http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 ألا إن سلعة الله غالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: ألا إن سلعة الله غالية    5/4/2014, 5:47 pm

ألا إن سلعة الله غالية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

" الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا

 ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا, 


وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا، 


خلقها لهم قبل أن يخلقهم وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم، 


وحفها بالمكاره وأخرجهم إلى دار الامتحان ليبلوهم أيهم أحسن عملا،

 وجعل ميعاد دخولها يوم القدوم عليه وضرب مدة الحياة الفانية دونه أجلا

 وأودعها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، 

وجلاها لهم حتى عاينوها بعين البصيرة التي هي أنفذ من رؤية البصر،


 وبشرهم بما أعد لهم فيها على لسان رسوله فهي خير البُشر على لسان خير البشر، 


وكمّل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا "


 من مقدمة ابن القيم على كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح -


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمد عبده ورسوله الأمين 

الذي بلغ الرسالة أيما بلاغ ونصح للأمة فكان غير ناصح

 فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت به نبي عن أمته ورسولا عن دعوته 

واحشرنا معه في جنته ودار مقامته إنك ولي ذلك والقادر عليه


وبعد،،،

قال الإمام –القيم- ابن القيم رحمه الله وطيب ثراه في كتابه الذي ألفه وهو مسافر فسماه " زاد المعاد "

ليكون زادا لكل مسافر في سفره، فهو يحوي سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم وهديه،

قال رحمه الله :


"فسبحان من عَظُمَ جودُه وكرمُه أن يُحيطَ به علم الخلائق

 فقد أعطى السلعة، وأعطى الثمن، ووفق لتكميل العقد، وقبل المبيعَ على عيبه،

وأعاض عليه أجلَّ الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله،


وجمع له بين الثمن والمثمَّن، وأثنى عليه، ومدحه بهذا العقد وهو سبحانه الذي وفقه له وشاءه منه" 

لله در ابن قيم الجوية، كلام يشع منه النور ويفوح منه عطر الزهور 

إن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة "

والحديث رواه الترمذي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني 

ألا إن سلعة الله غالية

فهذه الجنة هي سلعة الله، وقد دلنا الله جل وعلا على العقد الذي به نأخذ هذه السلعة 

قال تعالى 

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)


تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)


يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)"


[الصف : 10 - 12]

فمن الذي يوفق العبد للإيمان؟

إنه الله، فلولا أن أذن الله للعبد بالإيمان ما آمن 

فهذا محض فضل ومنة ونعمة من الله وكرم وجود وتوفيق ورحمة 

ثم اسمع رعاك الله قول الله تعالى 
" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ


فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ


وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "


[التوبة : 111]

من الذي اشترى من المؤمنين؟


ومن الذي وهب المؤمنين أنفسهم وأموالهم وإيمانهم؟

يا إلهي

عجبت وربي ما هذه العظمة 

هو الذي خلقك وهو الذي رزقك وهو الذي وفقك للإيمان وهو الذي تفضل عليك، 

ثم يشتري منك هذه النفس التي وفقها هو للإيمان والعمل الصالح،

ثم يبشر المؤمنين بأن هذا البيع ماضٍ لا محالة وأنه هو الفوز العظيم 

بالله دلوني


ألا يستحق منا ربنا ألّا نحب سواه مثله، ألا يستحق أن يكون أحب إلينا مما سواه


ثم رسوله النبي صلى الله عليه وسلم الذي دلنا على ربنا جل وعلا 


ألا نحبه ونحب رسوله كي نذوق حلاوة الإيمان؟


أللإيمان حلاوة؟


نعم للإيمان حلاوة


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما "


والحديث رواه البخاري وأحمد وغيرهما من طريق أنس بن مالك رضى الله عنه 


إن الصحابة لما وصل إليهم هذا المفهوم، فهموه ووعوه بحق وفهموا مراد الله منهم ولذلك رأينا منهم العجب العجاب


ومن ذلك ما روه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق أنس بن مالك 


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر قال :


" قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فقال عمير بن الحمام الأنصاري


يا رسول الله :  جنة عرضها السماوات والأرض


قال : نعم


قال : بخ بخ 


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على قولك بخ بخ


قال/ لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها


قال : فإنك من أهلها


فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن


ثم قال:  لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة


قال : فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل "


سبحان ربي


أرأيتم هذا الرجل الذي ما إن سمع ذكر الجنة من النبي صلى الله عليه وسلم


إلا نهض وقام ليعمل لها مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره أنه من أهلها


ثم تأملوا قوله لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة طويلة 


ما الذي حمله على رمي هذه التمرات التي لن تكفه سوى دقيقة أو دقيقتين على الأكثر


هلا انتظر حتى أكلها 


لا، رماها لأن حب الجنة ملء قلبه وعقله وروحه وكيانه،


فانشغل بالله بالجنة فقط وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنت من أهلها،


فجال خاطره وكأنه يجول في الجنة بين روضاتها وجنانها وأنهارها وسهولها 


فهب من مكانه ليقاتل فيقتل حتى يدخل الجنة لأنه يعلم أن الذي يحول بينه وبين الجنة أنه حي في هذه الدنيا


لذلك قال إنها لحياة طويلة فقام فقاتل فُقتل 


ثم انظر لهذا الصحابي الكبير القدر العظيم الشأن 


إنه أنس بن النضر، ففي الحديث الذي رواه البخاري من طريق أنس بن مالك قال :


"غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين


لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد


وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه


وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال


يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد


قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع 


قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم


 ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه "


هذا رجل شم ريح الجنة وهو حي فحمله هذا على الجد 


ولذلك قال لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع 


فهذا رجل عاهد الله عهدا أنه لو أمهله الله لقتال مقبل أن يقاتل في سبيل الله قتال الفرسان تعويضا لما فاته في بدر 


وقد صدق الله فصدقه الله فمات شهيدا ونزل فيه قول الله تعالى


"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ"


[الأحزاب : 23]

ومثال آخر لرجل آخر من رجال الصحابة رضوان الله عليه،

إنه رجل أعرابي وخبره في سنن النسائي وغيره وصححه الألباني 

عن شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه


ثم قال :أهاجر معك 


فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه


فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له


 وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه، فقال ما هذا


قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم


فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا 


قال قسمته لك


قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة


فقال إن تصدق الله يصدقك


فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل 


قد أصابه سهم حيث أشار


فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو ؟
قالوا نعم


قال : صدق الله فصدقه 


ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم


ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته


اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك "


ما على هذا اتبعتك 


لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم على عرض من الدنيا زائل يناله ولا لمكانة ينالها بعد القتال 


ولم يتبع من أجل إظهار شجاعة يتزلف بها ويتكسب بها من وجوه الدنيا ما شاء 


ولم يبتغ هذا رفعة في الدنيا وجاه ومديح وثناء 


وإنما 


اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقتل في سبيل الله


ليس هذا فحسب


بل أشار إلى الموضع الذي يريد أن يقتل منه


فقدر الله أن يكون موته من نفس الموضع الذي أشار إليه 


فهذا رجل عاهد الله وصدق الله في عهده فصدقه الله، فنال الجنة بهذا الصدق وهذه العزيمة 


وفي الصحيحين من حديث ان عباس رضي الله عنهما واللفظ للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال


 " عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده


فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا ولكن انظر إلى الأفق فنظرت


 فإذا سواد كثير قال هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب


قلت ولم قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون 


فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم "
 
لما سمع عكاشة بن محصن كلام النبي صلى الله عليه وسلم 


انفعلت نفسه لأن يكن من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب


فقال بلا تلعثم ادع الله أن يجعلني منهم


والله ما دفعه لقولها إلا إحتراقه شوقا للجنة وما فيها من نعيم مقيم 


والنظر لوجه الملك جل جلاله وهي اعظم لذة على الإطلاق في الجنة

،،


هؤلاء الرجال 


من الذي وفقهم لهذا العزم وهذا الصدق؟


من الذي وهبهم أسباب دخولهم الجنة؟


ومن الذي اشترى منهم أنفسهم بهذا الصدق؟


ومن الذي أعطاهم الجنة؟


إنه الله الملك الوهاب الكريم الحليم 


،،
إن الجنة التي نشتاق إليها إنما هي خلق من خلق الله يهبه لمن يشاء 


وإن النفس المؤمنة التي تدخل الجنة إنما الذي خلقها ووهبها الإيمان إنما هو الله عز وجل


وإن الذي يشتري هذه النفس المؤمنة من المؤمنين بعقد ليعاوض عليه إنما هو الله


وإن العوض الذي يعاوضه الله بهذا الشراء وهو الجنة إنما هو محض فضل من الله


وإن العبد مهما فعل ففعله معيب ناقص، ومع ذلك يقبل الله منه على عيبه 


فما أعظم الله و ما أحلمه 


رب كريم جواد 


وكان الحسن البصري إذا قرأ قول الله تعالى 


" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ"


يقول أنفس هو خلقها وأموال هو رزقها


،،،
إن الجنة لن ينالها أحد بعمله مهما كان عمله


ومهما كان هو حتى النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة بعمله 


فدخول الجنة إنما هو فضل من الله ورحمة وهبة ليس إلا 


وليس معنى هذا أن نترك العمل 


وإنما علينا العمل للجنة 


لأن العمل للجنة دليل على توفيق الله للعبد أن يكون ممن يتغمده الله برحمته فيدخله الجنة 


والدليل على أنه لا يجوز ترك العمل ارتكانًا على أن دخول الجنة


إنما هو بفضل الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك العبادة قط


مع أنه كان مغفور الذنب مطهر القلب 


فما بالنا بالذي لا يدري أقبل الله منه عمله أم لا 


لذلك العمل للجنة أصل أصيل وركن ركين 


قال تعالى 
"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)


الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)"


[آل عمران : 133 - 135]


وقال تعالى "وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " [البقرة : 25]


وقال تعالى "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [البقرة : 82] 


وقال تعالى


 "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" 


[النساء : 57]


وهكذا ستجد السياق القرآني ، أن أصحاب الجنة هم الذين يعملون الصالحات 


إنها الجنة يا كرام هي سلعة الله الغالية 


فهلا نبذل لها ونقتفي أثر النبي صلى الله علي وسلم وصحابته كي ننال بذلك القدح المعلى،


 ليسعد بنا النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض


 ولا نكون ممن تدفعه الملائكة بعيدا عن الحوض لأنهم بدلوا وغيروا وتركوا العمل الصالح


ولكن مع العمل تكون قلوبنا متعلقة بالله أنه لولا فضل الله لن ندخل الجنة أبدا وإن صمنا النهار وقمنا الليل واعتكفنا العمر كله .


،،،،، 


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المشتاقة لربها
المشرفه العامه
المشرفه العامه



مُساهمةموضوع: رد: ألا إن سلعة الله غالية    6/4/2014, 10:32 am

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته 

الله ...الله ...كلام يكتب بماء الذهب ...لم اشعر حتى وجدت دموعى تسيل على خدى ...نعم ان سلعة الله غالية 

 فيامن تملك روحى ونفسى وجسدى وكل جوارحى استعملنى فيما يرضيك عنى ...اللهم انى اسالك الفردوس الاعلى ولذة النظر لوجهك الكريك يا الله 

اللهم لا تحرمنى بذنوبى وتقصيرى فانى ابرا من حولى وقوتى والتجىء الى حولك وقوتك يا ذا القوة المتيين 


اختى الغالية منيرة بارك الله فيك على هذا النقل الطيب الذى يوقظ القلوب ويرفع الهمم ....جزاك الله الفردوس الاعلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: ألا إن سلعة الله غالية    6/4/2014, 11:38 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بلى انها  سلعة غاليه 


اللهم نسألك ان نكون من اهلها في جوار نبيك 


يا الله 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ألا إن سلعة الله غالية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المؤمنين والمؤمنات العام}}}}}}}}}} :: القسم العام-
انتقل الى: