http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 العلماءُ الرَّبانِيُّونَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلب نابض
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: العلماءُ الرَّبانِيُّونَ   17/1/2012, 10:38 am

العلماءُ الرَّبانِيُّونَ ودَوْرُهم الرِّساليُّ نحو الأمةِ
أ.النميري بن محمد الصبار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد:
فإنَّ العلماءَ الرَّبانيينَ هم (النُّجوم المضيئةُ) في سماء هذا العالمِ ؛ فبهم يهتدي النَّاسُ في مساربِ هذه الحياةِ ؛ فإذا غابوا أو غُيِّبوا سادَ الظلامُ الدَّامسُ أرجاء الأرض ، وتخبَّطَ الخلقُ في دياجيرِ الظلمةِ ؛ فلا يعرفونَ طريقاً ، ولا يهتدونَ سبيلاً ؛ كما قال أحدُ السلفِ-رحمه الله- : ((مثل العلماء مثل النجوم التي يُهتدى بها، والأعلام التي يُقتدى بها ، إذا تغيَّبتْ عنهم تحيَّروا ، وإذا تركوها ضَلُّوا))([1]) .
وكُلَّما عصفتْ بالأُمَّةِ رياحُ الفتنِ العاتيةِ ، وضَربتْ بها أعاصيرُ المحنِ القاسيةِ ؛ عَظُمتْ الضَّرورةُ إلى هذا الطراز الفريدِ من أهل العلمِ ، وصارتْ الأُمَّةُ في مسيس الحاجة إليهِ .
لذا كان الحديثُ عن هذا الموضوع في غايةِ الأهمية ، وذلكَ في ضوءِ المحاور الآتية-بإذن الله- :
* المحورُ الأوَّلُ : سماتُ العالمِ الرَّبانيِّ حقًّا .
*المحور الثاني : دَورُ العلماء الرَّبانِيِّينَ الرِّساليُّ نحو الأُمَّةِ .

* المحورُ الأوَّلُ : سماتُ العالمِ الرَّبانيِّ حقًّا :

يتَّسِمُ العالمُ الربانيُّ بصفاتٍ ساميةٍ جليلةٍ ؛ لعلَّ أبرزها ما يلي :

1- الرُّسوخُ في ميراثِ الأنبياءِ-عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ- وهو العلمُ القائمُ على الوحيِ المنزلِ من عند اللهِ عَزَّ وجلَّ- وفق المنهجية الصحيحة المستندة على اتباع المحكم وترك المتشابه .
فَعَنْ أبي الدرداء-رضي الله عنه- قال : قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ((...وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ))([2]) .

وقال تعالى :{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}[آل عمران : 7] .

قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية-رحمه الله- : ((أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ))([3]) .

قال الإمام الشاطبي-رحمه الله- : (({مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَاب}؛ فجعل المحكم -وهو

الواضح المعنى الذي لا إشكال فيه ولا اشتباه- هو الأمَّ والأصلَ المرجوع إليه، ثم قال:

{وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}، يريد: وليست بأم ولا معظم، فهي إذا ً قلائل، ثم أخبر أن اتباع المتشابه

منها شأن أهل الزيغ والضلال عن الحق والميل عن الجادة، وأما الراسخون في العلم، فليسوا

كذلك، وما ذاك إلا باتباعهم أم الكتاب وتركهم الاتباع للمتشابه))([4]) .

ويقول الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله- في شأن العلماء الرَّبانيين- هم : ((ورثة الرسل

وخلفاؤهم في أممهم ، وهم القائمون بما بعثوا به علماً وعملا ودعوة للخلق إلى الله على طرقهم

ومنهاجهم ، وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة ...وهؤلاء هم الربانيون وهم

الراسخون في العلم وهم الوسائط بين الرسول وأمته فهم خلفاؤه وأولياؤه وحزبه وخاصته

وحملة دينه...))([5]) .


2- التَّمسُّكُ بمنهاج النبوةِ القائمِ على هدي الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وهدي الخلفاءِ الراشدينَ

؛ والبعدِ عنِ البدعِ و محدثاتِ الأمورِ ؛ كما قالَ صلَّى الله عليه وسلَّمَ : ((فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ

الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ

كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ…))([6]) .


3- خشية الله عز وجلَّ ؛ كما قال تعالى-في شأن أهل العلم- :
{قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ

لِلأَذْقَانِ سُجَّداً}[الإسراء : 107] ، و قال سبحانه : {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ

خُشُوعاً }[الإسراء : 109] ، وقال-جلَّ وعلا- :{... إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء...}[فاطر : 28] .

4- الصبرُ واليقينُ ؛ كما قال تعالى : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }[السجدة : 24] .
قال الحافظ ابن كثيرٍ-رحمه الله- : ((أي لما كانوا صابرين على أوامر الله, وترك زواجره ,

وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوهم به , كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله , ويدعون

إلى الخير, ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, ثُمَّ لما بَدَّلوا وحَرَّفوا وأَوَّلُوا , سُلِبوا ذلك

المقام , وصارتْ قلوبهم قاسية يُحرِّفون الكَلِمَ عنْ مواضعه , فلا عملاً صالحاً ولا اعتقاداً

صحيحاً... قال بعض العلماء: بالصبر واليقين تُنال الإمامةُ في الدِّين))([7]) .

5- العملُ بمقتضى العلم .

6- الدِّراسةُ الذَّاتية والقراءةُ الواعيةُ للفهمِ والإدراكِ .

7- تعليم العلمِ وتربية الناسِ على صغارهِ قبل كبارهِ .


8- الحكمة .

9- الحلم .

10- الفقه .


وهذه الصفات كُلُّها جاءت في كلماتِ السلف([8]) في تفسير قول الله تعالى : {...وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }[آل عمران : 79] .
يقول الإمام الطبري-رحمه الله-: ((و\"الربّاني\" هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفتُ ، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين ، يَرُبُّ أمورَ الناس، بتعليمه إياهم الخيرَ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ لله، والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وَليه المقسطون من المصْلحين أمورَ الخلق، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم ...
فَـ\"الربانيون\" إذًا، هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا. ولذلك قال مجاهد:\"وهم فوق الأحبار\"، لأن\"الأحبارَ\" هم العلماء، و\"الرباني\" الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم))([9]) .
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- : ((وقد فسَّرَ ابن عباس: \"الرَّباني \" بأنه الحكيم الفقيه،

ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح.

وقال الأصمعي والإسماعيلي : الرَّباني نِسبةً إلى الرَّبِّ ؛ أي الذي يقصد ما أمره الرَّبُّ بقصده

من العلم والعمل. وقال ثعلب : قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون به، وزيدت

الألف والنون للمبالغة. والحاصل أنه اختلف في هذه النسبة هل هي نسبة إلى الرب أو إلى

التربية، والتربية على هذا للعلم، وعلى ما حكاه البخاري لتعلمه. والمراد بصغار العلم ما

وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها. وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل

أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده. وقال ابن الأعرابي: لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالماً

مُعلِّماً عاملاً))([10]).

قال الإمامُ ابن القيم-رحمه الله- : ((ومعنى الرَّبانيِّ في اللغة : الرَّفيع الدرجة في العلم ،

العالي المنزلة فيه ، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى لولا ينهاهم الربانيون وقوله كونوا ربانيين ،

قال ابن عباس حكماء فقهاء وقال ابو رزين فقهاء علماء ، وقال أبو عمر الزاهد سالتُ ثعلبا عن

هذا الحرف وهو الرباني ؛ فقال : سألتُ ابن الأعرابي ؛ فقال : إذا كان الرجل عالما عاملا

معلما قيل له هذا رباني فإن خرم عن خصلة منها لم نقل له رباني))([11]) .

* المحورُ الثَّاني : دَورُ العلماءِ الرَّبانيينَ الرِّساليُّ نحو الأُمَّةِ :
مَنْ تأمَّلَ نصوصَ الكتابِ والسنةِ ، وجالَ ببصرهِ في سيرةِ العلماءِ الرَّبانيينَ من سلفِ هذه الأُمَّة

، لاح له أنَّ دورَ العلماءِ الرَّبانيينَ يُعدُّ-بحقٍّ- أعظمَ رسالةٍ تُوجَّهُ للمجتمعاتِ البشريةِ ، وهو

ماثلٌ فيما يلي :

1- بيانُ الحقِّ ، وتبليغهُ للنَّاسِ ، وعدمُ كتمانهِ عنهم ؛ وفي هذا

المعنى العظيم يقولُ اللهُ تعالى : {وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ

تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }[آل عمران : 187] .
وقال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ

أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }[البقرة : 159].

وقالَ جلَّ وعلا :{وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }[يس : 17].

2- تصفيةُ العلمِ مِنْ لوثاتِ التحريف ، وتنقيتهُ مِنْ شوائبِ التزييف ؛

عملاً بحديثِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم : ((يحمل هَذَا الْعلمَ منْ كُلِّ خلفٍ

عدوله، ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالينَ ، وانتحال المبطلينَ وَتَأْويل الْجَاهِلين))([12]).

3- تعليمُ النَّاس ما يحتاجونَ إليه من علومِ الكتابِ والسُّنةِ ، وتَزْكيتُهم منْ

منطلقِ هذا العلمِ الصحيحِ
؛ كما قال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ

فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي

ضَلالٍ مُّبِينٍ }[آل عمران : 164].

قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية-رَحِمَهُ اللهُ-:

\" وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ ؛ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فَلَا يَبْتَدِعُونَ\"([13]) .

وفي ذلك يقولُ الإمامُ ابنُ القيم -رحمهُ اللهُ-: \"والعالمُ الَّذِي قد عرفَ السُّنةَ والحلالَ والحرامَ

وطرقَ الخيرِ والشَّرِّ ؛ ففي مخالطتهِ الناسَ وتعليمهم ونصحِهم في دينهم أفضلُ منَ اعتزالهِ

وتفريغِ وقتهِ للصلاةِ وقراءة القرآنِ\"([14]).

4- الدَّعوةُ إلى اللهِ ؛ و إحياءُ شعيرةِ الأمرُ بالمعروفِ والنَّهيِ عن

المنكر
؛ كما قال تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ

إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت : 33] .

وقالَ-جلَّ وعلا- :{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا

أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف : 108] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- قَالَ : ((إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ...))([15]).
وقال-سبحانه- :{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }[آل عمران : 104].
وقالَ تعالى : {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ}[هود : 116].
وقالَ-عَزَّ مِنْ قائلٍ- :{لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }[المائدة : 63] .

5- إفتاءُ النَّاسِ ، وبيانُ أحكامِ الشَّريعةِ لهم فِيما يُشكلُ عليهم منْ مسائلَ في حياتهم؛ كما قال تعالى : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ *بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ}[النحل : 43-44].

6- إسداءُ النَّصيحةِ للمسلمينَ وبَذْلها لهم على اختلاف شرائحهم وكآفَّةِ مستوياتهم ؛ فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ-رضِيَ اللهُ عنه- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ)). قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : ((لِلهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»([16]).

7- توجيهُ النَّاسِ للحقِّ ؛ و تثبيتُهم عليهِ ؛ ولا سيما عند نزولِ الفتنِ العظيمةِ وحلولِ النوازلِ الجسيمةِ ؛ كما قالَ تعالى :{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }[النساء : 83].

وقد جاءَ هذا المعنى العظيم في قصةِ قارونَ-أخزاه الله- ؛ حيثُ وجَّهَ أهلُ العلمِ النَّاسَ في غمرةِ فتنةِ قارونَ نحوَ الوجهةِ الصَّحيحةِ ؛ كما قال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ *وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }[القصص : 79-80].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ : (( فَقَالَ اجْلِسْ يَا عُمَرُ)) ؛ فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ((أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ الله حَيٌّ لَا يَمُوتُ . قَالَ اللهُ : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ الشَّاكِرِينَ} ، وَقَالَ : ((وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنْ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا)) ، فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : ((وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَاتُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ))([17]) .

8- جهادُ أهلِ الزَّيغِ والضَّلالِ ؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ-رضِيَ الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : ((مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ))([18]) .

9- التشاور مع أربابِ الفهم والعقل في حَلِّ المعضلات وعلاج المشكلاتِ؛للوصولِ للحقِّ والصَّوابِ ؛ والأصل في ذلك : قولُ الله تعالى : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[الشورى : 38] ، وقولُ الله تعالى : {... وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ...}[آل عمران : 159] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللهُ عنهما- أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : (( ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ)) فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ : ((ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ)) فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ : (( ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ)) فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ ؛ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ .
...قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)) ؛ قَالَ فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ([19]) .

10- سياسةُ النَّاسِ في ضوءِ منهجِ الأنبياءِ-عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ- : إصلاحاً لفسادِ الأُممِ ، وتجديداً لِما اندرسَ مِنْ معالمِ الدِّينِ ؛ كما قال تعالى-في شأن أنبيائهِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ- : {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}[الأنعام : 90] ، وقال تعالى-حكايةً عنْ نبيهِ شعيبٍ-عليهِ السَّلامُ- :{...إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }[هود : 88].

وقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ : فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ))([20]).

قال القاضي عياض-رحمه الله- : ((ويعني بهذا الكلام : أنّ بني إسرائيل كانوا إذا ظهر فيهم فساد ، أو تحريفٌ في أحكام التوراة - بعد موسى - بعث الله تعالى لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ، ويصلح لهم حالهم ، ويزيل ما غُبّرَ وبُدِّلَ من التوراة وأحكامها))([21]) .

ويقول الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله- : ((فإنَّ هذه الأمة أكمل الأمم ، وخير أمة أخرجت للناس ، ونبيها خاتم النبيين لا نبي بعده ، فجعل الله العلماء فيها كُلَّما هَلكَ عالم خَلَفه عالم ؛ لئلا تُطمسَ معالم الدين وتَخفى أعلامه .

وكان بنو إسرائيل كلما هلك نبي خلفه نبي ، فكانت تسوسهم الأنبياء ، والعلماء لهذه الأمة كالأنبياء في بني إسرائيل))([22]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العلماءُ الرَّبانِيُّونَ   17/1/2012, 1:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابومحمد
وسام الخلافه الراشده
وسام الخلافه الراشده



مُساهمةموضوع: رد: العلماءُ الرَّبانِيُّونَ   20/1/2012, 12:57 am

جزاك الله عنا خير الجزاء على هالموضوع القيم
ولاحرمك الله الاجر والمثوبه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العلماءُ الرَّبانِيُّونَ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: