http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 العين حق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: العين حق   13/3/2014, 9:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له
. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه اجمعين
وبعد:
إن من المصائب التي تصيب الناس في هذا لزمان و التي كثرت شكاوى الناس منها،
هي العين، و إننا أيها الإخوة سنقف معكم في هذه الورقات على بعض الأمور التي تبين العين:
1. ما هي العين؟
2. الأدلة على إثبات الإصابة بالعين من الكتاب و السنة.
3. أنواع العين.
4. كيف تؤثر العين.
5. واجب الإمام نحو العائن.
6. سبل الوقاية من العين وكيفية دفع شر الحاسد عن المحسود.
7. علاج العين.
8. و أخيرا رقية العين .


و إليكم أيها الإخوة التفاصيل:
* أولا:
ما هي العين؟
العين لغة: يقال عان لرجل يعينه عينا فهو عائن، و المصاب معبن على النقص، ومعيون على التمام، أصابه بالعين.
و العين في الاصطلاح: حقيقة العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر. (1) لسان العرب، ابن منظور
و قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: سهام من نفس الحاسد و العائن نحو المحسود و المعين تصيبه تارة وتخطئه تارة فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه، ولا بد، و إن صادفته حذرا شاكي السلام لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه، وربما ردت السهام على صاحبها و هذا بمثابة الرمي الحي سواء، فهذا من النفوس و الأرواح و ذاك الأجسام و
الأشباح.(2) زاد المعاد، ابن القيم

* ثانيا:
الأدلة على إثبات الإصابة بالعين من الكتاب و السنة:
- أولا من الكتاب:
1. قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }(3) سورة يوسف/ آية 67
قال ابن عباس و قتادة وغيرهما: إنه خشي عليهم العين، و ذلك أنهم كانوا ذوي جمال و هيئة حسنة و منظر و بهاء فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم فإن العين حق تستنزل الفارس عن فرسه.(3) تفسير ابن كثير
2. وقال تعلى: { وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ<51وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (5) سورة القلم/ آية 51، 52

قال ابن عباس و مجاهد و غيرهما: { لَيُزْلِقُونَكَ } لَيُنفِذونكَ { بِأَبْصَارِهِمْ } أي يعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك و حمايته إياك منهم، و في هذه الآية دليل على أن العين إصابتها و تأثيرها حق بأمر الله عز و جل.(6) تفسير ابن كثير

- ثانيا من السنة:
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: { العين حق ونهى عن الوشم }(7) رواه البخاري و مسلم

2. عن عائشة رضي الله عنها و عن أبيها ، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: { استعيذوا بالله من العين فإن العين حق }(8) رواه الحاكم و صححه الألباني

3. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { العين حق و لو كنا شيء سابق القدر لسبقته العين، و إذا استُغسلتم فاغسلوا }(9) رواه مسلم

4. عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن العين لتُولع بالرجل بإذن الله حتى يصعد حالقا فيتردى منه }(10) صحيح الجامع
و معنى لتولع: أي أن العين تلازمه فتؤثر فيه حتى يصعد مرتفعا ثم يسقط من أعلاه.

5. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: { أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين }(11) صحيح الجامع

6. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقه جبريل، قال: { باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، و شر كل ذي عين }(12) رواه مسلم

7. عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس: { مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة (نحيفة) تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: ارقيهم، قالت: فعرضت عليه فقال: ارقيهم}(13) رواه مسلم

فقد دل القرآن والسنة على أن نَفَسَ حسد الحاسد يؤذي المحسود فَنَفَسَ حسده شر فيصل بالمحسود من نفسه و عيينه و إن لم يُؤذه بيده و لسانه، فإن الله تعالى قال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }(14) سور الفلق/ آية 5 فحقق الشر منه عند صدور الحسد.
و القرآن ليس فيه لفظ مهملة، قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود و لاهٍ عنه فإذا خطر على قلبه انبعثت نار الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعذ بالله و يتحصن به و يكون له أوراد من الأذكار والدعوات و التوجه إلى الله والإقبال عله بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه و إقباله على الله تعالى و إلّا ناله من شر الحاسد ولا بد.

* ثالثا:
أنواع العين:
1. عين إنسية و هي التي تصدر من البشر.
2. عين جنية و هي التي تصدر من الجن.
و قد أثبتت الأدلة الشرعية كلا النوعين وفيما يلي هذه الأدلة:
- العين الإنسية و دليل ثبوتها:
قال صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة حين عان سهل بن حنيف: { علام يقتل أحدكم أخاه}(15) الموطأ

- العين الجنية ودليل ثبوتها:
ما روته أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: { اسْتَرْقوا لها فإن بها نظرة }(16) رواه الشيخان
قال الحسين بن مسعود : سفعة، أي نظرة يعني من الجن
قال ابن قتيبة: و السفعة لون يخالف لون الوجه
قال الخطابي: عيون الجن أنفذ من الإنس.

* رابعا:
كيف تؤثر العين؟
يجب أن علم أولا أن العين وغيرها لا تؤثر إلّا بإرادة الله و مشيئته و قد يعين الإنسان نفسه وقد يعين غيره، وقد يعن بغير إرادته و قد يصيب العائن من غير الرؤية كأن يكون أعمى أو كأن يكون المعيون غائبا و يوصف له من غير أن يراه، و قد تصيب العين من الإعجاب ولو بغير حسد وقد تصيب الين من الرجل المحب و من الرجل الصالح، لذلك يسن لمن و قع بصره على شيء يعجبه من نفسه أو أهله أو غيره أن يدعوَ بالبركة، فيقول: اللهم بارك.
قال ابن القيم: ( و نفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه و إن لم يره و كثير من العائنين يؤثر بالعين بالوصف من غير رؤية)(17)زاد المعاد
و يقول ابن القين أيضا: ( وأصله من إعجاب العائن بالشيء ثم تتعبه كيفية نفسه الخبيثة ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين و قد يعين الرجل نفسه و قد يعين بغير إرادته و هذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني)(18) زاد المعاد
قال ابن حجر: ( و قد أشكل ذلك على بعض الناس فقال: كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟ ، و الجواب: أن طبائع الناس فقد يكون ذبك من سهم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون، وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال: إذا رأيت شيئا يعجبني و جدت حرارة تخرج من عيني ...، فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثر فيه، و إلّا لم ينفذ السهم بل ربما رُدَّ على صاحبه كالسهم الحي سواء)(19)فتح الباري

* خامسا:
واجب الإمام نحو العائن:
قال ابن القيم: ( و قد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: أن من عُرِف بذلك حبسه الإمام و أجرى له ما ينفق عليه إلى الموت و هذا هو الصواب قطعا)
و قال القاضي عياض: ( قال بعض العلماء: ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يُجتنب أو يُحترز منه وينبغي للإمام منعه من مُداخلة الناس، ويُلزمه بلزوم بيته و إن كان فقيرا لزمه ما يكفيه، فضرره أكثر من آكل الثوم و البصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم من دخول المسجد لئلا يؤذي الناس وأكثر من ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه) وذكر الإمام النووي نحو ذلك في شرح صحيح مسلم.


* سادسا:
سبل الوقاية من العين وكيفية دفع شر الحاسد عن المحسود:
وضحت الشريعة سُبلا كثيرة للوقاية من العين وهي:
1. التعوذ بالله من الحاسد و قراءة المعوذتين،
لقوله تعالى: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }(20) سورة الفلق/ آية 5
ولما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: { أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان،فلما نزلتا أخذ بهما و ترك ما سواهما }(21) رواه الترمذي و ابن ماجة

2. الدعاء بالبركة إذا رأى المرء ما يعجبه،
(يقول ابن كثير عند قوله تعالى : { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا } أي هلّا إذ أعجبتك حين دخلتها و نظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك و أعطاك من المال و الولد ما لم يُعطه غيرك و قلت ما شاء الله)(22) تفسير ابن كثير

3. الصبر على العائن و عدم التعرض له أو إيذئه.

4. الإحسان إلى من عُرِفَت إصابته بالعين كإحسان الغني إلى الفقير المستشرف لما في يد الغني.

5. ستر ما يُخشى عليه الإصابة بالعين، فإن العين استشراف النفس نحو ما يُعجبها، فإن كان لدى الإنسان ما يُخشى عليه العين فعليه أن يحرص على عدم إظهاره و إبرازه لا سيما أمام من عُرف بالعين مع اليقين التام بأن كل شيء يقع بأمر الله و تقديره كما قال عز و جل: { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ }(23) سورة البقرة/ آية 102

6. الاحتراز من العائن، قال القاضي عياض: ( قال بعض العلماء: ينبغي إذا عُرف واحد بالإصابة بالعين أن يُتجنب و أن يُتحرز منه).

7. الاستعانة على قضاء الحوائج بالسر و الكتمان.

8. تقوى الله و حفظه عند أمره و نهيه، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره، قال تعالى: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }(24) سورة آل عمران/ آية 120

9. الصبر على عدوه و أن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يُحدث نفسه بأذاه أصلا.

10. التوكل على فمن يتوكل على الله فهو حسبه.

11. الإقبال على الله والإخلاص له و جعل محبته و رضاه و الإنابة غليه في محل خواطر نفسه.

12. تجديد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلّطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ }(25) سورة الشورى/ آية 30

13. و هو من أصعب الأسباب على النفس و أشقها عليها و لا يُوفق له إلّا من أعنه الله، و هو إطفاء نار الحاسد و الباغي و المؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذى و شراً و بغيا و حسدا ازددتَ إليه إحسانا و شفقة و نصيحة.

14. و هو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب و هو تجريد التوحيد و الترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب و هو العزيز الحكيم، فإذا جرّد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه،
"من خاف الله خافه كل شيء و من لم يخف الله أخافه الله من كل شيء و من خاف شيئا غير الله سُلِّط عليه".

* سابعا:
علاج العين:
1. أمر العائن بالاغتسال إذا عُرِف، وهذا أفضل علا ج للعين فإذا اغتسل العائن أُتي بالماء الذي اغتسل به العائن و يُصّب على رأس الإنسان.
و دليل الاغتسال ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: اغتسل أبي سهل بن حنيف فنزع جبّة كانت عليه و عامر بن ربيعة ينظر إليه و كان سهل شديد البياض حسن الجلد، فقال عامر: ما رأيت اليوم جلد مخبأه عذراء، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأُخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعكه فقيل له: ما يرفع رأسه، فقال: هل تتهمون له أحدا؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعاه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركتَ اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه و مرفقيه و ركبتيه و أطراف رجليه و ( )
في قدح ثم صب عليه من ورائه فبرأ سهل من ساعته.(26) أخرجه مالك في الموطأ و أحمد و ابن ماجة و النسائي و صححه ابن حبان و الألباني في صحيح الجامع
و في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: { كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين}



2. فقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على الرقية من العين و منها:
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني النبي صلى الله عليه و سلم أو أمر أن نسترقي من العين.(27) البخاري و مسلم

- عن ابن عباس قال: كان الرسول صلى الله علي وسلم يُعوِّذ الحسن والحسين ويقول:{ أُعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان و هامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان إبراهيم يُعوّذ إسحق و إسماعيل عليهم السلام }(28) البخاري

* ثامنا:
رقية العين:
1. {بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك و من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك}(29) رواه مسلم
2. { بسم الله يبريك و من كل داء يشفيك و من شر حاسد إذا حسد و من شر كل ذي عين}(30) رواه مسلم
3. { أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق }
4. { أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان و هامة ومن كل عين لامة}
5. { أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجوزوهن بر و لا فاجر من شر ما خلق و ذرأ و برأ و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض و من شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل و النهار و من شر طوارق الليل إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن}
6. { أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و عقابه و من شر عباده و من همزات الشيطان وأن يحضرون }
7. { الهم إني أعوذ بوجهك الكريم و كلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المأثم و المغرم اللهم لا يُهزم جندك و لا يُخلف و عدك سبحانك وبحمدك}
8. قراءة المعوذتان و تكرارهما.

ومن جرب هذه الدعوات عرف مقدار منفعتها بإذن الله و شدة الحاجة إليها و هي تمنع وصول أثر العائن و تدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها و قوة نفسه و استعداده و ثبات قلبه فإنها سلاح والسلاح بضاربه و الحمد لله . من كتاب الفتح المبين بتصرف يسير

انشرها او اطبعها كمطويات وانشرها ولك الاجر باذن الله تعالى


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

منقول للفائده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العين حق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{استراحة المؤمنين والمؤمنات}}}}}}}}}} :: الطب النبوي و التداوي بالاعشاب-
انتقل الى: