إن كفر ببدعته فلا إشكال في رد روايته (32). وقال ابن حجر: لا يقبل صاحبها الجمهور (33). وقال المعلمي: لا شبه أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الإسلام (34). حتى حكى النووي الإجماع على أن روايته لا تقبل. وتعقبه السيوطي فقال: قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل أنه يقبل مطلقاً وقيل إن اعتقد حرمة الكذب@ (35).
وقال ابن حجر بعد ذكر القولين: (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (36).
وكذلك المبتدع الذي يستحل الكذب ولا تقبل روايته أبداً. قال أحمد شاكر: (وهذا القيد -أعني عدم استحلال- الكذب- لا أرى داعياً له، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راوٍ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور) (37).
فأما إذا توفرت فيه صفات القبول فما الحكم؟ الذي يظهر لي من خلال الأقوال المذكورة أن الجمهور قد اتفقوا على أن رواية المبتدع -إن لم يكن داعياً إلى بدعته- تقبل (38).
وانفرد الجوزجاني وابن قتيبة فاشترط شرطاً آخر، وهو أن لا يكون في روايته- أي المبتدع حتى غير الداعية- ما يؤيد بدعته. قال الجوزجاني: (ومنهم زائغ عن الحق -أي عن السنة- صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً إذا لم تقو به بدعته) (39).
وقال ابن قتيبة: (إنما يمنع من قبول قول الصادق فيما وافق نحلته وشاكل هواه أن نفسه تريه أن الحق فيما اعتقده وأن القربة إلى الله عز وجل في تثبيته بكل وجه. ولا يؤمن مع ذلك التحريف والزيادة والنقص).
ويناقش كلٍّ منهما بما يلي:
(1) إن جمهور الأئمة لم يشترطوا هذا الشرط.
(2) إن وقع الكذب لصالح العقيدة أو التحريف أو الزيادة أو النقص من قبل بعض أهل الأهواء، فهذا لا يكفي لاتهام الجميع بذلك فقد وجد مثل ذلك بين أهل السنة أيضاً حتى في أهل المذاهب لتأييد مذاهبهم فهل هذا يستلزم أن يرد كل ما يرويه الحنفي أو الشافعي مثلاً وفيه تأييد لمذهبه. ومن ثبت عنه تعمد ذلك لما ثبت له العدالة أصلاً فترد جميع مروياته.
(3) إن أئمة الحديث يشترطون في قبول رواية أي رجل أن يكون عدلاً ضابطاً. والعدالة هي الملكة في النفس تمنع الناس من اقتراف الكبائر ومنها الكذب مع السلامة من خوارم المروءة فإذا ثبتت هذه الملكة في رجل ما بشهادة أئمة الحديث والنقد الذين هم عليهم مدار الجرح والتعديل فوجب قبول روايته ولا وجه للفرق بين ما يقوي بدعته وما لا يقويها فإن العدل عدل في كل. فإن هناك شك في عدالته وجب أن ترد جميع مروياته بدون تفريق بين بعضها دون بعض. ولو كان الأمر كما قالا لما صح أن يروي أحد ما يؤيد رأيه ومذهبه سواء كان من أهل السنة أو المبتدعة.
فالخلاصة أن المدار في قبول الراوي هو العدالة والضبط بغض النظر عن عقيدته أو مبدئه -إلا إذا خرج عن الإسلام- وعلى هذا جرى عمل كثير من العلماء قديماً وحديثاً. ولعل الأئمة الذين نهوا عن الأخذ عن المبتدعة إنما نهوا للمصلحة لأن في الرواية عنهم رفعاً لشأنهم وتقديراً لهم ولا شك أن له ضرراً كبيراً على العامة لا سيما إذا كان الرجل من الدعاة.
وقد احتج البخاري بعمران بن حطان الداعية الخارجي. واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء (40).
وقال الخطيب البغدادي: (والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم (أي أهل البدع والأهواء) ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك. لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم من المحظورات من الأفعال وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة ورواياتهم للأحاديث التي تخالف آرائهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم. فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن الدينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع وكان عكرمة إباضياً وابن أبي نجيح وكان معتزلياً... في خلق كثير يتسع ذكرهم دون أهل العلم قديماً وحديثاً رواياتهم. واحتجوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم. وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب (41).
وقد ذكر الخطيب عدة أقوال لأئمة الحديث في هذا الباب منها:
قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا أترك من أهل الحديث كل ما كان رأساً في البدعة. فضحك يحيى بن سعيد فقال: كيف يصنع بقتادة، كيف يصنع بعمر بن ذر الهمذاني، كيف يصنع بابن أبي رواد، وعدّ يحيى قوماً أمسكت من ذكرهم. ثم قال يحيى: إن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيراً (42).
وقال علي بن المديني: لو تركت أهل البصرة لحال القدر ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي -يعني التشيع- خربت الكتب. يعني مذهب الحديث (43).
وقال البغوي: اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء فقبلها أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين فقد حدث محمد بن إسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني. وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب (44).
وقال ابن دقيق العيد: الذي تقرر عندنا أن لا نعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي في الشريعة فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية (45).
وقال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ونقل توثيقه عن أحمد وغيره ثم قال: فلقائل أن يقول: كيف صاغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلاً وهو صاحب بدعة. وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرق. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة أيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموماً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر (46).
وابن حجر وإن قال في رأي الجوزجاني أنه (متجه) ولكنه قد سبق من قوله بأنه قال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً... فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (47).
وقال ابن حجر في التهذيب: فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان معتقد ذلك ورعاً وديناً صادقاً مجتهداً فلا ترد روايته بهذا لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافض الغالي ولا كرامة (48).
وقال أحمد شاكر بعد ذكر الأقوال الأربعة في المسألة: وهذه الأقوال كلها نظرية والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم. ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأي شيء يرويه.
وقد ذكر كلام ابن حجر السالف قريباً كلام الذهبي فقال: والذي قال الذهبي من ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية (49).
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   12/9/2014, 6:42 am

أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي لا يوجد في روايتها من رمي بالتشيع: 
لقد علمنا من المبحث السابق أن الراوي الذي رمي بالبدعة إذا تبين أنه ثقة ضابط بشهادة أئمة الجرح والتعديل تقبل روايته على الأرجح. ولكن مع ذلك فليس المدار في روايات أحاديث المهدي على من رمي بالتشيع. فالروايات الثابتة عددها ستة وأربعون رواية، منها أحد عشر رواية فقط في رجالها من رمي بالتشيع ومنها أربعة آثار. أما الروايات السبعة المرفوعة فيها روايتان فقط في قسم الأحاديث الصريحة، وهذا يعني أن الأحاديث المرفوعة الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وعددها ثمانية أحاديث فيها حديثان فقط يوجد في رواتها من رمي بالتشيع. وإليك تفاصيل هذه الروايات: 
1- الحديث: 2. إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي. وفيه حنان بن سدير. وقال فيه الدارقطني: أنه من شيوخ الشيعة، ولكن لروايته هذه طرق أخرى.
2- الحديث: 7. وفي بعض طرقه عبد الرزاق بن همام الصنعاني. وقد رمي بالتشيع، وعبد الرزاق ذلك الإمام الجليل لا يتهم في روايته أبداً. وقد سمع محمد بن إسماعيل الفزاري أن أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق فوجدا ابن معين في الموسم فسأله. فقال له ابن معين: (يا أبا صالح لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه). ومع ذلك فعبد الرزاق لم يكن غالياً ولا داعية فقال: ما انشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر وعمر. رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان. من لم يحبهم فما هو مؤمن. وقال: أوثق أعمالي حبي إياهم. ثم إن عبدالرزاق لم ينفرد بهذه الرواية. بل لقد رويت من طرق أخرى كما تقدم في موضعها. 
3- الحديث: 20. فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال فيه الذهبي: حافظ حجة من غير غلو ولا سبة. وفيه أيضاً فطر بن خليفة المخزومي وقد رمي بالتشيع لكنه ثقة أيضاً. وقد ورد هذا المعنى من غير طريقهما أيضاً بطرق كثيرة عن ابن مسعود (حديث 26) وابن سعيد الخدري (4، 5، 31، 32 وغيرهما). 
4- الحديث: 25. وفيه عبيد الله بن موسى ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ولكن الطريق الآخر عند أبي نعيم وابن أبي شيبة ليس فيهما عبيد الله بن موسى. ولكن فيهما فطر بن خليفة وقد رمى بالتشيع. إلا أنه لم ينفرد به فقد تابعه زائدة بن قدامة وكان متشدداً في السنة حتى أنه ما كان يحدث رجلاً إلا بعد ما يعرفه أنه من أهل السنة. 
5- الحديث: 26. وفيه أيضاً عبيد الله بن موسى وفطر بن خليفة. وهما في إسناد أبي داود ولكن إسناد ابن حبان ليس فيه أحد منهما ولا غيرهما ممن يرمى بالتشيع. 
6- الحديث: 32. وفيه عوف الأعرابي وهو ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ومع كونه ثقة يحتج به لم ينفرد بهذا المعنى. فقد ورد من طرق كثيرة عن أبي سعيد (4، 5، 31 وغيرها). 
7- الحديث: 33. وفيه أيضاً عوف الأعرابي ولكن معناه قد ورد أيضاً من طرق أخرى. 

وأما الآثار فهي أربعة، وهي: 
رقم 10: وهو أثر علي بن أبي طالب وفيه عمار الدهني. وقال سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبه في التشيع. ولكنه ثقة وقد نص على توثيقه أحمد وابن معين وآخرون. ولم أعرف من تكلم فيه أحد منهم. 
رقم 11: وهو أثر ابن عباس والظاهر أنه في المهدي العباسي وفيه فضيل بن مرزوق رمي بالتشيع وفيه لين من جهة حفظه أيضاً ولكن الرواية قد وردت من طريق آخر. 
رقم 13: وهو أثر عبدالله بن عمرو وفيه الأجلح الكندي وعمار الدهني وقد رميا بالتشيع. 
رقم 45: وهو أول أثر ابن سيرين وفيه أيضاً عوف الأعرابي وقد وثقه الأئمة كما سبق. 
وهكذا عرفنا أن أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي ليس في أسانيدها من رمي بالتشيع والروايات التي فيها من رمي بالتشيع فأكثرها لها شواهد من طرق أخرى. فزالت هذه الشبهة أيضاً. ولله الحمد. 

(هـ) هل روايات المهدي من وضع كعب الأحبار ووهب بن منبه؟: 
جرت عادة بعض الناس أنهم إذا سئلوا عن هذه المسائل التي تتعلق بأشراط الساعة والفتن والملاحم أجابوا بدون دراسة وتحقيق أنها من وضع كعب الأحبار وأمثاله من مسلمي اليهود (50). 
ولكن الحقيقة أن الأمر خلاف ذلك في مسألة المهدي. فكل ما صح عندي من الأحاديث والآثار ليست فيها رواية واحدة لكعب الأحبار، ولا رواية عن طريقه. وأما الآثار التي رويت عنه فلم تصح أسانيدها إليه. ورواية واحدة فقد رويت عن طريق وهب بن منبه (الحديث: 6) وهو وإن كان من علماء التوراة والكتب السابقة لكنه ثقة في روايته ولم يتهم فيها وثقه العجلي والنسائي وأبو زرعة وابن حبان ولم يرد تضعيفه إلا من الفلاس وحده. ولم يذكر سبباً فهو جرح غير مفسر فلا يقبل بمقابل توثيق جمهور الأئمة ولذلك لم يلتفت العلماء إلى قوله. فقال ابن حجر: (ثقة) وقال الذهبي: (كان ثقة صادقاً كثير النقل من كتب الإسرائليات) فلا شك أنه حجة في روايته وأخباره. أما إذا نقل عن الإسرائليات فحكمه كحكم غيره. 
(و) هل فكرة خلافة المهدي تخالف العقل السليم؟: 
قال الأستاذ أحمد أمين: (حديث المهدي هذا حديث خرافة. وقد ترتبت عليه نتائج خطيرة في حياة المسلمين نسوق لك أهمها: ثم أضاف قائلاً (أحيط المهدي بجو غريب من التنبؤات والأخبار المغيبات والأنباء بحوادث الزمان. فعند آل البيت علم توارثوه عن أخبار الزمان إلى يوم القيامة وهناك الجفر وهو جلد ثور صغير مكتوب فيه علم ما سيقع لأهل البيت مروي عن جعفر الصادق في زعمهم. وهناك أخبار زعم مسلمة اليهود أنهم رأوها في كتبهم الدينية مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه في أحداث الدول وأعمارها إلى أن قال: (وكان لكل ذلك أثر سيئ في تضليل عقول الناس وخضوعهم للأوهام) (51). وقال أيضاً: نظرية المهدي وهي نظرية لا تتفق وسنة الله في خلقه ولا تتفق والعقل الصحيح. ولعل تقدم الناس في عقلهم ومعارفهم وتقدمهم في الحكم ونظامه وما ينبغي أن يكون، يقضي على البقية الباقية من هذه الخرافة (52). 
ولكن قد تبين لنا من خلال دراستنا أن هذه الخرافات والتنبؤات التي يستبعدها العقل ويأباها القلب كلها مما لا تصح نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا إلى الصحابة ولا إلى غيرهم من التابعين وأئمة المسلمين وهم برآء منها. فمنها ما هو ضعيف ومنها ما هو موضوع مختلق اختلقه القصاص أو المغرضون أو المتزلفون أو فئة دون فئة. 
وأما ما صح عندنا نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى أصحابه فليس فيه شيء واحد يستبعده العقل والقلب ولا يحتاج التقدم العلمي والاجتماعي والسياسي إلى إنكار ذلك. بل التقدم في حاجة ماسة إلى مثل هذه القيم والأخلاق في الساسة والحاكم. وهذه الأمور ليست محصورة في المهدي بل يجب أن يكون كل حاكم مسلم متصفاً بهذه الصفات النبيلة عملاً بقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وليس المهدي إلا أحد أولئك الذين يتأسون بأسوة النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً فليس المهدي عجيبة من عجائب الدهر. وأي غرابة في أن أقول: (سيتولى أمر المسلمين في أواخر الأيام رجل من عترة النبي صلى الله عليه وسلم اسمه محمد بن عبد الله فيحكم بالعدل فيبارك له الله تعالى في حكمه وتعيش الأمة الإسلامية في عصره في نعمة ورخاء). ولا أرى فيه شيئاً يخالف سنة الله في خلقه. أما ما ثبت من نزول عيسى وقتله الدجال فهو من الحوادث الزمنية المختصة بذلك العصر وقد ثبت نزول عيسى وقتل الدجال بأدلة متواترة قطعية بحيث لا يبقى فيه مجال للشك أبداً. 

(ز) هل روايات المهدي متعارضة؟: 
قال السيد محمد رشيد رضا: (وأما التعارض في أحاديث المهدي فهو أقوى وأظهر والجمع بين الروايات فيه أعسر...) ثم ذكر بعض ما يرى من التعارض في الأخبار والآثار الواردة فيه. فمنها ما تدل على أنه محمد بن عبد الله أو أحمد بن عبد الله ومنهم من يرى أنه محمد بن الحسن العسكري ومنهم من يرى أنه محمد بن الحنفية وكذلك منهم من يزعم أنه علوي حسني ومنهم من يزعم أنه علوي حسيني ومنهم من يظن أنه عباسي. والكل يتشبث بآثار وأخبار (53). وذكر بعض الأمور التي اضطربت واختلفت فيه الروايات الواهية والموضوعة. 
ولا غرابة في ذلك فإن علامات الخطأ أو الكذب أن يكون متعارضاً مختلفاً ونحن لا ننكر أن كثيراً من الأحاديث والآثار الواردة في هذا الموضوع ضعيف أو موضوع وإن تعارضت هذه الأخبار فلا تضر شيئاً تلك الروايات الثابتة فإنها ولله الحمد لا نجد فيها أي تعارض. 
وليس من التحقيق والإنصاف أن ننكر كل ما ورد بدون تمييز. بل الحق أن ننزل كل شيء منزلته فننكر الخطأ ونقبل الصواب. 

(ح) هل نظرية المهدي أنتجت الفتن والقلاقل؟: 
قال الأستاذ أحمد أمين: (وكان من أثر ذلك الثورات المتتابعة في تاريخ المسلمين. ففي كل عصر يخرج داع أو دعاة كلهم يزعم أنه المهدي المنتظر ويلتف حوله طائفة من الناس.. ولو أحصينا عدد من خرجوا في التاريخ الإسلامي وادعوا المهدوية وشرحنا ما قاموا به من ثورات وما سببوا من تشتيت للدولة الإسلامية وانقسامها وضياع وقتها لطال بنا القول. ولم يكفنا كتاب مستقل) (54). 
ولا شك أن كثيراً من الفتن قامت من جراء أدعياء المهدوية في عصور مختلفة وقد ذكرت كثيراً منهم في مقدمة هذا الكتاب، ولكن ليس الذنب فيه ذنب هذه الفكرة السليمة. بل العهدة فيه على أولئك الذين حاولوا استغلال هذه الفكرة من الطامعين في السلطة والحكم وعلى أولئك الغوغاء المتبعين لهم لجهالتهم وبعدهم عن التعاليم الإسلامية الصحيحة. فالعلاج ليس هو في إنكار هذه الفكرة من أساسها مع ثبوتها علمياً كما أن وجود أمثلة من الذين ادعوا النبوة كذباً وزوراً لا يحملنا على إنكار النبوة من أساسها. فالعلاج الحقيقي هو تثقيف الناس وتبيين الحقائق لهم كما هي في الواقع منزهة عن الشوائب العالقة والأكاذيب المدرجة والافتراءات الدخيلة وذلك لكي يكونوا على علم بالحقائق فلا يغتروا بمثل أولئك الأدعياء الذين يريدون أن يظهروا للناس كرامتهم وخوارقهم المزعومة لكي يثبتوا أن لهم عند الله تعالى منزلة عليا، وأن الملائكة والجن والرسل كلهم تحت أمرهم أو معهم. فلا شك أن معرفة الرجل المسلم بحقائق دينه وعقيدته كفيلة بأن تنقذه من كل هذه التضليلات والأكاذيب. 

(ط) هل فكرة المهدوية تحمل الناس على التواكل وترك العمل؟: 
يرى بعض المؤلفين أن من الآثار السيئة التي وجدت في المجتمع الإسلامي من جراء نظرية المهدي أن المسلمين مالوا إلى التواكل وترك العمل والتذمر والبكاء والعويل بدلاً من أن ينهضوا ويجتهدوا لإنشاء مجتمع إسلامي يسود فيه العدل والحق ولا يظلم فيه الضعيف ولا يطغى فيه القوي (55). 
ولكن الواقع أن التاريخ الإسلامي الزاهر مليء بالحركات الإسلامية الصحيحة التي بذلت جهوداً عظيمةً لإعلاء كلمة الله في المجتمع وهذا باب واسع ولا أريد أن أدخل في تفاصيله ولا يخفى على من له إلمام بالتاريخ الإسلامي، وأرى أن فكرة المهدوية يمكن أن تكون من الحوافز والمشجعات لمثل هذه الحركات التي تريد رفع راية الحق والعدالة فإن كانت الشريعة الغراء يمكن أن تنفذ في عصر المهدي المنتظر فكذلك يمكن أن تنفذ قبل ذلك. فيجب على المسلمين أن يحاولوا ويبذلوا جهودهم في سبيله. ولئن وجد في المسلمين أناس أساءوا فهم هذه الفكرة فخطؤهم راجع إليهم وليس إلى الفكرة ذاتها. 

(ي) هل خرافات المتصوفة صادرة عن فكرة المهدوية؟: 
يرى الأستاذ أحمد أمين أن الصوفية إنما أخذوا خرافاتهم وأساطير مملكتهم الوهمية من الأقطاب والأوتاد والأبدال من نظرية المهدي (56). 
ولا شك أن كثيراً من هذه الخرافات وغيرها يوجد لدى الصوفية، ولكننا لا نستطيع أن نقول إنهم تعلموها من فكرة المهدوية. فمصادر المعرفة في زعمهم كثيرة فمنهم من يزعم أنه يأخذ من الخضر عليه السلام، ومنهم من يزعم أنه يأخذ من اللوح والكرسي مباشرة. وتخيلاتهم في هذا الباب عجيبة ولا نستطيع أن نتهم فكرة المهدوية بهذه الأشياء. نعم إن بعضهم قد حاول استغلال هذه الفكرة وادعاء المهدية له لفرض سيطرته على عقول وقلوب الأتباع تحت شعار من القدسية والولاية. وسيأتي كلامنا معهم ومع غيرهم من المستغلين. 

مع المستغلين لفكرة المهدوية: 
لقد علمنا من خلال دراستنا لمقدمة هذا الكتاب أن محاولات كثيرة جرت في التاريخ لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى أغراض مختلفة وقد قامت على إثرها فتن واضطرابات كثيرة، حتى مال بعض الناس إلى إنكار هذه الفكرة من أساسها، وقام آخرون فحاولوا تعقيدها وإبعادها عن واقع الناس حتى أصبحت وكأنها قضية خيالية. وكلا الفريقين في تفريط أو إفراط. 

كيف نقاوم هذا الاستغلال؟: 
ولكن الصواب في نظري أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشاكل هو إيجاد الوعي الشامل في صفوف العامة والخاصة وعرض الحقائق في حلتها القشيبة بعيداً عن أي إفراط أو تفريط، فلو قدمت للجماهير الإسلامية الأصول الصحيحة الثابتة لما استطاع أدعياء المهدوية وطلاب النفوذ والسلطة التوغل في نفوس الناس وأدمغتهم حتى يجروهم إلى هذه الفتن. ويمكن أن تلاحظ في سبيل ذلك أمور تبينت لي من خلال دراستي هذه الفكرة وهي كما يلي: 
(1) لم أجد أي دليل في السنة الثابتة على أن المهدي يدعو الناس إلى الإيمان بمهديته. 
(2) لم أجد أي دليل صحيح على أنه يجب على المسلمين أن يؤمنوا بمهدية رجل معين كما يجب عليهم الإيمان بنبوة الأنبياء المعينين. 
ومثال ذلك أننا نعرف من السنة الصحيحة أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للمسلمين أمر دينهم. ولكن مع ذلك لا أعرف أحداً من العلماء يرى أنه يجب على الناس الإيمان بمجددية أشخاص معينين. والأمر لا يعدو أن يكون المهدي واحداً من أولئك الذين يحيون شريعة الإسلام.
(3) لا حاجة لمن يريد أن يخدم الإسلام ويرفع رايته إيماناً واحتساباً أن يورط نفسه في مثل هذه الدعاوي، فإنه يستطيع أن يخدم دين الله بجهوده المخلصة إذا وفقه الله بدون هذه الدعاوي وأجره على الله وإن الله لا يضيع أجر المحسنين. 
(4) كما أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى معرفة المهدي بالذات، بل يجب عليهم أن ينصروا الحق والعدل أياً كان مصدره وليس هذا الأمر خاصاً بالمهدي دون غيره. 
(5) إن الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المبشر به يلقب نفسه بالمهدي أو أنه يخاطب بالمهدي. ولذلك فمن الممكن جداً أن تكون الكلمة أُريد بها معناها اللغوي أي أنه يكون رجلاً صالحاً هداه الله إلى الحق كما ورد في بعض الروايات (وإمامهم رجل صالح). 
وعلى هذا فلا يمكن الجزم بالمراد الحقيقي من هذه الأحاديث إلا بعد ظهور بعض العلامات التي لا يمكن أن تتكرر كخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام. فكل من يدعي لنفسه المهدوية أو يوافق على ذلك فإن دعواه خير دليل على كذبه وتنم عن نواياه السيئة. فمن سولت له نفسه أو سول له الشيطان أن يدعي هذه الدعوى فعليه أن يُخرج الدجال ويُنزل عيسى بن مريم من السماء وإلا فهو كذاب أفاك. 
وينبغي للمسلم الواعي الملتزم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يخدع بالشعارات الجوفاء والهتافات البراقة، لأن أعداء الإسلام لا يتركون باباً ولا حيلةً لتضليل المسلمين وإثارة الفتن والمشاكل بينهم لتفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم ليضرب بعضهم بعضاً وتذهب ريحهم وتنتهي قوتهم وشوكتهم. وإن وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروءة والتي يسيطر على أكثرها من يُكن للمسلمين كل حقد وعداء، والتي تصل إلى كل بيت بل إلى كل أذن وكل عين، تسعى جاهدة لقلب الحقائق وتضليل المسلمين فتجعل الصادق كاذباً والكاذب صادقاً، فلا عجب إن حاول الأعداء استغلال فكرة المهدوية وحمل بعض المفسدين على ادعاء ذلك كما فعلت في الماضي مع القاديانية والبهائية. فلا ينبغي للمسلم أن يكون إمعة يتبع كل ناعق ويجري وراء كل كاذب. 

وخاتمة القول
إن خلافة المهدي حق. وإنه لابد أن يملك قبل قيام الساعة ولكن كثيراً من الأساطير والحكايات التي تحكى عنه باطلة ولا نصيب لها من الصحة فيجب على المسلم أن يكون على حذر من دينه وعقيدته ولا يترك للخرافات منفذاً للوصول والسيطرة على أفكاره ومبادئه. 
كما يجب عليه أن لا يبادر بإنكار شيء بسبب بعض حوادث الاستغلال وسوء الفهم إلا بعد البحث والتحقيق. وإنما يقاوم الاستغلال بالتوعية الصحيحة الشاملة وعرض الحقائق كما هي والوقوف أمام الأطماع والأغراض السيئة.

والله أعلم وعلمه أتم وهو ولي التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

منقول

http://www.dorar.net/lib/book_end/89
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   14/9/2014, 4:51 pm

الخلافة: كيف تنعقد؟ وبِمَن؟





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:





لقد أحدث إعلان (تنظيم الدولة) الخلافةَ في الأول من رمضان المبارك بلبلة لدى أعداد من المسلمين، ولا سيّما أولئك المخلصين الذين يتشوّقون إلى عودة سيادة الشرع المغيَّبة وسلطان الأمّة المسلوب في ظلّ دولة الخلافة الموعودة، ولكنّهم لم يؤتَوا قسطًا وافيًا من العلم بأحكام الخلافة ودار الإسلام والبيعة وشروطها الشرعية، فحاروا أمام الحدث وراحوا يسألون ويبحثون عمّن يجيبهم على أسئلتهم: ما شروط انعقاد الخلافة؟ وما شروط دار الإسلام؟ وهل البيعة التي أعلنها (تنظيم الدولة) بيعة شرعية يجب الانقياد لها؟ وهل في أعناقنا بيعة لمن أُعلن خليفة؟ من هنا وجدنا لزامًا علينا أن نوضح ما سبق أن درسناه من هذه الأحكام وأشبعناه قراءة وتدبُّرًا حتّى تبلور في أذهاننا وثقافتنا، بعد أن مضت عشرات السنين ونحن نعمل لأجل هذه القضية، ونسخّر كل طاقاتنا لإقامتها: استئناف الحياة الإسلامية من طريق إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة.





تعريف الخلافة






„الخلافة رئاسة عامة للمسلمين في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم“.




إن العناصر الثلاثة المكونة لتعريف الخلافة:



الرئاسة العامة،



وتطبيق الشرع،


وحمل الدعوة إلى العالم.



فالخلافة دولة، وليست مجرد رسم شكلي. والبيعة عليها بيعة لحاكمٍ صاحبِ سلطانٍ كاملٍ في دولة حقيقية، يرعى شؤون الناس الذين هم تحت سلطانه جميعًا، يطبِّق عليهم الشرع كاملًا، وليست بيعةً على إمارةِجماعةٍ من الجماعات، ولا بيعةً على الجهاد أو القتال أو تطبيق الحدود دون سائر أحكام الشرع، من أنظمةِ حكمٍ واقتصاد واجتماع وتعليم وسياسةٍ خارجية وقضاء. ومَن لم يُعدَّ لتطبيق هذه الأنظمة عُدّتَها فهو ليس أهلًا لتولي الحكم، فضلًا عن أن يتولى الخلافة، وهو قد يكون صاحبَ نفوذٍ وقوة، ولكنه ليس صاحبَ سلطانٍ وحكمٍ ورعايةٍ بحالٍ من الأحوال.



الفرق بين السلطان والقوّة



فالحكم والسلطان شيء، والقوة شيء آخر. الحكم أو السلطان في الإسلام هو رعايةُ شؤونِ الناس بأحكام الشرع. وهو غير القوة. فالقوة في الدولة ليست رعايةً لشؤون الناس، ولا تصريفًا لأمورهم. أي ليست هي السلطان. فالسلطان غير القوة، وإن كانت القوةُ لازمةً للدولة، إذ بها ينفِّذ السلطانُ الأحكامَ ويقهر المجرمين والفَسَقةَ ويقمع الخارجين ويصدّ المعتدين، وهي أداة لحماية السلطان وحماية ما يقوم عليه من مفاهيم وأفكار ولحملها إلى الخارج. إلا أنه لا يجوز أن يصبح السلطانُ قوة، لأنه إن تحوَّلَ إلى قوّة فسدت رعايته لشؤون الناس، إذ تصبح مفاهيمُه مفاهيمَ القهرِ والقمع والتسلّط، بدل أن تكون مفاهيمَ رعايةِ شؤون الناس، ويتحوّل إلى الإرهاب والتسلّط والكبت والقهر وسفك الدماء. وشتّان ما بين منطق الرعاية ومنطق القهر والتسلط.



إنّ كثيرًا من المتحمِّسين الذين لا يفرّقون بين السلطان والقوّة ويحسبون أنّ السلطان يتلخّص في القوّة والبأس والقهر والغلبة لطالما أكثروا من الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. ولو أنّهم أحسنوا قراءة الآية كاملة وتدبّروا ما فيها لأدركوا أنّ القوّة تأتي في مرتبة بعد رعاية شؤون الناس بأحكام الشرع، فالآية كاملةً: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. فقيام الناس بالقسط بناءً على الكتاب والميزان هو غاية إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام. أما البأس الشديد الذي جعله الله تعالى في الحديد - وهو كناية عن السلاح والقوّة - فالآية واضحة في أنّه لم يُطلب لذاته، وإنّما شرعت أحكام الجهاد وسائر أحكام القتال في الإسلام لأجل غيرها من الأحكام، وهي حماية سيادة الشرع وسلطان المسلمين من المعتدين عليهما وردع المخالفين للشرع وحمل الإسلام رسالة إلى العالم. فالقوّة هي أداة من أدوات السلطان، وليست هي السلطان.





الخلافة دولة ودار إسلام





إذا كانت الخلافة دولةً، والخليفةُ رئيسَ هذه الدولة، فلا بدّ أن تتوفّر فيها مقوِّمات الدولة في الإسلام. وإنّ كلّ قطر من الأقطار الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي اليوم أهلٌ لأن يُبايِع خليفة، وتنعقدَ به الخلافة، شريطة أن تتوفّر فيه شروط دار الإسلام. فإذا بايع قطرٌ ما، من هذه الأقطار الإسلامية التي تتوفّر فيها شروط دار الإسلام، خليفةً تتوفّرُ فيه شروط الخليفة، بيعةً شرعية بالشروط الشرعية، وانعقدت الخلافة له ببيعةِ مَن تنعقد ببيعتهم الخلافة، فإنه يصبح فرضًا على المسلمين في الأقطار الأخرى أن يبايعوه بيعة طاعة، أي بيعة انقياد، بعد أن انعقدت الخلافة له ببيعة أهل قطره. وعليه فإنه لا بد لانعقاد الخلافة من توفُّرِ شروط تتعلق بالدار التي حصلت فيها البيعة، وبالرجل المبايَع، وبالذين أعطوه بيعة الانعقاد.



بلد الخلافة







أمّا ما يتعلّق بالدار „المكان“ التي حصلت فيها البيعة من الشروط:




1- أن يكون سلطان ذلك القطر سلطانًا ذاتيًّا، يستند إلى المسلمين وحدهم، لا إلى دولة كافرة، أو نفوذ كافر. وأن يكون أمان المسلمين في ذلك القطر بأمان الإسلام، لا بأمان الكفر، أي أن تكون حمايته من الداخل والخارج حماية إسلام من قوّة المسلمين، باعتبارها قوّة إسلامية بحتة.



2- أن يُشرع حالًا بتطبيق الإسلام فيها كاملًا تطبيقًا شاملًا.





المرشح الأول لمنصب الخليفة






وأمّا ما يتعلّق منها بالشخص المبايَع „المرشَّح“.








1- أن يكون الشخص الـمُبايَع مستكملًا شروط انعقاد الخلافة، وإن لم يكن مستوفيًا شروط الأفضلية، لأنّ العبرة بشروط الانعقاد.







2- أن يبدأ حالًا بمباشرة تطبيق الإسلام كاملًا تطبيقًا انقلابيًا شاملًا، وأن يكون متلبِّسًا بحمل الدعوة الإسلامية.



المنتخِبون



وأمّا ما يتعلّق بمن أعطَوا بيعة الانعقاد، أي بمن نصّبوا الخليفة: فشرطُهم أن يكونوا جمعًا يتحقَّقُ في نصبهم له رضا المسلمين، بأيّ أمارة مِنْ أمارات التحقق.





فإن استوفت هذه البيعة في ذلك القطر هذه الشروط، فقد وُجدت الخلافة بمبايعة ذلك القطر وحده، وانعقدت به وحده، ولو كان لا يمثّل أكثرَ أهل الحلّ والعقد لأكثر الأُمّة الإسلامية، لأنّ إقامة الخلافة فرض كفاية، والذي يقوم بذلك الفرض على وجهه الصحيح يكون قام بالشيء المفروض.



دار الإسلام

شروط دار الإسلام هي من الشروط التي لا بدّ من توفُّرها في القطر الذي تُعلن فيه الخلافة. ودار الإسلام: „هي الدار التي تطبَّق فيها أحكام الإسلام ويكون أمانها بأمان الإسلام“. فيشترط في دار الإسلام شرطان،






وّلهما: أن تكون الأحكام المطبّقة فيها هي أحكام الإسلام،





وثانيهما: أن يكون أمانها بأمان المسلمين.



*أمّا الدليل على الشرط الأول، فقد روى ابن إسحق أنّه قال لأصحابه في مكّة: „إنّ الله عزّ وجل جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها“، وهذه الدار هي دار الهجرة، وفي حديث عائشة عند البخاري أنّ رسول الله قال: „قد أُرِيتُ دارَ هجرتِكم“. وبدليل أنّه لم يهاجر إلى المدينة هو وأصحابه حتّى اطمأنّ إلى وجود الأمان والمنَعة، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: „وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيّ قَالَ: „اِنْطَلَقَ رَسُولُ اللَّه مَعَهُ الْعَبَّاس عَمّه إِلَى السَّبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَار عِنْد الْعَقَبَة فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ - يَعْنِي أَسْعَد بْن زُرَارَة - سَلْ يَا مُحَمَّد لِرَبِّك وَلِنَفْسِك مَا شِئْت، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَاب. قَالَ: أَسْأَلكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْأَلكُمْ لِنَفْسِي وَلِأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسكُمْ، قَالُوا: فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّة. قَالُوا: ذَلِكَ لَك“. وبدليل ما رواه أحمد عن كعب بن مالك بإسناد صحيح وفيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: „أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم والذي بعثك بالحقّ لنمنعنَّك ممّا نمنع منه أُزُرَنا، فبايِعنا يا رسول الله، فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر“. وفي رواية صحيحة عند أحمد عن جابر أنّه قال في بيعة العقبة: „...وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدِمتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنّة...“. وفي دلائل النبوّة للبيهقي بإسناد جيّد قويّ عن عبادة بن الصامت قال: „وعلى أن ننصر رسول الله إذا قدم علينا يثرب ممّا نمنع أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنّة...“. وقد كان يرفض الهجرة إلى أيّ مكان ليس فيه أمان ولا منعة. فحين عرض عليه بنو شيبان الذين تقع ديارهم بين بلاد العرب وبلاد فارس أن ينصروه ممّا يلي مياه العرب دون ما يلي فارس رفض عرضهم، ففي رواية البيهقي بإسناد حسن عن عليّ يروي الحوار بينهم وبين رسول الله أنّ متحدِّثهم قال له: „فأمّا ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأمّا ما كان ممّا يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وإنّا إنّما نزلنا على عهدٍ أَخَذَه علينا أن لا نُحدِثَ حدَثًا ولا نؤويَ محدِثًا وإنّي أرى أنّ هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي ممّا يكره الملوك، فإن أحببتَ أن نؤويَكَ وننصرَك ممّا يلي مياه العرب فعلنا“. فقال لهم رسول الله : „ما أسأتم في الردّ إذ أفصحتم بالصدق، وإنّ دين الله لن ينصرَه إلّا من حاطه من جميع جوانبه“.



*وأما دليل الشرط الثاني، فقد روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: „دعانا النبيّ فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشَطِنا ومَكرهِنا، وعُسرِنا ويُسرِنا، وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا نُنازعَ الأمرَ أهلَه، إلّا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان“. والسمع والطاعة لرسول الله تكون في أمره ونهيه، أي في إجراء الأحكام. وبدليل ما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وأبو عبيد في الأموال عند عبد الله بن عمرو عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: „والهجرة هجرتان هجرة الحاضر والبادي، فأمّا البادي فيطيع إذا أُمر ويُجيب إذا دُعي، وأمّا الحاضر فأعظَمُهُما بَلِيَّة وأعظمُهما أجرًا“. ووجه الاستدلال واضح في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: „فيطيع إذا أُمرَ ويُجيب إذا دُعي“، لأنّ البادية كانت دار إسلام وإن لم تكن دارَ هجرة. وبدليل حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني، قال الهيثمي بإسناد رجاله ثقات أنّ رسول الله قال له: „وهجرة البادية أن ترجع إلى باديتك، وعليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك وأَثَرَة عليك...“.





وقد ورد من نصوص السيرة ما يتضمن دلالة على الشرطين معًا. ففي هجرة الرسول إلى المدينة ووصوله إليها، روى أحمد بإسناد صحيح عن أنس قال: „إنّي لأسعى في الغلمان يقولون جاء محمّد، فأسعى فلا أرى شيئًا. ثمّ يقولون: جاء محمّد، فأسعى فلا أرى شيئًا. قال: حتّى جاء رسول الله وصاحبه أبو بكر، فكنّا في بعض حِرار المدينة، ثمّ بعثا رجلًا من أهل المدينة ليُؤذِن بهما الأنصار، فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتّى انتهوا إليهما. فقالت الأنصار: انطلقا آمنَين مطاعَين. فأقبل رسول الله وصاحبه بين أظهرهم. فخرج أهل المدينة، حتّى إنّ العواتق لَفوقَ البيوت يتراءَينه يَقُلن أيُّهُم هو أيُّهم هو؟“. وفي هذا الحديث دليل على الشرطين معًا الأمان وإجراء الحكم، أمّا الأمان ففي وجود خمسمائة من الأنصار يقولون انطلقا آمنَين، وقد أقرّهم على قولهم. كما أقرّهم على قولهم مطاعَين. وبذلك توفَّر الأمان والطاعة في دار الهجرة. ولولا توفُّرهما ما هاجر . وهذان الشرطان، أي توفير الأمان والطاعة في إجراء الأحكام قد بايع عليهما الأنصار في العقبة، روى البيهقي بإسناد قويّ عن عبادة بن الصامت قال: „...إنّا بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله إذا قدم علينا يثرب ممّا نمنع أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنّة. فهذه بيعة رسول الله التي بايعناه عليه“. فإجراء الحكم واضح في قوله: „بايعنا رسول الله إذا قدم علينا يثربَ ممّا نمنع أنفسنا وأرواحنا وأبناءنا“.







وقد كان هذا المعنى واضحًا في الكتاب الذي كتبه بين المهاجرين والأنصار ووادع فيه يهودَ وعاهدهم. وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وهذا الكتاب من رواية ابن إسحق وسُمِّي الصحيفة. وفيه: „بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمّد النبيّ بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنّهم أمّة واحدة من دون الناس... وإنّ المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس... وإنّ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة... وإنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُـخاف فسادُه، فإنّ مردَّه إلى الله عزّ وجلّ وإلى محمّد رسول الله ....



ومما يشهد لهذا التعريف لدار الإسلام والشروط التي أوردناها قول الله تعالى: ﴿الذِينَ إِن مَكَّنَّاهُم فِي الأَرضِ أَقَامُوا الصَلَاةَ وَآتَوُا الزَكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور﴾. قال أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله عنه: „فينا نزلت، فأُخرِجنا من ديارنا بغير حق، إلا أن قلنا ربنا الله، ثم مُكِّنّا في الأرض، فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور“.





إعلان (تنيظم الدولة)



هذا هو واقع دار الإسلام وتعريفه وشروطه، وهذه الأدلّة التي أسلفناها هي الأدلّة عليه. فهل تنطبق شروط دار الإسلام على الواقع الذي أَعلن فيه (تنظيم الدولة) البيعةَ والخلافة؟








) من حيث السلطان والأمان





بالنظر إلى واقع هذا التنظيم نرى أنّه لا سلطان له على سوريا ولا على العراق، وأنّه لم يحقّق الأمن والأمان في الداخل، ولا في الخارج، حتّى إنّ الذي بايعوه خليفة لا يستطيع استقبال الوفود لإعطائه البيعة، بل بقي حاله مختفيًا كحاله قبل إعلان الدولة! وهذا مخالف لما كان عليه رسول الله ، فقد جاز له صلوات الله وسلامه عليه قبل الدولة أن يختفي في غار ثور، ولكنّه بعد الدولة كان يرعى الشؤون، ويقود الجيش، ويقضي بين الخصوم، ويرسل الرسل، ويستقبلهم علنًا دون خفاء، فقبل الدولة يختلف عمّا بعدها... وهكذا فإعلان التنظيم للخلافة هو لغو لا مضمون له، فهو كالذين سبقوه في إعلان الخلافة دون حقائق على الأرض ولا مقوِّمات، بل لإشباع شيء في أنفسهم، فذاك الذي أعلن نفسه خليفة، وذاك الذي أعلن أنّه المهدي... دون مقوِّمات ولا سلطان ولا أمن ولا أمان!...



من حيث انعقاد الخلافة



الخلافة عقد مراضاة واختيار، لأنّها بيعة بالطاعة لمن له حقُّ الطاعة من ولاية الأمر. فلا بدّ فيها من رضا مَن يُبَايَع ليتولّاها، ورضا الـمُباِيعين له. ولذلك إذا رفض أحد أن يكون خليفة وامتنع من الخلافة لا يجوز إكراهه عليها، فلا يُجبَر على قبولها، بل يُعدَل عنه إلى غيره. وكذلك لا يجوز أخذ البيعة من الناس بالإجبار والإكراه، لأنّه حينئذٍ لا يصحّ اعتبار العقد فيها صحيحًا، لمنافاة الإجبار لها، لأنّها عقد مراضاة واختيار، لا يدخله إكراه ولا إجبار كأيّ عقد من العقود. إلّا أنّه إذا تمّ عقد البيعة مِمَّن يُعتدّ ببيعتهم فقد انعقدت البيعة، وأصبح المبايَع هو وليّ الأمر، فوجبت طاعته. وتصبح البيعة له بعد ذلك من بقيّة الناس بيعة على الطاعة، وليست بيعة لعقد الخلافة. وحينئذٍ يجوز له أن يجبر الناس الباقين على بيعته، لأنّها إجبار على طاعته، وطاعته واجبة شرعًا على الناس. وعلى ذلك فالبيعة ابتداءً عقدٌ لا تصحّ إلّا بالرضا والاختيار. أمّا بعد انعقاد البيعة للخليفة فتصبح طاعة، أي انقيادًا لأمر الخليفة، ويجوز فيها الإجبار تنفيذًا لأمر الله تعالى. ولـمّا كانت الخلافة عقدًا فإنّها لا تتمّ إلا بعاقد، كالقضاء، فلا يكون المرء قاضيًا إلّا إذا ولاّه أحد القضاء. وكالإمارة، لا يكون أحد أميرًا إلّا إذا ولاّه أحد الإمارة. وكذلك الخلافة، لا يكون أحد خليفة إلّا إذا وُلّي الخلافة. ومن هنا يتبيّن أنّه لا يكون أحد خليفة إلّا إذا ولّاه المسلمون، ولا يملك صلاحيات الخلافة إلّا إذا تمّ عقدها له، ولا يتمّ هذا العقد إلّا من عاقدَيْن، أحدُهما طالِبُ الخلافة أو المطلوبُ لها، والثاني المسلمون الذين رضوا به أن يكون خليفة لهم. ولهذا كان لا بدّ لانعقاد الخلافة من بيعة المسلمين.



من حيث المبايِعون „مَنْ تنعقد ببيعتهم الخلافة“



إنّ الشارع قد جعل السلطان للأُمّة، وجعل نصب الخليفة للمسلمين عامّة، ولم يجعله لفئة دون فئة، ولا لجماعة دون جماعة، فالبيعة فرض على المسلمين عامّة: قال عليه الصلاة والسلام: „...مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية“ رواه مسلم، وهذا عامّ لكلّ مسلم. إلّا أنّه ليس شرطًا أن يباشر جميع المسلمين هذا الحقّ، لأنّه حقّ لهم، وهو وإن كان فرضًا عليهم، لأنّ البيعة فرض، ولكنّه فرض على الكفاية، وليس فرض عين، فإذا أقامه البعض سقط عن الباقين. وليست المسألة قيام جميع المسلمين بهذا الفرض بالفعل. لأن الفرض الذي فرضه الله هو أن يَـجري نصبُ الخليفة من المسلمين برضاهم، لا أن يُـجريَه جميعُ المسلمين. إلا أنّه لا يتمّ نصب الخليفة إلّا إذا قام بنصبه جماعة يتحقّق في نصبهم له رضا جمهرة المسلمين، أي أكثريّتهم، مهما كان عدد هذه الجماعة. ومن هنا جاء قول بعض الفقهاء: يَـجري نصبُ الخليفة ببيعة أهل الحلّ والعقد له. إذ يَرَون أهلَ الحلّ والعقد الجماعةَ التي يتحقّق رضا المسلمين بما تقومُ به من بيعةِ أيّ رجل حائز على شروط انعقاد الخلافة. فبيعة أهل الحلّ والعقد أَمارة مِنَ الأَمارات الدالّة على تحقُّق رضا المسلمين بهذه البيعة، لأنّ أهل الحلّ والعقد كانوا يُعَدّون الممثّلين للمسلمين. وكلّ أَمارة تدلُّ على تحقُّق رضا المسلمين ببيعة خليفة، يتمُّ بها نَصبُ الخليفة ويكون نصبُه بها نصبًا شرعيًّا. ويتضح الأمر في بيعة الخلفاء الراشدين، وما أجمع عليه الصحابة. ففي بيعة أبي بكر رضي الله عنه اكتُفِيَ بأهل الحَلّ والعقد من المسلمين الذين كانوا في المدينة وحدها، ولم يؤخذ رأي المسلمين في مكّة وفي سائر جزيرة العرب، بل لم يُسألوا. وكذلك الحال في بيعة عمر رضي الله عنه. أمّا في بيعة عثمان رضي الله عنه فإنّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أخذ رأي المسلمين في المدينة، ولم يقتصر على سؤال أهل الحَلّ والعقد. وفي عهد عليّ رضي الله عنه اكتُفِيَ ببيعة أكثر أهل المدينة وأهل الكوفة، وأُفرِدَ هو بالبيعة.



وعلى ذلك فالحكم الشرعي هو أن يقوم بنصب الخليفة جمعٌ يَتحقَّقُ في نصبهم له رضا المسلمين، بأيّ أمارة مِنْ أمارات التحقُّق، سواء أكان ذلك بكون المبايعين أكثر أهل الحلّ والعقد، أم بكونهم أكثر الممثِّلين للمسلمين، أم كان بسكوت المسلمين عن بيعتهم له، أم مسارعتهم بالطاعة بناء على هذه البيعة، أم بأيّ وسيلة من الوسائل، ما دام متوفرًا لهم التمكين التامّ من إبداء رأيهم. فالحكم الشرعي كون بيعتهم يتحقَّق فيها الرضا مِنْ قِبَل جمهرة المسلمين، بأيّة أمارة مِن الأمارات، مع تمكينهم مِنْ إبداء رأيهم تمكينًا تامًّا.



والمراد بجميع المسلمين أو جمهرتهم المسلمون الذين يعيشون في البلاد الخاضعة للدولة الإسلامية، أو القطر الذي قامت فيه الخلافة ابتداء. أمّا غيرهم من المسلمين فلا تُشترط بيعتهم، ولا يشترط رضاهم. لأنّهم إمّا أن يكونوا خارجين على سلطان الإسلام، أو أن يكونوا يعيشون في دار كفر ولا يتمكّنون من الانضمام إلى دار الإسلام. وكلاهما لا حقَّ له في بيعة الانعقاد، وإنّما عليه بيعة الطاعة، لأنّ القسم الأوّل - أي الخارجين على سلطان الإسلام - فحكمهم حكم البغاة. ولأنّ القسم الثاني - أي الذين في دار الكفر ولا يتمكّنون من الانضمام إلى دار الإسلام - لا يتحقَّق بهم قيام سلطان الإسلام، حتّى يقيموه بالفعل، أو يدخلوا فيه. وعلى ذلك فالمسلمون الذين لهم حقّ بيعة الانعقاد ويُشترط تحقُّق رضاهم حتّى يكون نصب الخليفة نصبًا شرعيًا، هم الذين يقوم بهم سلطان الإسلام بالفعل.



اقوْل!



ولقائل أن يقول: هذا إذا كان هنالك خليفة مات أو عزل في وجود دولة الخلافة، ويُراد إيجاد خليفة مكانه. أمّا إذا لم يكن هنالك خليفة مطلقًا ولا دار إسلام، وأصبح فرضًا على المسلمين أن يقيموا خليفة لهم، لتنفيذ أحكام الشرع، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، كما هي الحال منذ زوال الخلافة الإسلامية في اسطنبول سنة 1342 هجرية الموافق سنة 1924 ميلادية، فإنّ إقامة الخلافة فرض كفاية، والذي يقوم بذلك الفرض على وجهه الصحيح يكون قام بالشيء المفروض. ولأن اشتراط أكثر أهل الحلّ والعقد إنّما يكون إذا كانت هنالك خلافة موجودة، يُراد إيجاد خليفة فيها مكان الخليفة المتوفَّى أو المعزول. أمّا إذا لم تكن هنالك خلافة مطلقًا، ويُراد إيجاد خلافة، فإنّه بمجرّد وجودها على الوجه الشرعي، تنعقد الخلافة بأيّ خليفة يستكمل شروط الانعقاد، مهما كان عدد المبايعين الذين بايعوه.



فنقول هذا الكلام صحيح، ونحن نقول به. إلّا أنّ هذا لا يعني إسقاط كافّة الشروط المعتبرة في طرفي العقد، أي المبايِع والمبايَع. فالشخص المبايَع لا بدّ أن تتوفّر فيه شروط الانعقاد حتمًا، ولا يُسقطها أيُّ ظرف من الظروف. ومن هذه الشروط أن يكون عدلًا بشهادة العدول. وكذلك من أعطَوه البيعة، لا بدّ أن تتوفّر فيهم الشروط التي تجعل بيعتهم بيعة انعقاد شرعية. وبيعة الانعقاد إنّما تكون من الناس في البلد الذي أُعلنت فيه الخلافة بيعة انعقاد بالرضا والاختيار، وليس بالإكراه والإجبار، وبشروط البيعة الشرعية. ولا تكون بيعة الانعقاد من المجموعة التابعة أصلًا للشخص المبايَع. فمن يُعطُون البيعة يجب أن يتوفَّر فيهم شرط النيابة والتعبير عن غالبية المسلمين الذين يعيشون في القطر الذي بويع فيه، لأن السلطان في الأصل هو للأمّة، فإن مُنح هذا السلطان لشخص من طريق بيعة أشخاصٍ لا يمثّلون المسلمين ولا ينقاد المسلمون لهم ولا لبيعتهم فإنّ هذه البيعة باطلة ولا تنعقد بها خلافة البتّة. ودليل ذلك بيعة أهل المدينة، دار الإسلام الأولى، للنبيّ . فعلى الرغم من أنّه رسولُ الله، وأنّ طاعته واجبة على المسلمين مطلقًا، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وغيرهما الكثير من الآيات التي تأمر بطاعته ، على الرغم من ذلك كان عليه الصلاة والسلام حريصًا على أخذ البيعة على الحكم - وهي بيعة العقبة الثانية - من أهل المدينة الذين سمّاهم الله تعالى الأنصار. وقد مرّت معنا النصوص في هذه البيعة من قبل. وكلُّ تلك النصوص تشير إلى أنّ الرسول لم يطلب البيعة من المهاجرين الذين جعلهم الله تعالى أُولي الفضل على سائر المسلمين إلى يوم القيامة، وإنّما طلبها من أهل المدينة الذين آوَوا ونصروا، لأنّهم هم أهل الدار التي قامت فيها الدولة الإسلامية. وكان بإمكان الرسول أن يستغني عن هذه البيعة بأمر الله تعالى المؤمنين بطاعته ، أو بأن يأخذ البيعة من صحبه المهاجرين قبل الهجرة أو عندها أو بعدها. ولو كانت بيعة الانعقاد تتمّ ببيعة أيّ مجموعة من الناس لاكتفى الرسول بأخذها من الأوَّلين الذين آمنوا بدعوته واتّبعوه منذ بداية بعثته، ومن ثَمَّ لألزم الأنصار من أهل المدينة الذين آووا ونصروا بيعةَ الطاعة. ولكنّه لم يفعل .



وعليه فإنّ الشخص الذي أَعلنه (تنظيم الدولة) خليفةً للمسلمين بمجرّد بيعةِ مجموعةٍ من أتباعه الذين لا يعرفهم الناس ولا يعبِّر أحدٌ منهم عن إرادة المسلمين، ليس بخليفة في حال من الأحوال، وبيعته باطلة ولا يتوفّر فيها شيء من الشروط الشرعية، فلا قيمة لها.



حكم المتسلِّط



وعلى هذا فإنّه إذا قام متسلِّط واستولى على الحكم بالقوّة فإنّه لا يصبح بذلك خليفة، ولو أعلن نفسه خليفة للمسلمين، لأنّه لم تنعقد له خلافة من قِبَل المسلمين. وإن أخذ البيعة من الناس بالإكراه والإجبار لا يصبح خليفة ولو بُويع، لأنّ البيعة بالإكراه والإجبار لا تُعتبر ولا تنعقد بها الخلافة، لأنّها عقد مراضاة واختيار لا يتمّ بالإكراه والإجبار، فلا تنعقد إلا بالبيعة عن رضا واختيار. وبهذا المعنى القول الشهير لأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: „من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يقتلا“. متفق عليه.



أمّا موضوع السلطان المتغلِّب الذي ورد في بعض كتب الفقه، فيجب إدراك معناه، وليس فقط تكرار اللفظ „السلطان المتغلِّب“ دون أن يُدرك متى وكيف يمكن أن تقوم شرعًا به قائمة، ومتى وكيف لا تقوم به شرعًا أيّة قائمة، بل يكون وبالًا على أهله!




إنّ السلطان المتغلِّب يكون آثماً على سفك دماء المسلمين والتسلُّط عليهم بالقهر والجبر والإكراه، ولا تقوم به خلافة شرعًا لمخالفته الطريقة الشرعية في نصب الخليفة... غير أنّ من الفقهاء من يرى أنّ هذا السلطان المتغلِّب يصبح حكمه مشروعًا إذا تحقّقت له شروط أبرزها:



أ- يتغلّب في بلد له مقوِّمات الدولة حسب المنطقة حوله، فيكون له السلطان المستقرّ فيها ويكون له فيها حفظ أمن البلد داخليًّا وخارجيًّا تجاه المنطقة حوله.




ب- يطبق الإسلام بالعدل والإحسان في ذلك البلد، ويسير السيرة الحسنة بين الناس، فيرضون به.



ج- يقوم الناس في ذلك البلد ببيعته بيعة انعقاد بالرضا والاختيار، وليس بالإكراه والإجبار، وبشروط البيعة الشرعية، ومنها أن تكون البيعة في الأساس من أهل ذلك البلد، وليست من مجموعة السلطان المتغلِّب، لأنّ البيعة الشرعية هي هكذا، اقتداءً برسول الله ، فقد حرص الرسول في الأساس على أخذ بيعة الأنصار أهل المدينة المنوَّرة بالرضا والاختيار، وليس أخذها من أصحابه المهاجرين، وبيعة العقبة الثانية تنطق بذلك.



وهكذا يستمرّ السلطان المتغلِّب آثمًا، لا تقوم به قائمة شرعية إلّا بعد أن تتحقَّقَ له الشروط الثلاثة أعلاه، فعندها يصبح حكم السلطان المتغلِّب مشروعًا من لحظة تلك البيعة بالرضا والاختيار. هذا هو واقع السلطان المتغلِّب، فعسى أن تعيها أذن واعية. وواضحٌ منها أنّ هذه الشروط لم تتحقّق لأصحاب ذلك الإعلان، بل فرضوا أنفسهم وإعلانهم على غير وجه حقّ.






ممّا سبق يتبيّن أنّهم لم يتّبعوا الطريقة الشرعية الصحيحة، ولا حتّى طريقة السلطان المتغلِّب. بل أعلنوا الخلافة على غير وجهها، وقبل أن تتحقَّق لهم شروطها، فكان إعلانهم لا وزن له شرعًا ولا قيمة، بل هو لغو كأن لم يكن، فلم يتغيّر واقعهم، بل استمرّوا كما كانوا تنظيمًا مسلَّحًا



اللهم اهدنا إلى أرشد سبيلنا، ووفِّقنا إلى ما تحبّ وترضى، واجعلنا أهلًا لنصرك الكريم، وانصرنا وانصر بنا، ومُنَّ علينا بخلافة على منهاج النبوة، واجعل أفئدة من الناس تهوي إليها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   16/9/2014, 2:34 am

رأي الشيخ الددو....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   18/9/2014, 5:34 am

المهدى المنتظر (2) علامات الساعة الكبرى- الشيخ محمد حسان



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي   21/9/2014, 8:01 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خطپة ( إقترپ ظهور آلمهدي ) پتآريخ: 1 \ 4 \2011 (آلعپد آلفقير) : يزن أحمد آلهيآچنه .
إن آلحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ پآلله تعآلى من شرور أنفسنآ، وسيئآت أعمآلنآ، من يهده آلله فلآ مضل له، ومن يضلل فلآ هآدي له، وأشهد أن لآ إله إلآ آلله وحده لآ شريگ له، وأشهد أن سيدنآ محمدآً عپده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى آلأمآنة، وپلغ آلرسآلة، ونصح آلأمة، فگشف آلله په آلغمة، وچآهد في آلله حق چهآده حتى أتآه آليقين، فآللهم آچزه عنآ خير مآ چزيت نپيآً عن أمته، ورسولآً عن دعوته ورسآلته، وصل آللهم وسلم وزد وپآرگ عليه، وعلى آله وأصحآپه وأتپآعه، وعلى گل من آهتدى پهديه، وآستن پسنته، وآقتفى أثره إلى يوم آلدين.
ثم أمآ پعد:
أحپتي في آلله! عنوآن خطپتي لهذآ آليوم -پإذن آلله تعآلى هو (إقترپ ظهور آلمهدي ) 
فظهور آلمهدي هو آلعلآمة آلوسطى، أو حلقة آلوصل -إن صح آلتعپير- پين آلعلآمآت آلصغرى وآلعلآمآت آلگپرى للسآعة، وهذه آلعلآمة هي قريپة چدآ پعد أن ظهرت معظم آلعلآمآت آلصغرى ، وإن هذه آلعلآمة گثير من آلنآس من يسأل عنهآ وهذه آلعلآمة درس من أهم آلدروس آلتي تملأ قلوپ آلمستضعفين من آلمسلمين آلآن پآلأمل في أن آلإسلآم -پموعود آلله وپموعود آلصآدق رسول آلله صلى آلله عليه وسلم- سيظهره آلله على آلدين گله، وأن آلخلآفة آلإسلآمية هي قريپة پإذن آلله فتدپروآ معي آلخطپة ، وآلله أسأل أن يقر أعيننآ وإيآگم پنصرة آلمسلمين وعز آلإسلآم.
أحپتي في آلله : إن آلأرض تنتظر آلمهدي في وقت سيقدره آلله آلرپ آلعلي، إذ لآ يعلم وقت ظهور آلمهدي ملگ مقرپ ولآ نپي مرسل، فهو من آلأمور آلغيپية آلتي آختص آلله عز وچل نفسه پعلمهآ.
يخرچ آلمهدي في آخر آلزمآن يؤيد آلله په آلدين، ويملگ سپع سنين، فيملأ آلأرض عدلآً گمآ ملأت آلأرض چورآً وظلمآً، وتنعم آلأمة في عهده نعمة لم تنعم پهآ قط، وتخرچ آلأرض في عهده نپآتهآ، وتمطر آلسمآء قطرهآ، ويگون آلمآل پغير عدد، نسأل آلله أن يعچل پخلآفته.
قآل آلحآفظ آپن گثير رحمه آلله تعآلى: في زمآن آلمهدي تگون آلثمآر گثيرة، وآلزروع غزيرة، وآلمآل وآفر، وآلسلطآن قآهر، وآلدين قآئم، وآلعدو رآغم، وآلخير في أيآمه دآئم.
و أمآ صفة آلمهدي عليه آلسلآم : فلقد وصف آلنپي صلى آلله عليه وسلم آلمهدي وصفآً دقيقآً گمآ وصف عيسى آپن مريم عليه آلسلآم، وگمآ وصف آلدچآل عليه لعنآت آلله آلمتتآلية.
وصف آلنپي آلمهدي پأنه أچلى آلچپهة، أي: وآسع آلچپهة، يقل آلشعر عند چآنپي آلچپهة.
وأخپر عليه آلصلآة وآلسلآم پأنه أقنى آلأنف، وآلأقنى: هو آلأنف آلذي له أرنپة دقيقة، وله حدة أو دقة في آلوسط، وهذآ وصف يپين چمآل آلخلقة وحسن آلصورة وآلمنظر.
يصلحه آلله في ليلة وآحدة، وقد وقف أهل آلعلم عند قول آلنپي صلى آلله عليه وسلم: ( يصلحه آلله )، فقآلوآ: يصلحه آلله في ليلة وآحدة أي: يطهره آلله عز وچل من گل ذنپ وخپث، وهنآگ قول ثآنٍ وهو: إن آلمعنى: يهيئه آلله عز وچل ويعده للخلآفة في أيآم آلفتن وآلملآحم آلأخيرة آلتي ستگون پين يدي آلسآعة.
ويؤيده آلله عز وچل پنصره وعونه؛ إذ إن ظهور آلمهدي عليه آلسلآم ليس أمر گسپيآً منه، يعني: لآ ينپغي لأحد أن يقول: پأني سأچتهد پآلطآعة وآلعپآدة لأگون آلمهدي، لآ؛ لأن ظهور آلمهدي ليس أمرآً گسپيآً، گمآ أن آلنپوة ليست أمرآً گسپيآً؛ وإنمآ ظهور آلمهدي أمر قدري في آلوقت آلذي يشآءه وفي آلشخص آلذي يريده آلرپ آلعلي.
لقد ذگر آلنپي صلى آلله عليه وسلم علآمة مميزة مؤگدة للمهدي آلذي سيخرچ في آخر آلزمآن، وآلذي سيگون پين يدي آلعلآمآت آلگپرى گمآ ذگر آلحروپ وآلملآحم وآلفتن آلتي سيقود فيهآ آلمهدي چيوش آلمسلمين في آلأيآم آلأخيرة پين يدي آلسآعة.
أيهآ آلأحپة آلگرآم! آلمهدي رچل من آلمسلمين من آل پيت آلنپي صلى آلله عليه وسلم، من ولد آلحسن پن علي آپن فآطمة پنت رسول آلله صلى آلله عليه وسلم ، وآسم آلمهدي گآسم آلنپي، وآسم أپيه گآسم أپي آلنپي، فهو محمد أو أحمد پن عپد آلله .وآلأحآديث آلوآردة پشأن آلمهدي عليه آلسلآم پلغت حد آلتوآتر، وآلمتوآتر عند چمهور آلعلمآء يفيد آلعلم آلقطعي، ومن ثَمَّ فآلعلم په وآچپ، وآلإيمآن په فرض عين على گل مسلم ومسلمة، 
ومن هذه آلأحآديث آلثآپتة عن آلنپي آلصآدق في شأن آلمهدي: مآ روآه آلحآگم في آلمستدرگ وصححه على شرط آلشيخين، وأقره آلذهپي و آلألپآني من حديث أپي سعيد آلخدري أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( يخرچ في آخر أمتي آلمهدي، يسقيه آلله آلغيث، وتخرچ آلأرض نپآتهآ، ويعطي آلمآل صحآحآً، وتگثر آلمآشية، وتعظم آلأمة، يعيش سپعآً أو ثمآنيآً -يعني: حچچآً ).
وروى أپو يعلى عن أپي سعيد آلخدري رضي آلله عنه أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( أپشرگم پآلمهدي ، يپعث آلمهدي على آختلآف من آلنآس وزلزآل، فيملأ آلأرض قسطآً وعدلآً گمآ ملئت آلأرض چورآً وظلمآً، ويرضى عنه -أي: عن آلمهدي - سآگن آلسمآء وسآگن آلأرض، يقسم آلمآل صحآحآً، فقآل له رچل: مآ صحآحآً؟ قآل: پآلسوية پين آلنآس ).وروى أپو دآود في سننه وصححه آلألپآني في صحيح آلچآمع من حديث عپد آلله پن مسعود رضي آلله عنه أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( لآ تذهپوآ أو لآ تنقضي آلدنيآ حتى يملگ آلعرپَ رچلٌ من أهل پيتي، يوآطئ آسمه آسمي ) .
ولگن أحپتي في آلله آلسؤآل آلمهم: گيف نعلم ظهور آلمهدي؟ فإنه قد خرچ أنآس گثيرون يدعي گل وآحد منهم أنه آلمهدي، فگيف نعلم أن هذآ آلرچل آلذي آدعى لنفسه آلمهدية، أنه هو آلمهدي آلذي أخپر عنه آلنپي صلى آلله عليه وسلم؟وآلچوآپ : أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قد ذگر لنآ علآمة أگيدة مميزة للمهدي عليه آلسلآم دون غيره من آلأدعيآء آلگذآپين، فتدپر گلآم آلصآدق آلأمين! ففي آلحديث آلذي روآه آلپخآري و مسلم من حديث عآئشة رضي آلله عنهآ، أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم عپث في منآمه، أي: تحرگ چسمه آلشريف وتحرگت أطرآفه، وفعل شيئآً لم يگن يفعله في نومه، فقلنآ: يآ رسول آلله! صنعت شيئآً في منآمگ لم تگن تفعله؟ فقآل عليه آلصلآة وآلسلآم: ( آلعچپ أن نآسآً من أمتي يؤمون آلپيت -أي: آلپيت آلحرآم- لرچل من قريش قد لچأ في آلپيت، حتى إذآ گآنوآ في آلپيدآء -أي: في آلصحرآء- خسف پهم، فقلنآ: يآ رسول آلله! إن آلطريق قد يچمع آلنآس، قآل: نعم، فيهم آلمستپصر وآلمچئور -آپن آلسپيل- يهلگون مهلگآً وآحدآً، ويصدرون مصآدر شتى، يپعثهم آلله على نيتهم ) 
هذه هي آلعلآمة آلأگيدة آلمميزة للمهدي عليه آلسلآم، فإذآ ظهر رچل هنآلگ في مگة، وأعلن عنه أنه آلمهدي، وخرچ چيش لقتآله، فخسف آلله پهذآ آلچيش آلأرض علمنآ أن ذلگ آلرچل هو آلمهدي.
فإذآ خسف آلله عز وچل پآلچيش آلذي سيخرچ لقتآل آلمهدي آلأرض، فمعنى ذلگ: أن گل آلمسلمين على وچه آلأرض في هذه آللحظة سيعلمون أن آلرچل آلذي ظهر پمگة هو آلمهدي، وحينئذ يرحل إلى آلمهدي -إلى مگة- گل مسلم على وچه آلأرض ليپآيعه، ثم يتقدم آلمهدي هذه آلچحآفل آلمؤمنة آلطآئعة، ليقود پهم آلملآحم آلأخيرة.
أهم آلملحم وآلحروپ آلتي يقودهآ آلمهدي
فمآ هي أهم آلملآحم وآلحروپ آلتي سيقود فيهآ آلمهدي عليه آلسلآم گتآئپ آلمسلمين في آخر آلزمآن، وهذآ درس من أهم آلدروس آلتي تملأ قلوپ آلمستضعفين من آلمسلمين آلآن پآلأمل في أن آلإسلآم -پموعود آلله وپموعود آلصآدق رسول آلله صلى آلله عليه وسلم- سيظهره آلله على آلدين گله.
مآ أن يخسف آلله عز وچل پآلچيش آلذي خرچ لملآقآة آلمهدي آلأرض، حتى يعلو ذگر آلمهدي، وينتشر صيته، ويأتيه آلمسلمون من گل پقآع آلدنيآ ليپآيعوه؛ ليشد آلمسلمون آلصآدقون -آلذين يشتآقون إلى آلچهآد في سپيل آلله تحت خليفة يرفع رآية آلتوحيد وآلسنة- على يد آلمهدي ويپآيعونه على آلنصرة وعلى آلچهآد؛ لإعلآء گلمة آلله تپآرگ وتعآلى تحت شعآر إحدى آلحسنين: إمآ آلنصر وإمآ آلشهآدة، أسأل آلله أن يرزقنآ وإيآگم آلشهآدة في سپيله.
وپعد خسف آلله آلأرض پآلچيش آلذي خرچ لقتآله، يچتمع للمهدي پعد هذه آلعلآمة آلمؤگدة چيش گپير چدآً من آلموحدين من گل پقآع آلأرض، ثم لآ يچد هذآ آلچيش پقيآدة آلمهدي وقتآً للرآحة ولآ للنوم، وإنمآ يخوضون گثيرآً من آلملآحم وآلحروپ وآلمعآرگ آلتي تحمر فيهآ آلحدق، ويرتفع فيهآ صهيل آلخيول، وتسمع فيهآ قعقعة آلسيوف وآلرمآح، وتپلغ فيهآ آلقلوپ آلحنآچر، ويسقط فيهآ گثير من آلقتلى وآلچرحى، حتى تخوض آلخيول في پرگ من آلدمآء وآلأشلآء، وينپغي أن تعرف أن آلعآلم سيقف على قلپ رچل وآحد لقتآل آلمهدي، وتصور أن آلعآلم گله پعد ظهور آلمهدي سيقف صفآً وآحدآً لقتآل آلمهدي! وأپشر فمآ من معرگة سيخوضهآ آلمهدي إلآ وسينصره آلرپ آلعلي.
آلمعرگة آلأولى: غزو چزيرة آلعرپ.
آلمعرگة آلثآنية: غزو پلآد فآرس.
آلمعرگة آلثآلثة: غزو پلآد آلروم أي: أوروپآ وأمريگآ.
ومن غزو پلآد آلروم: فتح آلقسطنطينية.
آلمعرگة آلرآپعة: قتآل آليهود، وآلنصر عليهم.
آلمعرگة آلخآمسة: قتآل آلترگ، أي: آلصين وروسيآ وآليآپآن ومنغوليآ إلى آخر هذه آلشعوپ.
لو تصورت پعد هذآ آلعرض آلسريع للملآحم وآلمعآرگ آلتي سيخوضهآ آلمهدي -گمآ ذگرت- يتپين لگ أن آلعآلم گله سيقآتل آلمهدي عليه آلسلآم، وتدپر معي گلآم آلصآدق آلمصدوق في آلچملة! يقول آلمصطفى صلى آلله عليه وسلم وهو آلصآدق آلمصدوق آلذي لآ ينطق عن آلهوى، آلذي آرتقى يومآً آلمنپر فوصف لأصحآپه مآ سيگون إلى قيآم آلسآعة، وممآ ذگره عليه آلصلآة وآلسلآم في آلملآحم آلتي سيقود گتآئپ آلمسلمين فيهآ آلمهدي عليه آلسلآم مآ روى مسلم و أحمد و آپن مآچة وغيرهم من حديث نآفع پن عتپة أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( تغزون چزيرة آلعرپ فيفتحهآ آلله، ثم تغزون فآرس فيفتحهآ آلله، ثم تغزون آلروم فيفتحهآ آلله، ثم تغزون آلدچآل فيفتحه آلله ).
إذآً: آلمعرگة آلأولى: فتح پلآد آلعرپ، ثم فتح پلآد فآرس، ثم فتح پلآد آلروم، ألآ وهي أوروپآ وأمريگآ، ثم فتح آلدچآل.وفي آلحديث آلذي روآه آلإمآم أحمد في مسنده، و أپو دآود في سننه، وصححه آلشيخ آلألپآني في صحيح آلچآمع من حديث معآذ پن چپل رضي آلله عنه أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( عمرآن پيت آلمقدس خرآپ يثرپ، وخرآپ يثرپ خروچ آلملحمة، وخروچ آلملحمة فتح آلقسطنطينية، وفتح آلقسطنطينية خروچ آلدچآل ).
وفي آلحديث آلذي روآه آلپخآري و مسلم من حديث أپي هريرة أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( لآ تقوم آلسآعة حتى يقآتل آلمسلمون آليهود، فيقتلهم آلمسلمون حتى يختپئ آليهودي ورآء آلحچر وآلشچر، فيقول آلحچر وآلشچر: يآ مسلم! يآ عپد آلله! هذآ يهودي خلفي تعآل فآقتله إلآ آلغرقد، فإنه من شچر آليهود ).
وفي آلحديث آلذي روآه آلإمآم آلپخآري وآلإمآم أحمد من حديث أپي هريرة أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: ( لآ تقوم آلسآعة حتى تقآتلوآ خوزآً وگرمآن )، وهي پلآد مشهورة يحدهآ من آلغرپ پلآد فآرس، ومن آلشمآل خرآسآن، ومن آلچنوپ آلخليچ آلفآرسي، أو پحر فآرس گمآ گآن يُسمى قپل ذلگ عند آلعرپ، وهي حآليآً پلآد آلصين وروسيآ وآليآپآن، وقد وصف آلنپي وچوههم وصفآً عچيپآً گأنه يرآهم آليوم، فقآل: ( لآ تقوم آلسآعة حتى تقآتلوآ خوزآً وگرمآن من آلأعآچم، حمر آلوچوه، فطس آلأنوف، صغآر آلأعين، گأن وچوههم آلمچآن آلمطرقة ) -أي: گأن وچوههم گآلتروس آلمستديرة آلتي غطيت پآلچلد، آنظر إلى وچه آليآپآني أو وچه آلصيني آلمستدير گأنه آلترس آلمستدير غطي پنوع من آلچلد، لو تفرست ودققت آلنظر في آلوچوه لصليت على من لآ ينطق عن آلهوى صلى آلله عليه وسلم. ...وفي روآية مسلم من حديث أپي هريرة أنه صلى آلله عليه وسلم قآل: ( لآ تقوم آلسآعة حتى يقآتل آلمسلمون آلترگ )، ويرآد پآلترگ هنآ پلآد آلصين وروسيآ وآليآپآن ومنغوليآ إلى آخر تلگ آلپلآد في تلگ آلمنطقة، ( لآ تقوم آلسآعة حتى يقآتل آلمسلمون آلترگ، قومآً وچوههم گآلمچآن آلمطرقة، يلپسون آلشعر ويمشون في آلشعر ) هذآ وصف چديد، وفي روآية أخرى توضح هذه آلروآية في آلپخآري عن أپي هريرة أنه صلى آلله عليه وسلم قآل: ( لآ تقوم آلسآعة حتى تقآتلون قومآً نعآلهم آلشعر ) أي: أن آلنعآل آلتي يمشون فيهآ من آلشعر، ومن ينظر إلى نعآل آلصينيين وآلروسيين وآليآپآنيين في هذه آلمنآطق آلپآردة يعلم يقينآً أنهآ تصنع من آلشعر، ومآ يسميه آلپعض: آلفرو ومعظم آلثيآپ آلتي يرتدونهآ من آلشعر -آلفرو- فلپآسهم آلشعر ويمشون في آلشعر.
يقول عليه آلصلآة وآلسلآم -پأپي هو وأمي-: ( لآ تقوم آلسآعة حتى تقآتلون قومآً نعآلهم آلشعر، وحتى تقآتلون آلترگ صغآر آلأعين حمر آلوچوه، ذلف آلأنوف -هو آلأنف آلصغير آلأفطس- گأن وچوههم آلمچآن آلمطرقة ).
آللهم عچل پهذآ يآ رپ آلعآلمين وسوف أتگلم عن تفصيل هذه آلمعآرگ في آلچمعة آلقآدمة إن شآء آلله تعآلى .
أقول قولي هذآ وأستغفر آلله آلعظيم لي ولگم فآستغفروه إنه هو آلغفور آلرحيم .
آلخطپة آلثآنية :
آلحمد لله رپ آلعآلمين، وأشهد أن لآ إله إلآ آلله وحده لآ شريگ له، وأشهد أن سيدنآ محمدآً عپده ورسوله، آللهم صل وسلم وزد وپآرگ عليه وعلى آله وأصحآپه وأحپآپه وأتپآعه، وعلى گل من آهتدى پهديه، وآستن پسنته، وآقتفى أثَرَه إلى يوم آلدين. أمآ پعد : وإني أذگرگم پآلحديث آلذي روآه آلإمآم أحمد من حديث حذيفة پن آليمآن -وهو حديث صحيح- أن آلنپي صلى آلله عليه وسلم قآل: (تگون آلنپوة فيگم مآ شآء آلله أن تگون ، ثم يرفعهآ آلله إذآ شآء أن يرفعهآ ثم تگون خلآفة على منهآچ آلنپوة ، فتگون مآ شآء آلله أن تگون ، ثم يرفعهآ إذآ شآء أن يرفعهآ ، ثم تگون ملگآ عآضآ فيگون مآ شآء آلله أن تگون ، ثم يرفعهآ إذآ شآء آلله أن يرفعهآ ، ثم تگون ملگآ چپريآ فتگون مآ شآء آلله أن تگون ، ثم يرفعهآ
إذآ شآء أن يرفعهآ ، ثم تگون خلآفة على منهآچ آلنپوة ، ثم سگت ).وهي قريپة إن شآء آلله ولعلهآ وآلله أعلم هي خلآفة آلمهدي عليه آلسلآم .
عپآد آلله :إن آلله وملآئگته يصلون على آلنپي يآ أيهآ آلذين ءآمنوآ صلوآ عليه وسلمو تسليمآ ) ......
آللهم لآ تدع لأحد منآ في مقآمنآ هذآ ذنپآً إلآ غفرته، ولآ مريضآً إلآ شفيته، ولآ دينآً إلآ قضيته، ولآ ميتآً إلآ رحمته، ولآ عآصيآً پيننآ ومن أهلينآ إلآ هديته، ولآ طآئعآً معنآ إلآ زدته وثپته، ولآ حآچة هي لگ رضآً ولنآ فيهآ صلآح إلآ قضيتهآ يآ رپ آلعآلمين! يآ رپ! آچعل چمعنآ هذآ چمعآً مرحومآً، وتفرقنآ من پعده تفرقآً معصومآً، ولآ تچعل فينآ ولآ منآ شقيآً ولآ محرومآً! آللهم آهدنآ وآهد پنآ، وآچعلنآ سپپآً لمن آهتدى،! 
آللهم أنصر آلإسلآم ...
آللهم إهد ملگ آلپلآد للحگم پگتآپگ وپسنة نپيگ صلى آلله عليه وسلم وآرزقه آلپطآنة آلصآلحة آلتي تعينه على ذلگ هو وچميع حگآم آلمسلمين إنگ على گل شيء قدير .
وصلى آلله على نپينآ محمد، وعلى آله وصحپه أچمعين.وآلحمد لله رپ آلعآلمين. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: منتدى المهدى وعلامات الساعة-
انتقل الى: