http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة   19/1/2012, 3:06 pm

محمد حسن يوسف

لابد لنا أن نسأل أنفسنا: ما الذي استفدناه من القرآن؟ لقد قرأنا القرآن وختمناه مرات عديدة، وفي رمضان قمنا بذلك عشرات المرات، فما الذي تغير في حياتنا؟ وما هو انعكاس ذلك على نفوسنا؟!!
قال تعالى: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الأنبياء: 10 ] . قال القرطبي: وقيل: { فِيهِ ذِكْرُكُمْ } أي ذكر أمر دينكم; وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ... وقيل: { فِيهِ ذِكْرُكُمْ } أي حديثكم. وقيل: مكارم أخلاقكم, ومحاسن أعمالكم. وقيل: العمل بما فيه حياتكم. قلت: وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها; إذ هي شرف كلها, والكتاب شرف لنبينا عليه السلام; لأنه معجزته, وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه.
وقال عز من قائل: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ } { الزخرف: 44 } . قال القرطبي: يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش, إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم. فالقرآن نزل بلسان قريش وإياهم خاطب; فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم كل من آمن بك فصاروا عيالا عليهم; لأن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عنى به من الأمر والنهي وجميع ما فيه من الأنباء, فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سمي عربيا ... والأقوى أن يكون المراد بقوله: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ } يعني القرآن; فعليه انبنى الكلام وإليه يرجع المصير, والله أعلم. قال الماوردي: "ولقومك" فيهم قولان: أحدهما: من اتبعك من أمتك ... قلت: والصحيح أنه شرف لمن عمل به, كان من قريش أو من غيرهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم، في الحديث الذي رواه عنه أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: " وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ "[1]. قال النووي: فمعناه ظاهر، أي: تنتفع به إن تلوته وعملت به, وإلا فهو حجة عليك [2]. وقال السندي: " أو عليك ": إن قرأته بلا عمل به [3]. وقال القرطبي: يعني أنك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجة لك في المواقف التي تُسأل منه عنه، كمساءلة الملكين في القبر والمساءلة عند الميزان وفي عقاب الصراط. وإن لم يمتثل ذلك، احتج به عليك. ويحتمل أن يراد به أن القرآن هو الذي يُنتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحكمية، فبه تستدل على صحة دعواك، وبه يستدل عليك خصمك[4].
لقد أنزل الله القرآن ليكون كتابا لتغيير النفوس بما يؤدي لتغيير الواقع. فما الذي حدث؟ لماذا أصبح القرآن بلا تأثير في حياتنا؟ إن الأسباب التي تقف وراء ذلك كثيرة ومتعددة. لعل من أهمها: عدم فهم معانيه. ذلك أن ما لا تفهمه لا تتفاعل معه. والسبب وراء عدم فهمه هو انتشار اللغة العامية على حساب الفصحى. ومن أسباب ذلك أيضا عدم الالتزام بتنفيذ أوامره ونواهيه.
لقد حاول الأعداء أن يلقوا في روعنا أن القرآن مجرد كتاب للتاريخ. وما دام الأمر كذلك، فلا طائل من ورائه. ولكن هل القرآن مجرد كتاب للتاريخ فعلا؟!! إن القرآن يتكلم بالفعل عن التاريخ، ولكن لأخذ العبرة. فانظر مثلا إلى قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون التي تكررت في القرآن كثيرا، وانظر إلى فرعون وهو يحسم القضية مع قومه قائلا: { مَا أُرِيكُمْ إَِّلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إَِّلا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [ غافر: 29 ] . إنها قصة كل طاغية في كل عصر. وعلى سبيل المثال، فهذه القصة تتكرر معنا الآن، فنجد طاغية أمريكا الأكبر يجرجر العالم وراءه في حروب لدول الإسلام قائلا نفس المقالة التي قالها سلفه من قبل: " ما أريكم إلا ما أرى، فلابد من ضرب المسلمين الإرهابيين "!! وحتى إذا اعترضت عليه إحدى الدول، مثل فرنسا أو ألمانيا، فيكون رده عليها هو: " ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ".
ولكن بالإضافة إلى القصص التاريخي الذي يحفل به القرآن، فإن القرآن يحفل بحوارات لا نظير لها في أي كتاب آخر، ولا توجد في أي مكان سواه. تلك الحوارات التي تدور بين الناس - سواء المهتدين أو المجرمين - مع الملائكة منذ لحظة الموت وحتى ما بعد البعث والنشور والاستقرار في الجنة أو النار. تلك المشاهد التي لا يستطيع أي كتاب آخر أن يخبرنا عنها أو عن كيفيتها، إلا القرآن، لأنه جاء من عند الخبير بما سيحدث في تلك المواقف. وقد جعل الله تلك الحوارات غيبا، لا يُطلع عليها أحدا، إلا من شاء سبحانه. ولو حاول أهل الأرض معرفة ما يحدث في القبر مثلا لفشلوا، ولو استخدموا في سبيل ذلك آخر ما وصلت إليه علومهم ومعارفهم. ولن يجدوا أمامهم إلا القرآن هو الذي يخبرهم بذلك.

كذلك فمن المواقف التي بالغ القرآن في وصفها تلك المشاهد التي ستحدث بين الناس وبعضهم، أو بينهم وبين الملائكة في عُرصات يوم القيامة. وانظر إلى هذا الحوار المدهش المعجز المبهر الذي يدور بين الحكام الطواغيت وبين الشعوب التي كانت مقهورة في الحياة الدنيا. وسوف أقصر الحديث في ذلك على ما جاءت به هذه الصورة في سورة الصافات. قال تعالى: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ } [ الصافات: 27 ] . فماذا كان رد المستضعفين؟ { قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ } } الصافات: 28 { . أي قال الضعفاء للطغاة: إنكم كنتم تأتوننا عن الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا عنها. فرد عليهم الطغاة قائلين: { قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [ الصافات: 29 ] . أي: بل لم تكونوا مؤمنين أساسا بقوانين الله في الكون، وبوعوده لعباده بما سيكون لهم عند الصبر، وتبشيرهم بالنصر والتمكين حين يتحلوا بالعبادة. واستطرد الطغاة في سرد الحقيقة كاملة: { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ } [ الصافات: 30 ] . وهذا القول غريب! ولابد من الوقوف عنده والتأمل فيه. يقول الطغاة للضعفاء: وما كان لنا عليكم من سلطان! أي: ماذا كنتم تخافون؟ أكنتم تخافون من الشرطة أو من القوات الخاصة أو من تشكيلات الجيش؟ أم كنتم تخافون من نصوص القوانين الوضعية؟ أم كنتم تخافون من الأعراف المتبعة في العمل للوصول إلى الترقيات والعلاوات؟ هل كانت كلمة الحق ستمنع عنكم الترقية أو العلاوة؟ أم كانت ستؤدي لطردكم من الوظيفة؟ لقد فعلتم ما فعلتم بمحض إرادتكم الدنيئة! ولو كانت نفوسكم خيّرة زكية ما قبلتم أبدا بحدوث ذلك!!!
ثم لماذا يقول الطغاة للمستضعفين: " بل كنتم قوما طاغين "؟ فكيف يصفونهم بذلك، وهم الذين كانوا مستذلين في الحياة الدنيا، والطغاة هم أعلم الناس بذلك؟!! نعم لقد كان المستضعفين طغاة في أنفسهم، يحبون فعل المعاصي ويركنون إليها ويستلذون بها. ألم تكن المتبرجة تعلم أن الله يأمرها بالحجاب، فآثرت في نفسها حب التبرج والسفور على الالتزام بطاعة الله؟! ألم ترجح أحلام الغواة على وعود الله؟!! ألم يكن يعلم الذين يضعون أموالهم في البنوك الربوية أنهم يتقاضون عليها فوائد هي الربا بعينه، فآثروا الأرباح الطائلة على الاستجابة لأوامر ربهم؟!! ألم يكن المرؤوسون يعلمون أن إعلاء كلمة الحق من خلال أمرهم لرؤسائهم بالمعروف ونهيهم لهم عن المنكر هي من صميم إيمانهم بالله، ولكنهم آثروا حياة الطاعة العمياء واستكانوا للدعة والذلة على الصدح بكلمة الحق؟!! والأمثلة على ذلك عديدة وأكثر من أن تحصى.
واعترف الطغاة بحرج موقفهم الآن: { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ } [ الصافات: 31 ] . ثم انظر إلى كلمة الحق تخرج الآن من أفواههم ولأول مرة: { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } [ الصافات: 32 ] . فأغويناكم!!! هكذا تسقط الأقنعة وتبدو الحقيقة عارية!! ألم تكن هذه الكلمة في الدنيا تزيين للمنكر بشتى الأشكال! لقد كانوا يقولون: إننا نفعل ذلك من أجل القضاء على الإرهاب! إننا نفعل هذا من أجل إرساء روح المحبة والتسامح بيننا! إننا نقوم بذلك بهدف تحقيق الرخاء! إننا نريد إطراد التقدم والتنمية! يفعلون كل الموبقات، ويزيفونها بشتى الوسائل! ويسمون الأشياء بغير مسمياتها: يطلقون على الربا اسم فائدة، وعلى الزنا والخنا اسم فنون جميلة وفنون راقية!! ولكن الآن تظهر الحقيقة ناصعة!!
ويعقب الله تعالى على ذلك بالقول: { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } [ الصافات: 33 ] . أي الطغاة والمستضعفين. لا يظنن الضعيف أنه عبدا للمأمور، وأن عليه أن يفعل كل ما يُملى عليه ممن هو فوقه. فيوم القيامة لن يتحمل أحد عن أحد مغبة أي تصرف خاطئ. وليتدبر المستضعفون قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اْلأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء: 97 ] . وكذلك قوله تعالى: { قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر: 10 ] . قال ابن كثير: وقوله { وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ } قال مجاهد: فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان، وقال شريك عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى: { وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ } قال: إذا دعيتم إلى معصيته فاهربوا، ثم قرأ: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا }.
ولكن هل ينفع الطغاة والمستضعفين في ذلك اليوم اشتراكهم في العذاب؟ اسمع قول الله تعالى في سورة الزخرف: { وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } [ الزخرف: 39 ] . قال القرطبي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب; لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا, وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا، فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة; فيسكن ذلك من حزنه; كما قالت الخنساء:
فلولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن *** أعزي النفس عنه بالتأسي
فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئا لشغلهم بالعذاب. وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم; لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر.
هذا كان أحد المشاهد التي حكى عنها القرآن، والتي تفيد القراءة المتدبرة للوقوف عليه. ولذا فحاول أخي الكريم أن تتدبر القرآن وأنت تقرأه، حتى تستشعر معانيه، ومن ثم تستطيع الوصول للعمل به، فيتحقق بذلك الهدف الذي من أجله نزل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب نابض
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة   19/1/2012, 10:00 pm

بارك الله فيك على الموضوع
اسال الله ان يجعل القرءان الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا
اللهم امين



كقطرة مطر ,,,
نزلت على ارض سبخة
لا التراب احتواها,,,
ولا هي عادت لتعانق الغيم,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابومحمد
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة   20/1/2012, 12:30 am

@قلب نابض كتب:
بارك الله فيك على الموضوع
اسال الله ان يجعل القرءان الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا
اللهم امين

اللهم آميـــن



الجنة دار السعادة



جزاك الله عنا خير الجزاء على موضوعك القيم ونقلك الموفق
وجعلنا الله واياكم جميعا من اهل الفردوس العظيم في الجنه
ووالدينا وازواجنا وذرياتنا والمسلمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة   20/1/2012, 1:35 pm

قلب نابض

أبو محمد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تدبر القرآن: حوارات الدار الآخرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: