http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    5/7/2014, 12:24 am

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

لا خلافة على منهاج النبوة إلا خلافة المهدي






اقتباس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
أيها المسلمون في كل مكان: لقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة وابن أبي شيبة وأبو يعلى وغيرهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(المهدي منّا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة) هذا حديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير والبستوي في المهدي المنتظر وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وأحمد شاكر في شرح مسند أحمد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج في آخر أُمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتُخرج الأرض نباتها ويُعطي المال صحاحاً) رواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
وعن أُم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة) رواه أبو داوود في سننه وابن ماجة والحاكم والطبراني في المعجم الكبير، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، وحسّنه العزيزي في السراج المنير، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يكون في أُمتي المهدي إن قصّر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع تنعم أُمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدّخر الأرض شيئاً من النبات، والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني فيقول: خذ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا) رواه أبو داوود في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم وغيرهم، قال الحاكم: طُرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر.
وروى ابن ماجة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يقتتل عند كنـزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله قوم، ثم ذكر شيئاً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي)هذه رواية الحاكم، وفي دلائل البيهقي( ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( تُملأُ الأرض جوراًَ وظلماً فيخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملأُ الأرض قسطاً وعدلاً) رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أُبشّركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض) قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات، وقال السيوطي في الحاوي: أخرجه أحمد وأبو يعلى بسند جيد.
وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث السفياني جاء فيه(ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جُنداً من جنده فيهزمهم فيسير السفياني بمن معه حتى إذا صاروا ببيداء من الأرض خُسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص على المستدرك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ينـزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأُمة) رواه الحارث بن أبي أُسامة في مسنده وأبو نعيم في أخبار المهدي، قال ابن القيم في المنار المنيف: هذا إسناد جيد.
أيها المسلمون:هذه جملة من الأحاديث في خبر المهدي اخترناها لكم في هذه العجالة وهي كما ترون أحاديث صحيحة الإسناد من أصل خمسين حديثاً أو يزيدون عن عدد من الصحابة بلغوا مبلغ التواتر، بل المتواتر يثبت بأقل من ذلك عند أئمة هذا الشأن، وقد وردت أحاديث المهدي عن قرابة عشرين صحابياً ولا يسع المقام لذكرها هنا، غير أنه قد نشأت ناشئة في هذا العصر من مشايخ وأبناء تكتلات يقولون بأن خلافة النبوة ليست للمهدي الذي بُشّر به في آخر الزمان افتراءً منهم على الله ورسوله، فهؤلاء الناشئة ليسوا من أهل العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بحقيقة المهدي رضي الله عنه، وجل اعتمادهم فيه هو مقالة أحزابهم ومشايخهم دون الاستضاءة بنور العلم ، وإنّ المرء ليعجب من إصرار هؤلاء الناشئة على رفض فكرة كون خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي، ولا ندري أمن جهل هو أم من عصبية لأحزابهم ومشايخهم؟!! وربما من الجهتين معاً، عِلماً أنهم لا ولم ولن يستطيعوا أن يثبتوا خلاف ذلك، وكل ما قالوه فيه هو كلام في كلام، على نحو: (هل يعني ذلك أن نقعد في البيوت ولا نعمل) وعلى نحو: ( هل نضع أيدينا على خدنا ولا نعمل) والجواب على هذا التنطع وهذا الإرجاف: أولاً: إن من يسمع هذا الكلام منهم يظن أنهم قد أقاموا الدين، ويظن أن فكرة كون خلافة النبوة هي للمهدي تمنع إقامة الدين أو تهدمه!!، علماً أنهم لم يقدموا شيئاً لا للأُمة ولا لفكرة الخلافة سوى الخطب والمواعظ والتحليلات، فعلام هذه الضجة وهذا الإنكار؟!، أضف إليه أن الكثير من الحركات الجهادية في الأُمة لا تعمل لإقامة الخلافة، فهل يقال إنهم قاعدون في بيوتهم ولا يعملون؟!!، أم يقال ذلك لمن يدعي العمل للخلافة ولا يقدم شيئاً لأُمة الإسلام؟!! ثم قد وردت نصوص صحيحة تأمر بالقعود في البيوت في عصر الفتن كما جاء في الصحيح من حديث حذيفة بن اليمان المطول جاء فيه(فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال:فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك) فهل يقال بأن هذا الحديث يدعو إلى الإحباط والتثبيط والهزيمة؟!!!، ثم قد رواه أحمد في المسند بلفظ مثير للاهتمام قال: ( ثم تكون دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك وإن لم تره فاضرب في الأرض ولو أن تموت وأنت عاض بجذل شجرة) ومعلوم أنه لم تطلق لفظة خليفة الله في الأرض على أحد من خلفاء المسلمين إلا على المهدي خليفة آخر الزمان كما علمت أنفاً، فيفهم منه أنه لا يمكن أن يكون خليفة بعد عصر الفتن ودعاة الضلالة إلا خليفة الله المهدي.ثانياً: إننا لم نقل إلا أن خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي، على اعتبار أنه خليفة آخر الزمان كما جاءت به الأخبار الصحيحة آنفاً وهذا موافق لكون خلافة النبوة الثانية هي آخر خلافة ولا يكون بعدها إلا عيسى بن مريم عليه السلام، وموافق لكونها على منهاج النبوة أن يكون قائدها من قريش كما كانت خلافة النبوة الأُولى وكما في الحديث المتواتر(الأئمة من قريش) وموافق أيضاً لاتصاف أصحاب خلافة النبوة الأُولى بالمهدوية كما جاء في الحديث(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) ولم ننف وجود خلافة على غير منهاج النبوة، علماً أن هذه أيضاً لا يمكن إثباتها إلا بخبر صحيح متواتر لأنها من الغيبيات ولا تثبت بالآحاد أو بالاستنتاج، بل بالقطع ولم يثبت لها شيء من ذلك، وأما استدلالهم بحديث أُم سلمة رضي الله عنها الذي رواه أبو داوود وأحمد وغيرهما ( يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام) فإن هذا الحديث فوق كونه خبر آحاد لا يصلح دليلاً على الغيبيات فإنه حديث مضطرب الإسناد مداره على قتادة وهو مدلس من الطبقة الثالثة على ما ذكره العسقلاني في طبقات المدلسين، فقد عنعنه ولم يصرح بالسماع، فرواه مرة موصولاً معنعناً ومرة منقطعاً ومرة مرسلاً ومرة عن مجهول، وبالجملة فقد قال الألباني عنه كما في تحقيقه لمشكاة المصابيح: إسناده ضعيف، وكذلك البستوي في المهدي المنتظر، وأكثر ما يمكن أن يقال عنه أنه حديث مختلف على صحته، وما كان هذا حاله فلا يرقى حتى إلى الظن ولا يصح الإحتجاج به في الغيبيات.ثالثاً:إن حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه(ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) هو خبر آحاد وإن كان صحيح الإسناد، لأن مداره على رجل واحد، بينما أخبار خلافة المهدي فقد ثبتت بالتواتر، فإذا تعارض المتواتر مع الآحاد ولم يمكن الجمع بينهما قُدم المتواتر عليه اتفاقاً، وإذا تعارض عموم خلافة النبوة مع خصوص خلافة المهدي حمل العموم على الخصوص، أي حملت خلافة النبوة في آخر الزمان على خلافة المهدي، وكلا الحالتين تدلل قطعاً أن الخلافة الموعودة والمنتظرة إنما هي خلافة المهدي محمد بن عبد الله الحُسني السُّني لا غيره. رابعاً: لو سلمنا جدلاً أنه يمكن أن يكون هنالك خلافة قبل خلافة المهدي، فبئست تلك الخلافة التي سَتمتلئُ الأرض في عهدها ظلماً وجوراً، ثم بئست تلك الخلافة التي لن تنشر العدل ولن ترفع الظلم والجور عن الأُمة، ثم بئست تلك الخلافة التي يكون قائدها أو أحد قادتها السفياني الذي يملأُ الأرض ظلماً وجوراً، ثم بئست تلك الخلافة التي سيُجند قادتها جنداً لمحاربة من بَشّر به صلى الله عليه وسلم والذي سَيخسف الله بهم بالبيداء كما أثبتناه آنفاً، ثم بئست تلك الخلافة التي يكون عصرها عصر اختلاف وفتن وفرقة، ثم ما هذه الخلافة التي لن تحرر بيت المقدس ولن تفتح روما والقسطنطينية والديلم وسائر مدائن الشرك؟!، لذا فلا تستحق هذه الخلافة من أحد من المسلمين أن يتباكى عليها، بل لا بد من الاستعاذة منها ومن شرورها.
يا دعاة الخلافة في كل مكان: لا تكونوا ممن قال الله فيهم( يحسبون كل صيحة عليهم) ولا تأخذكم العزة بالإثم بإنكار ما لم يوافق هواكم فتكونوا ممن يفتري على الله ورسوله، واعلموا أن صحة الآراء والأحكام بصحة دليلها لا لأنها قول أمير أو حزب، فكيف إذا كان الأمر غيبياً أو من العقائد؟!، وكونوا من العاملين لموعود الله موطئين وممهدين له، فإنّ مما يغلب على الظن وربما يصل إلى حد القطع من أن عصرنا هو عصر خليفة الله المهدي فكل المؤشرات والعلامات التي ذُكرت في شأنه الصحيحة والضعيفة منها تنص على ذلك، ولامجال لذكرها في هذه العجالة، فاسألوا الله أن يكون هذا عصره وأن يكون هو المجدد الموعود .

منقول



عدل سابقا من قبل اقترب الفجر في 5/7/2014, 12:25 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    25/7/2014, 9:54 pm


فتن داخلية ونزاعات




قال صلى الله عليه وآله وسلم : يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من بني هاشم فيأتي مكة فيستخرجه الناس من بيته بين الركن والمقام فيُجهز إليه جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام وينشأ رجل بالشام أخواله من كلب فيجهز إليه جيش فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم فذلك يوم كلب ، الخائب من خاب من غنيمة كلب فيستفتح الكنوز ويقسم الأموال ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيعيشون بذلك سبع سنين أو قال تسع " .


[size=24][b]الراوي : أم سلمة – المحدث : الهيثمي– المصدر : مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم : 7/318 [/b][/size]
[size=24][b]خلاصة الدرجة : رجاله رجال الصحيح[/b][/size]





وفي رواية : يكون إختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل ٌ من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ".




والحديث سبق تخريجه وصححه الهيثمي وحسنه ابن القيم ، فمثله يعتبر، ويبين أن المسلمين بعد فتنة السراء التي نعيشها الآن ، سيحدث هذا الإختلاف ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع فلا يمكث إلا قليلاً حتى تكون فتنة الدهيماء وقد بدأت بعض آثارها الاقتصادية وارتفاع الأسعار وانهيار أسواق المال والأسهم وصراخ المواطنين نتيجة قلة الموارد وقلة الوظائف ...


ثم تبدأ بوادر الملحمة الكبرى أو الهرمجدون .






الخلافة الراشدة لا تقوم إلا على يد المهدي عليه السلام




1 - وهذه الخلافة الأخيرة والتي هي على منهاج نبوة وهي خلافة المهدي عليه السلام الذي قال عنه رسول الله صلى اللهعليهوآله وسلم : " يكون في آخر أمتي خليفة ، يحثي المال حثياً ، ولا يعده عدا " .


الراوي : جابر بن عبدالله – المحدث : الألباني – المصدر : صحيح الجامع -الصفحة أو الرقم : 8154


خلاصة الدرجة : صحيح








2 - قال صلى الله عليه وآله وسلم : " يكون في آخر الزمان خليفة يحثي المال حثياً ولا يعده عدا .
رواه مسلم وأحمد عن جابر وعن أبي سعيدالخدري .




3 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لتملأن الأرض جوراً وظلماً ، فإذا ملئت جوراً وظلماً ، يبعث الله رجلاً مني ، اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملؤها عدلاً وقسطاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها ، ولا الأرض شيئا من نباتها ، يمكث فيكم سبعاً ، أو ثمانياً ، فإن أكثر فتسعا .


الراوي : قرة بن إياس المزني – المحدث : الألباني – المصدر : صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم : 5073


خلاصة الدرجة : صحيح








4 - قال صلى الله عليه وآله وسلم : " لتُملأن الأرض جوراً وظلماً فإذا ملئت جوراًوظلماً يبعث الله رجلاً مني اسمه إسمي وإسم أبيه إسم أبي فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلما فلا تمنع السماء شيئاً من قطرها ولا الأرض شيئاً من نباتها يمكث فيكم سبعاً أو ثمانياً فإن أكثر فتسعاً ".


حديث صحيح رواه الطبراني و البزار و أبو نعيم و رمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير .






5 - قال صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي أو عترتي ، فيملأها قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وعدوانا " .


الراوي : أبو سعيد الخدري – المحدث : الألباني – المصدر : صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم : 1575


خلاصة الدرجة : حسن صحيح








والأحاديث كثيرة فيه ، علم أن مفهومها هو أن المهدي عليه السلام يظهره الله على حين ظلم وجور وفساد في الأرض ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا أن الأرض تتسربل بلباس الظلم والجور قبل المهدي حتى يظهره الله فيقيم به الخلافة الراشدة التي هي على منهاج النبوة فتُملأ الأرض قسطاً وعدلاً .




عن النعمان بن بشير قال كنا قعوداً في المسجد وكان بشير رجلا يكف حديثهفجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد من يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ، فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته ، فجلس أبو ثعلبة ، فقال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على مناهج نبوة ثم سكت" . قال حبيب فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتب إليه بهذا الحديث أذكر إياه فقلت إني لأرجو أن تكون أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه .


الراوي : حذيفة بن اليمان – المحدث : العراقي – المصدر :محجة القرب - الصفحة أو الرقم : 175


خلاصة الدرجة : صحيح








وفي رواية : سيكون من بعدي خُلفاء ثم من بعد الخُلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ثم يؤمّر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه 
رواه الطبراني في الكبير ، وأبن منده ، وأبو نعيم ، وإبن عساكر ، وأورده العلامة إبن حجر في كتابه فتح الباري ، من طريق قيس إبن جابر الصدفي عن أبيه عنجده مرفوعاً .




فخلافة آخر الزمان كما جاء في حديث حذيفة وغيره ، وصفها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأنها على منهاج نبوة ، وهذا نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافة المهدي الراشدة آخر الزمان وأن القحطاني يكون بعد المهدي و يسير على نهجه وسيرته .


أحداث تُزامن ظهورالمهدي إما قبله بقليل أو بعده بقليل



هنالك أحداثاً تزامن ظهور المهدي وتكون قريبة جداً منه ، نكتفي بذكر الصحيح وتوضيحه ، معرضين عما لم يثبت سنده ، ولا نطلق على هذه الأحداث "علاماتولكن هي أحداث منذرة ودالة على قرب ظهور المهدي .



وفي كتاب " الإشاعةلأشراط الساعة " للعلامة البرزنجي ألّفه عام 1076 هـ حشد فيه العلامات و الأمارات الصغرى والأحداث و ساقها مساقاً واحداً بدون تحقيق و نختار منها ما نطمئن إلى سنده .




قال رحمه الله - : وأما الأمارات الدالة على خروجه ( أي المهدي ) ، فمنها : أنهينحسر الفرات عن جبل من ذهب ، ومنها أن ينكسف القمر أول ليلة من رمضان والشمس ليلة النصف منه ، ومنها : طلوع نجم له ذنب مضيء ، ومنها : ظهور نار عظيمة من قبل المشرق ثلاثأو سبع ليال ( غير نار عدن )، ومنها : ظهورظلمة في السماء ، ومنها : ظهورحمرة في السماء وتنتشر في أفقها ليست كحمرة الشفق ، ومنها : نداء يعم جميع الأرض ويسمع أهل كل لغة بلغتهم ، ومنها : خسف قرية بالشام يقال لها " حرستا ، ومنها : معمعة في ذي القعدة ثم حرب في ذي الحجة ، ونهب الحُجّاج وقتلهم حتى تسيل الدماء على جمرة العقبة ، وذكر أن بيعة المهدي ليلة عاشوراء ، ومنها : إختلاف وزلازل كثيرة " .





يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    25/7/2014, 9:55 pm


أولاً : إنحسار نهر الفرات عن كنز



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك الفرات أن ينحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً " .



رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .



وفي رواية مسلم : " يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون " .



فهذا الحدث يكون اباّن ظهور المهدي وتسمى ( معركة قرقيسياء ) ، وقال إبن حجر : " ولعل هذا هو السر الذي جعل إدخال البخاري لهذا الحديث في باب " خروج النار " .



وقد أخرج إبن ماجة عن ثوبان رفعه قال : " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم إبن خليفة " .



سبحان الله لقد بدأت الصحف تطالعنا عن ظهور بشائر لوجود هذا الكنز في الفرات ، من تحجيم تركيا لمياه الفرات ببناء السدود ، وتجفيف الأهوار من قبل صدام وشقه لنهر مواز للفرات لتقليل مياهه ، وبدأت أمريكا في تحضير جيش " جنود الكنز " والذي ذُكر أن ميزانيته تفوق ميزانية إعادة إعمار العراق (صحيفة الحياة بتاريخ 21/02/1425 هـ ) ، فأنتظروا إنا منتظرون . ولا يفوتنا أن ننبه على أن حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر من الإقتراب من هذا الكنز فضلاً عن الأخذ منه ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم :



فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً " .




ثانياً : طلوع النجم ذو الذنب



ذكر صاحب كتاب " الإشاعة " ، أنه من العلامات القريبة جداً من ظهور المهدي طلوع نجم له ذنب يضيء ، وقد جاء أثر صحيح رواه إبن جرير عن عبدالله إبن مليكة قال : غدوت على إبن عباس ذات يوم فقال : " ما نمت الليلة حتى أصبحت ، قلت لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدُخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت " .




ثالثاً : باقي الأحداث



وهي التي ذكرها البرزنجي على أنها تكون قبل المهدي وتحتاج إلى تحقيق .



أحداث بين الآيات



هذا باب من أبواب العلم يحدث فيه إضطراب للبعض بحيث يخلطون الأحداث التي تقع بعد بدء الآيات وفي أثنائها فيعدونها من العلامات الصغرى بدعوى أنها لم تذكر في الآيات الكبرى . وسنكتفي بسرد هذه الأحداث مع تعليق وجيز .




الحدث الأول : خراب يثرب



قال صلى الله عليه وآله وسلم : " عُمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ، ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال : إن هذا لحق كما أنك ههنا أو كما أنك قاعد " . يعني معاذ بن جبل رضي الله عنه .



رواه أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل ، وقال إبن كثير : إسناد جيد وحديث حسن عليه نور الصدق وجلالة النبوة . ( قال إبن كثير : ليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال وإنما الخراب الكلي يكون في آخر الزمان فإنه ثبت أن الدجال لا يقدر على دخولها ) .



ويقوم اليهود اليوم بتعمير بيت المقدس وبناء المستوطنات رغم أنف الجميع !! ، وعمران بيت المقدس يعقبه خراب يثرب ، ويعقبه ظهور المهدي ثم غزوه لجزيرة العرب ثم يخرج منها لقتال الروم في الملحمة ،



ثم يعود المهدي ومن معه إلى المدينة فيعمرونها ثم يخرجون منها آخر الزمان بعد موت المهدي وعيسى و القحطاني ثم لا يعودون إليها أبداً ، كما جاء في الصحيح :



يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي ، يريد عوافي الطير والسباع " .



رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه .




الحدث الثاني :تكثر النساء ويقل الرجال



في حديث متفق على صحته ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



... تكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين أمرأة القيم الواحد " .



رواه البخاري عن أنس ومسلم وغيرهما .



وهذا يكون بسبب الملاحم والحروب القادمة المتتالية والتي تبدأ بمعركة " قرقيسياء " ، ثم " هرمجدون " ، ثم غزو جزيرة العرب ، ثم فارس ، ثم الملحمة .



وقد ورد في بعض أحاديث الملحمة عند الإمام مسلم ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم :



فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقسم " .



بعض من العلماء يرى أن قلة الرجال علامة محضة مستقلة ، ولكن ما جاء في أحاديث صريحة متفق على صحتها أنه يكثر الهرج وهو القتل مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن كثرة النساء وقلة الرجال هي نتيجة للحروب والملاحم فيقتل الكثير من الرجال وتكثر نسبة النساء حتى يكون لكل خمسون إمرأة قيم واحد .




الحدث الثالث :تعود أرض العرب ( الجزيرة ) مروجاً وأنهاراً



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :



لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحداً يقبلها منه ، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" . رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه .



إن جزيرة العرب قد بدأت بسبب إستنباط المياه والأبار الإرتوازية وتغير الطقس وسقوط الأمطار لتكون مروجاً وأنهاراً وبساتين وحدائق غنّاء ، وسيتكامل هذا النمو إن شاء الله في زمن المهدي وعيسى عليهما السلام ، حيث تنتهي الملاحم وتضع الحرب أوزارها ، وتتمخض المعارك عن نصر مؤزر للمسلمين وغنائم عظيمة بعد جولات رهيبة يستشهد فيها الكثير ، فيكثر المال ويعم الخير ، ويعدم المحتاج ، وتُخرج الأرض خيراتها ، وتُنزل السماء بركتها ، ويُدخل الوليد يده في الحية فلا تضره ويلعب مع الأسد فلا يضره وترعى الذئاب مع الغنم ، وتعود جزيرة العرب مروجاً و أنهاراً ، ويأكل الفئام من الناس من الرمانة الواحدة ويستظلون بقحفها ، هذا معنى أحاديث كثيرة أخبر بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .




الحدث الرابع : قتال المسلمين اليهود



قتال المسلمين لليهود حتى يختبئوا وراء الأحجار و الأشجار ، فلا خلاف بين علماء الإسلام من أنه سيكون بعد نزول النبي عيسى عليه الصلاة والسلام ، فيقتل الدجال فينهزم أتباعه من اليهود فيختبئون من المسلمين فيقع حينئذ القتال المذكور .



ودليل ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه إبن ماجة وإبن خزيمة عن أبي أمامة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



... و وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذي سيف مُحلّى وساج .. فيدركه( أي عيسى )عند باب لُد الشرقي ( في فلسطين ) فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيءٌ مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء ، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقد فإنها من شجرهم إلا قال : يا عبد الله هذا يهودي فتعال فأقتله" .



ومنها أيضاً حديث جابر عند أحمد والحاكم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



... حتى الشجر و الحجر ينادي يا روح الله ( عيسى عليه السلام ) هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه( يتبع الدجال ) أحداً إلا قتله " .



سبحان الله !! في زمن العجائب لا تستبعد الغرائب ، الحجر والشجر يصيح و يتكلم ... الكل يضج بالأنجاس الأرجاس الملطخة أيديهم بدماء الأنبياء وكفرهم و غدرهم و عدوانهم فلا يفّوت شيء هذه الفرصة ، و يختبئ إخوان القردة والخنازير وراء الشجر و الحجر فينطق الحجر و الشجر بصوت مسموع ، فيوشي بهم و يدل المسلمين علي مكانهم ، إلا شجر الغرقد ، و هو شجر بطول قامة الإنسان كثيف الورق ، وهم يكثرون الآن من زراعته صفوفاً صفوفاً لأنهم يعلمون يقيناً بصدق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ويحفظون هذا الحديث بالنص .






تم تصغير هذه الصورة. اضغط هنا لمشاهدة الحجم الكامل. أبعاد الصورة الاصلي هو 640*480.





تم تصغير هذه الصورة. اضغط هنا لمشاهدة الحجم الكامل. أبعاد الصورة الاصلي هو 640*480.





الحدث الخامس :تكليم الحيوانات والجمادات للإنسان



قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ، وحتى يكلم الرجل عَذبةُ سَوطه وشِراكُ نعله ، ويخبره فخذه بما فعل أهله بعده " . رواه أحمد والترمذي عن أبي سعيد .



وهذا إنما يكون في آخر الزمان ، زمن العجائب أيام المهدي وعيسى وأيام الدجال ، و تتغير نواميس الحياة وتنقلب طباع السباع والحيّات وتتكلم ، وتنطق عَذَبات الأسواط ، ولا عجب في زمن الخوارق .




الحدث السادس : هدم الكعبة



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يُخّرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة " .



وفي رواية : " كأني به أسود أفحج ينقُضُها حجراً حجراً " .



متفق عليهما الأول عن أبي هريرة والثاني عن إبن عباس رضي الله عنهما .



فصفة هذا الحبشي الشرير الذي يُخّرب الكعبة من مجموع الروايات ، أنه :



حبشي : أسود اللون .



ذو السويقتين : دقيق الساقين .



أفحج : تقاربت صدور قدميه وتباعدت عقباه .



أُصيلع : تصغير أصلع ، وهو الذي ذهب شعر مقدم رأسه .



أفَيَدع : تصغير أفدع ، وهو الذي بيديه إعوجاج .



أصعْل: صغير الرأس .



أصمع: كبير الأذنين .







أوباما ورسم قديم لمقاتل إثيوبي




وأختلف في زمن تخريب الكعبة ، فقال البعض : يكون زمن عيسى عليه السلام ( بعدما يحج البيت ) لأنه ثبت أنه سيحج ، وقيل : آخر الزمان قبل قبض أرواح المؤمنين و إنتهاء عمر أمة الإسلام بقليل ، حيث يُرفع القرآن من الصدور ، وتهدم الكعبة ، وهذا الراجح عندنا على كل الأقوال ،فيكون هدم الكعبة بعد ظهور عدة آيات كبرى .




الحدث السابع : تهارج الناس كالحمير



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يَتَسافَدون في الطريق تَسافُد الحُمُر " .رواه البزار والطبراني عن إبن عمر .



وفي آخر الزمان حيث لا يبقى مؤمن ، يصبح الناس كالحيوانات ، لا تستحي من التهارج و التسافد (التناكح ) كالحيوانات أمام أعين الناس ، وهؤلاء هم شرار الخلق الذين تقوم عليهم القيامة كما ورد في رواية ( لكع إبن لكع ) أو ( كافر إبن كافر ) ، ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله .. الله .



أما المؤمنون فيكونون قد قبضوا قبل ذلك بريح لينة باردة تقبض أرواحهم .




نسأل الله أن نكون قد وُفقنا لما يحبه ويرضاه ، فإن كان كذلك فالحمد لله ونسأله الأجر عليه ، وإن كان غير ذلك نستغفر الله ونسأله العذر عليه .





أهم المراجع



1- القرآن العظيم .



2- القول المبين في الأشراط الصغرى ليوم الدين ( أمين محمد جمال الدين ) .



3- صحيح الإمام البخاري .



4- صحيح الإمام مسلم .



5- سنن أبي داود .



6- صحيح الجامع الصغير ( الألباني ) .



7- سلسلة الأحاديث الصحيحة ( الألباني ) .



8- سلسلة الأحاديث الضعيفة ( الألباني ) .



9- الصحيح المسند من أحاديث الفتن والملاحم ( مصطفى العدوي ) .



10- تفسير القرآن العظيم ( إبن كثير ) .



11- فتح الباري شرح صحيح البخاري ( الحافظ إبن حجر ) .



12- شرح صحيح مسلم ( الأمام النووي ) .



13- الإعتصام ( الأمام الشاطبي ) .



14- التذكرة بأحوال الموتى والآخرة ( الأمام القرطبي ) .



15- الإشاعة لأشراط الساعة ( العلامة البرزنجي ) .



16- الفتن والملاحم ( البداية والنهاية لأبن كثير ) .



17- الإذاعة لأشراط الساعة ( الشيخ صديق خان ) .



18- الفصل ( إبن حزم ) .



19- الملل والنحل ( الشهرستاني ) .



20- مجموع أخبار آخر الزمان ( عبدالله بن سليمان المشعلي ) .



21- معاجم اللغة – مختار الصحاح .





يتبع




التفاصيل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    25/7/2014, 9:55 pm


التفاصيل ، الشبهات ، والإجابات




أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديث كثيرة بظهور رجل في آخر الزمان من آل بيته يوافق اسمه إسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) و اسم أبيه يوافق إسم أبي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يتولى إمرة المسلمين ، يملك سبع سنين وإن أكثر تسع سنين ، و يصلي عيسى بن مريم عليه السلام خلفه ، ويؤيد الله به الدين ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ويكتب الله على يديه خيراً كثيراً ، و تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط ، فتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها ويعطى المال بغير عدد .




بعض الأحاديث الواردة في شأن المهدي





وهذه الأحاديث رواها الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد ، وأفردها بعضهم بالتأليف كأبي نعيم ، والسيوطي ، وابن كثير ، والشوكاني وغيرهم ، وعدوها من المتواتر تواتراً معنوياً ، ومن هذه الأحاديث :




- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي ) . رواه الترمذي و أبو داود .



وفي رواية لأبي داود : ( يواطيء إسمه إسمي و إسم أبيه إسم أبي ) .





حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، يملك سبع سنين ) . رواه أبو داود وغيره .




حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) . رواه أبو داود .





حديث أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ) . رواه أحمد وإبن ماجه .





- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى المال صحاحاً ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً ) . " يعني حجج " . أخرجه الحاكم و وافقه الذهبي .





حديث جابررضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا ، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ) . رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد كما قال ابن القيم في المنار المنيف .





وقد ردَّ بعض المعاصرين هذه الأحاديث ، وشككوا في نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واعتبرها البعض خرافة لا تتفق والعقل الصحيح ، متعللين ببعض الأمور التي سنناقش أهمها ، كالتالي:




عدم إخراج صاحبي الصحيح أحاديث المهدي




من الشبه التي أثيرت حول أحاديث المهدي أن صاحبي الصحيح لم يعتدا بهذه الروايات ، ولذلك لم يذكرا شيئاً منها في كتابيهما ، ( مع أنهما في المقابل أخرجا حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه، والذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ) ، مما يدل على ضعف هذه الأحاديث عندهما ، ولو كان شيء منها صحيحاً لذكروه كما ذكروا غيره .




الجواب : أن عدم إيراد الشيخين شيئاً من الأحاديث المتعلقة بالمهدي لا يدل على ضعفها ، لأنه كما هو معلوم أن السنة لم تدون كلها في الصحيحين فقط ، بل ورد في غيرهما أحاديث كثيرة صحيحة في السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من دواوين الحديث .



ولم يقل أحد ( حتى صاحبا الصحيح أنفسهما ) أنهما قصدا اسـتيعاب الصحيح كله في كتابيهما ، حتى يحكم بأن كل مالم يخرجاه ضعيف عندهما ، بل جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك ( كما نقل عنهما الأئمة ) .




قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله في كتابه " علوم الحديث " : " لم يستوعبا ( البخاري و مسلم )الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحيح لحال الطول " ، وروينا عن مسلم أنه قال : " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا يعنى في كتاب الصحيح ) إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه " أهـ .




وقال الإمام النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم (1/24) - بعد أن ذكر إلزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطهما ولم يخرجاها في كتابيهما - : " وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جُمَل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جُمَل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله " أهـ .




ولذلك نجد أنهما قد يصححان أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاريتصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها .



ومن المعلوم أيضاً أن المقبول عند المحدثين أعم من الصحيح فهو يشمل الصحيح لذاته ، والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره ، والصحيح موجود في الصحيحين وفي غيرهما ، أما الحسن فمظانه في غير الصحيح .




والعلماء رحمهم الله قسموا الصحيح بحسب القوة إلى مراتب سبع :




1- صحيح اتفق الشيخان على إخراجه .




2 - صحيح انفرد بإخراجه البخاري عن مسلم .




3 - صحيح انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري .




4 - صحيح على شرطهما معاً ولم يخرجاه .




5 - صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه .




6 - صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه .




7 - صحيح لم يخرجاه وليس على شرطهما معاً ، ولا على شرط واحد منهما .




وليس في الصحيحين من هذه المراتب إلا الثلاث الأولى ، أما الأربع الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين . ولم يزل دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة بل والحسنة الموجودة خارج الصحيحين ، والعمل بها مطلقاً ، واعتبار ما دلت عليه ، من غير حط من شأنها أو تقليل من قيمتها ، سواء أكان ذلك في أمور الاعتقاد أو في أمور الأحكام .




على أننا نقول إن أحاديث الصحيح وإن لم يرد فيها التصريح بذكر المهدي على جهة التفصيل ، إلا أنه قد وردت أحاديث في الصحيح تدل إجمالاً على ظهور رجل صالح يؤم المسلمين عند نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، يصلي عيسى ابن مريم خلفه .




ومن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله في باب نزول عيسى بن مريم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :



( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) .




والحديث أخرجه مسلم رحمه الله عن جابر رضي اللّه عنه أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) .




وجاء ما يفسر هذه الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها ، ويبين اسم هذا الأمير ( الذي يصلى عيسى عليه الصلاة والسلام خلفه وصفته وأنه هو المهدي ) ، والسنة يفسر بعضها بعضاً .




ومنها حديث جابر رضي الله عنه الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ( ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة ) .




قال ابن القيم رحمه الله في كتابه " المنار المنيف " : وهذا إسناد جيد . وصححه الألباني في السلسلة ، مما يدل على أن أصل هذه الأحاديث موجود في الصحيح .





يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    25/7/2014, 9:56 pm


تعارض الأحاديث واختلافها





ومن الشبه المثارة أن الروايات الواردة في شأن المهدي فيها من التعارض والتناقض والاختلاف ، ووقوع الإشكالات في معانيها ، ما يتعذر معه الجمع بينها ، ويجعلنا نجزم أنها ليست من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .




ومن ذلك الروايات التي تفيد بأنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وهي تدل على خلو الأرض تماماً قبل زمنه من أهل الحق والخير ، وانتهاء الشر والفساد بظهوره . مما يعارض الأحاديث الثابتة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة في كل زمان على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه ، ويعارض كذلك وجود الشر والصراع بين الحق والباطل في زمنه . أضف إلى ذلك أنه قد ورد ما يعارض ظهور أي مهدي غير عيسى عليه السلام وذلك في حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) .





والجواب أن التعارض إنما نشأ عن الروايات غير الصحيحة ، ودعاوى المهدية التي ادعتها طوائف عبر التاريخ فحاولت كل طائفة أن تؤيد دعواها بهذه الأحاديث الباطلة ، والمثبتون لأحاديث المهدي من أهل السنةلم يقولوا بأن كل ما ورد في شأنه هو من قبيل الصحيح المحتج به ، بل إنهم متفقون على أنفيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف ، وفيها الموضوع أيضاً ، فما كان منها موضوعاً أو مكذوباً فلا حجة فيه ولا يلتفت إليه ولا يعارض به غيره . وأما ما صح منها فهو مؤتلف غير مختلف ، ومتفق غير مفترق ، وهو يتعلق بشخص واحد يأتي في آخر الزمان قبيل خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وهو محمد بن عبد اللّه الموصوف بالمهدي .





وأما ما دلت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلماً وجوراً قبل خروجه ، وامتلائها عدلاً في زمانه ، فليس فيها أي دلالة على خلو الأرض تماماً من أهل الحق ، واضمحلال الخير وتلاشيه قبل ظهوره ، وإنما المقصود منها كثرة الشر وظهور الغلبة لأهله ، ولا يعني ذلك بالضرورة عدم وجود طائفة على الحق قائمة بأمر الله .




كما لا يعني انتشار العدل في زمن المهدي ألا يكون للشر والباطل أي وجود ، لأن المقصود كثرة الخير ، وقوة أهل الإسلام ، وحصول الغلبة والعاقبة هم ، وقهرهم لعدوهم ، وهذا لا ينفي وجود أشرار مغمورين في ذلك الزمان .




وسنة اللّه في خلقه أن يستمر الصراع بين الحق والباطل ، وأن يقوى في بعض الأزمان جانب الخير على جانب الشر ، وفي أزمان أخرى يقوى جانب الشر على جانب الخير ، ولا تخلو الأرض من الأخيار إلاقبيل الساعة حين تقوم على شرار الخلق ، ولا يبقى فيها من يقول الله الله .





وأحاديث المهدي نفسها تدل على أن الحق مستمر لا ينقطع فكيف يعارض بها غيرها ؟! ، فإن من الأحاديث التي أصلها في الصحيحين ووردت مفسرة في غيرهما - كما سبق الحديث الذي رواه مسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الامة ) .





وقال ابن تيمية في ( منهاج السنة النبوية 4/211 ) : " وهذه الأحاديث ( يعني أحاديث المهدي ) غلط فيها طوائف ، فطائفة أنكرتها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ، وهذا الحديث ضعيف ، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغداديوغيره عليه ، وليس مما يعتمد عليه ، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي ، و الشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد ابن خالد الجندي وهو ممن لا يحتج به ، وليس هذا في مسند الشافعي ، وقد قيل إن الشافعي لم يسمعه ، وأن يونس لم يسمعه من الشافعي " أهـ .




و الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدباراً ، ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم ) .



فهو حديث ضعيف جداً لأن مداره على محمد بن خالد الجندي ، قال فيه الذهبي في ( ميزان الاعتدال 3/535 ) : " قال الأزدي : منكر الحديث ، وقال أبو عبد الله الحاكم: مجهول ، و ( القائل الذهبي) : حديثه ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم وهو خبر منكر ، أخرجه ابن ماجه " . أهـ .




وعلى فرض ثبوته فإنه لا يعارض الأحاديث الثابتة في المهدي ، لأنه يمكن الجمع بينها بأن المراد هو أنه لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى عليه السلام ، وذلك لا ينفي إثبات خروج مهدي غير معصوم كما قال بذلك القرطبي و ابن القيم و ابن كثير وغيرهم ، وبهذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض .





يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    25/7/2014, 9:57 pm


تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي





من الشُبه التي تعلّق بها المنكرون لأحاديث المهدي ما اشتهر عن ابن خلدون من تضعيفه لهذه الأحاديث حيث قال في المقدمة ( 1/322 ) - بعد أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها :





" فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه " .
ولو رجعنا لكلام ابن خلدون لوجدنا أنه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله :





" اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في صلاته ،ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة ، وتكلم فيها المنكرون لذلك ، وربما عارضوها ببعض الاخبار ....إلخ .





وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هو المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار ، فهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ ؟ مع أن الأمر يتعلق بأمر غيبي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .





الأمر الثاني كيف يسوغ لنا أن نعتمد على كلام ابن خلدون في التصحيح والتضعيف مع أنه ليس من فرسان الحديث ، ونطرح كلام أئمة الحديث قبل ابن خلدون وبعده الذين تكلموا على أحاديث المهدي ونقدوها وبينوا صحيحها من سقيمها ، واحتجوا بكثير منها ، بل حكى بعضهم تواترها تواتراً معنوياً .





ومنهم على سبيل المثال : الحافظ أبو جعفر العقيلي تـوفي 322 هـ ) ، فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن نفيل النهدي : " قلت ذكره العقيلي في كتابه ، وقال : لا يتابع على حديثه في المهدي ، ولا يعرف إلا به ، ثم قال : وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه " أهـ .





والإمام ابن حبان تـوفي 354 هـ ) ، قال الحافظ في الفتح ( 13/21 ) عند كلامه على حديث (لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) : " واسـتدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وأنه يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً" .





والإمام البيهقي ( تـوفي 438 هـ فقد قال في كتاب " البعث والنشور " بعد كلامه على تضعيف حديث ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) : " والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسناداً " .





والحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري صاحب كتاب " مناقب الشافعي " ( تـوفي363 هـ ) ، نقل عنه ابن القيم في ( المنار المنيف 1/142) ، والحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، و" فتح الباري " ، قوله : " وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلاً ، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه " .




وممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدي الإمام الترمذي في جامعه ، و الحاكم في مستدركهووافقه الإمام الذهبي في تصحيح جملة منها ، ومنهم القرطبي صاحب التفسير فقال في كتابه " التذكرة " بعد ذكر حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم وبيان ضعفه - : " والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديثفالحكم بها دونه " .





ومنهم ابن تيمية رحمه الله فقد صحـح بعض الأحاديث الواردة في المهدي في كتابه " منهاج السنة " وابن القيم في كتابه " المنار المنيف " والإمام ابن كثير في تفسيره وفي كتابه " النهاية في الفتن والملاحم " وغيرهم كثير .





و للشوكاني رحمه الله رسالة أسماها " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " ومما جاء فيها قوله : " فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يصدق وصف المتواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي ، فهي كثيرة جداً ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك " .





وقال الشيخ الكتاني في كتابه : " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " : " والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام " .



فهل نطرح كلام كل هؤلاء ونقبل كلام ابن خلدون على عواهنه .





الأمر الثالث أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة ، فعبارته تدل على أن هناك عدداً قليلاً من هذه الروايات قد سلم من النقد ، ونحن نقول لو سلَّمْنا بكلام ابن خلدون فهذا القدر القليل كاف في الاحتجاج بهذه الأحاديث واعتقاد موجبها .





وقد رد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على ابن خلدون في تعليقه على المسند فقال : " أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحماً لم يكن من رجالها .. " ، وقال : " إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتاً عجيباً ، وغلط أغلاطاً واضحة.. " ، وقال : " إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل.. ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال .." أهـ .






ليست من عقائد أهل السنة





ومن الشبه التي يرددها المنكرون أن فكرة المهدية ليست في أصلها من عقائد أهل السنة وإنما هي دخيلة علينا من عقائد الفرق الأخرى ، التي تؤمن بظهور إمام غائب منتظر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .





ونحن نقول إن الأحاديث ثابتة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خروج المهدي في آخر الزمان ، وقد رواها أئمة أهل السنة في كتبهم المعتمدة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طريق صحابته الكرام رضي اللّه عنهم ، والثقات من الرواة ، واعتمد أهل الحديث في تصحيحها على قواعد دقيقة في الحكم على الرجال والأسانيد ، حتى لم يبق صاحب بدعة أو كذب إلا وكشفوا أمره .





فما صح من هذه الأحاديث الواردة لا علاقة له بعقيدة أي فرقة أو طائفة ، لأنه لم ينقل من طريقهم ، وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصباً ، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه .





فإذا عينت طائفة شخصاً وزعمت أنه هو المهدي دون أن تؤيد زعمه بما ثبت من أحاديث صحيحة ، فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في أحاديث أخرى ، فالحكم العدل هو الكتاب والسنة الصحيحة ، وأما عقائد الفرق الأخرى فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .





وقد نص أهل العلم الذي صنفوا في عقائد أهل السنة أنه متى ما صح النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سواء كان في أمور ماضية أو مستقبلة ، وجب التصديق به واعتقاد موجبه ، وهو مقتضى الشهادة بأن محمدا رسوله الله .





ومن أولئك الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه " لمعة الاعتقاد " حيث قال : " ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا ، نعلم أنه حق وصدق ، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ، مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك مما صح به النقل " أهـ .



فكلام ابن قدامة هذا يدخل فيه التصديق بخروج المهدي لأنه مما صح به النقل .





وقال السفارينى رحمه الله في عقيدته المسماة " لوامع الأنوار البهية " بعد أن ذكر طائفة من الأحاديث والآثار : " وقد روي عمن ذكر من الصحابة ، وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة " ا.هـ .


وقال في موضع آخر : " وقد كثرت الأقوال في المهدي ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ... " . وذكر ذلك الشيخ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 329 هـ في عقيدته ، المثبتة ضمن ترجمته في كتاب " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى الحنبلي .





ثم إن هناك فرقاً كبيراً بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الفرق الأخرى في هذا الباب ، فالمهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إماما من أئمة المسلمين ، يخرج في آخر الزمان خروجاً طبيعياً ، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وهو غير معصوم ، فقد يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً وبرًّا وصلاحاً للأمة ، وينشر العدل ، ويطبق شريعة الإسلام ، ويجمع الله به شمل المسلمين .





وأما عند غيرهم فهو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريباً ، ودخل سرداباً في سامراء وعمره تسع سنين ، وهم ينتظرون خروجه ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة ، فعقيدة أهل السنة مغايرة تماماً لعقيدة غيرهم في هذا الباب .





أكبر مثارات الفساد والفتن عبر التاريخ





ومما أثير حول أحاديث المهدي أن دعوى المهدية كانت سبباً في إثارة الكثير من الفتن والمفاسد عبر التاريخ ، كما أن هذه الأحاديث قد أسهمت بشكل أو بآخر في تخدير المسلمين وهروبهم من واقعهم إلى التعلق بالأوهام والخيالات وانتظار المخلص الذي يظهر فجأة ليخلصهم من الظلم والطغيان ، وينشر العدل في العالمين .





والجواب : قد سبق أن خروج المهدي في آخر الزمان هو أمرٌ غيبي يتوقف التصديق به على ثبوت النص عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وقد ثبتت بذلك النصوص ، وحكم بثبوتها العلماء المحققون ، وجهابذة النقاد من أهل الحديث ، ووجود مدعين للمهدية عبر التاريخ حصل بسببهم العديد من الفتن والفساد ، لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في الأحاديث الصحيحة وهو المهدي الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه .






والواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يُرَد الحق ، ويُكَذَّب بالنصوص الثابتة من أجل أن هذه الدعوى تدثر بها بعض المخالفين . والمتتبع لنصوص القرآن والسنة يجدها تأمر بالاجتهاد في العمل والأخذ بالأسباب في أمور الدنيا والآخرة ، وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس ، حتى مع يقين الإنسان بانتهاء الدنيا وقيام الساعة كما هو واضح من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم – في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس : ( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) .





وفي بعض الروايات : ( إذا سمعت بالدجال وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحها ، فإن للناس بعد ذلك عيشاً ) . ولا يوجد نص في القرآن والسنة يدل على أننا متعبدون بانتظار المهدي أو ترقبه ، أو توقف شيء من شعائر الإسلام على خروجه ، غاية ما في هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- بشَّر برجل من أهل بيته ، ووصفه بعدد من الصفات من أهمها أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس وليس أكثر من ذلك ، فليس في هذه الأحاديث أبداً ما يعفينا من تبعة التكاليف الشرعية والصبر والجهاد ، والعلم والعمل ، والسعي في الإصلاح والتغيير ، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع عليه أئمة العلم على تعاقب العصور ، ومر الدهور ، ولم يفهم أحد منهم هذا الفهم السلبي ، فإذا فهم البعض هذه الأحاديث فهماً خاطئاً يدعو إلى القعود والكسل وترك العمل ، فلماذا نحمل هذه النصوص مسؤولية هذا الفهم المنحرف ؟! .




ثم إن أحاديث نزول عيسى نفسها قد يفهم منها البعض ما يدعوه إلى القعود والكسل ، فهل نقول ببطلانها لأجل هذه الفئة أو تلك !! .






فالخلاصة أنه من المجازفة أن يقال إن كل هذه الأحاديث التي رواها الأئمة ، وصنف فيها المصنفون ، وحكي تواترها ، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة ... أنها لا أساس لها من الصحة ، أو أنها خرافة لا يقبلها العقل الصحيح .





إنتهى .

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    29/7/2014, 3:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده ورسوله ، وبعد :

هذا كتاب : " المهدي المنتظر و الخلافة الثانية على منهاج النبوة لمؤلفه محمد الشويكي بيت المقدس ...

http://www.4shared.com/office/GlxAj4kb/___.html?cau2=403tNull&ua=WINDOWS
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    31/7/2014, 10:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحة الله وبركاته


الانتقال من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة 


إن مجرد التفكير بواقع المسلمين اليوم يبعث في النفس الخوف و الفزع 
أمة منهكة نخرتها المفسدات و أفسدتها الشهوات و فوق هذا و ذاك فهي عالة على الأمم في علومها 
ليس العيب في أن تجهل أمة ما علما من العلوم أو أن تعتمد في شيء من أمور حياتها على أمة من الأمم لكن المصيبة في أن يكون هذا القصور حاصل في أمر هو الفيصل في حسم أي معركة دنيوية يخوضها طرفي النزاع لأجل الدنيا 
فلو تفكر أحدنا في أمر المسلمين لوجد أن هناك شيء ما قد أعده الله لهذه الأمة في هذا الآونة 
فلا هي اتكلت على الله حق الاتكال و كفى به ناصرا و مؤيد و لا هي بزت أو حتى ضارعت بقية الأمم في علوم الدنيا التي تمكنها من العيش في منأى عن الظلم و الحيف 
فالأمة اليوم مجردة من كل أسباب الدفاع عن النفس هي كما وصفها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كقصعة طعام لا ترد يد آكل 
فماذا تنتظر هذه القصعة المليئة بأطايب الطعام إذا وضعت بين جياعا لئام 
الوضع كما ترون من سيئ إلى أسوء و ليس هناك بوارق أمل لنجاة هذه الأمة من عذاب قد يطالها 
البعض ينظر إلى ما ينجزه المجاهدين على أنه بشرى خير لهذه الأمة لكنه مع الأسف الشديد يقرأ الأحداث من زاوية ميتة 
ماذا أقصد ؟؟؟؟ 
أيها الأخوة الأمة اليوم في وضع لا يحتمل القيل و القال 
الوضع مسألة حياة أمة أطبقت عليها أنياب ذئب عالمي مخالبه من حديد 
المجاهدون في العراق و في أفغانستان و غيرها يعتذرون لله عن أنفسهم فقط 
فالجهاد فرض عين و ليس كفاية 
فما هو مصير ملايين المسلمين الذي ينظرون إلى الواقع و كأن مسلسل تلفزيوني يبث بعض المشاهد المرعبة أو الخادشة للحياء 
بل تجد الكثير منهم يحلمون بالديمقراطية الأمريكية حتى لو انتهكت الأعراض و مات الملايين فلا مشكلة المهم أن يسيروا في الأرض و حبلهم على الغارب
أيها الأخوة الأفاضل : كل الدلائل تشير على أن أيام مقبلة سوداء كالليل 
لن تنتهي قبل أن تأتي على السواد الأعظم ممن يندرجوا تحت مسمى المسلمين 
عدونا لئيم يتربص بنا منذ أربعة عشر قرن و ها هي الفرصة المناسبة ليدوسنا كما يدوس البقر البيدر 
أيها الأفاضل 
لن يهنأ عدونا قبل أن يلحق بقية الأقطار الإسلامية ما لحق العراق 
قد يهز البعض رأسه مستنكرا هذا الأمر : فأقول له ألم تكن تستنكر أن تدخل أمريكا العراق 
كل الأقطار الإسلامية معدة للسقوط بنفس الآلية التي سقط بها العراق فلا تستعجلوا الأمور و لا تمتعضوا فالمسألة مسألة وقت لا أكثر 
إن أمة هجرت ربها و أسلمت أمرها للشيطان لا بد أن يصيبها ما أصاب الأمم التي سبقتها من نكبات و سخط 
لكن لا يعني هذا بالطبع أن الفناء الذي سيصيب الأمة سببه اليهود و النصارى حتى و لو ملكوا الأرض فإن الله لم يجعل لهم سلطانا في فناء المسلمين و تعالوا معي نطوف في رحاب هذا النص النبوي الشريف و الذي سيكون هو لسان حال ما سيصيب الأمة قريبا و الله أعلم 


سنن أبي داود أول كتاب الفتن والملاحم 4252 ( صحيح ) 
حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إن الله تعالى زوى ، لي الأرض "" أو قال: "" إن ربي زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق "" قال ابن عيسى: "" ظاهرين لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى 
النص النبوي السابق يقرر مجموعة من الأحداث لا بد من وقوعها على الأمة 
لقد بلغ ملك أمة محمد مشارق الأرض و مغاربها و ملكوا الكنزين الأحمر و الأبيض 
و نأتي للمهم الآن و مسألة استباحة البيضة 
لسان العرب ج: 7 ص: 127
و بَـيْضَة القوم: وسَطُهم. و بَـيْضَة القوم: ساحتهم؛ وقال لَقِـيطٌ الإِيادِي: يا قَوْمِ، بَـيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها، إِنِّـي أَخاف علـيها الأَزْلَـم الـجَذَعا يقول: احفظوا عُقْر داركم. والأَزْلَـم الـجَذَع: الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً. ويقال منه: بِـيضَ الـحيُّ أُصِيبَتْ بَـيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم، و بِضْناهم و ابْتَضْناهم: فعلنا بهم ذلك. و بَـيْضَةُ الدار: وسطها ومعظمها. و بَـيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم: و بَـيْضَةُ القوم: أَصلهم. و البَـيْضةُ: أَصل القوم ومُـجْمعُهم. يقال: أَتاهم العدو فـي بَـيْضَتِهمْ. وقوله فـي الـحديث: ولا تُسَلِّطْ علـيهم عَدُوّاً من غيرهم فـيستبـيح بَـيْضَتَهم؛ يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُـجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم، أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم
*** 
البيضة معدن الإسلام و أصله و هي لن تستباح حتى لو اجتمعت كل أقطار الكفر و هذا الاجتماع واقع اليوم و يبقى التنفيذ 
لكن النتائج التي سيعجز عن تنفيذها العدو الكافر سيفعلها الأخ المسلم 
سيغزو المسلمين بعضهم بعض و سيسبي بعضهم البعض و سيهلك المسلمين بعضهم بعض حتى يصلوا إلى درجة استباحة البيضة و يا لها من كارثة 
هذه معاجم اللغة بين أيديكم و هذا كلام المصطفى نقله عن ربه سبحانه 
فكم سيبقى من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن يستبيحوا هم أنفسهم بيضة بعض و ما الذي جعل الأمة تصل إلى هذا الحد من الانحطاط 
أنها ثلاث عوامل 
الأول : استحقاق المسلمين لما يحدث و قد تكلمت عن هذا 
الثاني و الذي تحدثت عنه قبل قليل و هو عدوكم الذي يجمع لكم من بين أقطارها 
و الثالث : هم دعاة و أئمة الضلالة 
*** 
البند الأول : و الثالث :
مما لا شك فيه أن قادة الآمة اليوم قد وصل بهم العجز الروحي لدرجة لا يستطيعون معها أخذ زمام المبادرة للنهوض بأمة مهزومة و مكلومة
و إيصالها إلى الشرف الذي ارتضاه الله لها 
بل هم الرعيل الأول من دعاة الضلالة الذي سيكون بأيديهم 
هلاك هذه الأمة , إنهم يتاجرون بأرواح المسلمين لدرجة أنهم قد سلموا أقطارا إسلامية بأهلها لأعداء الله من اليهود و النصارى 
فماذا يرتجى من هؤلاء بعد 
هذا هو الرعيل الأول و هو إلى زوال لكن انتظروا الدعاة الجدد في ظروف من الفوضى التي لا ضابط لها 
هؤلاء سيخرجون على الناس في سنوات خداعة 
سنوات فوضى و فقر و جوع , سنوات فتن و هرج 
اللهم أجرنا و أرحمنا 
نعود الآن لواقع الأمة في هذه اللحظة لنتحدث عن بعض الموجبات التي قد تعجل في هلاكها 
أيها الأخ الفاضل 
إنك لتنظر من حولك فلا تجد بارقة أمل تبشر بتغيير قريب كل شيء يسير نحو الأسوأ 
فالظلم يزداد يوما بعد يوم و المفاهيم الفاسدة تترسخ في وجدان الجيل الشاب المسلم كل شيء من حولك أصابه الفساد أو هو أداة لتحقيق الفساد حتى العاملين في القطاع الديني ممن أصبحوا ألعوبة بيد الطواغيت هم سبب من أسباب الفساد ,
فالتدليس و التحريف و التأويل و التحايل على كتاب الله و سنة رسوله كان سببا من أسباب استمرار الفساد و تجميله ,, إننا أمة أمرت بالصبر و عدم اليأس و القنوط و إذا كنا نستعرض واقعنا المؤلم فلا يعني هذا بحال من الأحوال أننا قد يأسنا من روح الله , حاشى و كلا بل التغيير قادم و لكنه مؤلم , فبقدر انتشار الفساد في جسد الأمة تكون الصعوبة بالقضاء عليه 
أمة الإسلام اليوم كجسد أنهكه سرطان خبيث استشرى في أطرافها و كاد أن يصل إلى القلب في وقت لم يعد يجدي معها العلاج بالكلمة الطيبة , لأن القلوب قد صدئت و تلبسها الران و العياذ بالله ,
فما هو الحل البديل إذاً ؟؟
عندما يعجز الأطباء عن علاج داء كالسرطان أنتشر في أحد أطراف مريض ما , فهم يلجئون في النهاية إلى بتر هذا العضو الفاسد مخافة أن ينتقل المرض منه إلى باقي الأطراف السليمة ,, 
إذاً أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون لمثل هذا البتر , الذي يخلصها من كل ما هو فاسد فيها 
المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 561
[ 8575 ] أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهمي عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال دخلت على عائشة رضى الله تعالى عنها ورجل معها فقال الرجل يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة فأعرضت عنه بوجهها قال أنس فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة فقالت يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك فقلت يا أماه حدثينا فقالت إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم فقال أنس عقوبة لهم قالت رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين قال أنس فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث بل أعيش فرحا وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي أو قال في نفسي هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
*** 
و هذا عذاب جديد يضاف إلى ما سبق ذكره زلازل و خسف و مسخ سنأتي على تفصيلها لاحقا إن شاء الله لكن هل حدث ما ذكرته السيدة أم المؤمنين في الحديث السابق 
فهل تطيب المرأة اليوم لغير زوجها و هل خلعت ثوبها خارج بيتها 
؟؟؟؟
الصحيح أن المرأة قد تطيبت لغير زوجها أما مسألة خلع اللباس فلا 
لأنها قد خلعتها في بيت زوجها و خرجت من غيرها مائلة مميلة ملعونة 
جالبة لسخط الله أمام أعين المسلمين الذين لم يعد هناك شيء يحرك غيرتهم بعد قضت أجهزة الأعلام الموجهة على الغيرة فيها أما الغياره منهم فلا سبيل لهم لإنكار المنكر فمنكر الباطل اليوم شاذ يستحق العزل عن المجتمع 


جاء في كتاب الزهد لابن المبارك ج: 1 ص: 484
أخبرنا أبو عمر بن حيوية حدثنا يحيى حدثنا الحسين أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساءكم قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذ رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا أخرجه أبو يعلى والطبري
*** 
و الآن لا بد أن يطرح السؤال التالي 
ماذا بعد هذا الفناء الذي تنتظره الأمة 


إن الحديث النبوي الذي يتحدث عن قيام خلافة على منهاج النبوة بعد فترة الحكم الجبري التي أعتقد أننا قد بدأنا نعيش اللحظات الأولى لسنواتها الأخيرة 
يؤكد قيام الخلافة التي على منهاج النبوة مباشرتا بعد عصر الجور هذا
فيما يشبه التغيير الثوري ,,
أي أن العودة للخلافة التي هي على منهاج النبوة لن يتم عن طريق إصلاح تدريجي في الأمة تكون نتيجته صحوة إسلامية تخلق في النهاية مناخ إسلامي ملائم لقيام خلافة على منهاج النبوة
و السؤال المطروح ,
لماذا لا تكون عودة الخلافة ناتجة عن إصلاح تدريجي ؟؟
للإجابة عن هذا التساؤل دققوا معي في ثنايا النص النبوي التالي




سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع 1529 ( الصحيحة )
لتملأن الأرض جورا وظلما ، فإذا ملئت جورا وظلما ، بعث الله رجلا مني ، اسمه اسمي ، فيملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .




إذن , النص النبوي يشير إلى أن الأرض ستملأ ظلما و جور و عندما يكون الظلم في أوجه يرسل الله رجلا يملؤها قسطا و عدلا
إذاً العدل و القسط يجريه الله و يحدثه على يد رجل من آل بيت محمد حالما تمتلئ الأرض بالجور و الظلم
فإذا علمنا أن هذا الرجل سيحكم في الأمة سبع سنوات فقط تزيد أو تنقص القليل و إذا علمنا أن مجيئه كما في النص السابق و غيره من النصوص سيكون في أوج الظلم و القهر
فكيف يستطيع هذا الرجل تجاوز كل حلقات الظلم و القهر المطبقة على المؤمنين 
و من هم هؤلاء الذين سيُرفع عنهم الجور و الظلم ؟؟؟؟؟؟؟
أهم عامة المسلمين الذين نراهم اليوم يرتعون خلف الدنيا كالبهائم 
أم أن هناك فئة ستنال وحدها النعمة التي سيجريها الله على يديه 
*** 
لو حاولنا تعداد مظاهر الظلم التي يتعرض لها المسلمين اليوم تاركين وراءنا ما قد يستجد من عظائم الأمور و التي سيكون فيها الظلم أضعاف ما نعيشه اليوم لوجدنا أن رفع هذا الظلم يقتضي أصلاح أو تجاوز بضع أمور كما ذكرت سابقا 
هذه الأمور و التي حصرناها في ثلاث شعب أو بنود و التي هي 
ظلم المسلمين لأنفسهم بعبادتهم للدنيا و رضاهم بالنتائج المترتبة على ذلك مهما كانت النتيجة 
ظلم المتسلطين دعاة الضلالة 
ثم ظلم اليهود و النصارى ممن نهشوا الأرض و العرض و قد يكون هناك المزيد 
فهل سيخرج المهدي فجأة لإصلاح كل هذا العيب و هل رفع الظلم عن الناس اليوم هو عين ما قصده النص النبوي ؟؟؟
بمعنى هل نحن من سُيرفع عنا الظلم ؟؟
إذا كان السواد الأعظم من المسلمين راضين بالواقع فرحين بالدنيا غير عابئين بالله فهل هؤلاء مظلومون أم ظالمون ؟؟
لو خرج رجل و ليكن المهدي و بالطبع لن يكون المهدي رجلا خارقا للعادة 
أقول لو خرج هذا الرجل بين ظهراني الناس ينادي بالإصلاح فمن سيقتله برأيكم ؟؟؟؟؟؟؟
بالطبع هم ذات الفئة التي يعتقد الكثير أن المهدي سيخرج لرفع الظلم عنها 
سأقرب لكم الأمر بمثال 
الناس اليوم شرائح عدة و أقصد المسلمين طبعا 
الفئة الساحقة لا تعبأ بخروج المهدي و لا تدري من هو و لو حدث و خرج هذا الرجل لرجموه بالحجارة
لماذا ؟؟؟ لأنه سيعكر عليهم دنياهم 
الفئة الثانية و هي ليست بالقليلة هي فئة غير ناضجة تتأرجح من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال تنظر إلى الدنيا بعين و نصف و تنظر إلى خروج هذا الرجل بنصف عين هذه الفئة ليست فاعلة و غير متزنة يخشى أن يفعلوا مع المهدي كما فعل أهل العراق مع الحسين رضي الله عنه 
الفئة الثالثة و هي أقل من القليل , نسبتا إلى تعداد المسلمين اليوم 
و هي قسمان القسم الأول و هم الأقل و هم المجاهدين و أهل الثغور و 
القسم الثاني و هم الأغلبية و هم سجناء الفئة الأولى و الثانية و هم الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه 
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:92) 
***
بفارق بسيط أن عذر هؤلاء هو السجن و الظلم و ليس بُعد الثغور و قلة الوسيلة 
هذا الفئة هي التي ينطبق عليها النص النبوي الشريف و هي التي سيخرج أهل الثغور برفقة المهدي لرفع الظلم عنها 
لكن متى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ليس اليوم و ليس غدا !!!!!!!!!!!! 
بعد سنوات من التمحيص و الفتنة و الله أعلم 
السنوات القادمة و الله أعلم ستكون الفتنة عالمية أي أن المحرك لها و اللاعب الأساس فيها هم اليهود و النصارى ثم تتحول الفتنة تدريجيا إلى دعاة الضلالة 
حيث سيفر من يستطيع الفرار من اليهود و النصارى إن استطاعوا من أرض أصبحت بركانا من النار و لست الآن بصدد الحديث عن هذا الأمر لأن لها إن شاء الله فصلا خاصا نتحدث به عن الفتنة العالمية 
لكن أردت أن أبين أنه و قبيل خروج المهدي و أنصاره لبناء دولة الخلافة 
ستكون أرض العرب شبه خالية من أي قوى أجنبية فالعالم من الجهة الأخرى 
أيضا سيكون قد تعرض لنكبات و محن ستجعله كالريشة في مهب الريح 
المستدرك على الصحيحين 8438


أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة ثنا القاسم بن خليفة ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ثنا عمر بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جورا وظلما لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
*** 
كلمة أخيرة على هامش النص النبوي السابق و النص الذي سبقه 
و هي موجهه لأصحاب العقول المخدرة ممن ينتظرون أن يؤسس لهم علماء الصحوة ذلك المجتمع النبوي بالدعوة من خلال أشرطة الكاسيت 
لكل هؤلاء أقول استفيقوا فعند أول نكبة تغير المنهاج و أصبح الجهاد إرهابا و لا نعلم لو ساءت الأمور ما الذي سيصدر من فتاوى و أعلموا أنه و بكلا النصين السابقين دلالة قطعية على أن المهدي هو الذي يكسر حلقة الظلم و يقطع زمن الجبابرة
دون المرور بمرحلة أخرى ( تملأ الأرض جورا فيأتي المهدي ليملئها عدلا )
و لو أن الخلافة كانت نتيجة تدرج الأمة في الإصلاح لكانت أنظمة الحكم ستعاني ذات التدرج و الانتقال فكلما حسن المجتمع و أزداد قربا من الله , أبدله الله بحكام هم خيرا ممن سبقهم يسوسون الأمة كسياسة الأب لأسرته حتى يصل التغير قمته و يصبح المجتمع أهلا ليحكمه نظام خلافة ربانية
و هذا يحتاج لسنوات كثيرة , هذا لو سار التغير بسرعة و وتيرة منتظمة
جاء في مسند الشهابي ( فكما تكونوا يولى عليكم ) ( أعمالكم عمالكم )
و نحن رأينا كيف غير الله حال الحكم على المؤمنين في صدر الإسلام لما دخلت عليهم الفتن
و لكن هل من السهل وصول الأمة إلى الحال التي تستحق معها حكما على منهاج النبوة ؟؟
إن هذا الأمر هو المستحيل بعينه , لأن الأمة و منذ أربعة عشر قرنا منذ أن فقدت هذه النعمة لم تستطع استعادتها أي أنها لم تستطع الوصول إلى الحالة الإيمانية التي تستحق معها نظام حكم على منهاج النبوة ,,
لقد شذا عمر أبن عبد العزيز رحمه الله حين حاول تحويل الخلافة للشكل النبوي فقتل مسموما ,, نعم قتل مسموما و من آهل بيته , لأنه خليفة راشدي في زمن غير راشدي
أيها الأخوة , من السهل أن يحلم الإنسان منا بتغير الحال نحو الأفضل و لكن لو أمعن التفكير و نظر حوله لوجد أن التغيير مستحيل , كيف يحلم المرء منا بخلافة على منهاج النبوة و نحن بعيدين عن الله , هل مجرد الظلم يجعلنا نستحق مثل هذا العطاء ؟ 
بسم الله الرحمن الرحيم 
)وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    3/8/2014, 3:48 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

((
خروج المهدي بأذن الله القائد الهمام خليفة الله في الأرض المنتصر بالله))




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعـد

من أشراط الساعة خروج المهدي، فالمهدي هوعبارة عن حلقة الوصل بين علامات الساعة الصغرى والكبرى، حيث يعاصر ويعايش ثلاث علامات من علامات الساعة الكبرى على الأرجح، وهي: خروج الدجال - لعنه الله -، ونزول عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-، وخروج يأجوج ومأجوج - ***** الله - وهم من كل حدب ينسلون ! !!!



قبل الشروع بالحديث عن المهدي نُذَكِّر بالحديث الذي حدَّث به رسول الله مخبراً عن الأحقاب الزمنية التي ستعاصرها هذه الأمة وكل حقبة من سيحكمها، وبشارته عليه الصلاة والسلام بالخلافة الإسلامية في آخر تلك الأحقاب، فقال عليه الصلاة والسلام: {تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت} [1]. 

ومن العلامات الدالة على قرب خروج المهدي، بل هي أكثر دلالة وتأكيدا، هي ما أخبر عنها النبي في حديثه: {لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما، بعث الله رجلا مني، اسمه اسمي، فيملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما} [2]. 

فإذن المهدي يخرج في وقت عمًّ الفساد والظلم والجور أنحاء المعمورة فيأذن الله سبحانه وتعالى بخروج المهدي ليملأها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .



من هوالمهدي وما هي صفته وما هي العلامة المؤكدة والمميزة لظهوره؟


ما هي الحروب والملاحم والفتن الذي سيقود فيها المهدي جيوش المسلمين في الأيام الأخيرة بين يدي الساعة…… الخ؟؟؟؟؟ .

المهدي رجل من المسلمين من آل بيت النبي من ولد الحسن بن علي بن فاطمة بنت رسول الله ، واسم المهدي كاسم النبي ، واسم أبيه كاسم أب النبي 

والأرض تنتظر ظهور المهدي في وقت سيقدره الله سبحانه وتعالى، إذ لا يعلم وقت ظهور المهدي ملك مقرب ولا نبي مرسل، فهومن الأمور الغيبية التي اختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلمها؛ ويخرج المهدي في آخر الزمان يؤيد الله به الدين ويمكث سبع سنين أوثماني أوتسعا وعلم ذلك عند علاَّم الغيوب، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وتنعم الأمة خلال عهده نعمة لم تنعم بها قط، بعد أن تكون ذاقت شتى أنواع الابتلاء من جوع وخوف وقتل وغير ذلك، فتخرج الأرض في عهده نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطي المال بغير عدد – نسأل الله أن يعجل بخلافته .



قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى(النهاية في الفتن والملاحم 1/18): (وفي زمانه – أي المهدي - تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة والمال وافراً والسلطان قاهراً والدين قائماً والعدوراغماً والخير في أيامه دائماً)، ووصف النبي عليه الصلاة والسلام المهدي وصفا دقيقا، كما وصف عيسى # وكما وصف الدجال عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وصف النبي المهدي بأنه أجلى الجبهة – أي واسع الجبهة ــ، وقال صلى الله عليه وسلم أنه أقنى الأنف، وهوالأنف الذي له أرنبة دقيقة وله حدة في الوسط أودقة في الوسط، وهذا وصف يدل على جمال الخلقة وحسن الصورة والمنظر، فقد جاء عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{المهدي مني أجلى الجبهة (الجلي هوانحسار الشعر عن مقدم الرأس)، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين} . [3] 

يصلحه الله في ليلة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة [4] { . 

وقد وقف أهل العلم عند قوله صلى الله عليه وسلم : {يصلحه الله}، فقالوا: - يصلحه الله أي يطهره الله من كل ذنب . 

والقول الثاني: أي يهيئه الله عز وجل ويعده للخلافة، - كما يقول أحدكم لخادمه أولأهله أصلحوا لنا المكان سيأتينا زوَّار الليلة، أي هيِّئوا لهم المكان - وهذا القول هوالأكثر وضوحا، يصلحه الله في ليلة، أي يهيئه الله عز وجل للخلافة في أيام الفتن والملاحم الأخيرة التي ستكون بين يدي الساعة، يؤيده الله عز وجل بنصره وعونه إذ إن ظهور المهدي ليس أمرا كسبيا منه، أي لا ينبغي أن يقول أحد – إنني سأجتهد في العبادة والطاعة لأكون المهدي، فإن الله يظهره ويؤيده لأن ظهور المهدي ليس أمرا كسبيا كما أن النبوة ليست أمرا كسبيا وإنما لأن ظهور المهدي أمرٌ قدري في وقت يريده الله الرب العلي. 

والأحاديث التي وردت بشأن المهدي t بلغت حد التواتر، والمتواتر عند جمهور العلماء يفيد العلم القطعي، أي العلم به واجب والإيمان به فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهذه الأحاديث الواردة في شأن المهدي عن النبي الصادق صلى الله عليه وسلم نذكر منها: - 

ما رواه أبوسعيد الخدري t قال: قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : {يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعا أوثمانيا} [5]. 

وجاء عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لا تذهبوا أولا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي بواطئ اسمه اسمي} [6]. 

وفي رواية: {لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي بواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا} [7]. 

وقال أيضاً: {لتملأن الأرض جورا وظلما فإذا ملئت جورا وظلما يبعث الله رجلا مني اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها يمكث فيكم سبعا أوثمانيا فإن أكثر فتسعا}[8]. 



وهناك تعليق لشيخنا المحدث العلاَّمة - محمد ناصر دين الألباني- بمناسبة ذكر هذا الحديث حيث قال رحمه الله: ما أظن أنَّ هذا أوان ظهوره – أي المهدي – فهذا مقتضى السنة الكونية، وما أحسب المهديَّ يقدر خلال سبع سنين على أن يحدث من التغيير في العالم أكثر مما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثٍ وعشرين سنة، وظني أن المهدي سيكون رجلاًً فريدًا في كل باب: فريداً في علمه، فريداً في روعه، فريداً في عبادته، فريداً في خلقه، وأنه سيظهر وقد تهيَّأ للعالم الإسلامي وضع صَلُحَ فيه أمر الأمة، وتمت فيه مرحلتا " التصفية والتربية، ولم يبقَ إلا ظهور الزعيم المصلح الذي يقوده وهوالمهدي . 



وقال رحمه الله تعالى عن المهدي: فهوفي الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة – كما صح عنه صلى الله عليه وسلم : يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها – فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم، والعمل به، لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض؛ بل والعكس هوالصواب، فإن المهدي لن يكون أعظم من نبينا صلى الله عليه وسلم ، الذي ظلَّ ثلاثة وعشرين عاماً، وهويعمل لتوطيد دعائم الإسلام، وإقامة دولته؛ فما عسى أن يفعل المهدي، لوخرج اليوم، فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً، وعلماءهم – إلا القليل منهم – اتخذهم الناس رؤوسا، لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام؛ إلا بعد أن يوحد كلمتهم، ويجمعهم في صف واحد، وتحت راية واحدة، وهذا – بلا شك – يحتاج إلى زمن مديد، الله أعلم به. فالشرع والعقل معاً يقضيان: أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين، حتى إذا خرج المهدي، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر، وإن لم يخرج فقد قاموا بواجبهم، والله تعالي يقول: 

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( [9] . انتهى كلامه رحمه الله. 



ونستأنف ذكر الأحاديث: 

وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: {المهدي من عترتي من ولد فاطمة} [10]. 

وقال أيضاً: {يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده} [11]. وفي رواية: قال: {يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، ولا يعده عدا} [12]. 

ومما مضى من الأحاديث يتبين أن الأحاديث الواردة في شأن المهدي متواترة تواترا معنويا كما ذكرت سلفا .



ونأتي إلى سؤال مهم وهو: كيف نعلم بظهور المهدي؟

لقد خرج أناس كثيرون كل يدعي أنه المهدي، فكيف نعلم أن هذا الرجل الذي يقول في مكة أنه المهدي، أنه هوالمهدي حقا الذي أخبر عنه الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

- علماً أن المهدي نفسه لا يعلم انه المهدي إلا في الليلة التي يصلحه الله تعالى فيها - وهذا أمر مهم جدا…..؟

والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر لنا علامة أكيدة مميزة للمهدي t دون غيره من الأدعياء الكذابين؛ ولنتدبر قول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم .

وروى مسلم عن عَائِشَةَ < أنها قَالَتْ: عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ: {الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ} فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ؟ قَالَ: {نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ}.

حديث آخر: {يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم} قيل: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارها؟ قال: {يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته} [13]. 

حديث آخر: {سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلا عَدَدٌ وَلاعُدَّةٌ يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ}، قَالَ يُوسُفُ أحد رواة الحديث: (وَأَهْلُ الشام يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ) [14]. 



قد يسأل سائل: قد علمنا أن المهدي لا يعلم نفسه أنه هوالمهدي إلا في الليلة التي يصلحه الله فيها، فكيف عرف ممن هم حوله والذين يعوذون بالبيت معه كما في الحديث الذي ذُكِرَ آنفا؟ كيف عرف هؤلاء أن الذي نصروه وآزروه هوالمهدي الذي نبَّأَ النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه؟ !!! 



أقول وبالله التوفيق: إن نبينا صلى الله عليه وسلم وصف لنا المهدي صفته الخَلقية بوصف دقيق كما بينَّا سابقاً، وكذلك اسمه وكنيته، وكذلك الفترة الزمنية التي يعيشها المسلمون قبيل خروجه من ظلم وتعسف وجور وهذا ليس مقصوراً على المسلمين فحسب؛ بل سيتعدى غيرهم إلى أن يسود أنحاء المعمورة كما بيَّن الحبيب المصطفى وأخبر صلوات الله وسلامه عليه، ويزداد يقيناً عند متبعيه أنه هوالمهدي بإصلاح الله له وهذه العلامة وغيرها لا يعلمها عامَّة الناس إلا من منَّ الله عليه بهذا العلم الصحيح المنهجي، ويهديهم الله تعالى لذلك، فتتجلى الحقيقة أمامهم وتتضح كوضوح الشمس وسط النهار فيسارعون إلى بيعته بين الركن والمقام كما بيَّن رسولنا الكريم وأخبر، حيث جاء في الصحيحة(2/78) من قوله صلى الله عليه وسلم : 

{ يبايع لرجل بين الركن والمقام ….} .أخرجه أحمد عن أبي هريرة 

فيذاع خبر المهدي وظهوره وبيعة الناس له في مكة حتى يصل إلى مسامع الحكام الظلمة من العرب والمسلمين، فيجهِّزون جيشاً عظيماً لقتاله في مكة وفي وسط الكعبة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في الصحيحة (المصدر السابق): {… ولن يستحلَّ البيت إلا أهله، فإذا استحلُّوه فلا تسأل عن هلكة العرب} فيهلكهم الله تعالى بالخسف، ويزلزل الله سبحانه وتعالى الأرض من تحتهم عند وصولهم بيداء من الأرض وهومكان بين مكة والمدينة، كما بين المصطفى صلى الله عليه وسلم بالأحاديث التي ذكرناها سابقا، وهذا فضل من الله تعالى ومنَّة، أنه سبحانه كفى الفئة القليلة من المؤمنين هذا الجيش العرمرم الكبير، وهنا يتجلَّى مصداق قوله تعالى: 

) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ* أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( [15] . 



وكيف ستتم عملية الخسف؟ نذكرها على النحوالتالي: 

خسف في وسط الجيش، تنشق الأرض وتبتلعهم فيعلوصراخ الجند أثناء الخسف بهم فيضطرب الجنود المدججون بالسلاح الذين في مقدمة الجيش وينادون من هم في المؤخرة ماذا حدث؟ 

وإذا بالخسف الثاني يعقب الخسف الأول يعقبه خسف في أوله ثم خسف بآخره فلا يبقى منهم إلا الذي سيذيع خبر مصرعهم . وهنا يتجلى قول الحق جلَّ علا: ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( [16] . 

قال صلى الله عليه وسلم : {ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم أخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم} [17]. 

يُبقِي الله عز وجل رجلا ليخبر الناس خلفه عن الخسف الذي نزل بأمر الله عز وجل وحلَّ بالجيش، ليشتهر وينتشر أمر المهدي وخبره، وهذه هي العلامة الأكيدة والمميزة لظهور المهدي t ، فإذا ظهر رجل في مكة وأعلن عن نفسه أنه المهدي وبايعه على ذلك فئة قليلة في بادىء الأمر، وخرج على أثر ذلك جيش لقتاله فخسف الله عز وجل بهذا الجيش الأرض، علمنا بأن هذا الرجل هوالمهدي، وإن كل المسلمين على وجه الأرض في هذه اللحظة سيعلمون أن الرجل الذي ظهر بمكة هوالمهدي، وحينئذ يرحل كل مسلم على وجه الأرض ليبايعه، وتصبح البيعة هنا واجبة فرض عين. ثم يتقدم المهدي هذه الجحافل المؤمنة الطائعة ليقود بهم الملاحم الأخيرة.



فما هي أهم الملاحم والحروب التي سيقود فيها المهدي t كتائب المسلمين في آخر الزمان؟؛ وهذا درس من أهم الدروس التي تملأ قلوب المستضعفين من المسلمين الآن بالأمل في أن الإسلام بموعود الله وبموعود الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهره الله على الدين كله، وهذا مما أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبشر عليه الصلاة والسلام أمته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي} [18].

وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها …} [19].

وقال أيضاً: {ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أوذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر} [20]. وليبلغن هذا الأمر أي الدين ما بلغ المشرق والمغرب ولا شك أنهما يبلغان جميع الكرة الأرضية -. 

وفي رواية: {لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أوذل ذليل إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أويذلهم فيدينون لها} [21]. 

إذن فما إن يخسف الله عز وجل بالجيش الذي خرج لملاقاة المهدي الأرضَ ويعلوذكر المهدي وينتشر خبره، حتى يأتيه المسلمون من كل بقاع الدنيا لبيعته فيقوي الله سبحانه وتعالى شوكة المهدي t ويشد عضده بالمؤمنين الصادقين الذين يشتاقون للجهاد في سبيله تحت رايته فهوالخليفة الذي سيرفع راية التوحيد بعون الله تعالى وتأييده، على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين وإقامة دولة الإسلام، فيشد المسلمون على يد المهدي ليبايعوه على النصرة وعلى الجهاد، ولإعلاء كلمة الله عز وجل تحت شعار إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة - أسأل الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله – فيجمع المهدي جيشاً كبيراً جدا من الموحدين من كل بقاع الأرض، فيكون هذا الجيش خير أجناد أهل الأرض يومئذٍ، ولا يجد هذا الجيش بقيادة المهدي وقتا للراحة أوللنوم، وإنما يخوضون كثيرا من الحروب والملاحم والمعارك التي يرتفع فيها صهيل الخيول وتسمع فيها قعقعة السيوف والرماح، وتبلغ فيها القلوب الحناجر، ويسقط فيها كثير من القتلى والجرحى، حتى تخوض الخيول في برك من الدماء والأشلاء، ولنا أن نتصور أن العالم كله سيقف على قلب رجل واحد لقتال المهدي، ولنا البُشرى فما من معركة سيخوضها المهدي إلا وسينصره الله وهوالقوي العزيز، القائل: 

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( . [22] 



المعركة الأولى: - غزوجزيرة العرب .

المعركة الثانية: - غزوبلاد فارس .

المعركة الثالثة: - غزوبلاد الروم، أي: - أوروبا وأمريكا.



ملاحظة: هناك فتح لروما الفاتكان على الأرجح في زمن المهدي والله أعلم، حيث جاء عن أبي قبيل، قال: كنا عند عبدالله بن عمروبن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أورومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرج منه كتابا، قال: فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله r نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أورومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {مدينة هرقل تفتح أولا} [23]. يعني قسطنطينية. وقد تحقق الفتح الأول على يد الفاتح العثماني بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي r بالفتح وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد. – انتهى.



لمعركة الرابعة: - فتح القسطنطينية.

المعركة الخامسة: - قتال الدجال واليهود والنصر عليهم.



لوتصورنا بعد هذه المعارك التي سيخوضها المهدي، سنجد أن معظم العالم سيقاتل المهدي عليه السلام . 

وجاء عن نافع بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال} : تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله} [24]. 

وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل t أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال [25] { . 

وفي الحديث الذي رواه أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} [26]. 



ونأتي الآن إلى تفصيل هذه المعارك: 

المعركة الأولى: فتح بلاد العرب: - أول جيش سيخرج لقتال المهدي من بلاد العرب كما ذكرنا سابقاً – يغزوجيش الكعبة - فيخرج هذا الجيش لقتال المهدي فينصر الله عز وجل المهدي بمدد غيبي من عنده سبحانه وتعالى، أي بأمر قدري لا دخل فيه لبشر، ولا دخل فيه لجيش، فيؤيد الله المهدي في هذه المعركة الأولى والتي ستبين للمسلمين في الأرض أن هذا الرجل هوالمهدي حقا، فيخسف الله بهذا الجيش الذي خرج لملاقاة المهدي، وبعد هذه المعركة يخرج المهدي t ويبسط سلطانه على كل الجزيرة العربية التي ستفتح أبوابها بعد هذا النصر الغيبي له، - وقد يكون هناك بعض المعارك المحلية في جزيرة العرب ولكن تكون خفيفة، حيث قذف الله في قلوبهم الرعب بخسف جيشهم الجرار - ويتحقق فورا قول النبي صلى الله عليه وسلم : {تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله {رواه مسلم عن نافع



المعركة الثانية: فتح بلاد فارس- بعد سيطرة المهدي على الجزيرة العربية كلها ستخرج بلاد فارس بحدها وحديدها لملاقاة المهدي الذين هم من الشيعة، الذين لا يرقبون في مؤمن من أهل السنة إلا ولا ذمة، يخرجون لقتال المهدي # - لأنهم يعتقدون أن المهدي المنتظر هو- محمد بن الحسن العسكري -، وأنَّه دخل في سرداب في سامرَّاء وكان له من العمر خمس سنين وينتظرون خروجه منه ولن يخرج أبداً، قال ابن كثير: "وهذا من خرافاتهم وهذيانهم وجهلهم وضلالهم وترهاتهم" [27]،

فيهزمهم المهدي شر هزيمة، ويتحقق قول النبي: صلى الله عليه وسلم {ثم تغزون فارس فيفتحها الله { ، فيمتد سلطان المهدي من جزيرة العرب، ويتجه إلى ناحية الشرق إلى بلاد فارس، فيسيطر عليها سيطرة كاملة بموعود الحق تبارك وتعالى وبموعود الرسول عليه الصلاة والسلام .



المعركة الثالثة: الملحمة الكبرى: - وصف النبي هذه المعركة كأنه يحارب في هذا الجيش، والذي يقود كتائبه المهدي #. والمعركة هي قتال الروم أي - أوروبا وأمريكا -، وهي الملحمة الكبرى، وهي أشد الملاحم وأعنفها على الإطلاق، وأما سبب هذه المعركة فهوكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنصالح الروم - أي النصارى – يعني أوروبا وأمريكا كما تسمى اليوم - صلحاً ثم نغزووإياهم عدواً، والعلم عند علاَّم الغيوب أن هذا العدوالمشترك للمسلمين وللنصارى، والأكثر احتمالاً هم الشيوعيون الوثنيون من روس وصينيين وغيرهم ممن هم على شاكلتهم، حيث جاء في الحديث الذي رواه أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة { [28] . 

وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر}. وفي رواية أخرى للبخاري من حديث أبي هريرة أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة}. 

وهذا الوصف ينطبق عليهم، وقد حدثت معارك كثيرة بين المسلمين والترك في السابق وكان زعيم الترك آنذاك جنكيز خان ثم خلفه هلاكووقد عتوْا في الأرض فسادا ودمَّروا الخلافة الإسلامية وقتئذٍ وبقي الأمر على ذلك سنين طويلة حتى قيَّض الله للمسلمين تقي الدين قطز الذي طهَّر البلاد من نتنهم. وجاءت الأحاديث تبين أن معارك أخرى ستدور بيننا وبينهم، فقد يكون هذا هوالعدوالمشترك الذي سنهزمه نحن والنصارى وننتصر عليه والعلم عند الله – أما بالنسبة للمهدي فإنه هوالذي سيقاتلهم - أي يقاتل الترك – نقول: إن هذا القول لا دليل له من أحاديث المصطفى r والأولى التوقف عنده. 



والبعض يعتقد أن العدوالمشترك، هم بلاد فارس – أي الرافضة (الشيعة) إيران ومن كان على شاكلتهم – وأنا أستبعد هذا القول ولوكان الأمر كذلك لما كان لهم أي شوكة بعد هزيمتهم، في أن يقاتلوا المهدي # عند خروجه، إذن إنَّ الذي يغزوفارس هوالمهدي كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فالأكثر احتمالاً أن العدوالمشترك هومن بلاد الترك كما أسلفنا ذكره والله تعالى وأعلم.



وبعد فترة المصالحة أي الهدنة، بين المسلمين والنصارى وبعد الانتصار المؤزر الذي حققوه على عدوهم، وفي طريق العودة للجيش المنتصر تتكشف حقيقة النصارى حيث يرفع أحدهم الصليب ويقول انتصر الصليب، فيغار رجل من المسلمين المؤمنين على دينه - دين التوحيد -، فيقوم إلى ذلك الرجل فيدفعه ويقتله، فعندئذ يغدر الروم بالمسلمين وتقع الملحمة الكبرى التي أخبر عنها الصادق الصدوق عليه الصلاة والسلام وهنا يتجلَّى قول الحق جلَّ وعلا ) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ( [29] . 

وإليك أخي المسلم نص الحديث قال صلى الله عليه وسلم : {ستصالحون الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غلب الصليب! فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فيغدر القوم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف} [30] - أي ثمانمائة ألف جندي -. 

وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم : {اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا} [31]. أي حوالي تسعمائة وستون ألف جندي وهذا على الأغلب. 



وهنا لنا وقفة للتوضيح وهي: أن هذا الصلح مع الروم الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم يكون بعد تحرير أرض فلسطين من أيدي المغتصبين اليهود، إخوان القردة والخنازير بعون الله تعالى، والدليل على ذلك: 

أن المهدي # عندما ينصره الله سبحانه وتعالى بخسف الأرض بأعدائه ويشد الله عزيمته بتأييد المؤمنين له وبيعته ويظهره الله علي جزيرة العرب كافة، بعد ذلك يقيم الخلافة في بيت المقدس، حيث جاء عن عبد الله بن حوالة الأزدي، قال: وضع رسول الله r يده على رأسي أوقال: على هامتي، ثم قال: {يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك} [32]. 

والمقصود من قوله عليه الصلاة والسلام: {فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام} أي لقرب الساعة وعلاماتها الكبرى تكون وقتئذٍ على الأبواب، حيث أول تلك البلابل خروج المسيح الدجال عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وخروج يأجوج ومأجوج ***** الله وغير ذلك وسنأتي لتفصيل ذلك عند بدء الحديث عن أشراط الساعة الكبرى إن شاء الله تعالى. 

وقال أيضاً: {خراب يثرب عمران بيت المقدس} ومعنى خراب يثرب أي هجران أهلها لها باتباعهم للمهدي ونزولهم في بلاد الشام لأنها ستكون خير بقاع المسلمين وقتئذٍ، كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأوصى أصحابه للعيش بها، حيث قال صلى الله عليه وسلم : {يتركون المدينة على خير ما كانت؛ لا يغشاها إلا العوافي (يريد: عوافي السباع والطير)، وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشا…} [33]. 

ومعنى عمران بيت المقدس أي سيعمر بيت المقدس ويتنفس الصعداء بأهله الموحدين المؤمنين المخلصين الذين سيقيمون دار الخلافة فيه، بينما كان يرضخ لأحقر وأذل قوم على وجه الأرض خلال أسره في أيدي إخوان القردة والخنازير، ومما صحَّ عن الحبيب صلى الله عليه وسلم من الأحاديث في هذا الباب نذكر منها: قوله صلى الله عليه وسلم : {صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده} [34]. وقال أيضاً: {عقر دار المؤمنين بالشام} رواه الطبراني عن سلمة بن نوفل وهوفي صحيح الجامع (4014)

وقال أيضاً: {يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستا من ماء فلا تجدونه، ينزوي كل ماء إلى عنصره، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء} [35]. أي يكون الخير كله هناك – وبلاد الشام، تشمل فلسطين وهي قلب الشام وسوريا ولبنان والأردن - وتخص فلسطين بأنها أرض الرباط لقوله صلى الله عليه وسلم : {أول هذا الأمر نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا ورحمة ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر فعليكم بالجهاد وإن أفضل جهادكم الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلان} [36]. 

وقال أيضاً: {لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله عز وجل، لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه، حتى تأتيهم الساعة، كأنها قطع الليل المظلم، فيفزعون لذلك، حتى يلبسوا له أبدان الدروع}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {هم أهل الشام، ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه يؤمئ بها إلى الشام حتى أوجعها} [37]. 

وجاء أيضاً عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق}، قال ابن حوالة: خر لي يارسول الله إن أدركت ذلك، فقال: {عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله} [38]. 

وجاء أيضاً: عن زيد بن ثابت الأنصاري t قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 

{ يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! يا طوبى للشام}! قالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: {تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام}[39].

وجاء أيضاً: عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هونور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام} [40]. 

وجاء أيضاً: عن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله، اكتب لي بلدا أكون فيه، فلوأعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال: {عليك بالشام - ثلاثا} فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته للشام قال: {رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض، فأتبعت بصري، فإذا هونور ساطع بين يدي، حتى وضع بالشام، فمن أبى أن يلحق بالشام فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله} [41]. 

وجاء أيضاً: عن سالم بن عبد الله عن أبيه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس} قلنا: بما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: {عليكم بالشام} [42]. 

وجاء أيضاً: عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله أين تأمرني؟ فقال: {هاهنا وأومأ بيده نحوالشام …} [43]. 

وجاء أيضاً: عن واثلة بن الأسقع t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يجند الناس أجنادا جند باليمن وجند بالشام وجند بالمشرق وجند بالمغرب}، فقال رجل: يا رسول الله خر لي إني فتى شاب فلعلي أدرك ذلك فأي ذلك تأمرني قال: {عليك بالشام} [44]. 

وجاء أيضاً: عن أبي هريرة t : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثا من الموالي أكرم العرب فرسا، وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين} [45]. 

وجاء أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للشام بالبركة فقال: {اللهم بارك لنا في مكتنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا}. فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا. فأعرض عنه فرددها ثلاثا، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا فيعرض عنه، فقال: {بها الزلازل والفتن وفيها يطلع قرن الشيطان} [46]. 



فالخلافة إذاً ستنزل في بيت المقدس، وهل يُعقل أن خلافة إسلامية تكون في بيت المقدس واليهود ما زالوا فيه بالطبع هذا هراء، وقد يقول قائل: 

إن المهدي هوالذي سيحرر فلسطين من براثن اليهود ثم يقيم الخلافة هناك. أقول: 

إذا كان الأمر كذلك فهل هذا الشيء غاب عن النبي r الذي أخبر عن المعارك التي سيقودها المهدي ضد أعداء الله، ولم يأت ذكر معركة مع اليهود، باستثناء هذا الحديث الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: {لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود} [47]. 

فهذا الحديث يدعم الذي قلناه وهوبعد أن يمُنَّ الله تعالى على عباده المؤمنين بنصرهم على أعدائهم الروم، وفتح قسطنطينة يرجعون إلى بيت المقدس مقر الخلافة، فيخرج الدجال عليه لعنة الله عندئذٍ يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصبهان، فيأتون من خارج فلسطين وليس من داخلها ويحاصرون الخلافة الإسلامية في بيت المقدس، وبعد مقتل عدوالله الدجال على أيدي المسيح ابن مريم # فيختبئ اليهود وراء الأحجار والأشجار فيتتبعهم المهدي # ومن معه من المؤمنين لقتلهم، وسيأتي الحديث عن هذه المعركة بالتفصيل إن شاء الله تعالى عند ذكر الدجال لعنه الله تعالى …….

إذن إن الصلح مع الروم سيكون بعد تحرير فلسطين من السرطان الأكبر في قلب العالم الإسلامي كما ذكرنا، حيث لم يأت من الأحاديث التي تشير إلى ذكر لليهود في الصلح مع الروم ولا في القتال ضد العدوالذي سيغزوه جيوشهم - أي جيش المسلمين وجيش الروم، وكذلك عندما يغدر الروم بالمسلمين على أثر مقتل رجل منهم على يد رجل مسلم غيور على دينه، فيأتون في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة ألاف وفي رواية اثني عشر ألفاً لم يكن هناك ذكر لليهود مطلقاً بهذه المعركة والتي هي الملحمة الكبرى كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث التي سنوردها لاحقاً.

فلما يفتح الله فارس في وجه الجيش الإسلامي وقائدهم الخليفة الراشد المهدي محمد بن عبد الله عندئذٍ يأتي جيش الروم الجرار وينزلون بالأعماق أوبدابق، وهما موضعان بالشام بالقرب من حلب وقيل هي بشمال سوريا. فيخرج إليهم جيش المسلمين بإمرة المهدي من المدينة المنوَّرة، والله أعلم أن المهدي # ومن معه من المؤمنين لما ينتهون من فتح فارس يلجؤون إلى المدينة المنورة ولما يسمعون بخروج الروم يخرجون إلى الشام فيقيمون معسكر قيادتهم بالغوطة أوما يسمى - بغرفة العمليات - كما جاء في الحديث: {فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ}[48]. 

وبعد ذلك ما الذي يحصل! ! استمع لحبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في حديثه الذي رواه أبي هريرة t قال: {لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أوبدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، ويسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فإذا رآه عدوالله - الدجال - ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلوتركه لذاب حتى يهلك، ولكن الله يقتله بيده، فيريهم دمه على حربته { [49] .

فبين هذا الحديث أنَّ الجيشين لما يصطفان للقتال يقول الروم للمسلمين سلِّموا لنا الذين أصابوا منَّا - سواء بالقتل أوبالأسر- كي نقتلهم، فيرفض المسلمون أن يسلِّموا أحداً من إخوانهم لأعداء الله وأعدائهم. 

ولما يرفض المسلمون طلب الروم وعندما يتحقق وقوع القتال بينهم ينخذل ثلث جيش المسلمين فيجبنون فلا يستطيعون القتال فيفرون من أرض المعركة فأولئك يتبرَّأ الله منهم فلا يتوب عليهم أبداً - أي من ذلك الإثم، إثم الفرار من الزحف -، والثلث يستشهدون فيكونون خير شهداء أهل الأرض يومئذٍ والثلث الباقي ينتصرون يفتح الله عليهم فهؤلاء يعصمهم الله من الفتن فلا تضرهم بعد ذلك فتنة ما دامت السماوات والأرض .


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    3/8/2014, 3:50 am

وإلى تفاصيل أحداث تلك المعركة إليك أخي المسلم الآتي: 

فقد جاء في الحديث المرفوع برواية مسلم عن يسير بن جابر قال: (هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجير فقال: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة جاءت الساعة، فقعد عبد الله بن مسعود فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحوالشام ثم قال: عدويجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني، قال: نعم، وتكون عند ذلكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع، نهد إليهم أهل الإسلام، فيجعل الله الديرة عليهم (على الروم)، فيقتتلون مقتلة لم يُرَ مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادوا بنوالأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أوبأي ميراث يقاسم). 

نتبيَّن من هذا الحديث كيف سيكون سريان تلك المعركة، ستكون المقتلة أوالمعركة عظيمة في نزال متواصل لمدة أربعة أيام لا تهدأ فيها السيوف إلا بليل يحجز بينهم وبنهاية اليوم الرابع تتمخَّض الحرب عن النتائج الآتية: 

1- ينهزم الروم هزيمة منكرة لم يروا مثلها ويقتل منهم أعداد كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى، فيهلك معظمهم ويجعل الله الدائرة عليهم .

2- ينصر الله تعالى عبده المهدي # بعد أن يلاقي المسلمون شدة وبلاء عظيمين وبعد أن تبلغ القلوب الحناجر وبعد أن يبتلوا بخذلان ثلث جيشهم، وقد زلزلوا زلزالا شديدا عندها يأتيهم نصر الله تعالى الذي وعد به عباده المؤمنين وكان أمر الله مفعولا، وهنا يتجلَّى قول الحق جلَّ في علاه: ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( [50] . وقوله تعالى: ) …ِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( [51] . 

وهنا لنا وقفة للتبيان وهي كما ذكرنا سابقاً أن خروج المهدي سيكون بعد تحرير فلسطين بعون الله تعالى، وبعد بطلان السلاح الحديث على أغلب الظن، وذكرنا الأدلة على أن تحريراً سيكون بعون الله تعالى قبل المهدي، وأما أدلة بطلان الأسلحة الحديثة التقنية فهوالآتي: 



* أدلة بطلان الأسلحة الحديثة على ضوء الكتاب والسنة. 




أولاً: آية في كتاب الله تبين أن الحضارة والتقدم سيصلان إلى ذروتهما وعند ذلك يظن أهل الأرض من علماء وباحثين وصانعين أن يكون بإمكانهم عمل أي شيء أوتنفيذ أي اختراع فعند ذلك يأتي أمر الله تعالى إلى الأرض فتصبح قفراً بعدما أغناها الله به من حضارة وتقدم والدليل في قول الله جل وعلا: 

) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرض مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَونَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [52] ( . 



ثانياً: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون بيننا وبين الروم مقتلة عظيمة لم يُرَ مثلها عند مرج دابق في الشام – وللتعرف إلى مرج دابق فإن مرجا تعني: السهل الكبير الواسع بالإضافة إلى بعض الوديان تتخله وفيه بعض التلال، وأما كلمة دابق: هواسم مذكر لبلد وهوفي الأصل اسم نهر .

ومرج دابق هي قرية تقع في شمال سورية وهي إحدى قرى مدينة تمزاز التي تتبع بدورها لمدينة أومحافظة حلب، وتبعد عن مدينة حلب أربعة فراسخ – الفرسخ ثلاثة أميال، والميل = 1748متراً. 

وهي مرج معشب كثير العشب، وكان ينزل به بنومروان، كذلك فيها قبر الخليفة سليمان بن عبد الملك، كذلك يحده شرقاً قرية صغيرة يقال لها دويبيق، كذلك في هذا السهل كانت هناك المعركة الفاصلة في التاريخ بين المماليك والعثمانيين وانتصر فيها العثمانيون سـنة (1516)م . 

ويكون عدد الروم تسعمائة وستون ألف جندي مع قلة عدد المسلمين وقد نبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الصحيح فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم {.. فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب ثم يشترط المسلمون شرطة للموت ….} [53] إلى نهاية الحديث حتى يأتي اليوم الرابع فيفتح الله على المسلمين بالنصر المؤزر بعونه تعالى، وفي هذا الحديث إشارة واضحة أن هذا القتال يدور بالنهار فقط حتى يحجز الليل بين المسلمين والكفار وهذا خير دليل على أن الحرب ستكون حينئذ بالسيف والرمح وغير ذلك وليس بالسلاح الحديث الذي نعرفه الآن لأننا نعرف جميعاً أن أفضل أوقات الحرب للمعركة في زمننا هذا هوالليل أوعلى الأقل لا يحجز الليل بين المتقاتلين ولا يكون سبباً لتوقف القتال وكذلك بين الحديث أن المسلمين والروم رغم كثرة العدد يتجمعون في مكان واحد متقابلين وهذا لا يستساغ فهماً ولا يُقبَل عقلاً بأي حال من الأحوال مع بقاء السلاح الحديث، ولعدة أسباب أيضاً منها: أن منطقة مرج دابق هي منطقة تعد صغيرة فلا تكاد تستوعب تلك الجيوش الجرارة بسلاحها الأبيض وهي الرماح والسيوف والنشب، فكيف إذا كانت تلك الجيوش مدججة بكافة الأسلحة الحديثة، هذا محال ولا يكون ذلك إلا في الخرافات أوفي قصص ألف ليلة وليلة، وهنالك بعض المعلومات العسكرية التي نستند إليها بكلامنا هذا وقد أخذناها من بعض الخبراء العسكريين أصحاب الخبرة حول تجهيز الجيوش والذي أفادنا ببعض المعلومات وهي: 

1- أن الجيش يتكون من أربعة فرق وهوقابل للزيادة في حالة الحرب . 

2- والفرقة أربعة ألوية وإذا كانت مجحفلة يصل تعدادها ما يقارب من 15 ألفا إلى 20 ألف جندي.

3 - واللواء يتكون من أربع كتائب .

4 - والكتيبة تتألف من أربع سرايا وفي حالة الحرب قد تصل الكتيبة إلى ست سرايا .

5 - والسرية تتكون من 11 دبابة .

6 - والدبابة تغطي مداها 21 k )) مثل الدبابة مركافا وهي صناعة يهودية ومثل الدبابة ( 54 T- ). ××

نفهم من هذا أن الكتيبة تتكون من -48- دبابة، واللواء يتكون من- 484=192- دبابة، والفرقة تتكون من - 1924=768 - دبابة مع -20- (عشرين ألف جندي)، فكيف إذا كان جيش تعداده -960 - ألف جندي أي ما يقارب المليون جندي فكم يكون تعداد الآليات معه؟؟! !! وأي بلاد تستوعبه! ! .

وأيضاً هناك وفي الجهة المقابلة الجيش الآخر وهوفي هذه المعركة جيش المسلمين، وإن كان تعداده أقل من جيوش الكفر ولكنه يشكل مساحة على الأرض. ولوكان القتال بالسلاح الحديث فيجب أن يكون هناك مسافات بينهما وهي على النحوالتالي: 

2 - نقطة تجمع اللواء المكون من أربع كتائب يبعد عن خط القتال من - 35 إلى 40 كم - هذا في الهجوم وهوخلاف الدفاع الذي يكون فيه خط الدفاع الرئيسي عن الحدود - 65 كم -.

3 - وخط انتشار الكتائب في الهجوم من - 8 إلى 12 كم - من خط القتال .

4 - وخط انتشار السرايا في الهجوم من- 4 إلى 6 كم - من خط القتال .

5 - وخط انتشار الفصائل في الهجوم من – 2 إلى 3 كم - من خط القتال .

وكذلك هناك تغطية جوية من طيران مقاتل إلى مروحيات وغير ذلك ومن المعلوم عند المتخصصين ان مرحلة هجوم الطائرات المروحية من مسافة انتظار - 35 كم - وتبدأ بالقصف من مسافة - 8 كم إلى 15 كم - ومرحلة استخدام الطائرات المقاتلة تبدأ بالهجوم من مسافة - 70 كم إلى 80 كم - فبعد هذا كله أيقول عاقل إن هذه المعركة ستكون بالسلاح الحديث؟؟ !! 



ثالثاً: بين الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه بعد قتال الروم ستفتح قسطنطينة وأن المؤمنين عندها يقسمون الغنائم بينهم وقد علقوا سيوفهم على شجر الزيتون وهنا يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن القتال سيكون بالسيف ولا نرى أننا يجب أن نؤوِّل حديث الرسول إلى غير تأويله .



رابعاً: عندما يسمع المسلمون صياح الشيطان يخبرهم بخروج المسيح (الدجال) عند ذلك يبعثون جماعة لاستطلاع الأمر مكونة من عشرة فرسان من خيرة فرسان أهل الأرض يومئذ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قا لصلى الله عليه وسلم {إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم} ولوكان سلاحنا الحديث هنا موجودا مثلاً لاختلف وضع الاستطلاع كما نعرف جميعاً ولكن هذه إشارة واضحة جلية أن هذا السلاح لن يكون موجوداً في ذلك الزمان، بل يكون في خبر كان!.

خامساً: خروج الدجال في آخر الزمان يصاحبه سبعون ألفاً من أتباعه من اليهود كلهم ذوسيف محلى وساج كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبوأمامة الباهلي t وقد بين هذا الحديث أن الدجال لم يأت بطائرات ولا آليات مدرعة، ولم يأت مستخدماً السلاح الذي نعرفه الآن وإنما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يأتي يتبعه سبعون ألفاً عليهم الطيالسة.

وكذلك عندما يَمُن الله على المؤمنين بمقتل الدجال على يد المسيح # يرى المؤمنون دم الدجال على حربة السيد المسيح # ثم بعد ذلك اختباء اليهود وراء الأحجار والأشجار، كل هذا يدل على اختفاء السلاح الحديث الذي نعرفه الآن، حيث من المعلوم أن اليهود لا يقاتلون جميعاً إلا في قرى محصّنة أومن وراء جدر، كما أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وهذا ما نشاهده اليوم على الحقيقة، 

فكيف لهؤلاء الجبناء أن يتَّققُوا من الطائرات والصواريخ والمدافع وحتى البنادق الصغيرة خلف الحجر والشجر والدواب؟!! هل يقول بهذا عاقل؟.

سادساً: خروج يأجوج ومأجوج بالرماح والنشب وليس بحاملات الطائرات ولا بالآليات المدرعة ولا بحاملات الجنود ولا بغيرهم، إذ أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلمين سيوقدون سبع سنين من قسيهم ونشبهم وأترستهم بعد القضاء عليهم من قبل جند الله تعالى الذي أرسله عليهم. 



سابعاً: قال الرسول صلى الله عليه وسلم {----- يا عباد الله فاثبتوا – أي عند خروج الدجال - قالوا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قالوا يا رسول الله فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له} [54]. 



ثامناً: ليلة طلوع الشمس يكون مقدار تلك الليلة بليلتين أوثلاث من باقي الليالي، ولا يعرف ذلك إلا المتنفلون أي الذين يقيمون الليل، فيرقدون ثم يستيقظون لصلاة الليل، ثم ينامون ثم يستيقظون وهكذا والفجر لم ينفجر بعد - وهذا ما سنذكره عند آية طلوع الشمس من مغربها - الشاهد هوأن التوقيت الزمني بالساعات يذهب هوالآخر، وإلا هذا المتنفل كان بإمكانه أن يضبط منبهه على الوقت الذي يريده من الليل وانتهى أليس كذلك؟. 



تاسعاً: في آخر علامة من علامات الساعة الكبرى وهي (نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس إلى محشرهم)، الشاهد أن الناس يفرون من تلك النار العظيمة لا بطائراتهم ولا بسفنهم ولا بمركباتهم، بل على الإبل، وصفة هذه النار (أنها تقيل مع الناس حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا)، ومن المعلوم عند كل ذي لب أن الفار من الموت لا بد أن يستخدم أسرع ما يملك من وسائل النقل للفرار منه، فكيف إذا كان الموت بواسطة نار عظيمة هي أعظم نار عرفتها الدنيا فبالله عليك هل يفر منها الفار على ظهر بعير قد لا تتجاوز سرعته ثلاثين أوأربعين كيلومترا في الساعة وعنده الطائرات النفاثة والسفن الحديثة والمركبات وغير ذلك، فهل هذا يعقل؟!!! 

إذن التوقيت الزمني بالساعة يذهب ولا يبقى من مظاهر حضارتنا العلمية هذه شيئاً أبداً وإن كنا لا نعرف الكيفية التي ستنتهي بها هذه الحضارة ولكننا نصدق ما جاء على لسان رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ونود أخيراً أن نقول إن من يَرُد أحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فهوعلى شفا هلكة ولوحديثاً واحداً، كما روي عن الإمام أحمد أنه قال: {من رد حديثاً صحيحاً عن رسول الله فهوعلى شفا هلكة}.

ولا يجوز أن نصرف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير الوجه الذي ذكره، - أي لا نأولها ونحملها على أنها مَجاز - إلا إذا لم تقبل ذلك المعنى.

فيتبين من خلال هذه الأحاديث أن المعركة العنيفة بين المسلمين وبين الروم والتي سميت بالملحمة الكبرى، التي لم يُرَ مثلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وستدور رحاها في بلاد المسلمين في سوريا أودمشق، أي في بلاد الشام بمكان يسمى الأعماق أودابق كما بيَّنا ذلك ومكان موقعها . 

والروم حين يجمعون للمسلمين يأتون تحت ثمانين غاية أوراية وتحت كل راية اثنا عشر ألفا كما ذكر النبي r ، فيقولون: للمسلمين خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون لأهل الروم: لا والله لا نخلي بيننا وبين إخواننا، وهذا يدل على أن كثيراً من النصارى – نصارى الغرب - '' أوروبا وأمريكا " ــ سيسلمون ويقاتلون مع المسلمين، فيريد الروم أن يبدءوا المعارك مع المسلمين لينتقموا من أولئك الذين تركوا معسكرهم وأسلموا لله عز وجل، فتبدأ المعركة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : {ستقتتلون مقتلة عظيمة لم يُرَ مثلها} رواه مسلم وينصر الله عز وجل المهدي # في هذه المعركة وكتائب جيش التوحيد بمنَّة من الله وفضل. وبعد انتهاء المعركة العنيفة والتي لم يُرَ مثلها كما بيَّن الحبيب r وأخبر، يستريح المسلمون بعد ذلك ويعلقون سيوفهم على شجر الزيتون، ويبدؤون بتقسيم الغنائم والحزن يعتلي قلوبهم لفقد آبائهم في تلك المعركة وأبنائهم وإخوانهم كما قال صلى الله عليه وسلم :{… فيتعادُّ بنوالأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا رجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرَح أوأي ميراث يُقسَم …. } رواه مسلم.

ولكن هل انتهت المعارك بين أهل الإيمان وأهل الكفر بانتهاء هذه المعركة؟ بالطبع لا، فسرعان ما ينتهون من هذه المعركة ويأخذون قسطاً من الراحة يسارع الأمير المبارك المهدي # بإعطاء أوامره بالتحرك إلى قسطنطينة حيث إن العمل ما زال أمامه كبير وعمره t على تحصيله قليل فهوموقن يقينا قطعياً لا تشوبه شائبة أنه سيمكث في هذه الأرض بضع سنين بعد خروجه تصديقاً لما أخبر به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .



وهنا تبدأ المعركة الرابعة: فتح القسطنطينية: - وهي الأستانة أوأسطنبول وهي تركيا حيث من المعلوم أنها كانت عاصمة الخلافة الإسلامية ولزمن بعيد حتى جاء عدوالله العميل الاستعماري كمال مصطفى أتاتورك فألغى الخلافة الإسلامية وارتضى العلمانية بدلاً عنها - وقد أخبر النبي الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بأن القسطنطينية ستفتح بقيادة المهدي #، ولكن العجب أن القسطنطينية لن تفتح برمح ولا بسيف ولا بخيل، وإنما تفتح بسلاح عظيم لا يفوقه سلاح ولواستخدمته الأمة بحق ويقين ما استطاع أن يصمد أمامها أعتى جنود الأرض، وذلك السلاح الرباني، سلاح التوحيد وهي: لا إلـه إلا الله، الله أكبر .

فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر}- قالوا نعم يا رسول الله سمعنا بها، فقال عليه الصلاة والسلام: {لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون لا إله إلا الله، والله أكبر فيفرج لهم، فيدخلونها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شئ ويرجعون}، وفي رواية: {فبينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون،إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون}، وذلك باطل- أي كذب من الشيطان حتى لا يتم على المؤمنين فرحتهم بنصر الله المؤزر لهم، فيرفضون – أي يتركون - ما في أيديهم، ويقبلون فيبعثون عشر فوارس طليعة). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس، أومن خير فوارس، على ظهر الأرض يومئذ} [55]. 

ذكر النبي r الفوارس وأنه يعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، وإن من المسلمين من لا يصدق هذا الكلام ولوكان من عند المصطفى الصادق عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء الذين يعبدون العقل من دون الله عز وجل، ويقدمون العقل على النقل وإن صح، وإننا لا نقلل من شأن العقل، ولكن نور العقل لا يصطدم مع نور الوحي أبدا.

إن نور الوحي لا يطمس نور العقل أبدا، بل يباركه ويزكيه ويقويه)، لكن لا ينبغي على الإطلاق أن يقدم العقل على صحيح النقل، وإن صح النقل عن الله ورسوله، بل ينبغي أن نسلم وأن نعلم يقينا بأن الله سيهئ الكون في لحظة يريدها ليقع ما أخبر به نبيه الصادق المصدوق والذي لا ينطق عن الهوى، وليس لمخلوق على وجه الأرض أن يقف على كيفية ذلك. وهكذا تفتح القسطنطينية بلا قتال ولا سلاح ولا سهام. 



وأخيراً هل انتهت المعارك التي يشارك بها المهدي # بعد فتح قسطنطينة؟ 

الجواب - لا - لم تنته معارك المهدي ومن معه من المؤمنين الصادقين المتقين. 


منقول


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    4/8/2014, 1:05 am

 بسم الله الرحمن الرحيم





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته












دولة الخلافة الراشدة!!..الفجرالقادم..!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ليست خيالًا، ولا أوهامًا، بل هي حقيقة شرعية: يعترف بها المخلصون، وضرورة بشرية: يخشاها المخالفون، ولكنهم –مكرهين- يقرون: أنها الفكرة التي آن أوانها، وقرب زمانها، وحان قطافها، حتى في عقر دار صناع القرار العالمي، ومن ذلك:

 

 

 

1. اعترافهم أن فكرة دولة الخلافة الراشدة لا تزال غضة طرية في أذهان المسلمين.

 

(جاي تولسون) هو أحد الكتاب الأمريكيين البارزين في شؤون الثقافة والفكر، يكتب حاليًا في مجلة (U.S. news & World report)، وكان رئيسًا لتحرير(The Wilson

Quarterly) ، وكتب في عدة صحف ومجلات أخرى، أبرزها: «الواشنطن بوست»، و«وول ستريت جورنال».  تخرج من (جامعة برنستون)، وألّف كتابين، وحصل على جائزتين بصفته أحد الكتّاب البارزين في الدراسات الادبية.

 

في الثاني من يناير عام 2008م كتب (تولسون) مقالًا، حاول فيه الوقوف على دافع الإسلاميين المعاصرين، لاستعادة هذه المؤسسة الإسلامية القديمة، التي ألغاها (كمال أتاتورك) في عام (1924م)، وأعلن بعدها تركيا دولة علمانية حديثة.. هذه المؤسسة؛ هي: دولة الخلافة الإسلامية.

 

«الخلافة» كما يراها (تولسون) بوضوح، هي:«نظام لقيادة دينية-سياسية يرجع جذوره إلى الخليفة الأول للنبي محمد ﷺ، في أوائل القرن السابع الميلادي».

 

يقول (تولسون): إن التنظيمات الإسلامية تكرر دائمًا: أن هدفها الأساس؛ هو: استعادة الخلافة الإسلامية.

 

يرى (تولسون) أن الغرب قد أساء فهم فكرة «الخلافة»، واعتبرها مفهومًا غامضًا ممهدًا له، في حين أنها عميقة الجذور في الذاكرة الثقافية للعالم الإسلامي، ووجدت في أشكال مختلفة على مدى ألف وثلاثمائة عام تقريبًا، وامتدت منطقة الخلافة عبر ثلاث قارات من هذه البلاد، التي تعرف –الآن- بباكستان إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ما يعرف الآن بأسبانيا والبرتغال، كما أن معظم تاريخ المسلمين كان تحت ظل دولة الخلافة، وما يؤكذ ذلك؛ هو: أن هذه الاستبيانات التي أجريت على شعوب أربع دول إسلامية، كشفت أن ثلثي هذه الشعوب يؤيدون توحيد البلاد الإسلامية.

 

 



 

تسائل (تولسون): ماذا تعني «لخلافة» لمناصريها، وأعدائها، سواء أكانوا مسلمين، أم غير مسلمين؟

 

وهل تتضمن هذه الخلافة برنامجًا سياسيًا صالحًا للتطبيق، أم أنها مصطلح بلاغي من الناحية السياسية مريح من الناحية النفسية؟!

 

أم أنها صرخة حرب تحشد ورائها كل هؤلاء الذين يبحثون عن القوة للإسلام أو يسعون إلى مجرد إحداث تغيير؟!

 

 

يجيب (تولسون) عن السؤال قائلًا: «إن معظم الدارسين والمحللين يرون أن السبب الأخير هو الصحيح؛ لكنهم يتفقون في الوقت نفسه على أن الجدل حول «الخلافة» يكمن في هذه الأزمة الحالية التي يعيشها العالم الإسلامي وقياداته، وما يزيد في تعقيد هذه الأزمة هو نظرة الكثير للمسلمين -والإسلاميين منهم بصفة خالصة- إلا أن السلطتين الدينية والسياسية لا تنفصلان في الإسلام». انتهى كلامه.

 

 

يقول: (تماراسون) -أستاذ الدراسات الدينية بـ(كلية ويليام وماري)-: «إن فكرة استعادة دولة الخلافة تعود إلى فترة كفاح المسلمين ضد الاستعمار أثناء الحقبة الاستعمارية وما بعدها، وهي تعكس عدم رضا المسلمين عن سياسات ما بعد هذه الحقبة». انتهى.

 

2.اعترافهم أن دولة الخلافة قادمة رغم تخوفهم واحتياطهم:

 

قال: (بات بوكتان)، المستشار الأعلى لثلاثة من رؤساء أمريكا السابقين (نيكسون، وفورد، وريغان)، ومرشح سابق للرئاسة الأمريكية، وصحفي مشهور -في مقال كتبه عام (2006م) بعنوان: «الفكرة التي قد آن أوانها»: «وفيما تضمحل المسيحية وتموت في أوروبا؛ فإن الإسلام ينهض من جديد ليهز القرن الواحد والعشرين؛ كما فعل لقرون كثيرة ماضية.

يضيف: «أن الفكرة التي يقاتلنا من أجلها معظم خصومنا هي فكرة قاهرة، فهم يؤمنون أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن القرآن هو السبيل الوحيد للجنة، وأن المجتمع ينبغي أن يحكم بالشريعة التي تمثل نظام الإسلام، ولقد أدرك المسلمون بعد تجارب كثيرة فاشلة، أن ملاذهم الوحيد إنما هو في الإسلام ولا شيء سواه». انتهى.

 

ويقر: «أنه لا يوجد قوة مهما عظمت، يمكن أن تمنع قيام فكرة قد آن أوانها».

 

في عام (2002م) قام جهاز المخابرات الألماني بالتحذير من قيام الخلافة؛ حيث قام(أرغست هايننغ) -الذي يترأس احدى أنشط أجهزة الاستخبارات الدولية-، بجولة في كثير من الدول، محذرًا إياهم من هجوم واسع؛ هدفه: إقامة دولة الخلافة في المنطقة!!.

 

 

وفي العام (2005م) نشرت (رويترز واشنطن) تقريرًا لخبراء المجلس القومي للبحوث، التابع للاستخبارات الأمريكية (CIA )، والذي شارك في إعداده (1000) خبير! خلال (30) مؤتمر في خمس قارات!!، ورسم التقرير السيناريوهات المتوقعة بناءًا على الوقائع الجارية لما ستؤول إليه الأوضاع الدولية في الخمسة عشر سنة القادمة.. وكان السيناريو الثالث؛ هو: قيام الخلافة!، وكيفية تعامل الولايات المتحدة معها!!.

 



 

 

أما (نائب رئيس مجلس الدوما -البرلمان الروسي-) يرى في كتابه: «روسيا.. امبراطورية ثالثة»: «أن العالم في طريقه لأن يتألف من خمس دول كبرى؛ هي: الصين، روسيا، كونفدرالية في الأمريكيتين، ودولة الخلافة الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم أفريقيا، والهند إذا تخلصت من النفوذ الإسلامي الذي يحاصرها».

 

 

وقد صرح الرئيس الأمريكي السابق: (جورج بوش الابن) في ثلاث مؤتمرات صحفية في البيت الأبيض بتاريخ (11/6 و 2/9 و 11/10/ 2006م) قائلًا: «يريدون إقامة دولة الخلافة!؛ كدولة حكم، ويريدون نشر عقيدتهم!، من إندونيسيا إلى إسبانيا!!».

 

أما (رامسفيلد) -وزير الدفاع الأمريكي السابق- فقد قال في تعقيب له في (جامعة جون هوبكنز) بتاريخ (15/12/2005م): «ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة، التي ستمتد لتمثل الشرق الأوسط، وتهدد الحكومات في أوروبا وأفريقيا وآسيا».

 

 

وفي حفل توديعه منصبه؛ قال (رامسفيلد): «أنهم يريدون الإطاحة وزعزعة أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة، وإقامة دولة الخلافة!».

 

 

(ريتشارد ميرز) -قائد التحالف الصليبي في العراق- (31/6/2006م) صرح قائلًا: «أن الخطر الحقيقي والأعظم على أمن الولايات المتحدة؛ هو: التطرف الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة!؛ كما كانت في القرن السابع الميلادي، وأن هذا التطرف ينتشر في أماكن أكثر من العراق بكثير، وينتشر بالعراق، ويحرض على الأعمال المادية ضد أمريكا في العراق».

 

 

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» في العام (2005م) ذكرت: «إن أصحاب الصلاحية في إدارة بوش باتوا يتداولون كلمة الخلافة في الآونة الأخيرة كالعلكة».

 

 

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (توني بلير)، تحدث أمام المؤتمر العام لحزب العمال في (16/7/2005م) فقال: «أننا نجابه حركة تسعى لإزالة إسرائيل، وإخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإقامة دولة إسلامية واحدة، تحكّم الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة!».

 

 

أستاذ القانون بجامعة هارفارد (نوح فيلدمان)، يوكد في كتابه: «سقوط وصعود الدولة الإسلامية»: «أن الصعود الشعبي للشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي رغم سقوطها سابقًا سيؤدي إلى خلافة إسلامية ناجحة!».

 

 

(نعمان حنيف) نشر على موقع (الشاشة الإعلامية العالمية) دراسة متأنية، ونظرة ثابتة، ورؤية مستقبلية، بعنوان: «الخلافة: تحدي الاسلام للنظام العالمي!» تعرض فيها إلى ما سيؤول إليه الصراع بين الغرب والإسلام، والذي سيصل بنظره إلى نتيجة واحدة؛ هي: إنه ليس لدى الغرب سوى خيار واحد هو حتمية الخلافة!.

 



 

 

 

في الحادي عشر من يناير عام (2010م) كتب (جون شيا) -الصحفي الأمريكي البارز، ورئيس تحرير مجلة (American Reporter) بالمجلد السادس عشر برقم (3851) -مقالًا بعنوان: «الحرب ضد الخلافة!»، تضمن المقال رسالة موجهة إلى الرئيس (أوباما) تتعلق بما أسماه «دولة الخلافة الخامسة!»، ومما قال:

«الحقيقة الجلية؛ هي: أنه لا يستطيع أي جيش في العالم، ولا أية قوة عسكرية –مهما بلغت درجة تسليحها- أن تهزم (فكرة)!.

 

يجب أن نقر: بأننا لا نستطيع أن نحرق قادة هذه الفكرة في كل بلاد الشرق الأوسط، ولا أن نحرق كتبها، أو ننشر أسرارها؛ ذلك لأن هناك إجماعًا بين المسلمين على هذه الفكرة!.

 

إن الشرق الأوسط يواجه اليوم القوة الاقتصادية الموحدة للدول الأوروبية، هذا صحيح، لكن علينا أن نعرف أنه في الغد سيواجه الغرب القوة الموحدة لدولة الخلافة الخامسة!.

 

 

ليسمح لي سيادة الرئيس (أوباما) أن أبدي إليه بعض الملاحظات الهامة:

 

سيدي الرئيس:

إن المعركة بين الإسلام والغرب معركة حتمية لا يمكن تجنبها، وهي ذات تاريخ قديم، ولا بدّ أن نضع حدًا لهذا الصراع، وليس أمامنا إلا أن ندخل مفاوضات سلام مع الإسلام.

 

 

إني أتوقع أن يخبرك البعض: بأنه  من المستبعد تمامًا أن ندخل في مفاوضات مع عدو متخيل اسمه «الخلافة الخامسة!!»؛ لكنه يجب عليك كقائد عسكري، وأنت تصوغ سياستك في التعامل مع الإسلام: أن تعترف بسخافة الإدعاء بأن الإسلام منقسم على نفسه، وأن تعترف كذلك بأن توحيد بلاد الإسلام تحت إمرة قائد كارزمي أمر محتمل.

 

 

إنه من المسلم به: أنه يصعب محاربة شبح لا يمكن رؤيته، أو حتى الاعتقاد بوجوده، لكن الأشد صعوبة هو أن تجد هذا الشبح أصبح حقيقة واقعة لم تحسب لها حساباتك، فإذا حدث ذلك –وهو ما تسعى إليه التنظيمات الإسلامية- سنكون قد وقعنا في شَرَكٍ كبير آخر: الملايين من المسلمين سيقفون ضدنا، وعندئذٍ يصعب علينا التراجع.

 

 

إن معظم الأمريكيين يكرهون التعايش مع حرب طال أمدها، من أجل ضمان إقامة ديمقراطية حرة في أفغانستان، أو من أجل مساندة أنظمة في باكستان والعراق، ويكره الأمريكيون كذلك فكرة إقامة أمريكي دائم، لمنع احتمال تحقيق التنظيمات الإسلامية نصرًا حاسمًا علينا يفقدنا نمط الحياة الذي نعيشه، إننا شعب يملك إرادة قوية، ويجب ألا ننتظر حتى تتحطم إرادتنا من قبل عدو يملك إرادة أقوى!

 

 

إننا نعيش مرحلة تتصارع فيها العاطفة مع الأيدولوجيا؛ لهذا فإن الأمر يتطلب منا إحداث توافق مع الإسلام، قبل أن تسيل شلالات الدماء من أجساد الأمريكيين، وهذا أمر قد يحدث قريبًا، يجب أن تكون لدينا الحكمة فلا نضع أنفسنا في قلب الحرب مع دولة الخلافة الإسلامية!.

 

 

والأفضل لنا: أن نقف على حدودها، يجب أن نزن أنفسنا جيدًا، يجب أن نفكر بضميرنا الخاص؛ كأمريكيين، فليس من الحكمة: أن نساند أنظمة غير ديمقراطية، وعالية الفساد ضد دولة الخلافة، التي تصوغ سياستها أصلًا وفق عقيدة تحارب الفساد، والقيادة الغير راشدة، بأكثر مما تحاربه المبادئ اليهودية والمسيحية، التي تتسم بالتسامح والتعاطف مع الخطيئة والمخطئين على السواء.

 

 



 

 

سيادة الرئيس:

علينا ألا نخاف من قيام حكومة أمينة أيًّا كانت صفتها، إن الذي علينا أن نخافه قيادات تخون مبادئها الأساسية!.

 

 

إننا مسئولون يا سيادة الرئيس، على العديد من الصفقات التي تعمل على تمكين الفساد في دول الشرق الأوسط، وعن العديد من الخطوات الغير عقلانية التي اتخذناها لضمان بقاء الحكومات الفاسدة، إنه بإمكاننا أن ننسحب من صراع ظاهر الملامح، بدلًا من أن ندخل في حرب ضد جيش غير منظور!، وبمعنى أصح: ضد (فكرة)..  إننا إذا لم نعترف بهذه الحقيقة؛ فعلينا أن نتوقع هزيمة، أو انسحابًا حتميًا.

 

 

علينا أن نعرف: من هذا الذي نحاربه؟  وما الذي نحارب من أجله؟  إنه عدو متسلح بدينه يواجهنا يومًا بعد يوم، هل نحن نحارب من أجل السيطرة على أراضٍ ومقاطعات؟  أو نحارب فكرة حان وقتها الآن، تملؤها رغبة في الانتقام منا؛ لقتلنا مئات الآلاف من الأرواح البريئة؟.

 

 

 الحقيقة؛ هي: أننا نحارب الآن في أفغانستان أكبر بلاد العالم في تجارة الهيروين، لصالح حكومة من أشد حكومات العالم فسادًا، لقد انسحبنا من العراق في وقت بدأت فيه المصالحة الوطنية تجني ثمارها، ورغم ذلك تتصاعد الهجمات ضد الجنود والمدنيين، ومع الأسف؛ فإن الحكومات التي شكلناها هناك هي ذاتها تعتبر شكلًا جديدًا من الحكومات التي تسعى إلى تأخير وتحطيم أسس الديمقراطية الحرة!.

 

 

إننا لا نستطيع أن نملي مستقبل السياسة على الشرق الأوسط، أو نرسم سياستنا؛ لكي نضمن فقط بقاء أنظمة بعينها، أو لضمان استمرار إمدادنا بمصدر واحد، إن مستقبلنا يكمن في التجارة مع عالم ينعم بالسلام، تتوافر فيه الوظائف لشعبنا، ويحدث فيه التقدم في التكنولوجيا والاختراعات، هذا هو الذي يحدث الفارق، دعنا نحارب من أجل ذلك، وليس من أجل حكومات شيطانية!!.

 

 

 

سيدي الرئيس:

أشكرك لاستماعك إلي، وأنا فخور بأني أعطيتك صوتي في انتخابات الرئاسة الأخيرة».(1) انتهى كلامه.

 

 

صورة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة واضحة في أذهان الساسة العالميين، وهي قادمة بإذن الله -عز وجل- ولو كره المشركون

عن النعمان بن بشير ا؛ قال: كنا قعودًا في المسجد –وكان بشير رجل يكف حديثه- فجاء أبو ثعلبة الخشني؛ فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟

فقال حذيفة ا: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة ا، فقال حذيفة ا: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا(2) فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا(3)، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج القادم، ثم سكت»(4).

هذا الحديث من أجمل الأحاديث التي تبشر المسلمين بأن المستقبل لدين الله عز وجل، وأن جميع العقائد الغابرة والنظم المخالفة ستكون أثرًا بعيدًا عنه.

وقد تواترت الأحاديث بهذا المعنى، ومن ذلك:


  1. حديث ثوبان -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلع ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»(5).
  2.  حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت: يا رسول الله! إني لأظن حين أَنزل الله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ )التوبة 33، الصف 9 ). أن ذلك تامًا، قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعثُ ريحًا طيبًا، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون على دين آبائهم!» (6).
  3.   حديث تميم الداري -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وير، إلا أدخله الله هذا الدين؛ بعز عزيز أو بذل ذليل؛ عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر» (7).  وكان تميم -رضي الله عنه-يقول: وقد عرفت ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب من أسلم منهم الخير، والشرف، والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا، الذل، والصغار، والجزية.


 

هذه الأحاديث تفسر الآيات الكريمة، فعلى معناه الواسع الشامل ينبغي فهم كلام الله سبحانه وتعالى بأن الإسلام سيسيطر على جميع الكرة الأرضية، ويبلغ جميع الناس في باديتهم وحاضرتهم.

 

ولا يظن ظان أن ذلك تحقق في عهده ﷺ وفي زمن الخلفاء الراشدين وملوك المسلمين الصالحين.

 

 

ولكن مما لا شك فيه أن ظهور الدين وانتشاره اتسع في زمانهم، وإنما الحديث عن التمام ولا يكون تمام ولا كمال إلا بالسيطرة على مشارق الأرض ومغاربها، كما أخبرنا الصادق المصدوق، وأن ذلك واقع لا محالة، وآتٍ لا ريب فيه، وكأنني أنظر إلى خيول المسلمين تدك سنابكها بلاد الفرنجة  والعجم كما أخبر بذلك الصادق الصدوق.

 

 

عن أبي قبيل -رضي الله عنه-؛ قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وسئل:- أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية، أو رومية؟  فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق؛ قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب؛ إذ سئل رسول الله ﷺ أي المدينتين تفتح أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟  فقال رسول الله ﷺ: «مدينة هرقل تفتح أولًا!» يعني: قسطنطينية. (8)

 

وقد تحقق فتح القسطنطينية الأول على يد الخليفة العثماني المسلم محمد الفاتح، وسيتحقق الفتح الثاني لا محالة بإذن الله؛ كما أخبر بذلك الصادق الأمين.

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي ﷺ قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟»  قالوا: نعم يا رسول الله!  قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق(9)، فإذا جاؤوها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، فقالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الأخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم؛ فيدخلوها؛ فيغنموا فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذا جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون»(10).
 

 

 

قال الشيخ أحمد شاكر :: «فتح القسطنطينية المبشر به في هذا الحديث، سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح لها، حين يعود المسلمين إلى دينهم، الذي أعرضوا عنه.  وأما فتح الترك، الذي كان قبل عصرنا هذا، فإنه كان تمهيدًا للفتح الأعظم، ثم هي خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين!ّ، منذ أعلنت حكومتهم أنها حكومة غير إسلامية، وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الإسلام، وحكمت أمتها بالقوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله، كما بشر به رسول الله ﷺ!!»(11). انتهى كلامه.

 

 

 وقال الإمام الألباني :: «وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني؛ كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي ﷺ بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين.  ولا شك –أيضًا- أن تحقيق الفتح الثاني، يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة»(12).
 

 

وهذا كله لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل لدين الله، بإذنه وتوفيقه، بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

فإن قال بعض الذين في قلوبهم مرض: هذا خيال حالم.

  

 

قلنا: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيما﴾ [الأحزاب22]، ولقد ترك لنا رسول الله أدلة وشواهد، نزداد بها ثباتًا، ونرسخ يقينًا، منها:
 

 

أن النبي ﷺ بشر بفتح بعض البلاد وسماها؛ ففتحت؛ كما أخبر به ﷺ؛ كمصر؛ فقال: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا»(13).
 

وبشر بفتح اليمن والشام والعراق، فقال: «تُفتح اليمن، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الشَّام، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون، وتُفتح الْعراق، فيأتي قوم يبسّون، فيحملونَ بأهليهم، ومن أطاعهم، والمدينةخيرٌ لهم لو كانوا يَعلمون»(14).
 

 

وقد فتحت مصر واليمن والشام والعراق كما أخبر الصادق المصدوق على الرغم من تشكيك المنافقين في عصر النبوة، وقياسًا عليه سيتحقق ما وعد به رسول الله ﷺ من انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وسيطرته على الدين كله ولو كره المشركون وشكك الخراصون.

 

 



فإذا تبين: أنّ المستقبل لهذا الدين، وأنّ الخلافة الراشدة ستعود بيقين:

فما هي معالم المنهج الذي سيأخذ بيد المسلمين إلى مستقبلهم الزاهر، وتقدمهم الباهر، وانتصارهم القاهر لأعداء الله بإذن الله؟!

 

 

إنه منهج على أثر صحابة رسول الله ﷺ، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن مستقبل الإسلام يتحقق بإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ كما هو صريح في حديث حذيفة.

 

الثاني: أن الذي حقق مجد الإسلام هو الخلافة الراشدة التي جاءت بعد النبوة وكانت على منهج النبوة.

 

الثالث: أن رسول الله ﷺ أخبر بخلافة راشدة بعد النبوة، وبخلافة راشدة على منهاج النبوة؛ فتبين: أن مستقبل الإسلام كماضي الإسلام، انتصار، وازدهار، وانتشار .

 

الرابع: أن الذي حقق الخلافة الراشدة بعد النبوة هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان، إذن؛ فالذي يعيد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هم من كانوا على منهج السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم.

 

 

أنه منهج إصلاحي تربوي، يدل على ذلك أمور:

 

الأول: أن منهج الصحابة الذين حققوا الخلافة الراشدة بعد النبوة تربوي إصلاحي، إذن؛ فمنهج الذين يحققون الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إصلاحي تربوي.

 

الثاني: أن خطاب الحجر أو الشجر للجيل الذي يحقق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يدل على أن منهجهم إصلاحي تربوي: يا مسلم!، يا عبد الله!،.. ولن تتحقق عبودية الله في النفس البشرية، إلا بإصلاح وتربية، وليس ثوريًا!!.

 

الثالث: أن استخلاف المؤمنين والتمكين للدين في الأرض، ثمرة للإصلاح والتربية، كما جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55].
 

 

لقد ظهر يقينًا، ورأيناه عيانًا: أن المنهج المؤهل نقلًا، وعقلًا، وشرعًا، وقدرًا، وفطرة لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتحقيق مستقبل الإسلام المنشود، واستئصال شأفه كل عدو لدود؛ هو: منهج  الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح المعهود.

 

قد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له                فأربأ بنفسك أن تَرعى مع الهَمَلِ

 

 

 



 

 





منقول مع تعديل للموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    7/8/2014, 9:47 pm

بسم الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







الخلافة هي وعد الله و رسوله صلى الله عليه و سلم للامة في آخر الزمن،
فقد وردت احاديث كثيرة متواترة و صحيحة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه في آخر الزمان يرفع الله الحكم الجبري و تقوم خلافة على منهاج النبوة (يعني مثل خلافة ابي بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم)
يطبق فيها الخليفة شرع الله و يحكم بما أنزل الله، كما أخبرت أحاديث متواترة منها الصحيح و الحسن أنه في آخر الزمن يُظهر الله رجلا صالحا من نسل النبي صلى الله عليه و سلم إسمه مواطئ لإسم النبي عليه الصلاة و السلام، يُدعى المهدي، يحكم سبعا أو تسعا، و تقوم الخلافة الراشدة على يديه فيملأ الأرض عدلا بعدما مُلئت جُورا و ظُلما، و يُبارك الله في الغيث في زمنه، و يرزقه النصر على أعداءه ، و يوحد أمة الاسلام تحت راية التوحيد فيبايعه المسلمون بيعة شرعية، و يجتمعون عليه بعد رؤية كرامة الله له بالخسف بجيش أعداءه الذين يحاولون محاربته،
و هذه المرحلة آتية و قريبة بفضل الله، دلت عليها ان الحكم الجبري قد بدأ رفعه و زواله، و دلت عليها رؤى المسلمين الصالحة المتواطئة على التبشير بذلك
و الأمة يا أخي الكريم لن تجتمع على رجل تختاره خليفة غير المهدي البتة، و حتى المهدي نفسه لن تتفق عليه في البداية
بل سيحاربه جيش ورد في الاحاديث أنه من الأمة (أي من المسلمين) و يخسف الله به الأرض ببيداء المدينة،
فحينذاك حين يرى الناس هذه العلامة قد حدثت،
و هم ينتظرونها لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بها في أحاديث صحيحة كثيرة، يوقن أكثر المسلمين أن هذا العائذ بالحرم المكي مع قلة من الانصار بلا عدة و لا عتاد،
يوقنون أنه ليس كذابا و لا دجالا، و لا طالب حكم و سلطة، بل هو الامام المهدي الموعود،
الخليفة الذي سيعيد الله على يديه أمجاد امة الاسلام، و نرى في زمنه من الخير و الرزق و الخصب و العزة، فتقبل اليه وفود المجاهدين بداية من الشام و العراق ومن كل مكان فيبايعونه في مكة بيعة شرعية، كما بايع اجدادنا و سلفنا الصالح الخلفاء الراشدين، على الحكم بكتاب الله و شرعه، و على تقوى الله في الرعية، فيبارك الله له و ينصره بكرامات من لدنه، ذلك انه من عليه فأصلحه في ليلة و أعده لقيادة الامة قيادة ربانية على منهاج عمر رضي الله عنه و سائر الخلفاء الراشدين، فيحكم بالعدل و يجتمع المجاهدون و يتوحدون تحت رايته، و في زمنه تقوم الملحمة الكبرى -و هو امام للمسلمين- بين المسلمين و الروم، تقوم هذه الحرب الفاصلة في شمال الشام بالاعماق قرب حلب، و تتحول عاصمة الخلافة الى ارض الشام و تكون فسطاط المسلمين و معقلهم، و في زمن المهدي يخرج الدجال، و ينزل المسيح عيسى عليه السلام قرب المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتله، بعد أن يصلي الصبح مأموما بالمهدي، كرامة الله لهذه الأمة (يصلي خلف احد أبناءها نبي مرسل).
و بالتالي فان الخلافة هي وعد الله لعباده الصالحين، اخبر بها المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى عليه صلوات ربي و سلامه، فمن آمن به وجب ان يؤمن بها، و انها ستقوم في آخر الزمن لا محالة كما اخبر عليه الصلاة و السلام، و ان المهدي مقيمها بفضل الله، لا تجتمع الامة على غيره، و لا تكون قبل ظهوره، لأنه قبل ظهوره اخبر الحبيب عليه الصلاة و السلام ان الارض تكون مليئة بالجور و الظلم، و هذا متناقض بالبديهة مع حال وجود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
فاذن يا اخي الحبيب الخلافة ستقوم باذن الله، بعز عزيز او بذل ذليل، أحببناها أم كرهناها، سعينا لنصرتها أم حاربناها، الأمر سيان لأن قدر الله ماض، و من آمن و عمل صالحا فلنفسه ، و من كذب و تولى و حارب و انكر قيام الخلافة، فكذلك هي صحيفته يحبرها بما شاء.
فاذا علمنا أن أكثر الاشراط الصغرى وقع و بصدد الوقوع، و اذا علمنا ان الحكم الجبري قد بدأ رفعه بزوال حكم بعض الطواغيت، و هو بصدد التمام ليشمل سائر الحكام الجبريين الطواغيت،
و اذا اطلعنا على رؤى المسلمين التي ورد في الأثر انها تكثر في آخر الزمان و تُصدق،
علمنا من كل هذا أن قيام الخلافة و ظهور المهدي شديد القرب، بالمعنى الحرفي للكلمة لا النسبي،
و ان ذلك سيتم بإذن الله في زمننا هذا، و يراه أبناء جيلنا هذا، من سلمه الله منهم، باذن الله تعالى و فضله.
أما مؤسسات الخلافة فهي مؤسساتها التي تواضع عليها المسلمون قديما في زمن الخلافة الراشدة الاولى، مع امكان توفر مؤسسات اخرى حسب متطلبات الزمن، و لكن بما لا يخالف الشرع، فالخليفة لا يحكم بالنظام الديمقراطي الشركي، و لا يعتمده البتة منهجا في الحكم، و انما يحكم بشرع الله، و من شرع الله الشورى مع أهل الحل و العقد من علماء المسلمين و من عامتهم. و للخليفة وزراء و ولاة و عمال على الامصار و البلدان، يختارهم وفق الشروط الشرعية ، فيفضل بالطبع من يراه اتقى لله، و اقرب اليه و اكثر ورعا من غيره، و كذلك القضاء يعود للحكم بما ورد في الشرع و تطبق الحدود الشرعية على من أجرم، وفق الشروط الدقيقة التي حددها الشرع، و بعد أن تتوفر للرعية حد الكفاية، و هو سيتوفر بفضل الله في زمن المهدي، فينعم المسلمون نعيما لا يحتاج معه العاقل الى السرقة او الزنى مثلا. فمن ثبت اجرامه او اقر بذلك، مع توفر هذه النعمة و مع عدم حاجته للاجرام فان تطبيق الحد الشرعي عليه يكون حقيقة العدل و الانصاف.
أرجو أن أكون قد وضحت لكم بهذه الاسطر ،، حقيقة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

و الله أعلم






عودة الخلافة بين الأسطورة والحقيقة




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    19/8/2014, 1:01 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




وسأذكر هنا بعض العلامات قبل ظهوره، وهي عديدة وكلها متحقق في وقتنا الحالي:
1- يظهر حين لا يكون للناس خليفة يطبق شرع الله عز وجل:
لقد غابت الخلافة الإسلامية بعد 30 سنة من وفاة سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم، وبدأ الملك العاض مع بني أمية إلى نهاية الدولة العثمانية. وبدأ الحكم الجبري على يد عميل اليهود مصطفى كمال أتاتورك سنة 1924م وهو مستمر إلى يومنا هذا.. وقد اقترب أفول نجمه وانطفاء شمعته وذبول زهرته... واقترب شروق شمس الخلافة الثانية على منهاج النبوة المتمثلة في الإمام المهدي عليه السلام:
عن سيدنا حذيفة بن اليمان: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». رواه الإمام أحمد في مسنده، وقال الشيخ الألباني حديث صحيح.
ومنذ سقوط الدولة العثمانية التي كانت تمثل شوكة الإسلام في ذلك الوقت تعطلت أحكام الشريعة الإسلامية في السياسة والاقتصاد والحرب والإعلام والمجتمع، إلا في بعض قضايا الطهارة والحيض والنفاس...
ومنذ ذلك الحين غاب الشريعة الغراء عن الساحة السياسية وحل مكانها الديمقراطية الغافلة عن الله والدار الآخرة، واللائيكية الكافرة بالله والاشتراكية...
والدليل على أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في هذا الوقت الذي غابت فيه الشريعة عن الحياة والمجتمع: روى الحاكم في سمتدركه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا »(قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
حسب الحديث الشريف أن الإمام المهدي يظهر وقد ملئت الأرض قبله ظلما وجورا... وها نحن نرى ذلك بأم عيوننا، لم يبق شبر في الأرض إلا ووصله الظلم والجور... العراق مئات القرابين البشرية في اليوم الواحد... أفغانستان,,, باكستان،،، وكل العالم يعاني من الظلم وأخيرا غزة الصمود وهاهم يعانون الحصار من العدو ومن الصديق الجار...
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزاً، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها.
يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب" . أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
عن قَيْسِ بن جَابِرٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الأُمَرَاءِ مُلُوكٌ، وَمِنْ بَعْدِ الْمُلُوكِ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا".
أليس هذا هو ذلك العصر الذي أخبر به من لا ينطق عن الهوى صلوات ربي وسلامه عليه.
2- يظهر وقد امتلأت الأرض ظلما وجورا:
جاء في عقد الدرر في أخبار المنتظر للشيخ العلامة يوسف بن يحي المقدسي الشافعي رحمه الله: وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، عليهما السلام، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأنف الإسلام جديداً". وهذا يعني أن الأرض قبله قد ملئت ظلما وجورا وعنتا...
وفي الأحاديث السابقة الشاهد لهذه العلامة.
3- ظهور الاختلاف والفرقة بين المسلمين:
لقد انتشر الاختلاف بين المسلمين كانتشار النار في الهشيم:
المذهبية: هؤلاء سنة وأولئك شيعة،...
النعرات القبلية: هؤلاء عجم وأولئك عرب...
التناطح السياسي: بين مصر وسوريا، والبحرين، والمغرب والجزائر، والكويت والعراق...
التفرق بين علماء الأمة، التفرق بين الحركات الإسلامية...
وقد يقول قائل إن الاختلاف قديم منذ عصور الصحابة رضي الله عنهم؟ فأجيبه بقولي: إن الاختلاف الذي كان بينهم أنذاك هو اختلاف في فروع الدين وبعض مسائله لكنهم كانوا مؤتلفين كالجسد الواحد... أما اليوم فقد دخل الاختلاف والفرقة حتى إلى الأسرة الواحدة في البيت الواحد فضلا عن الأمة الإسلامية...
لقد وصلت الفرقة والانقسام أوجها وقد نطق بهذا أمين جامعة الدول العربية عمرو موسى وطالما أخفى هذه الحقيقة :الانقسام الفظيع بين الدول العربية...
وهذه علامة من أكبر العلامات على ظهور الإمام المهدي عليه السلام: عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلاَفٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلاَزِلَ فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً ». رواه الإمام أحمد في مسنده.
4- ظهوره في عصر الزلازل:
جاء في الحديث السابق أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في عصر الزلازل، والزلازل في الحديث لفظ مشترك، تطلق على اضطراب الأرض وتحركها كما في قوله عز وجل إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا))الزلزلة:1) .
وتطلق كذلك على الأهوال والشدائد لقوله جل وعلا: )أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214). وقوله جل شأنه هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (الأحزاب:11). والأرجح أن الحديث الشريف يقصد هذا النوع من الزلازل لاقترانها بالاختلاف والفرقة والتشتت والتمزق كما جاء في الحديث..
وقد يقول قائل المقصود هو المعنى الأول فنجيبه: فإن شاهدناه في هذا العصر ونشاهده من الزلازل التي عمت ربوع المعمورة لخير دليل على هذه العلامة، فالزلازل في اندونيسيا وأمريكا وكل الدول لا تكاد تخلو سنة من زلزال بحيث لم يكن هذا من قبل.
أما المعنى الثاني للزلازل وهو المقصود: فحدث ولا حرج عن الأهوال والشدائد والمحن التي امتلأت بها الأرض أكبرها الحكم بغير ما أنزل الله عز وجل، وثانيها تقسيم العالم إلى دول صغيرة، وثالثها ما تعانيه الأمة المسلمة من الظلم والعدوان من قبل حكامها ومن قبل أعدائها في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال... وفي كل الأرض... وما يعانيه إخواننا في غزة من الحصار والجوع، وما يعانيه المسلمون في كل مكان...
هكذا يظهر الامام المهدي في أرضه أميرا عادلا ناصرا للحق ينقذ الأمة من الأهوال والخوف والشدائد، لا مهندسا معماريا يصلح ما أفسدته الزلازل من الدور والأراضي...
5- ظهوره الفتن قبل ظهوره:
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون عند انقطاع الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي. عطاؤه هنيئاً " .أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي.
وللفتنة معان كثيرة: جاء في لسان العرب لابن منظور وفي تاج العروس للزبيدي الفتنة: "الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار"، وجاءت بمعنى "الإثم والظلم والضلال"، وجاءت بمعنى:" اختلاف الناس في الآراء"، وجاءت بمعنى "الكفر"... وأكبر فتنة هي غياب دولة القرآن...إلى غير ذلك من المعاني.
وكل المعاني السابقة وغيرها نجدها جميعها في هذا العصر لدى جميع الشعوب.. فهل خلى بلد من الظلم؟ وهل خلى بلد من الاختلاف في الآراء؟ وفي كل بلد يمتحن المسلمون في غزة الصمود وفي عراق الكرب والبلاء، وأفغانستان وفي باكستان وفي الأردن وفي الكويت وفي الإمارات وفي الجزائر وفي المغرب وفي كل بلد...
6- نزول اليهود فلسطين وبيت المقدس وعلوهم وفسادهم في الأرض:
لم تكن لليهود دولة ولا جيش بعد جلائهم عن الجزيرة العربية حتى نزلوا فلسطين سنة 1948م، وبدأوا في تأسيس كيانهم في الأرض المقدسة... وهاهم اليوم يعيثون فيها فسادا ويقتلون الأطفال والنساء ويهدمون المساجد، ويهلكون الحرث والنسل... في علو وفساد لم مثيل له من قبل... وقد وجدوا بعض الأيادي الخائنة من بني جلدتنا –ونحن نتبرأ منهم تبرأ الذئب من دم يوسف عليه السلام- تقيم معهم العلاقات الحميمة وتخدم أعتابهم وتضحي بشعوبها في سبيلهم...
وهاهم اليهود يقومون بحفريات خطيرة في القدس المحتلة ويهدمون المنازل ويهجرون الفلسطينيين فإلى متى نبقى في قاعة الانتظار أمة تبشر بقرب خروج الإمام المهدي ونحن نقول هذا ليس بزمانه... فالله الله يا أمة رسول الله، لكن الله عز وجل غالب على أمره وإن قال الناس ما قالوا فأمره بين الكاف والنون..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ». رواه الإمام مسلم في صحيحه. وهذا الحديث يفسر قوله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً) (الإسراء:7)، وعد الآخرة يتحقق في عهد الخلافة الثانية الأخيرة على منهاج النبوة بقيادة الإمام المهدي عليه السلام كما جاء في مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة فهو فاتح بيت المقدس ومطهره من اليهود المعتدين ومن كل خوان أثيم... وقد تحدثت عن وعد الآخرة بتفصيل دقيق في رسالتي الدكتوراه الموسومة ب:"سنة الله في جهاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
إذا فنزول اليهود أرض فلسطين في هذا الزمان وعلوهم وفسادهم في الأرض المقدسة لهو من أكبر العلامات على قرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
7- ظهور المهدي في آخر الزمان:
لقد اتفق أهل الحديث والفقه والتفسير على أن الإمام المهدي عليه السلام يظهر في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة الكبرى... ويعلم الجميع أم كل أشراط الساعة الصغرى قد تحققت، ولم يبق إلا الأشراط الكبرى أولها الإمام المهدي عليه السلام إذا فقد اقترب ظهوره:
جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم عن أشراط الساعة الصغرى: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا الدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفا، والكذب صدقا، والحرير لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجاءة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء -يعني الدنانير- وتطلب البيضاء -يعني الدراهم- وتكثر الخطايا، وتغل الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربها، وترى الحفاة العراة وقد صاروا ملوكا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وحلف بالله من غير أن يستحلف، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه وجفا أمه وبر صديقه وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، والمساجد طرقا، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليتقوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وآيات".
8- تغير بعض الأشكال المعمارية والمدنية:
روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو: "فإذا رأيت مكة قد بُعجت كظائم ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك": أي أن الساعة قد اقتربت.
والكظائم كما جاء في غريب الحديث لابن الجوزي: "آبارٌ تُحْفَرُ ويُبَاعَدُ ما بين كُلِّ بئرين ثم يُخْرَق ما بين كُلِّ بئْرٍ بقناةٍ تُؤَدِّي الماءَ من الأُولَى إِلى التي تَلَتْهَا حتى يجتمعَ الماءُ إِلى أُخْرَهُنَّ وإِنما يفعلون ذلك لِعَوْن ماء السقي في كل بئرٍ ما يحتاج إِليه أَهْلُهَا ثم يَخْرُجُ فَضْلُها إِلى التي تليها".
بعجت: "والبعج: الشق والفتح". غريب الحديث لابن قتيبة.
وها نحن نرى في هذا العصر أن تلك الآبار قد حفرت في مكة والمدينة وخير مثال على هذا "آبار الصرف الصحي: المجاري".
وأما البناء الذي يعلو رؤوس الجبال فانظر إلى الفنادق الشامخة، وانظر إلى البناء العالي في مكة والمدينة مما لا يعد ولا يحصى.
9- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأمر بالأمر والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم لهذا الدين، وها قد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعصي الله جهرة في الشوارع والقنوات الفضائية... وهذه علامة من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام.
أخرج ابن المنادى في الملاحم عن علي رضي الله عنه قال:" ليخرجن رجل من ولدي عند اقتراب الساعة حتى تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان لما لحقهم من الضرر والشدة والجوع والقتل وتواتر الفتن والملاحم العظام، وإماتة السنن وإحياء البدع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحيي الله بالمهدي محمد بن عبد الله السنن التي قد أميتت، ويسر بعدله وبركته قلوب المؤمنين وتتألف إليه عصب العجم وقبائل من العرب" الحاوي للفتاوى للإمام السيوطي.
10- الحصار على العراق والشام:
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ. قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكَ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْىٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا لاَ يَعُدُّهُ عَدَدًا ». قَالَ قُلْتُ: لأَبِى نَضْرَةَ وَأَبِى الْعَلاَءِ أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالاَ لاَ.
الجزء الأول من الحديث موقوف على سيدنا جابر رضي الله عنه لكنه له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من باب الرأي كما هو وارد في كتب الحديث وعلومها.
والقفيز: مكيال الحبوب، وهو كناية عن منع الطعام عنهم. والدرهم السلع وجباية الأموال... أي الحصار الاقتصادي. قال الإمام النووي في شرحه للحديث:" َأنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان".
وقد وقع حوصر العراق وهوجم عليه في منذ سنوات قليلة بقرارات من الأمم المتحدة وشارك فيه الأمريك ودول التحالف... وما زال مكتويا بنار ذلك الحصار وذلك الهجوم الأمريكي والغربي الصليبي.
وأما حصار الشام فهاهم اليهود يحاصرون قطاع غزة ويتحكمون في الضفة الغربية بمساندة أمريكية وأوروبية.. وحوصرت سوريا من قبل...
11- ظهور دعاة الكفر والضلالة جهرة:
عن حُذَيْفَةُ بن اليمان رضي الله عنه قال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: « نَعَمْ ». قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: « السَّيْفُ ». أَحْسَبُ أَبُو التَّيَّاحِ يَقُولُ السَّيْفُ. أَحْسَبُ قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا ؟قَالَ « ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا ؟. قَالَ: «ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلاَلَةِ – قَالَ: - فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِي الأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ». قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: « ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ». قَالَ: قُلْتُ فِيمَ يَجِيءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ ». قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: « لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَساً لَمْ تَرْكَبْ فَلُوَّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ».
أليس هذا العصر هو عصر دعاة الضلالة دعاة الديمقراطية المستوردة من الغرب، دعاة اللائيكية الاستدمارية، دعاة الشيوعية الاشتراكية، دعاة القومية والوطنية والطائفية، دعاة العولمة... دعاة لرفض فريضة الحجاب، دعاة لرفض الحكم بما أنزل الله، دعاة للسير على النهج الغربي في الأسرة والسياسة والاقتصاد... دعاة للقضاء على حركة حماس الأبية، دعاة للقضاء على المقاومة الفلسطينية... دعاة للارتماء في أحضان الصهاينة والأمريكان... دعاة للإقبال على ثدي الاستسلام والخنوع للمستدمر الغربي الصهيوني... دعاة إلى إلغاء فريضة الجهاد في سبيل الله...
ألا يكفي كل هذا؟!!!!!!! أنريد مزيدا من الاستسلام والخنوع والتنازل عن كرامة أمتنا وقضيتنا؟؟؟؟
12- يظهر حين يقول الناس لا مهدي:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "يبعث الله تعالى المهدي بعد إياس وحتى يقول الناس لا مهدي". رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
ألم ييأس الناس اليوم لما رأوه من ظلم وطيش وعنت أتى على الأخضر واليابس وعصف بالكثير من الأبرياء... ألم ييأس حتى بعض الدعاة الذين لا يرون بأن هذا زمان المهدي لما رأوه من الظلم والجور الذي استشرى في كل مكان...
ماذا ننتظر إذن، أننتظر السلاح النووي الإيراني يعصف بالمشرق والمغرب؟ أم نور الله الذي يعم أرجاء المعمورة!!!
13- يظهر عند اليأس والقنوط من الفرج:
وعن أبي جعفر محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:"خروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره". عقد الدرر في أخبار المنتظر للعلامة يوسف المقدسي الشافعي.
وهاهي أمتنا المسلمة قد يئست من الفرج ويئست من الحكام الجاثمين على صدرها، ويئست من كل الدعايات... ألم تكن الأمة المسلمة تعول على بعض الحركات الإسلامية فلما وصلت إلى الحكم وولجت أبواب البرلمان شمتت فيها الأعداء والحاسدين... وأصبحت نقمة عليها...
فالأمة الآن لم تبق تثق في أي أحد... إلا بضمانات.. وهاهو سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يضمن لها العدل والرحمة والكرامة والإحسان والمحبة في ظل الخلافة الثانية الأخيرة على منهاج النبوة بقيادة الخليفة العدل الإمام المهدي عليه السلام... أهناك ضمانة أكثر من هذه؟ كلا والله!
14- ذكره على ألسنة الناس وحبهم له:
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يوماً عند حذيفة: قد خرج.
فقال: "لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر".أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وها نحن نكثر من ذكره على ألستنا ونشتاق إلى طلعته البهية، خاصة أنه يشبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في خَلقه وخُلقه...
فيا فرحة الدنيا ويا بشرى سعدنا بذلك
عن علي بن أبي طالب: "إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره". أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم. نقلا عن عقد الدرر.
15- يظهر حين يُكفر بالله جهرة:
عن مطر الوراق قال: :"لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرة" رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
الكفر جهرة انتشر في كل مكان، في القنوات وفي الصحف وفي الشبكة العنكبوتية وفي الشوارع...
16- إحتقار المسلم لأخيه المسلم:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"قال لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض". رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وأليس هذا قد انتشر في هذا العصر في كل مكان حتى بين أفراد العائلة الواحدة.
17- غياب القائد المجاهد:
عن ابن شوذب عن بعض أصحابه قال: "لا يخرج المهدي حتى لا يبقى قَيْل ولا ابن قيل إلا هلك والقيل الرأس" رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
أي حتى لا يبقى رأس يقود الأمة على المنهاج الصحيح يُهاب في الله ويحكم بشرعه... وهل هناك في عالمنا العربي والإسلامي رأس كهذا؟ كلا...!
هذه بعض العلامات قبل ظهوره ولو الإطالة لذكرت كل العلامات
************************************
منقول شبكة الحوار الفلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    19/8/2014, 1:04 am

إعلانُ الخِلافةِ الإسلاميَّةِ - رؤيةٌ شرعيَّةٌ واقعيَّةٌ
عَلَوي بن عبدالقادر السَّقَّاف
المشرف العام على مؤسَّسة الدُّرر السَّنية
18 شوال 1435هـ
 
الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، وعلى آله وصحْبه ومَن والاه.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ الخِلافةَ الإسلاميَّة وجمْعَ الأمَّة تحت سُلطان واحد يَحكمُهم بشِرعة الله على منهاج النُّبوَّة، مطلبٌ عزيزٌ يرنو إليه كلُّ مسلِمٍ في هذه الحياة، وهو من أعظمِ مقاصدِ الإسلام، وأسْمى صُورِ الوحدةِ والاعتصام التي أمَر الله ورسوله بهما، قال الله تعالى: {وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ} [المؤمنون:51]، وقال:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ يرضَى لكم ثلاثا ويكرهُ لكُم ثلاثًا،  فيرضَى لكُم أن تعبدوهُ ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصِموا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تفرَّقوا...)) رواه مسلم (1715)، وقد أجمع العلماءُ على وجوب تنصيب إمامٍ واحد للمسلمين، نقل الإجماع على ذلك: الماورديُّ في (الأحكام السلطانية ص 15)، وأبو المعالي الجويني في (غياثِ الأمم ص15)، والقاضي عياض في [إكمال المعلم 6/220]، والنوويُ في [شرح صحيح مسلم 12/205]، وغيرهم كثير، ونصوصُ الإجماع كثيرة مبثوثة في مظانِّها لا حاجة لإطالة المقال بذِكرها، كما أجمعت الأمَّة على أنَّ المقصد الأسمى من الإمامة أو الخلافة هو ما توارد ذِكرُه على ألسنة العلماء وفي كتُبهم، ولخَّصه الماورديُّ رحمه الله؛ إذْ قال: (الإمامةُ موضوعةٌ لخِلافة النبوَّة في حراسة الدِّين وسياسة الدنيا، وعَقْدُها لِمَن يقوم بها في الأمَّة واجبٌ بالإجماع).
 فعلى هذا يكون مقصدُ الخلافة والإمامة إقامةَ المصالحِ الدِّينية والدُّنيويَّة، وتحقيقُ هذا المقصد يُمكن أن يُقيمه حاكمٌ مسلِم في قُطر من أقطار المسلمين وليس ثمَّةَ خلافة، وله السَّمع والطاعة حينئذ على مَن كان تحت إمرته، أو داخلًا تحت حُكم ولايته، وإنْ لم تكن إمامته إمامةً عُظمى؛ يقول العلَّامة الشوكانيُّ في [السيل الجرار] (4/512): (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر)، ونقل هذا الكلامَ وأيَّده العلَّامةُ صِدِّيق حسن خان في كتابه [إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة] (ص 125)؛ وجلُّ أهل العلم من شتَّى المذاهب قد أجازوا تعدُّدَ الأئمَّة إذا تعذَّر على إمامٍ واحدٍ حُكمُ كلِّ بلاد المسلمين لتباعُدها.
ومهما يكُن من خلاف في هذه المسألة، فهو غير مؤثِّر في مسألتنا، وإنَّما أجازوا هذه الحالة؛ لأنَّها حالة اضطرارٍ وعجْزٍ، و(العجز مسقطٌ للأمر والنهي وإنْ كان واجبًا في الأصل) [مجموع الفتاوى] (20/61). فهناك فرْقٌ بين حالَي الاختيار والاضطرار, ومَن لم يفرِّق بينهما، فقد جهِلَ المعقولَ والمنقول، وهذا ما حصَل لكثيرٍ من الناس، فظنَّ أنَّ الدِّين لن تقوم له قائمةٌ ما لم تقُمِ الخِلافة، ولم يفرِّق بين السَّعي إلى إقامة الخِلافة الحقيقيَّة، التي أمَر الشارع بها، وبين إعلان خِلافة وهميَّة تُرضي العواطف، ولا تحقِّق مقاصد الخِلافة في الواقِع، وهذه الظنون تُشبِه ظنَّ بعض الجهلة أنَّه لن يَنشُر العدلَ ويَرفع الظلم إلَّا المهديُّ، فأوقع الطرفين في التعلُّقِ بهذين الأمرين.
والحديث عن الخلافة الإسلاميَّة، أو (الإمامة العظمى) يطول، وقد كَتَب فيه كثيرون قديمًا وحديثًا، ولا تفِي بحقِّه مقالةٌ أو بحثٌ وجيز؛ لذلك سيكون الكلام هنا مقتصرًا على إعلان الخلافة بالطريقة التي تمَّت في حاضرنا اليوم في العراق، وذلك من ناحية الواقع التاريخي والشَّرعي.
أولًا: الواقِع التاريخي
باستعراض التاريخ الإسلاميِّ يَظهر جليًّا كثيرٌ من إعلانات الخلافة الوهميَّة، سواءً عن طريق الدَّعوات المزعومة بالمهديَّة، أو عن طريق فِرَق الخوارج الضالَّة؛ وهم أكثرُ النَّاس تلهفًا للخلافة، لكنْ بغير هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ، ويبدو - والعِلم عند الله - أنَّ هذه سِمةٌ لهم، أمَّا أهلُ السُّنَّة والجماعة فلا يُثبتون اسم الخِلافة، أو الإمامة العظمى إلَّا لِمَن ثبتَتْ له الولاية على جُمهورهم؛ بالاختيار أو التغلُّب، في شتَّى بِقاع المسلمين، وأمَّا مَن بُويع من أهل قُطْرٍ واحد، أو تغلَّب عليه، فقد ثبتَتْ ولايتُه عليهم، دون ولايتِه على مَن لم يبايعْه أو يتغلَّب عليه، وهكذا نشأتْ مسألة تعدُّد الأئمَّة التي سبَق ذكرُها آنفًا، وليستْ هذه المقالة مسوقةً لمناقشتها جوازًا، ومنعًا.
قال وهبُ بن منبِّه رحمه الله: (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض... وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) [مختصر تاريخ دمشق] (26/390).
فمِن فَعائل الخوارج:
1- أنَّ شبيبًا الخارجيَّ ادَّعى الخلافة في عهد عبد الملك، ولم ينلْها، [وفيات الأعيان] (2 / 455).
2- وفي سَنة 140 للهجرة، دُعي بالخلافة لرأس الإباضيَّة عبد الأعلى بن السَّمح المعافري، واستمرَّ أربع سنوات، ثم قتله المنصور عام 144هـ [تاريخ ابن خلدون] (4 / 241).
3- وفي طَنْجة دُعي للخِلافة لأمير الخوارج، وخاطبوه بأمير المؤمنين، ثم قتله خالدُ بن حبيب الفهريُّ. [تاريخ ابن خلدون] (6 / 145).
4- ومِن هؤلاء الملك المعز إسماعيل؛ وهو مِن أصلٍ كُردي، ادَّعى أنَّه قُرشي من بني أُميَّة، وخطَب لنفسه بالخلافة، وتلقَّب بالهادي، ثم هلَك سنة 598هـ. [مختصر تاريخ دمشق] (26/390).
5- بل ربَّما دَعا أكثرُ من واحدٍ لنفْسه بالخِلافة في وقتٍ واحد! وهذا ما حصَل في الأندلس، حتى إنَّه (كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها سِتَّةُ أنفُس كلُّهم يتسمَّى بالخلافة). [الوافي بالوفيات] (18/5).
أمَّا دعوات المهديَّة، فهي أكثرُ من أن تُحصى، ويَكفي أنْ أُشير هنا إلى نموذجٍ معاصرٍ لها:
فقد مرَّت الأمَّة في هذه البِلاد (بلاد الحرمين الشَّريفينِ) بشَيءٍ من ذلك عندما ظهرتْ في أواخِر القرن الرابع عشرَ (1385-1399) مجموعةٌ من طلَّاب العلم الذين تلقَّوُا العِلمَ على أيدي علماء كِبار، كالشَّيخ ابن باز والألباني رحمهما الله، وكان سَمْتُهم السُّنة، ويَظهر عليهم التقشُّفُ والتبذُّل، يَحتقِر الإنسانُ عبادتَه مع عبادتهم، وكان فيهم شيءٌ من الغلوِّ مع صِدق وإخلاص، كان زعيمُهم جُهيمان العتيبي لا يَفتأ يُسافر إلى دول الخليج، يدْعو إلى التوحيد وإلى مِلَّة إبراهيمَ عليه السلام، حتى اجتمَع حولَه كثيرٌ من الشَّباب بعيدًا عن نظر العلماء، ثم جاءت الفتنةُ العَظيمة - التي أُشبهها بفِتنة إعلان الخِلافة اليوم - ألَا وهي إعلان المهديَّة لمحمَّد بن عبد الله القَحطانيِّ صِهر جُهيمان، وكنتُ قد التقيتُ القحطانيَّ عام 1399هـ، وجالستُه، وصليتُ خلْفَه صلاةً جهريَّةً تحتقر صلاتَك معها؛ كان الإعلان عن هذه المهديَّة في غُرَّة محرَّم من عام 1400هـ، حيث دخل جُهيمان وجماعتُه المسجد الحرام لأداء صلاة الفجر، وما إنِ انقضتْ صلاة الفجر، حتى قام جهيمان وصِهرُه أمامَ المصلِّين في المسجد الحرام؛ ليعلنَ للناس - عبْر مكبِّر صوت إمام المسجد الحرام، وكانت الصَّلاة تُنقل عبْرَ المِذياع - نبأَ ظُهورِ المهديِّ المنتظَر، واعتصامه بالمسجد الحرام! قدَّم جهيمان صهرَه بأنَّه المهديُّ المنتظَر، ومجدِّد هذا الدِّين، ثم قام جُهيمان وأتباعُه بمبايعة "المهدي المنتظَر" أمامَ جموع المصلِّين، وطلب منهم مبايعتَه، فقام عددٌ منهم وبايع، وتناقَل الناسُ الخبر، وافتتن به كثيرٌ من الشَّباب -كفتنةِ بعضهم اليوم بإعلانِ الخلافة-؛ فمنهم مَن سافر ليبايعَه، ومنهم مَن بايع وهو في مكانه، ومنهم من تردَّد واحتار، وكان يُقال لهم: هذه فتنةٌ دهماء، يُرجَع فيها إلى العلماء الرَّبانيِّين الصادقين؛ فإنَّ الله تعالى لا يَجمع قولهم على ضلالة، فتضل بهم أمَّةُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا رأى كثيرٌ من الشَّباب آنذاك أنَّ علماء المسلمين، وكبار طلَّاب العِلم والدُّعاة الصادقين في كلِّ أنحاء العالم، أنكروا هذه المهديَّةَ؛ لأنَّ الأحاديثَ الصَّحيحة والحسنةَ في المهديِّ لا تنطبِق على صِهر جهيمان، رجَع كثيرٌ منهم، وبقِي بعضُهم على رأيه، حتى تمَّ القضاء على هذه الفِتنة، وقُتل مهديُّهم، وأُعدم جُهيمان ورِفاقُه، فاستيقظوا من نومِهم، وتَبدَّد حُلْمُهم، فما أشبهَ اليومَ بالأمس!
ثانيًا: الجانب الشَّرعي
مِن المقرَّر لدَى العلماء أنَّ من أهمِّ الشروط التي يجب أن تتحقَّق في الخلافة الإسلاميَّة على منهاج النبوَّة -مع اشتراطِ الإسلامِ، والبلوغِ، والعقلِ، والحريَّةِ، والذُّكوريَّةِ، والعدالةِ، والقرشيَّةِ: شَرْطَي المشورة والتمكين.
أمَّا المشورة:
فهي مشورةُ أهل الحَلِّ والعَقْد والشوكة من العلماء والوجهاء، والقادة وأهل الرأي والمشورة، القادِرين على عَقْد الأمور وحَلِّها، الذين يكون الناسُ - من أهل الدِّين والدنيا - تبعًا لهم، وليس أهلُ الحَل والعَقد مجموعةً من الناس تختارهم جماعةٌ من جماعات المسلمين، جهاديَّة كانت أو غير جهاديَّة، ثم يُطلقون عليهم مسمَّى (أهل الحَل والعَقد)، ثم يُقال لهم: هل تُبايعون فلانًا خليفةً على المسلمين؟ فيقولون: نعم! فليس كلُّ من أُطلق عليهم مسمَّى أهل الحَلِّ والعَقد يكونون فِعلًا أهلَ حَلٍّ وعَقد؛ فالأسماء لا تُغيِّر من حقيقة المسمَّيات شيئًا؛ جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: ((مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا))، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.
قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/150): (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ).
والإمامة إنْ كانتْ إمامةً صغرى على بلد، فلكلِّ بلدٍ أهلُ حَلٍّ وعَقد وشوكة من عُلمائه ورؤسائه، وهذا - كما سبَق - يكون في حالات العجز والاضطرار، ولَأَنْ يَحكُم كلَّ قُطر حاكِمٌ مسلمٌ خيرٌ من أن يُترَك الناسُ فوضى لا سُراةَ لهم، أمَّا إنْ كانت إمامة عُظمى، وخِلافة إسلاميَّة، فلا تنعقد إلَّا بمشورة جمهور أهل الحَلِّ والعقد في جميع أقطار المعمورة؛ قال الإمام أبو يعلى في [الأحكام السلطانية] (1/23): (لا تنعقد إلَّا بجمهور أهل الحَلِّ والعَقْد)، وقرَّر ذلك شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في [منهاج السُّنة] (1/526) - وهو يردُّ على بعضِ أهل الكلام الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك -؛ إذ قال: (ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا)، بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه - في إحدى رِوايتيه - أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا)، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة))  ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه) انظر: [منهاج السُّنة النبويَّة] (1/530).
وها هنا لفتةٌ مهمَّة، وهي التفريق بين بَيعة فِئام من الناس لرجُل منهم، وبين انعقاد الإمامة له، وجعْله خليفةً على المسلمين أجمْع، واستحقاقه للإمامة؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في [منهاج السنة النبوية] (1/531): (لو قُدِّر أنَّ عُمرَ وطائفةً معه بايعوه - يعني: أبا بكر - وامتنع سائرُ الصَّحابة عن البيعة، لم يَصِرْ إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصَّحابة، الذين هم أهلُ القُدرة والشوكة؛ ولهذا لم يَضُرَّ تخلُّفُ سعدِ بن عُبادة؛ لأنَّ ذلك لا يَقدَح في مقصودِ الولاية؛ فإنَّ المقصود حصولُ القُدرة والسُّلطان اللَّذين بهما تحصُل مصالحُ الإمامة، وذلك قد حصَل بموافقة الجمهور على ذلك.
فمَن قال: إنَّه يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذَوي القُدرة والشوكة، فقد غلِط؛ كما أنَّ مَن ظنَّ أنَّ تخلُّفَ الواحد أو الاثنين والعَشرة يضرُّه، فقد غلِط).
وأمَّا التمكين:
فلا يصحُّ لأيِّ جِهة أن تُعلن خِلافتَها على كافَّة المسلمين، وتُنصِّب إمامًا من عندها، ثم تطلُب من جميع المسلمين في كلِّ أنحاء الأرض أن تُبايعَه خليفةً للمسلمين، وهي لم تتمكَّن بعدُ، ولا تستطيع أن تَحميَ القريب منها، فضلًا عن البعيد عنها، فهذا عبثٌ وحماقة؛ فإقامة الخلافة لا تكون بمجرَّد الادِّعاءِ والإعلان؛ فأيُّ قِيمة لإعلان ليس له حقيقةٌ في الوجود؟!
فمن تغلَّب على أحدِ أقطار المسلمين، ثم سمَّى نفسه خليفةً للمسلمين، فكأنَّما زعم أنَّه تغلَّب على جميع أقطار المسلمين، وهذا أمرٌ مخالفٌ للحسِّ والواقع، ومِن ثَمَّ مخالفٌ للشرع، بل إنَّه يدلُّ على خللٍ كبيرٍ في تصوُّرِ أحكام الإمامة، وما يلحق بها.
 روَى البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، أنَّه سمِع رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((إنَّما الإمامُ جُنَّة، يُقاتَل مِن ورائه، ويُتقَّى به)).
 قال الحافظ النوويُّ رحمه الله: (قوله صلَّى الله عليه وسلم: ((الإمامُ جُنَّة))، أي: كالسِّتر لأنَّه يَمنع العدوَّ من أذى المسلمين، ويَمنع الناسَ بعضَهم من بعض، ويَحمي بيضةَ الإسلام، ويتَّقيه الناسُ، ويَخافون سطوتَه. ومعنى ((يُقاتَل من ورائه))، أي: يُقاتَل معه الكفَّارُ والبُغاة والخوارج، وسائرُ أهل الفساد والظلم مطلقًا)، وبمثله قال ابنُ حجرٍ في الفتح، وبقيَّة شُرَّاح الحديث.
فكيف يُبايَع رجلٌ من المسلمين إمامًا عليهم وهو لا يستطيع أن يحميهم؟! فللإمامة حقوق وواجبات؛ فمَن كان عاجزًا عن أداء ما أوجبه الله عليه تُجاه رَعيَّته، فلا يُطالبهم بأداء حقِّه عليهم.
فلا يُعدُّ الرَّجُل خليفةً على المسلمين إلَّا إذا تحقَّق له بالفعل مناطُ هذه الخلافة، من حيث القدرةُ والسُّلطان على جمهور المسلمين؛ فمَن لم يكن كذلك، فإمامتُه ليستْ عُظمى، وأحسن أحوالها أنَّها إمارة على البُقعة التي يُسيطر عليها؛ فالعِبرة بالحقائق والمعاني، لا بالأسماء والمباني.
تحرُّج دولٍ إسلاميَّةٍ من إعلان الخِلافة
إنَّ النَّاظر إلى الخِلافة الإسلاميَّة من عهد الخلفاء الراشدين، حتى سقوط الخلافة العثمانيَّة، يرى أنَّ كلَّ خليفة منهم كان سلطانه ونفوذه على جمهور عريض من المسلمين في زمانه، أمَّا الخُلفاء الراشدون، والدَّولتان: الأمويَّة، والعباسيَّة، فالأمر فيها ظاهرٌ، وقد تقلَّدها الخلفاء واحدًا بعدَ آخر، وفيما يلي استعراضٌ لواقعٍ تاريخيٍّ قريب:
أ - الدَّولة العُثمانيَّة
لَمَّا ضعُفت الدولة العباسيَّة، وتَشرذَم خلفاؤها، وتقطَّعت الدولة، وأصبحتْ ممالكَ وإماراتٍ متفرِّقةً، وأصبح الخليفةُ مجرَّدَ صورة ليس له سلطان، ظهرتْ بوادر الدولة العثمانيَّة؛ ففي عام 618هـ تولَّى أرطغرل زعامةَ التركمان المسلمين، وحَكَم بقعةً كبيرة من الأراضي التركية، ولم يُعلِنْها خلافةً، ثم تُوفِّي في عام 687هـ، وخَلَفه ابنُه عثمانُ أكبر أولاده، ويُعدُّ أوَّلَ مؤسِّس للدولة العُثمانيَّة، وبدأ يتوسَّع بإمارته، حتى تمكَّن عام 688هـ من ضمِّ القلعة السَّوداء، ثم بدأ بالتوسُّع، فاتَّخذ من مدينة يني شهر - أي: المدينة الجديدة - قاعدة له، ولَقَّب نفسه باديشاه آل عثمان، واتَّخذ لدولته رايةً (وهي نفس عَلَم تركيا اليوم)،ولم يُعلِنْها خلافة، واستمرَّ الأمر حتى عهْد سليم الأول (918- 926هـ(، الذي سعى إلى توحيد الأمصار الإسلاميَّة الأخرى، التي لم تكُن تحتَ سيطرته، ولم يعلن حتى ذلك الوقت الخلافة الإسلاميَّة, فبدأ بالصَّفويِّين الذين تحالفوا مع البرتغاليِّين ضدَّ المسلمين، فهزَمهم في معركة جالديران عام 920هـ، وبعدها بأيَّام دخَل السُّلطان - وليس الخليفة - سليم الأوَّل مدينة تبريز، واستولى عليها، وما إنِ انتهى من الصَّفويِّين حتى قاتل عام 922هـ المماليك، وانتصر عليهم في موقعة مرج دابق، بعدَ أن انضمَّ إليه ولاةُ الشام، وبهذه المعركة أصبحتِ الشام كلها في قبضته، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطانه، ولم يُعلِنْها خلافةً, وفي عام 923هـ، وقعتْ معركة الريدانيَّة، وهي آخِر المعارك مع المماليك، وانتصَر عليهم السُّلطان سليم الأوَّل، ولم يُعلِنْها خلافةً، وبانتهاء دولة المماليك، انتهتْ خِلافة آخِر خليفة عبَّاسي، الذي كان كمَن سبقه من الخُلفاء في دولة المماليك، ليس له أيُّ سيطرة أو سلطة، ثم دخلت الحجاز في تبعيَّة الدولة العثمانيَّة, وعندها - وقيل: قبلها - أُطلق على السُّلطان سليم الأوَّل لَقَبُ خليفة المسلمين، وانتقل الحُكم العُثماني من دولة إلى خِلافة، وذلك عام 926هـ، أي: بعد أكثر من 300 عام على بَدْء حُكم آل عثمان؛ أفلا يَعتبر العَجِلون؟!
ب - الدولة السُّعوديَّة الأولى
تحالَف الإمام المجدِّد محمَّد بن عبد الوهَّاب مع الإمام محمَّد بن سعود عام 1157هـ، وبدأت الدولةُ السُّعودية الأولى بالتوسُّع والانتشار، حتى ضمَّت إليها كثيرًا من بلاد نجد، وفي عام 1165هـ خضَعت حريملاء، ثم القويعيَّة عام 1169هـ، ثم تُوفِّي الإمام محمد بن سعود عام 1179هـ، وتولَّى بعده ابنه عبد العزيز، وأكمل المسيرة مع الإمام محمَّد بن عبد الوهاب، حتى تُوفِّي الإمام عام 1206هـ بَعد أن بَسَطت الدولة السعودية الأولى في عهده سلطانَها على كثيرٍ من بلاد نجد، ولم يُعلِنْها خلافةً، مع أنَّه قاتَل مع الإمامين محمَّد وعبد العزيز قُرابةَ خمسين عامًا، وقد امتدَّ نفوذُ الدولة السعوديَّة الأولى بعدَ وفاة الإمام إلى معظم أنحاء الجزيرة العربيَّة في عهد الإمام عبد الله بن سعود، الذي انتهى حُكمه عام 1234هـ، وبه انتهتِ الدولة السعوديَّة الأولى، ولم يُعلِن أحدٌ منهم الخِلافةَ لنفسه رغمَ استمرار دولتهم قُرابةَ ثمانين عامًا.
ج - إمارة طالبان
استمرَّ حُكم طالبان لأفغانستان سِتَّ سنوات من عام 1417هـ إلى عام 1423هـ، وقد سيطرتْ خلال هذه المدَّة على كلِّ بلاد الأفغان، ومع ذلك أطلقوا عليها (إمارة أفغانستان الإسلاميَّة)، ولم يَجعلوها خِلافةً، وأطلقوا على أميرها الملا عمر أمير المؤمنين، وليس خليفةَ المسلمين، ولم يُطلَب من مسلمي الهند والصِّين، والجزيرة العربيَّة والمغرب العربي، ومسلمي أوروبا وأمريكا وإفريقيا: مبايعتُه.
وهنا ترِدُ أسئلةٌ عند كثيرٍ من الشَّباب:
بعضُهم يقول: نحن نُشاهِد ونَسمع ونقرأ لهؤلاء وهؤلاء، وكلٌّ يُدلي بدلْوه؛ ليثبتَ أنَّ ما عليه هو الحقُّ والصَّواب، وكلٌّ يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ، وكلٌّ ينقُل من أقوال العلماء المتقدِّمين ما يُؤيِّد ما ذهب إليه، ثمَّ إنَّ مَن يُؤيِّد هذه الخلافةَ نجده على الثُّغور مجاهدًا مقاتلًا، ضحَّى بنفْسه من أجل هذا الدِّين، يَنكأ في العدوِّ نكأً يُفرِح به صدور المؤمنين، يكتُب تحت حَرِّ الشَّمس، وقَرِّ البَرْد، وفي المقابل نجِد مَن يُنكِرها ويردُّ على أصحابها يكتُب وهو قاعدٌ في بيته بعيدًا عن ساحات ًّالقتال، آمِن في سِربه، يكتُب وهو جالس على مقاعد وثيرة، ومِن خلْف شاشات الكمبيوتر، وتحت نعيم المكيِّفات؛ فكيف تُريدوننا نترُك كلامَ الأوَّل، ونأخذ بكلام الثاني؟!
وآخَرون يقولون: سئِمنا من كلامكم؛ فمنذ مائة عام وأنتم تُدندنون حولَ ضرورة إعادة الخِلافة الإسلاميَّة، ولم نرَ أنَّكم تفعلون شيئًا لإعادتها إلَّا الكلام؛ أمَّا هؤلاء الأبطال فقد حقَّقوا حُلمَنا الكبير، وطبَّقوها فعلًا على الواقع بدِمائهم وسلاحهم؛ فهل نترك الواقعَ المشاهَد، الذي تحدَّثتْ عنه جميعُ وسائل الإعلام، وأرَعَب دولَ الكُفر، ونأخذ بكلام المثبِّطين أمثالكم؟!
فهذه أسئلة تَنضوي تحتَها شُبهاتٌ ثلاث:
1- مؤيِّدو الخِلافة طبَّقوها واقعًا، ومخالفوهم ليس لديهم إلَّا الكلام.
2- مؤيِّدو الخِلافة من أهل الثُّغور، ومُخالفوهم من أهل الدُّثور.
3-  الجميع يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ وأقوالٍ لأهل العلم المتقدِّمين.
وهاكم تفنيدَها:
أمَّا: أنَّ مؤيِّدي الخلافة طبَّقوها واقعًا؛ فهذا سبَق الردُّ عليه، بل المقالة كلها في ردِّ هذا الأمر، وقلنا: إنَّ العِبرة بالحقائق والمعاني، لا بالأسماء والمباني؛ فإعلانُ الشَّيءِ ليس معناه فِعلَه وتطبيقَه، وفعلُه الظاهر للعِيان ليس معناه صحَّتَه؛ ((صلِّ؛ فإنَّك لم تصلٍّ))، مع أنَّه سجَد وركَع، وخفَض ورَفَع.
وأمَّا: أنَّ مؤيِّديها من أهل الثغور، ومخالفيهم من أهل الدُّثور؛ فالردُّ على ذلك من وجهين:
الأول: سبَق الكلام عنه في مقالة سابقة بعنوان (إشكالية الغلو في الجهاد المعاصر) عند الوقفة السَّابعة في الردِّ على مقولة: (إذا اختلف الناسُ، فاسألوا أهلَ الثَّغر)، يُمكن الرجوع إليها؛ فليس لأهل الثغور مزيَّةٌ على بقيَّة أهل الحَلِّ والعَقد من العلماء وغيرهم في اختيار خليفة المسلمين.
الثاني: أنَّ الواقع خلافُ ذلك؛ فجُلُّ أهل الثُّغور من المجاهدين، وكُبرى الجماعات والجَبَهات والتحالُفات والكتائب الجهاديَّة لم تُؤيِّد إعلانَ الخِلافة، ولم تُبايعْ خليفتَهم؛ فانقلَبَ الدليل عليهم.
وأمَّا: أنَّ الجميع يستشهد بآياتٍ وأحاديثَ وأقوالٍ لأهل العلم المتقدِّمين لتأييد ما ذهب إليه.
فأقول: ليست العبرةُ بمجرَّد الاستشهاد والنقول، بل العبرة بم يُستشهَدُ؟ وما هي المنزلةُ العِلميَّة لهذا الذي يَستشهد بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء؟ ولو نظَرْنا لمسألتنا هذه، فإنَّنا لا نجِد من العلماء الرَّبانيِّين الراسخين في العلم، المعروفين بصَلاحهم وتقواهم وبُعْدهم عن مواطن الشُّبهات - لا نجِد منهم مَن أيَّد هذه الخلافة، بل إنَّ أشهر المنظِّرين للحركات الجهاديَّة المعاصرة ومرجعياتهم العلميَّة أعْلَنوا اعتراضَهم عليها، في حين نرَى حُدثاءَ الأسنان والمجاهيل - إلَّا القليل منهم - مَن أيَّد هذه الخلافة؛ فلو استعرضتَ العالم الإسلاميَّ من شَرْقه إلى غَرْبه، ومِن شَماله إلى جَنوبه، لرأيتَ أنَّ كافَّة علمائِه وطلَّاب العلم ودُعاته، بما يُشبه الإجماعَ منهم، يُنكرون هذه الخلافةَ، ولا يرتضونها، ولا يرَون أنَّ شروط الخلافة تحقَّقت فيها؛ أفلا يكفي هذا دليلًا على بُطلانها؟!
فالعلماء الربانيُّون الراسخون في العلم هُم المعيار الدَّقيق إذا ادلهَمَّت الخطوب، وكثرت الفتن، واضطربت الأمور، واحتار الناس، وإنَّ الله تعالى لا يَجمعهم على ضلالة.
وخلاصةُ الأمر: أنَّه إنْ بايع عمومُ المسلمين في شتَّى الأقطار واحدًا منهم، فهو خليفتُهم، وتلك الولاية خِلافة، وإلَّا فهي مجرَّد إمارة من الإمارات، ووليُّ أمْر تلك البُقعة ما هو إلَّا حاكمٌ، أو أميرٌ عليهم.
ولهذا؛ فإنَّ الولايةَ التي لا تجتمع الأمةُ عليها، ليستْ ولايةً عامَّة، ولا يجوز أن تُسمَّى خلافة وإنْ أعلنها مَن أعلنها، نسأل الله أن يردَّ ضالَّ المسلمين إلى الحقِّ، وأن يَهدينا سُبُلَ السَّلام. 
 
والله أعلمُ، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصَحْبه وسلَّمَ،،
منقول من موقع الدرر السنية
http://www.dorar.net/article/1760
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقترب الفجر
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    22/8/2014, 4:14 am

إقتراب الخلافة الاسلامية الراشدة



أمريكا متخوفة من قيام الخلافة الإسلامية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد 37
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام    30/9/2014, 11:19 am

السلام عليكم ورحمة الله.

انصحكم بهذا الدرس، فيه تفصيل فالموضوع :

https://www.youtube.com/watch?v=EfRPxb21Gfo
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لاخلافة على منهاج النبوة الا خلافة المهدي عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: