http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 اللهم اكفنيهم بما شئت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: اللهم اكفنيهم بما شئت   22/6/2014, 12:52 am

" اللهم اكفنيهم بما شئت "


نبينا محمد صلى الله عليه  وسلم يحكى لنا قصة هذه العبارة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‏ 
‏"‏كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر
 فبعث إليه غلاما يعلمه ،  فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه
فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه
 فشكى ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر
 فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس
 فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل
 فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس
 فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب :
 أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وانك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي
 وكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء
 فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ههنا لك أجمع ان أنت شفيتنى
فقال :  اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله
فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك
 قال: ربي
 قال:  ولك رب غيري ؟
 قال :  ربي وربك الله
 فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام
 فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل
 فقال : اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب
 فجيء بالراهب فقيل له : ارجع عن دينك فأبى
 فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه
 ثم جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى
 فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه
 ثم جيء بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى
 فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل
 فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل
 فقال :  اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى إلى الملك
 فقال له الملك :  ما فعل أصحابك ؟
قال :  كفانيهم الله
 فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه
 فذهبوا به ، فقال : اللهم أكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشى إلى الملك
 فقال له الملك:  ما فعل أصحابك ؟
 قال :  كفانيهم الله
 فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به
 قال :  وما هو؟
 قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ،
 ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني
 فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام
 ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات
فقال الناس : آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام
 فأتى الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس
 فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران
 وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا
 حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيه فقال لها الغلام : يا أمه اصبري فإنك على الحق "
المصدر ‏صحيح مسلم رقم 3005
ذروة الجبل : أعلاه
القرقور : نوع السفن
الصعيد: الأرض البارزة
الأخدود : الشقوق فى الأرض كالنهر الصغير
أضرم : أوقد
وانكفأت : اى انقلبت
تقاعست: توقفت وجبنت




،،،،،


هذا الحديث و إن كان يحمل في جوانبه رقائق و زهد ، فإنه يحمل في ثناياه معان عظيمة ، و فوائد جليلة و أفكار بناءة ،
 و هذا ليس بعيداً عن الحديث النبوي الجليل ،
فقد أوتي صلى الله عليه و سلم جوامع الكلم و كان الفقهاء يستنبطون من الحديث الواحد فوائد فقهية و تربوية جمة.... 
و لو رحنا نتعمق في هذا الحديث كلمة كلمة و فقرة فقرة ، لتبين لنا أن هذا الحديث من الأحاديث المهمة في التربية و التطور و الثقة بالله ...

 و تصحيح بعض المفاهيم .فمن هذه الفوائد هذه الباقة العطرة : 

 الفائدة الأولى :

فأما الفائدة الأولى من هذا الحديث ، فإن بطل هذه القصة المثيرة هو غلام

 و هذا الغلام هو الذي أجرى الله على يديه على الأحداث السابقة الواردة في الحديث النبوي الشريف ... 

و هذا يجعلنا ، بل يثير انتباهنا كي نهتم بالأطفال أبلغ اهتمام ، 

يقول الرافعي رحمه الله ( إن الفج اليوم هو الناضج غداً ) . 

فالأطفال اليوم و إن كانوا أطفالاً ، فهم في الغد رجال ، سيحملون ما يحملون من أفكار ... 

و ربما مجدد العصر يكون بين هذه الأطفال . 

إن علاقتنا مع أطفالنا علاقة عضوية فقط ، علاقة طعام و شراب و نسب .. 

أما علاقة التربية فهي منقطعة فالتربية هي : عملية بناء الطفل شيئاً فشيئاً إلى حد التمام و الكمال . 

و التربية مأمور بها الإنسان المسلم لأولاده : (( قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة )) 

(( ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوذانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) 


الفائدة الثانية : 

أما الفائدة الثانية من الحديث فتستشفها من قول الراهب " أي بني أنت اليوم أفضل مني " 

هذه هي النقطة الفاصلة التي لم نستطع حتى الآن و منذ قرون أن نتجاوزها و هي اعتراف الأستاذ بأن تلميذه أصبح أفضل منه .. 

و حتى الآن لم نسمع – إلا نادراً – أن أستاذاً مدح تلميذه و قرظه و هذا الأمر": إن يكن غريباً بعض الشيء " إلا أنه يحمل فيه معنيين هامين : 

1- تواضع العالم الأستاذ 

2- إن المجتمع لن يتقدم و لن يتحسن حاله ، إذا بقي التلميذ مثل أستاذه يقلده في كل شيء . 

إن أحسن أحواله أن يصبح مثل أستاذه يقلده في كل شيء . 

إن أحسن أحواله أن يصبح مثل أستاذه نسخة ثانية عنه فيشرح متونه و يختصر شروحه .. 

يقول الشيخ محمد علي الطنطاوي رحمه الله : " إن سبب الركود العلمي في بلاد الشام في القرن الماضي هو فقدان التشجيع " 

و أي تشجيع أعظم من أن يمدح الأستاذ تلميذه و يعترف بجهوده . 

ولقد كانت إحدى وسائل التشجيع عند النبي عليه السلام إطلاق بعض الألقاب العلمية على الصحابة المتميزين

 كقوله عليه السلام " أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد .." 


إننا بحاجة ماسة إلى هذه النقطة في كافة المجالات حتى يبدأ التلميذ من حيث انتهى أستاذه و يساهم في بناء قلعة الإسلام .. 

الفائدة الثالثة : 

و هي تكمن في صدق الالتجاء إلى الله تعالى و طريقة الدعاء و الثقة بالإجابة و ذلك عندما قال : (( اللهم اكفنيهم بما شئت )) . 

و هو دعاء غريب جداً .. 

يحمل فيه ذلك الغلام الثقة المطلقة بالله عز و جل . . . . و استغنى عن التفصيل في كيفية و آلية النجاة ، و كلها لله سبحانه و تعالى . 

فآلية النجاة و كيفيتها لا تأتي حسبما يخطط له الإنسان ،

و إنما تأتي على الكيفية التي يريدها الله سبحانه و تعالى وما على الإنسان إلا ويحسن الثقة بالله سبحانه ويكل الآليات له سبحانه .

الفائدة الرابعة

الإصرار على نشر الدعوة و هذا يؤخذ من هذا المشهد الذي تكرر مرتين في الحديث 

" و جاء يمشي للملك " 

فلماذا بعدما نجا في المرة الأولى و في المرة الثانية لم يهرب بل عاد إلى الملك الظالم ... 

إن في عنقه رسالة لابد أنه مؤديها لذلك عاد مرة تلو المرة 

إنه يعطي درساً عظيماً للدعاة ، في الإصرار على الدعوة و في الإصرار على إظهار الحق و تحديه للباطل 


الفائدة الخامسة : 

تكمن هذه الفائدة ... في تبني عامة الناس المبدأ الصحيح . حيث طلب هذا الغلام من الملك أن يجمع له الناس على صعيد واحد ... 

و لو سألنا أنفسنا لماذا طلب الغلام هذا الطلب ...

 يتبين لنا أن المبدأ السليم والفكر الصحيح إذا استفاض و اعتنقه عامة الناس لم يقف أمامه طغيان طاغ أو ظلم ظالم .. 

لذلك طلب موسى أن يجتمع الناس في وقت متميز هو يوم عـيد وفي ساعة متميزة هي وقت الضحى

 " قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى " 

و إن أغلب الأفكار إذا لم يتبناها عامة الناس تضيع- أو ربما تؤجل – و على هذا .. 

فإن الإسلام لن ينتشر بالنخبة أو الطبقة المثقفة وحدها فلا بد أن تبناه عامة الناس في بيوتهم و في معاملهم . 

الفائدة السادسة : 

تحديد مفهوم النصر : حيث قام هذا الغلام – الذي هو أفضل بكثير من رجال في هذه الأمة – قام بتوضيح مفهوم النصر ... 

و ليس مفهوم النصر  أن ينتصر الغلام . . .
 إنما المفهوم الحقيقي للنصر هو انتصار المبدأ السليم والفكر الصحيح . 

و هذا واضح من خلال دلالة هذا الغلام الملك على طريقة قتله
 فلو كان مفهوم النصر نصر للأفراد و الأشخاص و ليس للمبدأ لم يدله على هذه الطريقة
و إنمابين للناس جميعا أن المفهوم الحقيقي للنصر هو انتصار المبدأ لا انتصار الأفراد والأشخاص. 

الفائدة السابعة : 

و تتمثل في الثبات على مبدأ الحق الذي سطع و ذلك من خلال الفقرة التي مثلت صورة الأم مع طفلها 
و قول الطفل (( يا أماه اصبري فإنك على حق )) . 

و لعل صفة الثبات على المبدأ من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان المسلم في عصرنا هذا و في كل العصور
 و لاسيما و نحن نرى سرعة تخلي الإنسان عن مبدأه مقابل عرض من الحياة الدنيا و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم : 

" يمسي الرجل مؤمناً و يصبح كافراً و يصبح الرجل مؤمناً و يمسي كافراً يبيع رئيسه بعرض من الحياة الدنيا "
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجية الشهادة
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: اللهم اكفنيهم بما شئت   22/6/2014, 7:04 pm

جميلة تلك الفوائد أيتها الفاضلة 
ومُحرّك ذالك كله أن يُغرس الإيمان الحق بالله وبالآخرة 
فمتى ما رسخ الإيمان في النفس لن يستطيع أي مخلوق أن يُبدل القناعات ولا أن يؤثر سلباً على العقيدة مهما كانت الظروف والآلام 
جزاكِ الله محبته وقُربه ايتها الفاضلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: اللهم اكفنيهم بما شئت   22/6/2014, 7:18 pm

و جزاكِ ربي الفردوس الأعلى من الجنة أختي الفاضلة راجية الشهادة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
من عباد الله
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: اللهم اكفنيهم بما شئت   24/6/2014, 4:58 am

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صابرة
عضو مشارك وفعال
عضو مشارك وفعال



مُساهمةموضوع: رد: اللهم اكفنيهم بما شئت   24/6/2014, 12:09 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بوركتِ أختي منيرة على الدرر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اللهم اكفنيهم بما شئت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: السيره والفتاوي واهل العلم-
انتقل الى: