http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    17/1/2014, 8:59 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


محاضرة صوتية مفرغة للشيخ أبي أسحاق الحويني 


بعنوان  " الولاء و البراء " 


المحاضرة الأولي : " الولاء و البراء ـ 1 " 


المحاضرة الصوتية :
http://audio2.islamweb.net/lecturs/AboEshaq/41/41.mp3

المحاضرة مفرغة نصيا و معنونة :


العبودية أعلى مقامات الحب

إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لا زال الحديث موصولاً عن علامات الحب، وآخر علامة نقف عليها اليوم، ثم نصل إلى الثمرة العظمى من هذه الدروس وهي:

 أن أعلى علامات الحب قاطبة هي العبودية، وقد درج بعض الناس -لاسيما بين الرجال والنساء- 
إذا أراد أحدهما أن يعبر عن شدة حبه للآخر، وأنه ليس له بعد الحب مذهب، يقول أحدهما للآخر: أنا أعبدك. هكذا يقولون،
 والعبادة لا تكون إلا لله عز وجل، مستحق الحمد وحده ومستحق العبودية وحده،
 لكنهم يعرفون أن أعلى علامات الحب هي العبادة، وحقيقة العبادة تنبني على أصلين عظيمين:

 الأصل الأول: هو كمال الحب،

 والأصل الثاني: هو تمام الذل، فلا ذل إلا بحب، ولا حب إلا بذل.

فإذا وصل العبد إلى درجة العبادة لا يرى لنفسه اختياراً قط؛ لأن هذا ينافي الذل وينافي الحب

اخضع وذل لمن تحب فليس في حكم الهوى أنف يشال ويعقد

ليس لك أنف وأنت محب؛ لأنك إذا تحسست أنفك -الذي هو مناط النخوة- فهذا يضاد الحب، والمحب لا أنف له يتحسسه.

المستحق للعبادة وحده هو الله عز وجل؛ لأنه وحده هو الذي يحب لذاته، ومن دونه يحب لقربه من الله، 
لا يحب لذاته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، إنما نحبهم لقربهم من الله؛ ولأن الله اصطفاهم؛ لذلك أحببناهم وقدمناهم.

العبودية مفتاح النصر


والسنوات القادمة لعلها تتمخض عن حرب فاصلة بيننا وبين اليهود، فما هي عدتنا لهذه الحرب،


 إننا سنغلب اليهود في أول جولة إذا حققنا شيئاً واحداً: إذا كنا عباداً لله عز وجل.. فقط. فالعبودية لله.. سلاحنا الوحيد،


 واقرأ مطلع سورة الإسراء يتبين لك هذا الأمر: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا * وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا [الإسراء:1-6] .


انظر! السورة بدأت بالعبودية، وكررت العبودية مرتين: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ & ، ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا & ، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا


 .كلمة (عباد) في القرآن عندما تأتي مضافة بالياء -ياء الإضافة- وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:53] ،
 أو بنون الإضافة إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24] ، تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [مريم:63] ، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر:32]


 لما تأتي كلمة (عباد) في القرآن مضافة على الله عز وجل، فهي في الغالب تأتي إضافة تشريف،


بخلاف كلمة (العبيد) فلم تأت قط إضافة تشريف، وإنما جاءت لوصف العبودية العامة الشاملة على العباد، عبودية القهر، وأن الكل يحتاج إلى الله عز وجل، 
لكن عبودية التشريف لا تأتي (بعبيد) تأتي (بعباد)
 فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا [الإسراء:5]
.وقلت: إن (عباد) إذا جاءت مضافة إنما تعني إضافة التشريف غالباً؛ لأنها قد تأتي مضافة وليس للتشريف، وإنما للقهر أيضاً، 
كقوله عز وجل: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:18]
وهذه ربوبية شاملة على العباد. فالله عز وجل سيبعث على هؤلاء عباداً له قاموا بحق عبوديته، ولا يمنع أن يسلط عليهم من هو أرذل منهم،
 كما قال تبارك وتعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ [الأعراف:167] ، سواء كان مؤمناً أو كافراً.
 واستحضروا في العصر الحديث ما فعله هتلر النازي باليهود، حتى إنهم في المؤتمر الأخير طالبوا الرئيس الأمريكي أن يعتذر عما فعله هتلر رسمياً، 
مع أن الرئيس الأمريكي لا علاقة له بما فعله هتلر ، 
ولكن هي الآن: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ [الإسراء:6] ، 
لماذا؟ لم يعودوا عباداً، فرجعت الكرة عليهم مرة أخرى!
 ثم حذرهم وقال لهم: إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ [الإسراء:7] إذا ظللتم عباداً سيظل لكم الغلبة والنصر، وتظفرون على عدوكم،
 وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [الإسراء:7]
 ترجع الكرة عليكم مرة أخرى. :فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا [الإسراء:7-8]
 أيضاً، إذا سكرتم بخمرة الانتصار، وتجاوزتم حدود الله عز وجل، وعدتم للطغيان بعد أن أظفرناكم على بني إسرائيل؛ عدنا أيضاً لإذلالكم، وعاد بنو إسرائيل ليظهر عليكم مرة أخرى.. وهكذا.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يقول: (إن الله لينصر الدولة الظالمة إذا كانت عادلة، ويخذل الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة) فإن الله لا يحابي أحداً من عباده
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [الإسراء:7] ،
 انظر! مع أن المناسب أن يقال: (وإن أسأتم فعليها) وليس (فلها) لكن هذا نوع من التبكيت، كقول الله عز وجل: (فبشرهم بعذاب أليم)، والبشرى لا تكون إلا بالخير،
 فهذا نوع من التبكيت: أن توضع البشرى مكان النذارة والعكس (وإن أسأتم فلها).
سلاحنا في مقاومة كل أعدائنا: أن تكون عبداً لله عز وجل،
 كثير من الناس يسمع هذا الكلام وينفعل، ولكنه لا يغير في بيته شيئاً، ومع ذلك يصرخ في كل مكان، وينادي بالخلافة، وينادي بالحكم..
 فمن غير المعقول أن يعجز الرجل عن ضبط بيته ثم يحكم دولة، هذا ليس بالإمكان..!
عاجز أن يأمر امرأته أو ابنته بلبس الحجاب الشرعي، أو هو عاجز أن يأمر ولده بالصلاة، ثم يريد أن يحكم دولة.. هيهات،!!
هو عن حكم الدولة أعجز.
إذاً العبودية هي مفتاحنا إلى النصر، وسلاحنا الوحيد. وإنني أطنبت وطولت في الكلام على علامات العبودية لكي أصل إلى الثمرة المرجوة من هذه الدروس وهي:
 الولاء والبراء،
 ولأن أكثر أهل الأرض أدعياء، والناس أربعة: مؤمن وكافر ومنافق وعاص.


ولاؤك لمن


فولاؤك لا يكون إلا للمؤمنين، وبراءتك لا تكون إلا من الكافرين والمنافقين،
 والعاصي يكون ولاؤك له بقدر إيمانه بالله، وبراءتك منه بقدر معصيته.
 فإذا راقبت علامات المحبة في الناس عرفت من توالي ومن تعادي،ومن الذي تلقي إليه بالمودة ومن الذي تتبرأ منه.

الولاء والبراء في القرآن الكريم 
القرآن الكريم يدور في أغلب محاوره على تقرير التوحيد ونبذ الشرك،
 والمعنى التالي مباشرة لهذا المعنى هو: الولاء والبراء،
 وعقيدة الولاء والبراء: أن تتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأن تتبرأ من الكافرين والمنافقين والعصاة بالقيد الذي ذكرته في العصاة،
واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه،
 ومتى كانت المحبة في القلب كاملة كان الإيمان كاملاً،
 أما فعل الجوارح فبقدر الاستطاعة.الإيمان: اعتقاد وعمل..
 قول وعمل، وهو: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان،
 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [البقرة:277]، (آمنوا): هذا عمل القلب، و(عملوا الصالحات): عمل الجوارح،
 فالإيمان اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح،
 فلابد أن يكون عقد القلب كاملاً لا نقص فيه،
 كل نقص في عقد القلب يعد نقصاً في الإيمان، بخلاف عمل الجوارح، فهذا بقدر الاستطاعة
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106] (أكره): عمل الجوارح.
مر رجل على قوم يعبدون الأصنام، فقالوا له: لن تمر حتى تقرب لإلهنا قرباناً، وإلا قتلناك، فقرب قرباناً لآلهتهم وهو كاره.. فهذا لا يضره شيء،
 لأن عقد القلب كامل، ولا يتصور نقصه في عقد القلب؛ لأن في مقابله نقص في الإيمان،
 والذي يحب الناس لمحبته واعتقاده فيهم إنما يحبهم بالهوى، ينبغي أن تكون محبته لله عز وجل،
 قد يسيء إليك أخوك ولكنك تحبه، لما فيه من الإيمان برغم إساءته لك، هذا هو الإيمان.
 الإيمان اعتقاد بالقلب،
 ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من إيمان)
 لماذا؟
لأنه لا يتصور الإكراه في عمل القلب، لأنك تستطيع أن تظهر غير ما تعتقد وأنت آمن؛ لأنه لا يشق عن قلبك،
 فلذلك جعل الإنكار باليد والإنكار باللسان بحسب الاستطاعة؛ لأنه ظاهر، أما القلب فلم يعذر فيه؛ لأنه لا يتصور عقد القلب إلا كاملاً، والنقص فيه يساوي النقص في الإيمان. 
إذاً كلامنا على علامات المحبة حتى تعرف من توالي ومن تعادي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]
 فالذي لم يكن مؤتمناً على عبادة ربه كيف يولى منصباً؟!
.ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب أحكام أهل الذمة حكاية عجيبة:
 أن الملك الصالح كان عنده مستشاراً نصرانياً، وكان هذا المستشار شجاً في حلوق المسلمين، كان يقرب النصارى ويبعد المسلمين،
 وفي يوم من الأيام جلس الملك الصالح مع هذا النصراني في مجلس، فتطرق الكلام إلى الكلام على النصارى واعتقاد النصارى،
 فالملك الصالح ذم النصارى، وذكر حكايات عن النصارى فقال: إنهم لا يحسنون الحساب، لأنهم جعلوا الثلاثة واحداً والواحد ثلاثة! جسم الأب والابن والروح القدس إله واحد!
 فخطر على بال الملك الصالح أنه يفتش وراء هذا الرجل، فإذا كان خان الله في التوحيد فماذا يفعل في الخزينة؟!
 فأكتشف أنه يؤدي إلى السلطان ديناراً ويأخذ دينارين على مذهبه، فهم ثلاثة، خان الله عز وجل في التوحيد أفنجعله أميناً على الخزنة؟!! أميناً على الجباية!! 
ومع أن الأدلة صريحة في القرآن، فأهم معنى بعد التوحيد ونبذ الشرك هو الولاء والبراء:
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:23-24] ،
 هذه الأشياء التي ذكرها الله عز وجل هي مدار حياة الناس كلها،
 هذه الأشياء هي التي يوالون عليها ويعادون، الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والتجارة والمساكن، هذه هي حياة الناس،
 قال الله عز وجل: فَتَرَبَّصُوا [التوبة:24]،
 (تربصوا): يعني انتظروا فاقرة، وانتظروا عقوبة تنزل بكم حتى يأتي الله بأمره، ثم فسقهم جميعاً..
 فسق هؤلاء الذين يحبون هذه الأعراض على الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله عز وجل.
نماذج من حياة الصحابة في تقرير عقيدة الولاء والبراء
الصحابة الأوائل ضربوا أروع الأمثلة في عقيدة الولاء والبراء، فقد خرجوا من ديارهم وتركوا كل شيء جمعوه في حياتهم فداءً لله ورسوله،
 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا [الأنفال:72]
آمن لكنه لم يهاجر، وكانت الهجرة علامة على الولاء لله عز وجل،
 فبرغم أنه مؤمن إلا أنه قال: (لا توالوهم حتى يهاجروا)،
 فالصحابة لما خرجوا من ديارهم وتركوا كل شيء،
 تركوا آباءهم وأبناءهم وأموالهم لله عز وجل، حتى إن بعض هؤلاء كان رجلاً كبيراً بلغ من الكبر عتياً، فوق الثمانين عاماً،
 ولكنه آمن وكره أن يعيش في برودة المجتمع الكافر، فخرج يقاوم سنه، ويقاوم قلبه وجوارحه، وخرج من مكة إلى المدينة ماشياً،
 فبينما هو في الطريق إذ أدركه الموت، فضرب كفاً بكف، وقال: اللهم هذه بيعتي لك، اللهم هذه بيعتي لنبيك،
 فأنزل الله عز وجل قوله: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء:100] .
اعمل لله ومت حيث شئت أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً ?وَأَمْوَاتًا [المرسلات:25-26] أي: جمعناهم على ظهرها ونجمعهم في بطنها،
 فكن عبداً لله ومت حيث شئت، كن في جوف سبع، كن في جوف بحر، ستصل إلى الله عز وجل.
وها هو صهيب الرومي رضي الله عنه، وكان قد جمع مالاً طائلاً وخبأه تحت جدار، ثم خرج هارباً بالليل،
 فعلم به المشركون فخرجوا وراءه، فأدركوه في الطريق، فقالوا له: جئتنا صعلوكاً لا مال لك، ثم تريد أن تخرج بالمال.
 قال: أرأيتم إن أعطيتكم مالي تخلون بيني وبين وجهي؟ قالوا: أجل.
 قال: فإن المال في مكان كذا.
 فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث، قال له: (ربح البيع أبا يحيى) ربح البيع..
لماذا ربح البيع؟
 لأن الله عز وجل اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
عقد بيع ينتظر توقيعك فقط، المشتري مضمون، لا ينكث أبداً، عقد بيع ينتظر توقيعك أنت فقط، فهل توقع؟
 إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111]، 
لذلك قال له: (ربح البيع أبا يحيى) .
وهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان أبر الناس بأمه، حتى كان يضرب المثل ببره،
فلما أسلم قالت: (لا آكل ولا أشرب حتى تكفر بدينك، لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه).
وظلت يومين أو ثلاثة لا تأكل، حتى كانوا إذا أرادوا أن يطعموها فتحوا فمها بالعصا،
 قال: فجئتها فقلت لها: (والله يا أمي! لو كان لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما كفرت بديني، كلي أو دعي)..
هذا هو الولاء والبراء، 
هذا هو الولاء لله عز وجل، كامل المحبة كامل الولاء، وولاؤك بقدر محبتك. 
وذكر ابن هشام في سيرته أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ضرباً شديداً
 حتى كان يهذي بسؤال واحد: ماذا فعل رسول الله؟
 يسكتونه ويهدئون من روعه، وهو لا يكف عن هذا السؤال،
 حتى جاءت أم جميل بنت الخطاب وقد استدعوها: تعالي، طمئنيه، وهو لا يفتأ يقول: ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
 فقالت: هو بخير. قال: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم .
أيها المسلمون: لقد عجز كثير من المسلمين أن يكونوا مثل امرأة مسلمة،
 لما مات أبوها وأخوها وزوجها، ثم لا تأبه بكل ذلك وتقول: وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: هو بخير.
 قالت: أريد أن أراه. فلما رأته قالت: كل المصائب بعدك جلل.. لا قيمة لها..!


ضياع عقيدة الولاء والبراء في واقعنا المعاصر


عقيدة الولاء والبراء لأنها متصلة بالله مباشرة؛ حرص أعداؤنا على تمييعها وتضييعها،
فظهرت مصطلحات الأخوة الإنسانية، حتى من بعض الذين ينسبون إلى الدعوة يقولون: إخواننا من النصارى، إخواننا الأقباط،
هذا قدح في الإيمان، وقدح في عقيدة الولاء والبراء،
لقد كفرهم الله عز وجل وهذا يقول: أخونا في الوطن، إخواننا النصارى أو إخواننا الأقباط..!! هذا حرام لا يجوز، لأن الله كفرهم، فلا يحل لمن كفره الله وأهانه أن تكرمه. 
وإذا أردت أن تعرف عقيدة الولاء والبراء أنها ضاعت فاسمع التجار الذين يتعاملون مع المستوردين،
 وانظر إلى إكرام التجار لهؤلاء الكافرين، وكيف أنه لا يجلس على الكرسي إلا إذا أجلسه، ويتودد إليه،
 وأن هذا الكافر قد يعقد صفقة محرمة، وقد يفعل شيئاً أو قد يقول شيئاً محرماً، ثم يبتسم هذا المسلم، ولا يغضب لله عز وجل!
انظر أيضاً إلى الدرجات العلمية في الجامعات لما يأتي مستشرق، انظر إلى تكريمه في الجامعات! فضيلة المستشرق الفلاني، وقد جاء وهو عبقري وعلامة وفهامة... إلى آخر هذه الألفاظ.
جون بولكلتر الوجودي أول ما جاء هنا هو وعشيقته دخلوا الجامع الأزهر وأنا رأيته بعيني،
 وأنا في الأزهر ذات مرة كان هناك رجل فراش أعطوه خُمر،
 فأي واحدة متبرجة أجنبية تريد أن تتفرج وتدنس المسجد بقدميها -انظر الورع الكاذب والبارد!-
يقول لها: البسي هذا الخمار .. طيب هي لابسة (شورت!) لبِّسها جلباب..! امرأة لابسة خمار وشورت في الجامع الأزهر!
 فأنا داخل المسجد فوجدت هناك مجادلة بين المرأة والفراش، وهو يحاول أن يعطيها الخمار وهي ترفض، هل تعلم ماذا كانت النتيجة..؟
 أخرجت جنيهاً من جيبها وأعطته في يده، فلم يلزمها بوضع .. وهذا يحصل في بيوت الله!
لماذا يدخل الكفار المسجد الأزهر؟
 ما هي المصلحة؟ هل المسجد الأزهر أثر؟ أهو هرم؟ أهو أبو الهول؟ هذا بيت الله عز وجل، وبيت الله عز وجل لا يدخله كافر إلا إذا دخله ليسأل عن شيء، وفيه أحكام كثيرة،
كما كان الكفار يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم، يدخل لأجل أن يسأل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له الغلبة، وكان له القهر والسلطان،
 فأي مشرك يدخل المسجد يدخل لعلة أو لمصلحة، لكن يدخل ليتفرج والمرأة متبرجة ويدخلون في مساجدنا؟!ا
لآن أنا أقرأ في الجرائد منذ سنة (1974م) مقالات لمستشار يقول فيها: إن اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين في الجنة، مستشار يكتب من سنة (74م) حتى الآن،
 وكتبها هذه السنة أيضاً أن المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين في الجنة كلهم.
ويسمح لمثل هذا أن يكتب، وينشر، ولو كان مضاداً لعقيدتنا التي تمتهن بحجة حرية التعبير وحرية الرأي.
المشاركة في أعياد الكافرين، وتسهيل المسألة، ولا تكن متزمتاً ولا تكن متعصباً، كل هذا ضرب لعقيدة الولاء والبراء في مقتل،
 وصار الذين يملئون ويعمرون أعياد الكافرين هم المسلمون،
 من الذي يملأ أعياد الكافرين يوم (شم النسيم) غير المسلمين،
وبكل أسف أرى أصحاب لحى، وأرى صاحبات نقاب يتنزهون، وخرجوا يشمون الهواء،
 أقول في نفسي: هل غيب هؤلاء؟ هل نسي هؤلاء أنهم مصنفون كإرهابيين على كل الموائد الدولية؟ هل نسي هؤلاء هذا الأمر؟
هل نسي هؤلاء أن كل حرب تعقد في بلاد من بلاد العالم إنما هي عليهم..؟!
يخرجون يعمرون مشاهد الكافرين!
 ليلة رأس السنة من الذي يزني، ومن الذي يعاشر النساء ويشرب الخمر غير المسلمين؟!
ويدفعون ألوف (الجنيهات) في الفنادق، والذي له واسطة يجد تذكرة دخول،
من الذي يفعل ذلك غير المسلمين في ديار المسلمين؟!
 وهذا على مرأى ومسمع،
ثم بعد كل ذلك يطلبون النصر من الله عز وجل.
 إن بقاء هذه الأمة على وجه الأرض مع كل هذا الخبث معجزة،
 إننا نستدل على أننا سننتصر على عدونا ببقائنا، بقاؤنا مع كل المخالفات معجزة وآية من آيات الله عز وجل،
 نستدل بها أننا سننتصر، كل هذا ولم يخسف بنا.
إن الله تبارك وتعالى نهانا أن نسكن في مساكن الذين ظلموا، مع أن الأرض لله، والأرض لا تقدس أهلها، ولا تصبغ إلا بصبغة الساكنين عليها.


عندما تذكر من تحب فاذكره بما يحب
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت » رواه مسلم 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    17/1/2014, 9:10 pm

مكة -التي هي أحب البلاد إلى الله- كانت في يوم من الأيام دار كفر، وهي أحب البلاد إلى الله، إنما الدار بساكنيها.
 الآن الدار دار إسلام غداً تصير دار كفر، فالأرض لا علاقة لها بالكفر والإيمان،
 ومع ذلك نهانا أن نسكن في مساكن الذين ظلموا مع أن الأرض لله..
 لماذا؟
هذا داخل في عقيدة الولاء والبراء، فكثرة مشاهدة آثار الذين ظلموا تؤثر على القلب،
 ويزعمون أنهم أتوا ليروا أبا الهول والأهرام..!
فكثرة مشاهدة آثار الظالمين يؤثر على عمل القلب،
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما مر على الحجر من ديار ثمود، أين ثمود من الرسول عليه الصلاة والسلام؟ تفصله عنهم سنين طويلة،
 ومع ذلك أول ما مر على الحجر من ديار ثمود تقنع، واستحث الراحلة أن تسرع، وقال: (إذا مررتم بديار الذين ظلموا فأسرعوا؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم) ،
 وهؤلاء موتى لا يؤثرون، فكيف بالأحياء؟
إذاً يقول لك: إذا مررت على قبر ميت أسرع، وبعد ذلك تتعامل مع الكافر فهل هذا كلام معقول!
 وقد أمرك بالإسراع بجانب قبر الميت منهم، فيحرم عليك أن تجامع المشرك، قال صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشركين فهو منهم ألا يكفي هذا رادعاً؟
 فيجب علينا أن نخرج العادات والتقاليد البالية التي أخذناها من بلاد الكفر كالتقاليد البالية في الأفراح. 
بالأمس كان هناك فرح.. سبحان الله! هؤلاء الناس ليس عندهم حياء، المرأة متبرجة والديوث يتأبطها، والذي لا يشتري يتفرج، في الشارع!
 حتى قال مؤذن الفجر: الله أكبر.. فسكتوا وذهبوا ليناموا. أليس هؤلاء أولى بالعقوبة؟! أليس هؤلاء أولى بالعقوبة شرعاً وعرفاً؟!
بعض الناس كانوا يشتكون من المحاضرات المعلنة في المساجد،
وذات مرة نزل أحدهم ممن لم يصل الفجر في المسجد، ونسي القائمون على المسجد أن يطفئوا (الميكرفونات) الخارجية، وكنت أقول تذكرة عشر دقائق،
 فتطوع هذا ونزل من بيته ودخل على المسجد كأنه كتلة نار،
وقال: هناك أناس نائمون، وهناك طلبة يذاكرون.. واستدار. وأنا أكمل الجملة، قلت: أكملها في دقيقة،
 فهو قال هاتين الكلمتين واستدار ذاهباً إلى باب المسجد، وبينما أنا أكمل الجملة استدار وشتم وخرج..
 فهل يستطيع هذا إذا كان الفرح تحت بيته أن يتكلم؟ لا يستطيع، ولا ينصره لا عرف ولا سلطان.فهذه أمثلة!
 وفي سنة ثمانية وسبعين حين كان أحدهم وزيراً للأوقاف، ساكنو حي المهندسين اشتكوا من الأذان في (الميكرفونات)
 وقالوا: إن الأذان يزعجنا، وصدر قرار بإغلاق الميكرفونات العلنية في حي المهندسين، وقامت وقتها ضجة وثورة، وتكلم الدعاة عليها كلاماً طويلاً،
 وقالوا: الأذان لا يزعج أحداً، بل المريض وهو يتقلب في مرضه إذا سمع (الله أكبر) قال: رب أنت أكبر من المرض، فعافني، إذا سمع الله أكبر استبشر؛ لأنه لا ناصر له إلا الله في هذه الحالة،
فهل تقوم تحرمه أن يسمع الأذان، وتقول الأذان يزعج! لا يزعج إلا البطالين الكسالى الذين شربوا الخمر إلى الأذان ثم يريدون أن يناموا.
إذاً عقيدة الولاء والبراء هي والإيمان بالله لا ينفصمان، إذا وجد أحدهما وجد الآخر، وإذا رحل أحدهما رحل الآخر.
 وأيضاً -لخطورة عقيدة الولاء والبراء؛ ولأنها أخطر وأطول في الكلام من علامات المحبة-
سنذكر أيضاً ضوابطها وعلاماتها،
وأن بعض الصور تخرج من مسألة الولاء والبراء مثل المبايعة مع الكافر: أن تتعامل مع الكافر في البيع والشراء..
هذه الأفعال غير داخلة في عقيدة الولاء والبراء إلا إذا انضاف إليها أشياء، وسنذكر كل شيء بضوابطه.
 نسأل الله عز وجل أن يرد المسلمين إلى دينه رداً جميلاً. اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. 
اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
 اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولاتسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
رب آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا.
،،،،

نهاية الجزء الأول من المحاضرة 


عندما تذكر من تحب فاذكره بما يحب
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت » رواه مسلم 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    18/1/2014, 8:06 pm

الجزء الثاني من المحاضرة و التى تحمل عنوان
" الولاء و البراء ـ 1 "
 لفضيلة الشيخ أبي اسحاق الحويني 
،،،
عسى الله أن يأتي بالفتح
إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم،
 وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد،
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
في قول الله عز وجل:  فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ  [المائدة:52]
ما هو الفتح؟ وما هو الأمر؟ وهل بينهما فرق؟  فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ  .
(أن يأتي بالفتح): أن نظهر عليهم، ونستبيح بيضتهم، فإن لم يكن هذا الفتح، 
      أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ   يدمرهم مكانهم بغير كسب منك،
       كما فعل الله عز وجل فيهم يوم الأحزاب  وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا  [الأحزاب:25]
   أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ  : يعني: ما خطر لك على بال، ولا دخل في حسابك. والفتح: كسب منك، والله عز وجل يظفرك به ويظهرك عليه.
وإذا نظرت إلى حال الصحابة الأوائل، وجدت أن كلا الأمرين قد تحقق، الصحابة خرجوا من ديارهم وأموالهم.
وقصة جالوت وداود وطالوت، لما اشتكوا لنبيهم ماذا قالوا له؟
قالوا:  وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا  [البقرة:246]
ولو كانت وأبناؤنا (بالضم) يعني: نحن وأولادنا خرجنا وتركنا المال والديار، لكن انظر!
 يقول: أخرجنا من ديارنا وأخرجنا من أبنائنا، فانظر إلى فداحة المصيبة!  أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا  [البقرة:246] .
الولد قرة عين الوالد، فهؤلاء الصحابة لما قيل لهم: اخرجوا، تركوا ما بذلوه طيلة أعمارهم من المال والدار وراءهم،
وذهبوا إلى مستقبل غير معروف، الصورة غير معروفة على الإطلاق،
 والنبي صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الله لم يضمن لهم أكلاً جيداً ولا ملبساً جيداً، وما تكلم عن هذه قط، ولكنه وعدهم الجنة،
فإذا بذلت نفسك لله وخرجت من ديارك وخرجت من مالك وخرجت من ولدك أنا لا أعدك بشيء في الدنيا،
فلا أعدك بتمكين ولا أعدك بمطعم وشراب بارد، وإنما أعدك إذا مت أن تدخل الجنة،
 هذه هي دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام.
إذاً: وقود البذل والتضحية هو الإيمان..
 لماذا؟
 لأن هذه جنة..
      إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ  [التوبة:111]
لم يقل: بأنه يمكن لهم، ولذلك من الغبن الشديد في حقنا: أننا نستعجل التمكين ونستعجل النصر،
الرسول عليه الصلاة والسلام قال له الله عز وجل:  فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ  [هود:112] ،
 أما مسألة أن يمكن لك أو يمكن لابنك أو يمكن لحفيدك أو لا يمكن إلا للجيل القادم بعد زمن طويل..
هذه مسألة في علم الله عز وجل، المطلوب منك أن تستقيم، أما الوعد بالتمكين فلا،
لا نعد بالتمكين إلا إذا أقمنا العبودية، فإن الله عز وجل وعدنا بذلك،
 لكن لا تقل: أنا فعلت، فلم لم يمكن لي؟!
الصحابة لما خرجوا وتركوا أموالهم، ما الذي حصل؟
 الله عز وجل أباح لهم رافداً إلى يوم القيامة،
 نحن نعيش على خيره لو رجعنا إلى الجهاد، كم أُخذ منهم من المال تقريباً؟
 جازاهم بأن أباح لهم الغنائم إلى يوم القيامة، والجزاء من جنس العمل،
 فعندما ترك الصحابة مالهم لله؛ أباح لهم رافداً لا ينضب،
 فأباح لهم الغنائم في وقعة بدر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغنائم لم تحل لسود الرءوس غيركم).

تضييع الأمة لفريضة الجهاد

ونذكر هنا قصة يوشع بن نون المشهورة،

وهذه القصة وإن كنا تكلمنا فيها وفي فوائدها ولكن أذكرها لأن هذا وقتها، وقت الجهاد والفداء،

وليستشعر الذين كانوا يثبطون الدعاة ويكتبون ضدهم حينما كانوا يدعون إلى الجهاد،

فقد ظهر شخص على أعلى مستوى دبلوماسي في مؤتمر صحفي يقول: كلام الجهاد والعنتريات هذا ولى وانقضى، الآن زمان السلام. الكلام هذا كان بمدريد.

فالسياسة لا دين لها، والدعاة لم يغيروا كلامهم أبداً،

فهم ينادون دائماً بضرورة تعبئة الأمة للجهاد في سبيل الله، وصارت كلمة الجهاد سبّة، وعوقب من ينسب إليها ولو زوراً!

بعدما قتلت هذه الروح في الجماهير وهجم علينا أعداؤنا، من يدفع الضريبة ومن يدفع الثمن؟

بعدما قتلوا هذه الروح الفتية في نفوس الجماهير، من الذي سيدفع هذا الثمن، ويدفع ثمن هذا الجرم العظيم في حق الأمة؟

فالجهاد مصطلح إسلامي خالص لا يعرف في أي ملة،

 يعرف القتال.. الكفاح.. النضال.. أي شيء من هذا الكلام، لكن (الجهاد) كلمة إسلامية خالصة، لم تعرف إلا عن المسلمين.

أحد الملوك مرة قال: الجهاد! فاهتزت العروش، وأرسل الأمريكان والإنجليز ليسألوه: ماذا تقصد بهذه الكلمة؟ وضح مرادك..!

لماذا كلمة (الجهاد) مرعبة؟

لأنها أولاً: مصطلح إسلامي.

ثانياً: لا يعلم استخدام هذه الكلمة من قبل المسلمين إلا مع الكافرين،

فعندما تقاتل أخاً لك مسلماً فليس اسمه جهاداً:  وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا  [الحجرات:9] فقال: اقتتلوا ولم يقل جاهدوا،

وقوله: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه)لم يقل: إذا جاهد.

فلما نحيي كلمة الجهاد مرة ثانية، وندرس أبواب الجهاد وأحكام الجهاد، فأنت تجهز نفسك لمن؟
نحن نعرف أن الجهاد للكفرة فقط.


عواقب ترك الجهاد

فنحن في زمان الجهاد، وقد أظلنا زمان الجهاد، والجهاد في سبيل الله متعة،

والصحابة كانوا يتسابقون إليه، وما الفقر الذي نحن فيه إلا بسبب ترك الجهاد،

ولو نغزو كل سنة مرة أو مرتين أو ثلاث، ألم يكن سيسلم أناس كثيرون في الأرض؟

والذين سيرفضون هذه الدعوة ويحولون بيننا وبين دعوة الناس ألن نقاتلهم، ونغزوا أولادهم وأموالهم ونساءهم، وكل هذه عبارة عن أموال،

وكل مجاهد كان يرجع من الجهاد ومعه أموال كثيرة والسبي من النساء والأولاد،

ولو ذهب ليعمل صفقة تجارية في بلاد الغرب ما حصَّل هذه الأموال أبداً،

وإذا احتاج إلى المال يبيع من السبي، وليس هذا فقط، بل هؤلاء منهم من سيسلم،

 فيكون هو أدخل أناساً آخرين في دين الله عز وجل وظهرت كلمة الله عز وجل. 

فكتاب أحكام الذمة لـابن القيم كتاب من أمتع الكتب في هذا الباب، وقد نشره رجل محقق واعترض على ابن القيم في أشياء كثيرة بسبب الذل المضروب على المسلمين.

مثلاً: ابن القيم يقول: إن النصارى واليهود لابد أن يعطوا الجزية وهم صاغرون.. فهذا شرط،

يعني: لا يدفع الجزية إلا وهو ذليل منكس رأسه ويقول: خذ الجزية.. وهذا شرط مذكور في الآية. 

فهذا يرد على ابن القيم ويقول: هذا الكلام هذا غير صحيح، ويكفي أن نأخذ الجزية، وما صاغرون هذه..؟

وهذا الكلام غير صحيح.. وإنما هذا المحقق يتكلم من وضع الضعف والهوان الذي يراه ويعيش فيه! 

الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالكلام).

وصح عن عبد الله بن عمر أنه سلم على رجل فعلم أنه يهودي فجرى وراءه، وقال له: رد علي سلامي -هكذا بمنتهى العزة-
فقال له: رددت عليك سلامك؛ لأن عز الفرد من عز أمته ودولته، وذله من ذل أمته ودولته.


وقفات مع قصة يوشع بن نون ومقارنتها بالواقع

فالرسول عليه الصلاة والسلام لما ذكر قصة يوشع بن نون،

 قال: (غزا نبي من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- فقال: لا يتبعني أحد ثلاثة نفر: 
لا يتبعني رجل بنى بامرأة ولما يدخل بها، ولا يتبعني رجل بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها، ولا يتبعني رجل له خلفات ينتظر نتاجها) ،

أي إنسان من هؤلاء أنا في غنى عنه: رجل تزوج ولم يبن -أي: لم يدخل بالمرأة- فهذا يجلس بجانبها.. لماذا؟

لأن الرجل يتمنى أن يتزوج، و(يعيش في ثبات ونبات ويخلف صبيان وبنات)، فهذا أول ما يرى بارقة السيف تلمع يفر كالجبان.. هذا لا ينفع.

(ورجل بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها)، رفع الجدران وما زال السقف والدور الثالث والرابع والخامس، هذا الرجل يتمنى أن يرجع ليتمم ما بنى، فهذا يقعد.

(ورجل له خلفات ينتظر نتاجها) له غنم، وهو ينتظر الغنم تلد، فبدل أن يكون لديه رأس غنم واحد يكون عنده رأسان وثلاثة وأربعة ويمني نفسه بالغنى.

وهذا يذكرني بالرجل الفقير الذي كان له (قلة) سمن،

وهذا الفقير كان في كل سبت يذهب ليبيع قلة السمن هذه ويشتري بطتين، ثم يبيعها ويشتري وزتين،

فيوم من الأيام رأى بطاً ووزاً، فقال: هذا البط سأبيعه وآتي بشياه، ثم أبيع الشياة وأتي بخرفان، ثم أبيع الخرفان وآتي ببقر وجواميس،

 وبذلك سأصير غنياً جداً، وأبني قصراً منيفاً، وأتزوج أجمل امرأة في البلد، وأخلف من هذه المرأة ولداً جميلاً أربيه وأؤدبه..

وهذا الرجل كان يمشي على عكاز، انظر إلى هذه الأحلام كلها!

وهو يمشي على عكاز ويحمل القلة، وهو ذاهب إلى السوق ليبيعها ويرجع، وهو مستغرق في أحلامه: وهذا الولد لابد أن أحسن تربيته -
وهو في ذلك الوقت كان قاعداً والعكاز بجانب السرير- وأنا لا أحب الحال المشين ولا الكلام الفارغ، لابد أن أجعله ولداً جيداً،
 فإذا قال لي: لا؛ سأضربه هكذا.. فضرب على القلة فكسرها.. وانتهت أحلامه!

فهذا رجل له خلفات ينتظر نتاجها ويقول: إن شاء الله تلد وسوف نبني ونترك ونفعل... فالقلب هو الذي يعطي قوة الجارحة، فإذا أدبر القلب سحب تأييده للجارحة، وإذا أقبل أعطاها القوة،

فلما يكون الإنسان يتمنى أن يرجع فهل يريد أن يموت؟!!

 ولذلك أحسن هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم غاية الإحسان حينما استثنى هؤلاء، فخرج بالجيش وكان ذاهباً إلى حرب العماليق، وليس الجبناء هؤلاء.

بالمناسبة! الجيش الأمريكي جيش ضعيف، ولم ينتصر في معركة دخلها قط، واسألوا فيتنام،

 فالجيش الأمريكي ليس لديه أي انتصار مشرف يستطيع أن يقول: أنا انتصرت،

وكما هو معلوم فإن اللص (الفتوة) إنما يرعب الآخرين بقوته وفتوته، والأمريكان يعيشون هكذا.. (فتوات) فقط.

وفي حرب الخليج لو أن العرب تنحوا عنها أكان بإمكان أمريكا أن تدخل وتنتصر؟ أبداً والله،

ولذلك أدخلوا العرب في الحرب البرية، وهم شاركوا في الطيران فقط، ولكن الحرب البرية التي هي حرب المواجهة الحقيقية،

 فالذي يريد أن يقول: أنا غلبت، وأنا قوي، وأنا شجاع يدخل الحرب البرية، فالحرب البرية قدموا فيها العرب، حتى يكونوا -أي: العرب- هم الذين يطهرون الأرض أمامهم في الألغام.

فيوشع بن نون عليه السلام أخذ جنوده، وكان ذاهباً لمحاربة العماليق، ويذكرون في الإسرائيليات أن العماليق هؤلاء الواحد منهم كان طويلاً جداً، وكانت خلقتهم عظيمة.

يقولون: من ضمن الحكايات أن واحداً من جيش يوشع بن نون ذهب إلى بستان حتى يتجسس على العماليق ويأتي بأخبارهم،

 مع العلم أن هذا الجندي ربما كان طوله كطولي مرتين -فالخلق ما زال يتناقص إلى يوم القيامة-

 فجاء أحد العماليق ودخل البستان فوجده مختبئاً في جذع شجرة، فأخذه ووضعه في كمه -الرواية تقول هكذا- وذهب به للأمير وقال له: وجدت هذا.

فتخيل جماعة هذه صفتهم وذاهبون لمحاربة عماليق!

أنا أقول هذا الكلام لتعرف أن الجبان لا ينتفع بالقنبلة في يده،

الجبان يسلم لك مباشرة لو أنك أجرأ منه قلباً، فالرءوس الذرية التي يتحدثون عنها والتي يمكن لها أن تحرق الشرق الأوسط كله من أوله إلى آخره..

 لا تهب قوتها ولا تخف منها؛ لأن الله عز وجل ناصرك،  فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ  [المائدة:52].

ومثلاً: دولة مبتدعة مثل إيران، والذي حصل في صحراء إيران أيام الرهائن الأمريكان معلوم عند الكثيرين،

والرئيس الأمريكي غُلب بسبب هذه المسألة، فقام الأمريكان في صحرائهم فبنوا سفارة مثل سفارة أمريكا في إيران تماماً بنفس المداخل والمخارج،

ووضعوا رهائن داخلها وأحضروا قوات (كوماندوز) ليخلصوا الرهائن.. ولعبوا هذه اللعبة! فهم مخترعو (السينما) في العالم،

وتنظر فتجد عمارة مكونة من ستين دوراً وإذا بأحدهم يقفز منها.. كيف نزل سليماً؟ فهم أصحاب (هوليود).

فيقول لك: نحن لابد أن نبين قوة أمريكا.. فأعدوا هذه التمثيلية لمدة ثلاثة إلى أربعة شهور،

يأتي الطيران فينزل جنود (الكوماندوز)، ولكنهم نسوا شيئاً مهماً،

 نسوا أن الرجل مهما كان يمثل لا يمكن أن يتقمص شخصية الخصم.

المهم تدربوا على هذه المسألة مرة ومرتين وأربع مرات وعشر مرات حتى تيقنوا مائة بالمائة أنهم سينتصرون؛

لأن (الرادارات) الموجودة في إيران كلها صنع أمريكي، وهم يعلمون كيف يشوشون على هذه (الرادارات)، ويعرفون أقصى مدى لها،

 وأنا قرأت في مذكرات بعض القادة العسكريين التي نشرت في السنوات الأخيرة أن أي دولة تصنع السلاح لا يمكن أن تعطي كل أسرار السلاح للدولة المستوردة،

 فتترك بعض أشياء معينة وكفاءات خاصة لا تستخدمها إلا الدولة المصنعة نفسها،

 فأنا لدي رادار مثلاً، وهذا الرادار أقول لهم: أقصى مدى له إذا الطائرة أتت على ارتفاع -مثلاً- سبعين متراً، و

ممكن (الرادار) هذا يكشف الطائرة وهي على بعد أكثر من ذلك، ولكن أنا معطل لهم هذه الخاصية ، فلا يستطيعون أن يستخدموها.

فطارت الطائرات الأمريكية على ارتفاع منخفض جداً وأفلتت من رقابة (الرادارات)، وربضت في صحراء إيران، وإيران ليس عندها علم بأن هناك طائرات أجنبية على أرضها،
 واستعدوا للدخول إلى السفارة وتخليص الرهائن حتى يعرِّفوا العالم أن أمريكا لا تغلب، 
وبينما هم يطيرون اصطدموا ببعضهم، 
هذا لو أنه مازال يتعلم ما فعل الخطأ البسيط هذا، فاصطدموا مع بعضهم..

أحياناً وأنت تمشي على الطريق السريع ترى حوادث سيارات لا يعملها طفل صغير، والذي فعلها إنسان يسوق السيارة منذ سنين طويلة.
والحادثة أنت إذا وصفتها فستقول: طفل صغير لا يعملها، وتنكشف المسألة بحدوث حريق في الصحراء، ما هذا الحريق؟ قالوا: الطائرات اصطدمت ببعضها، والرجل ظهر واعترف.

لماذا هؤلاء لم يضعوا الله عز وجل في حسبانهم؟ نسوا الله فنسيهم، وهؤلاء مبتدعة، فما بالك إذا كنا نحن على عبودية لله كاملة،  إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ  [محمد:7] .

فخرج يوشع بن نون عليه السلام هو والجيش صباح يوم الجمعة -كما في مستدرك الحاكم-
 وظلوا يقاتلون العماليق قتالاً عنيفاً إلى أن غربت الشمس ولم يفتح لهم،
حينئذ قال يوشع عليه السلام للشمس: (إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم ردها علينا) فرجعت الشمس كما كانت، فظل يقاتل حتى فتح له، وغلب وانتصر.. لماذا؟
لأن معه رجالاً، والأزمة الموجودة في أمتنا الآن: أزمة رجال، وليست أزمة موارد ولا أزمة سلاح ولا أزمة خطط، وإنما أزمة رجال فقط.
فلما جمعوا الغنائم كانت العادة أن النار تنزل من السماء فتحرق الغنائم، فهذا يدل على أن الله تقبل غزوهم،
فلما نزلت النار لتأكل الغنائم لم تطعمها وارتفعت مرة ثانية، فمباشرة يوشع عليه السلام قال: (فيكم غلول)، هناك لص في الجيش سرق شيئاً وغل مالاً، فمن يعترف؟ لم يعترف أحد..
 إذاً: (فليبايعني من كل قبيلة رجل أو رجلان)، وكان من علامة (الغال) آنذاك أن تلتصق يده بيد النبي، فالتصقت يد رجل أو رجلين بيده فقال: فيكم الغلول؛
 فأخرجوا من رحالهم مثل رأس البقرة من ذهب، فلما أرجعوه نزلت النار من السماء فأحرقت الغنائم.


من ثمار الجهاد

هذه القصة عقب عليها الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: (فلما رأى الله عجزنا وضعفنا أباحها لنا) التي هي الغنائم (لما رأى عجزنا وضعفنا أباحها لنا)
 مع الحديث الآخر: (إن الغنائم لم تحل لسود الرءوس غيركم)
 إذاً نحن الأمة الوحيدة المتفردة بحل الغنائم، فنكون قد ضيعنا على أنفسنا خيراً كثيراً على المستوى الاقتصادي بضياع كل هذه الغنائم.

الغنائم أباحها الله لنا بعد قصة مطاردة أبي سفيان لما هرب بالعير، والرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يأخذ عير قريش جزاءً وفاقاً، أيأخذون أموال الصحابة، ويحرمونهم من مالهم ونتركهم؟! لا،
 فعلى الأقل نأخذ هذه العير في مقابل ما أخذوه من مال.

فلما هرب بالمال عوضهم الله عز وجل خيراً من هذه الصفقة برافد إلى يوم القيامة، والتي هي الغنائم،
 تطبيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) ، فالشيء الذي نتركه لله محضاً وخالصاً يعوضنا الله خيراً منه

فلا تظنن بربك ظن سـوء فإن الله أولى بالجميـل
ونحن نقرأ في هذه الآية:  فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ   أننا نغلب وننتصر، ونظهر عليهم، ونستبيح بيضتهم، وفي ذلك شفاء لصدور المؤمنين.


إن الله يعين عباده المجاهدين بما يسلطه على أعدائهم من العذاب
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ  [المائدة:52]
 وأنا ربما حدثتكم قبل ذلك عن الفيضان الذي ضرب ولاية فلوريدا الأمريكية، وكانت الخسائر المبدئية اثنين وأربعين مليار دولار،
وبعد حوالي شهر ضرب أيضاً البحر -بإذن الله عز وجل- مدينة هاواي الأمريكية، وهي مركز من مراكز الدعارة العالمية، فكانت الخسائر المادية خمسة مليارات دولار،
 ففي ثلاثين يوماً كانت الخسائر سبعة وأربعين مليار دولار وأنت لا تدري ما الذي جرى،
مع هذه المخالفات التي في ديار المسلمين، خسر الأمريكان سبعة وأربعين مليار دولار في شهر،
ولو أنك تمتلك أقوى جيش في العالم ودخلت في حرب معهم فلا يمكن أن تخسرهم سبعة وأربعين مليار دولار في شهر واحد.
إذاً السلاح الماضي لنا هو العبودية.. 
بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ  [الإسراء:5]. 
بختنصر الذي ظهر على اليهود أول مرة، دخل مرة على البلد فوجد أن هناك دماً يفور على كومة من القمامة،
 فقال: ما هذا؟ قالوا له: وفق عقيدة ورثناها عن آبائنا فإن هذا الدم سيظل يفور حتى نرويه من دم أعدائنا،
 هل تعلم أنه لكي يطفئ هذا الدم -كما تقول الروايات- قتل سبعين ألف يهودي وصب دمهم على هذا الدم، قالوا: حتى إنه لم يبق أحد يقرأ التوراة، 
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ  [الأعراف:167] فإذاً لا يعذبهم بعباده المؤمنين فقط، بل بكل الناس.
 حتى هتلر النازي كان يشويهم في الأفران شيّاً، وقد ذكرت قبلاً أنهم طلبوا من الرئيس الأمريكي أن يعتذر عما فعل هتلر .. لماذا؟
 لأنهم لم ينسوا ضحاياهم، وهم يتحركون بهذه العقيدة، فهل نحن نتحرك بهذه العقيدة،
 نحن نسينا أن اليهود أعداؤنا، ونسينا أن النصارى أعداؤنا، ونسينا أن المجوس أعداؤنا...
كل هذا لأن الجذوة التي تتقد منها عقيدة الولاء والبراء ذهبت،
 وهذه الجذوة هي الإيمان بالله عز وجل،
 ونحن على يقين أننا سننتصر؛ إذا فعلنا ما أمرنا به من تحقيق العبودية لله عز وجل قال تعالى :  إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  [محمد:7]..
 نسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
،،،،،
انتهت المحاضرة 
و يُتبع إن شاء الله تعالى بالمحاضرة التالية : 
" الولاء و البراء ـ 2 " 


عندما تذكر من تحب فاذكره بما يحب
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت » رواه مسلم 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    19/1/2014, 9:59 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


المحاضرة الثانية بعنوان " الولاء و البراء ـ 2


للشيخ أبي اسحاق الحويني 


المحاضرة الصوتية 


http://audio2.islamweb.net/lecturs/AboEshaq/42/42.mp3

،،،

التفريغ النصي للمحاضرة 


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، 


ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، 


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [آل عمران:102].

 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [النساء:1] .

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، 


وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

قلنا فيما مضى: إن أول ما ينبغي أن ينشأ عليه الولد: هو صدق الانتماء إلى الله ورسوله، وذكرنا معنى الانتماء، وأن أساس الانتماء الحب، 


وكما يقول شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: (كل حركة في الكون أساسها الحب والبغض). 


كل حركة يتحركها الكائن أساسها الحب أو البغض، فأساس الموالاة: الحب، وأساس المعاداة: البغض.

فبعدما ذكرنا علامات الحب قلنا: أثر هذا الحب هو موالاة الله ورسوله والمؤمنين ومعاداة الكافرين،


فالرجل صادق الانتماء لا ينتظر أمراً من أحد ليدعو إلى من يحب، إنه يدعو إلى من يحب طبعاً،
 
فلا يقال له: ادع إلى من تحب، أو الهج بذكر من تحب، إنه لا يحتاج إلى ذلك.

أفلا أعطيك مثلاً ودليلاً؛ لعلك بعدما تستمعه تقول مثلما قال ابن آدم الآول:  يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ  [المائدة:31]؟

الهدهد أحد جنود سليمان عليه السلام، وهو عبد لله عز وجل، فلا يوجد الكفر إلا في الثقلين الإنس والجن فقط.. فانتبهوا!

فهذا العبد الموحد -الهدهد- انطلق بغير أمر، وراعه ما رأى، ورجع ليحيط سليمان عليه السلام بذلك التقرير الخطير!


  وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ *


 لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  [النمل:20-21] ،


 رجع الهدهد ولكن ينطوي صدره على سر عظيم، لو اقترب من سليمان لعله قاتله قبل أن يبوح بالسر الذي بين يديه،


 لذلك  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ  [النمل:22] ولم يترك مهلة لسليمان ليسأله أين كنت، حتى عاجله وبادره بهول ما رأى


 فَقَالَ  [النمل:22] جاءت الفاء تفيد التعقيب مباشرة، حتى لا يترك أي فرصة للسؤال 


 فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  [النمل:22]، ما أخبرني أحد، بل رأيت بعيني.

 إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ   وهذا عجب!


 المرأة مملوكة لا مالكة، ولذلك حرمت من القضاء، وحرمت من الولايات العظيمة، وجعل عليها القوامة؛ لأنها مملوكة،


 فالعجيب أن يملُك هذا المملوك! كأنه قال له: اعجب وتنكر أن امرأة تملكهم، ولم يقل: تحكمهم؛ لأن الملك يدخل فيه معنى الحكم، والملك أعظم،


 ولذلك العلماء لما تكلموا في قوله تبارك وتعالى:  مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  [الفاتحة:4]، أو   مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ   وكلاهما قراءتان متواترتان، وتكلم العلماء أيهما أبلغ،


   ملك يَوْمِ الدِّينِ   أو  مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  ،


 فقال جمهورهم: بل   ملك يوم الدين   أبلغ، لأن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملك،


 فيقول:  إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ   لم يقل: تحكمهم بل قال: (تَمْلِكُهُم) وهذا أشد لهوانهم.

تصور لما تكون العصمة في يد امرأة، ماذا تفعل بالرجل؟! العصمة في يدها، 


لذلك نهيت المرأة عن تولي الولايات العامة والقضاء؛ لأنها مملوكة، ولا تكون مالكة، 


 إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  [النمل:23] .

هذه توطئة:  وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ   ، 


فلماذا ذكر التوطئة هكذا؟ وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  


 إنما قدم بأنها تملك كل شيء حتى يظهر قبح الشرك، بعدما آتاها كل شيء، وملكها وأجلسها على عرش عظيم؛ تسجد لغير الله؟ وليظهر قبح ما ارتكبته المرأة وقومها، 


 وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ *


أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ  [النمل:24-26].


فهذا جندي خرج بلا أمر، فلما رأى هذا الشرك لم يحتمل، وذهب ليضع هذا التقرير الخطير بين يدي سليمان عليه السلام،


 وكل محب منتمٍ يفعل ذلك، والذين يزعمون الالتزام.. كم من الفواحش، لا أقول: مررت عليها، بل هي في بيتك،


 وكم من المخالفات لا أقول: غيرك هو الذي يفعلها، بل أنت الذي تفعلها، وأولادك يفعلونها، وامرأتك تفعلها، وجيرانك، ومن معك في البيت، ومن معك في الشارع، ومن معك في البلد،


 ومع ذلك يقول أنا: لا شأن لي! هذا يصرف معنى الانتماء؛ 


لأن من يتحقق عنده الانتماء لا ينتظر الأمر في الدعوة إلى من يحب، ولا في اللهج باسم من يحب، إنما يجد نفسه منساقاً إلى ما يعتقد.

حقيقة البراءة من الكافر

إن حربنا مع أعدائنا -الذين يجب علينا أن نبغضهم غاية البغض لأنهم كفروا بالله عز وجل- ليست اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية،


 إنما هي حرب عقائد، كذا قال الله عز وجل، كل حرب مع عدو لنا القصد منها أن نكفر بالله، أن نرتد عن ديننا،


كذا قال الله عز وجل:  وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ  [البقرة:109] ،


 وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ  [البقرة:120] ،


  وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا  [البقرة:217] ،


 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ  [آل عمران:100] ،


 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ  [آل عمران:149] ،


 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ  [آل عمران:118] ،


وقال تعالى:  وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً  [النساء:89] ،


 وقال تعالى:  إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ  [الممتحنة:2] .


هذه الآيات ناطقة بأن رجاء كل الذين كفروا أن يرتد المسلمون على أدبارهم،


 إذاً: ليست حرباً سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، بل هي حرب عقيدة،


 ولذلك تجد أي مستعمر لأي بلد أول شيء يحرص عليه أن ينشر لغته؛


 لأنه لا يتم نشر الاعتقاد ولا فهم المعتقدات إلا باللغة، وتجد هذا واضح الأثر حتى الآن،


 فاللغة الأولى في بلادنا ما هي؟ لا تقل لي اللغة العربية، فهذا حبر على ورق، مثلما يقال في الدستور: الدين الرسمي للدولة الإسلام.. هذا غلط،


 الدين الرسمي للدولة هو القانون، لا الإسلام، هذا هو الواقع، دعنا من الحبر المكتوب على الورق، فهذا كلام لا يساوي المداد الذي كتب به،


الواقع أن اللغة الأولى في بلادنا هي اللغة الإنجليزية، وليست هي اللغة العربية، فاللغة العربية مظلومة،


 ومدرس اللغة الإنجليزية يحظى باحترام وتقدير لا يجده حتى مدرس اللغة العربية.


وحافظ إبراهيم له قصيدة رثائية رائعة، اللغة العربية ترثي نفسها، يقول فيها على لسان اللغة العربية المهضومة:


وسعت كتاب الله لفظـاً وآيــة وما ضقت عن آي به وعظات


فكيف أضيق اليوم عن وصف آلـة وتنسيق أسماء لمخترعات


أنا البحر في أحشائه الـدر كامـن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي


حتى الآن وما زالت مشكلة تعريب الطب مشكلة المشاكل، كيف تقاعسوا عنها حتى الآن،


 ولا نعلم أن هناك بلد تحترم هذا التعريب إلا سوريا ومن جرى مجراها من البلاد العربية،


ولا زالت بعض المصطلحات الكافرة موجودة حتى الآن ينطقها المسلمون ويعجزون عن تغييرها، مثل أن يقال: عيب خلقي..


  مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ  [الملك:3]    فهل يقال عيب خلقي؟!


إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في ظهره انحناء، فجعل الرجل يخفي هذا بثوبه،


 فلحظه النبي صلى الله عليه وسلم فناداه، وقال له: (يا فلان! كل خلق الله حسن).


الأمم المنتصرة تفرض نفسها وتفرض مصطلحاتها على الأمم الضعيفة، فنتكلم بالكلام الكفري باسم المصطلحات العلمية، ونعجز عن تغييرها..


 لماذا؟


 لأنه ساد المصطلح، وصار معروفاً للأساتذة الكبار والتلاميذ الصغار،


 فلو قلت له: ماتقول في كذا -وسميته اسماً من عندك-؟ لا يعرف الطالب ماذا تريد،


مع أن الدنيا كلها تشهد أننا اخترعنا الطب، وهم أخذوه منا، ونحن أولى به، وبضاعتنا يجب أن ترد إلينا، لكن هذا القهر اللغوي غلبنا في كل شيء.


المغرب العربي اللغة الرسمية فيه هي الفرنسية، وقد قابلت كثيراً منهم في الحج والعمرة ولا يتكلمون العربية إلا بصعوبة،


 بل أقول لكم شيئاً رأيته بنفسي،


 لما سافرت إلى أسبانيا وأنا طالب، وجعلت أبحث عن مسجد لأصلي فيه الجمعة، ظللت أسبوعين أبحث وأسأل كل من ألقى: أين المسجد الموجود في مدريد؟


 وبعد بلاء وصعوبة قالوا: المسجد في الشارع الفلاني، فذهبت وأنا أظن أنه مسجد له مئذنة أو مسجد كبير على وجه الأرض،


فقابلت رجلاً على قارعة الطريق فسألته: أين المسجد الذي هنا؟ فبصق في الأرض ومضى،


 فذهبت إلى عنوان وصف لي، فلما وصلت ذهبت إلى استعلامات العمارة وأنا خائف أن يبصق الرجل أيضاً،


فسألته وأنا وجل: هل يوجد هنا مسجد؟ قال: انزل هذا البدروم، نزلت تقريباً ستة عشر درجة،


فوجدت شقة مؤلفة من غرفتين وصالة ووجدت بها مجموعة مكونة من حوالي مائة رجل يصلون الجمعة، 


كلهم يتكلم بالعربية وينتمون إلى جاليات عربية، وأغلبهم من الشام.


فجعلت أتكلم بالعربية معهم، وأردت أن أتكلم مع ولد بجواري فرفض، وتكلم بالأسبانية، ففرحت وكدت أطير، حيث وجدت بغيتي أخيراً..


 وجدت مسلماً أسبانياً في بلد ظل الإسلام فيه ثمانية قرون -ثمانمائة سنة-


 فلما تكلمت معه أُسقط في يدي إذ لم يكن أسبانياً، ولكنه شاب مغربي لا يعرف حرفاً من اللغة العربية!


فاللغة الرسمية في بلاد المغرب العربي هي اللغة الفرنسية،


 وهكذا فإن الاستعمار أول ما يدخل يبدأ ينشر لغته؛ لأنه إنما ينشر اعتقاده باللغة،


وكل الحروب الدائرة بيننا وبين الكفار حرب معتقدات، وليست حرب اقتصاد ولا سياسة ولا هيمنة أبداً، إنما هي حرب معتقدات


 كما قال الله عز وجل:   وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا  [النساء:89]، 


كل المسألة أنهم يريدوننا أن نكفر كما كفروا.


فهل نوالي مثل هؤلاء؟ هل نلقي إليهم بالمودة؟


 إن الولاء والبراء هو الأثر الطبيعي لصدق الانتماء، وإن الكافر إذا ظهر لا يدعك أبداً،


 كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً  [التوبة:8] ،  لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً  [التوبة:10]،


وقال في الفتية الذين آمنوا وهربوا إلى الكهف:  إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا  [الكهف:20] ،


 هذه طبيعة ظهور الكافر على المسلم.


عندما تذكر من تحب فاذكره بما يحب
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت » رواه مسلم 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    20/1/2014, 3:25 pm

ضياع الانتماء والولاء والبراء في واقعنا المعاصر
نحن في زمان نمر بأحداث جسام، 


وأزمتنا أزمة رجال، نريد أن نستعلي بهذا الإيمان، فهو الذي يغلب،


  إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ *


 وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ  [المائدة:55-56] .


هذا هو سلاحنا الوحيد،


وعندما قال الدعاة إلى الله عز وجل: إن السلام الذي عقد مع اليهود ليس سلاماً، بل هو استسلام؛ رموهم بالرجعية والتخلف،


وهجم عليهم العلمانيون، الذين يريدون ربط الناس بالتراب وليس بالله عز وجل،


حيث يقول قائلهم: وطني لو صوروه لي وثنـاً هممت ألثم ذلك الوثنا


ويقول الآخر: سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم


ويقول الآخر: ويا وطني لقيتك بعد يأس كأني قد لقيت بك الشبابا    أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهادة والمتابا


هكذا يريدون أن يربطوا الناس بالتراب، ومن رُبط بالتراب دِيس بالأقدام، وهذه هي طبيعة التراب،


فهؤلاء ليس عندهم نخوة العربي الجاهلي، الذي رأى أن اعتداء المعتدي عليه عدة مرات إذعان وإهانة،


ليس عندهم نخوة هذا العربي الذي قال -ونعم ما قال!-:


صَفحْنا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ وَقُلْنا الْقَوْمُ إخْـوَانُ


عَسَى الأَيَّامُ أنْ يَرْجعْنَ قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا 


فلَمَّا صَرَّحَ الشَّـر فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيـانُ


ولَمْ يَبَقَ سِوَى العُدْوَانِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا 


مَشَيْنا مِشْيَةَ اللَّيْثِ غَدَا واللَّيْثُ غَضْبَانُ


 بضَرْبٍ فيه تَفْجِيعٌ وتأْيِيمٌ وإرْنانُ


 وطَعْنٍ كفَمِ الزِّقِّ غَذَا والزِّقُّ ملآنُ


ثم قال -ونعم ما قال!-:


 وبعضُ الحلمْ عِنْدَ الجهْـلِ للذلّةِ إذْعانُ       وفي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِينَ لا يُنْجِيك إحسانُ 


بعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان، يعتدي عليك فتسامحه، ثم يعتدي مرة ثانية وتسامحه، ثم ثالثة ورابعة وتسامحه..


 لا، هذا ليس حلماً، هذا إذعان.


فبعض الحلم -إذا جهل الجاهلون عليك، ولم يراعوا معك اتفاقاً- إذعان،


فإذا أحسنت إلى أحدهم مرة وثانية وثالثة ولم تجد لإحسانك موضعاً -إذ الذي أحسنت إليه لئيم-


حينئذ لا يبقى إلا الأخيرة.وفي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِينَ لا يُنْجِيك إحسانُ ما بقي إلا هذا،


فنحن مقدمون على مرحلة خطيرة، والعلمانيون فعلوا في هذه الأمة ما لم يفعله اليهود ولا النصارى، ولهم وسائل كثيرة متعددة.


فتسجيداً للانتماء وعملاً بعقيدة الولاء والبراء أول ما ينبغي أن نفعله، مقاطعة السلع اليهودية،


 وإن كنا نعرف أن اليهود يستطيعون كتابة (صنع في أي بلد)؛ مثل الأخطبوط، فيرسل لك البضاعة عبر أي دولة تريدها أنت.


حذيفة بن اليمان لما خرج مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمسكه المشركون وأباه.. قالوا: إلى أين؟ فأجاب: إلى المدينة.


فقالوا: تذهبون وتحاربوننا.. أبداً! أنتم أسرى عندنا.


 فقال حذيفة : لكم علينا أن لا نحاربكم.. فتركوهما، 


فذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصا عليه ما حدث، فماذا قال لهم النبي الكريم النبيل؟


 قال: (وفوا لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم) ، فلم يشهد حذيفة بن اليمان ولا والده غزوة بدر،


 ليس لأنه لم يكن حاضراً؛ بل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وفوا لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم).


 وفي الصحيح أيضاً: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في الحرب امرأة مقتولة، فغضب، وقال: من قتل هذه؟


 قالوا: يا رسول الله! إنها خرجت معهم. قال: سبحان الله ما كانت هذه تقاتل، ثم نهى عن قتل النساء والذرية) .


في الحرب أعداؤك لا ينظرون بهذا المنظار،


 أعداؤك ليس هناك قانون يحكمهم، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، يريد أن يصل فليفعل ما شاء،


وجاراهم المسلمون بالذات في باب الجاسوسية، فالجاسوس يزني، ويشرب الخمر، ويدفعون له المال،


 ويقولون له: ازن على حسابنا، واشرب خمر على حسابنا، واعمل كل الفجور على حسابنا، وهات عنهم المعلومات..


 أهذا يرضي الله؟! 


جاريناهم، والغاية عندنا لا تبرر الوسيلة، فنحن قوم نبلاء، 


ونحن محكومون حتى مع أعدائنا فكل شيء حرمه الله عز وجل لا يحل لنا حتى مع أعدائنا:


 (وفوا لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم) ،


 إذاً هو عدتنا وهو ملجأنا وهو ناصرنا، ولذلك نقول دائماً: لا حول ولا قوة إلا بالله،


  إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ  [آل عمران:160]


 هذا هو القانون. 


ولذلك لا نسير سيرتهم على الإطلاق، محرم علينا ذلك، فالنبي ينهى عن قتل النساء والذرية ويقول: (سبحان الله! ما كانت هذه تقاتل)


إذاً خطاب النبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى قتل النساء المجندات في الجيش؛ لأنه إنما ربط الإنكار لعلة أنها لا تقاتل، وإذا ثبت أن المرأة تقاتل جاز قتلها، 


مثلها مثل الرجل تماماً، (ما كانت هذه تقاتل) معنى ذلك أنها لو كانت تقاتل إذاً تستحق القتل، 


فكل امرأة ثبت أنها مجندة في جيش العدو تقتل مثل الرجل تماماً، بنص هذا الحديث.


عندما تذكر من تحب فاذكره بما يحب
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت » رواه مسلم 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    20/1/2014, 9:36 pm

من صور البراءة من الكفار


وباختصار: 


عدتنا القادمة هو الإيمان بالله، والاستعلاء بهذا الدين، والولاء والبراء، 


وأول من ينبغي أن تتبرأ منه هو الكافر بالله عز وجل.


مثل إبراهيم عليه السلام  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ *


 إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  [الزخرف:26-28] ،


 انظر الكلام!  وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ   


عقب من؟ 


عقب إبراهيم عليه السلام.


 إذاً: الولاء والبراء جزء من لا إله إلا الله، ،  إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ  ،


 فهذا معنى كلمة: (لا إله) أليس البراء رفض، والولاء انتماء؟


 فعندما تقول: (لا إله) فهذا شطر البراء الموجود في الكلمة المباركة، 


و(إلا الله): هذا هو الانتماء، 


إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ  : هذا هو معنى (لا إله)  إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي  [الزخرف:27]


 (إلا الله) فجعل الله عز وجل كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم عليه السلام يتناقلها أبناؤه وذريته إلى يوم القيامة،


 فكل الأنبياء من نسله،


 وإن تعجب فعجب أن يقول الذي نزل بالتوحيد:  وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ  [إبراهيم:35]،


 يخشى -وهو الحنيف الذي أرسل بالتوحيد- أن يرتكس في عبادة الأصنام؛ فيستعيذ بالله من ذلك.


لأنها كلمة باقية في عقب هذا النبي الكريم شرفه الله بها، وشرف ذريته بها،


 فإعلانك البراءة من الكافرين لا يتم قول لا إله إلا الله واعتقادها إلا بذلك.


أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.


،،،،،


نهاية الجزء الأول من المحاضرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    20/1/2014, 10:11 pm

فقه البراءة من الكفار
الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل،
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ   [الأحزاب:4] ،
 وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
روى الإمام النسائي في سننه أن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: 
(يا رسول الله! ابسط يدك فلأبايعك، واشترط علي فأنت أعلم -من العهود والمواثيق-.
 قال: تبايعني على ألا تشرك بالله شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح للمسلمين، وتفارق المشركين) ،
 فتأمل هذا!
 مفارقة المشركين ضرورة، ومن غير المتصور على الإطلاق بأي مذهب على وجه الأرض أن توالي عدو حبيبك وتزعم أنك تحبه!
 أو تقول: أنا أكرهه، ثم تبسط يدك إليه بالود!
 فأنت عندما تحب الله عز وجل؛ تكره أعداءه بتلقائية، بدون مجهود، و(تفارق المشركين).
 لقد كانت جناية الطابور الخامس على أمتنا جناية عظيمة الأثر، بالغة الخطر، لا زلنا نتجرع مرراتها حتى الآن. 
والعجيب: أن كل خائن وصل إلى قمة الهرم.. كيف؟
 لا أدري!
 وكأن من مسوغات ارتقاء الهرم أن تكون خائناً! وكلما بالغ المرء في الخيانة كلما واصل ارتقاءه. 
وقد قرأت منذ أيام في مذكرات أحمد لطفي السيد ، الذي لقبوه بأستاذ الجيل،
 ونزل هذا الكتاب بخمسة وعشرين قرشاً في وقت كان أسعار الورق فيه مرتفعة، وأسعار الكتب في الذروة،
 ولكن هذا الكتاب كان مدعوماً، وقد كتب عليه في أعلى الغلاف (المواجهة) ومن تحت (التنوير)
 وعلى غلاف الصفحة الأخيرة مذكور: لماذا تنشر هذه السلسلة بهذا الثمن الرخيص؟!
 قال لك: لأن الإرهاب سيحطم كل الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما إلى ذلك، فأحببنا أن نواجه الإرهاب بالتنوير.
 في هذا الكتاب تحت عنوان (الجامعة الإسلامية) في أيام اللورد كرومر ،
 وعندما كان الإنجليز يحتلون مصر، ظهرت فكرة إنشاء جامعة إسلامية في مواجهة الإنجليز لتحرير البلد،
 فلما نطق بهذه الفكرة بعض الصحفيين على صفحات الجرائد آنذاك؛ هاب الإنجليز والغرب ذلك،
 فبعثوا يسألون عن حقيقة هذه الجامعة الإسلامية،
 فانبرى أستاذ الجيل يفند وينفي بقوة قلب وجرأة جنان أن يكون هناك أي فكرة للجامعة الإسلامية،
 وقال: هذا تفكير ساذج لصحفي كاذب.
كل هذه آثار ينبغي أن يكون المسلم عالماً بفقه البراءة منها؛
 لأن من أسباب عدم ظهور هذه الشعيرة العظيمة: الجهل، ووضع الضعيف في مكان القوي، والقوي في مكان الضعيف.
ونحن نعلم أن الخوارج لما وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام -في صحيح البخاري- قال:
 (يدعون أهل الأوثان، ويقتلون أهل الإسلام)
 مثلاً: أنت مختلف مع واحد في مسألة، القنوت في الفجر -مثلاً- أبدعة هي أم لا؟
 أو مسألة رفع اليدين في دعاء الجمعة بدعة أم لا؟ هذه المسائل الفرعية،
 مسألة أن الجماعة الفلانية مبتدعة أم لا، مسائل كهذه يهجره بسببها،
 ويصير جاره النصراني يقول له: صباح الخير، وصباح الفل، ويضحك في وجهه، وأول ما يرى أخاه يتجهم..
 وهذا من أسلوب الخوارج، (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان).
فتعاملك مع الناس يجب أن ينبني على أساس الدين،
 وبالتالي فإن هجرك لأصناف الناس يجب أن يكون وفق العقيدة التي يعتقدها كل صنف،
 فالمبتدع له نمط، والعاصي له نمط، والكافر له نمط، 
الرسول عليه الصلاة والسلام قال -كما في صحيح مسلم-: 
(لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) ضيق عليه،
 وهذا حديث في صحيح مسلم، أين ذهبت هذه الأحاديث؟!

من مكائد الأعداء

ظهرت عندنا مصطلحات بديلة، وراجت على الجماهير المغفلة، وروجها العلمانيون،
 يقول لك: أخوك في الإنسانية، ما مصطلح (الإنسانية) هذا؟!  
هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ
 قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ  [آل عمران:119]  
هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ   ما تقول بعد هذا  تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ   هل تصح هذه المعاملة؟!
 نحن آمنا بموسى وآمنا بعيسى، وآمنا بالتوراة والإنجيل جملة؛ لأنها نزلت من عند الله وإن كنا نقطع أن الموجود منها محرف،
 فهم يكرهوننا ويعادوننا، ومخططاتهم يكشفونها علانية،
 بينما كانوا قديماً كانوا يخافون من التصريح بها، أما الآن فينشرون المخططات على الورق،
 فهل سمعت بالدولة البترولية الجديدة التي ينوي أعداؤنا إنشاءها على أرضنا!!
فحرب الحدود أصبحت مشكلة بين السعودية واليمن، فأرسلت الوفود، وأقيمت مأدبة عشاء هنا ومأدبة غداء هناك، وعقدت الاجتماعات الثنائية.
وهم في النهاية يختلفون على أرض في مجملها صحراء لا تصلح لحياة الكائنات.
حرب حدود ما بين مصر وليبيا، وبين مصر والسودان، وحرب حدود ما بين قطر والسعودية،
حرب حدود ما بين العراق والكويت، وحرب حدود ما بين إيران والإمارات...
من الذي فجر حروب الحدود هذه؟
 فجرها المستعمر عندما خرج اصطنع حدوداً ثم قال لكل فريق:
 سأجعل لك خطاً على الأرض يحدد ملكك، وأنت ملكك إلى هنا.
 فالمسألة ليس لها قيمة على الإطلاق، بل افتعل القوم المسألة هذه، ليكدروا صفو العلاقات الموجودة ما بين الدول الإسلامية بمثل هذه المنغصات.
فكم تنفق من الأموال والجهود بعد شحن الصدور بالعداوات، وكل هذا قناع هم صانعوه،
وبعدما انتهت حرب الخليج نُشرت مذكرات القادة العسكريين والساسة،
 واكتشفنا منها أنهم كانوا يخططون لحرب الخليج منذ عشرين سنة،
 وكتبوا الأوراق بسرعة وببساطة: إن حرب الخليج ليست صناعة اليوم.
ومن ضمن النشرات التي نشروها ووضعوها في وسط الكلام:
 الدولة البترولية الجديدة، التي يريد النظام العالمي الجديد أن يقيمها وتشمل المنطقة الشرقية في السعودية، والعراق والكويت والإمارات،
يعني: دائرة البترول، فيرسمون دائرة ويقولون لنا:
 هذه الدولة البترولية الجديدة، ولأن البترول في أرضكم فستظلون تتحكمون فيه، وأنا الآن العم سام،
 وأنا النظام العالمي الجديد، وسأعطيكم منه على قدر احتياجكم، والباقي يعطى لمن ينتفع به.
وبهذا تصير أرضنا أرضاً جدباء، ليس عندنا صناعة بعد اتفاقية (الجات).
وأنت تعلم أنه حتى شهادة التصنيع العالمية (الإيزو) أو (البايزو).. هذه الشهادة الخائبة،
 نتمنى أن الغرب يشهد لنا أننا محترمون ونسكت، فتقوم شهادة البايزو هذه 
-لا بأس، فهذا مصطلح خاص بي، ولا مشاحة في الاصطلاح، ولكل قوم أن يصطلحوا على ما شاءوا، فلنصطلح على هذا المصطلح-
وأصحاب المصانع في بلداننا يتسابقون في تقديمها للجهات الأجنبية، حتى يعطوا هذه الشهادة،
 فهل عرفت هذه الجهة ماذا تصنع؟ ما جودة صناعتك؟ وكم طاقة مصانعك؟
وهل غطت الإنتاج المحلي أم لا؟ وبضاعتك تسعرها بكم؟ وأنت تخسر أم تكسب...؟!
 ويظل يقول لك: أنت الأول، ولا أحد مثلك... وكل ما يعمل اختراع يعطوه هذه الشهادة، فصاروا يخترقوننا في كل شيء، حتى في الصناعات..!
وعلى سبيل المثال: فإن الحريق الذي حصل في مصنع (البطاطس) في العاشر من رمضان، وكان ذلك المصنع قد توصل إلى تركيبة رائعة،
 وكان قد تقدم تقدماً هائلاً، فصارت منتجاته تنافس الصناعة الأجنبية، وكانت الأسعار لا بأس بها، فما الذي حصل؟
ألقيت التهمة على المظلوم البريء الماس الكهربائي، هذا الماس كيف نحاسبه؟
فحرقوا المصانع الجيدة، وأصبحنا نستخدم الصناعة الأجنبية،
 يقول لك: العالم كله أصبح الآن مثل القرية، فنحن اتفقنا على التبادل التجاري،
 فإما أن تدخل معنا أو تظل صناعاتك ولن نأخذ منك أي بضاعة،
 فنحن دُفعنا دفعاً إلى اتفاقيات (الجات) وما دخلناها بإرادتنا،
فإما أن تشترك أو لن نأخذ منك بضاعة ولن نعطيك بضاعة، وتقبل رغماً عنك القرارات التي تضر باقتصادك.
والسوق العربية المشتركة التي هم الآن ينظمونها في منطقة الشرق الأوسط، ما المقصود بها؟
 هيمنة إسرائيلية محضة، فليس لدينا أي شيء.
فهم بذلك يكشفون عن خططهم، ونحن نعلم أنهم سيضربون اقتصادنا، بينما نقف عاجزين عن الدفاع عن أنفسنا،
 فأي هوان وذل أشد من هذا؟!!

البراءة من الكافرين

أيها المسلمون: نحن أزمتنا أزمة رجال..
 الإسلام أعزنا، ولا توجد علاقات بيننا وبين النصارى،
 فلا يأتي إنسان يكفر بالله عز وجل وأقول: هذا أخي في الإنسانية..
 أخوك من أين؟ كيف يظهرون كل مرة يقولون: إخواننا الأقباط.. إخوان من؟
 نحن لا نعرف هذه الأخوة على الإطلاق، وهذه ليست دعوة، هذه فتنة طائفية؛ لأن العزة للإسلام والمسلمين، لكن تلك شكاة ظاهر عنك تعارها.
 (لا تبدءوا اليهود والنصارى بسلام) هذا حكم شرعي،
 فإذا كان لك جار نصراني، أو زميل نصراني في العمل، أو يهودي فلا تبدأه بسلام على الإطلاق،
 إنما ابدأه بأي صيغة، كأن تقول له: صباح الخير، صباح النور، أو أي كلمة أخرى.
ولا يجوز لك أن تسلم عليه بلغته، فإن من علامة الذوبان في عدوك أن تتكلم بالمصطلحات الخاصة به،
 والكلام الدارج الذي على لسان الناس، حتى عناوين المحلات: (شوبينج إخوان) ما هذه التركيبة ؟! لماذا ركبتها هذه التركيبة ؟
 لماذا جعلت نصفها عربياً ونصفها إنجليزياً؟
 لماذا الأسماء الأجنبية صارت واجهات المحلات، وصارت جميلة؟!!
 وحتى بعض أصحابنا قديماً في الدراسة -الثانوية- الذين دخلوا الطب وصاروا دكاترة،
 هناك بعضهم -أنا أعرفه- يتعمد أن يتكلم بالمصطلحات الإنجليزية، كما كان قديماً،
وإذا أراد أن يتكلم كلمة بالعربية فإنه يجد صعوبة في ترجمتها من الإنجليزية إلى العربية،
 أما الإنجليزية فصارت دارجة على لسانه وكأنها لغته الأم!
شيخ الإسلام ابن تيمية عقد في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم باباً للكلام باللغة الأجنبية، وقال:
 إن هذا من علامات النفاق: أن الواحد يتكلم باللغة الأجنبية؛
 لأن هذا فيه رفعة للغة عدوك، فتكلم بالعربية واعتز بعربيتك فهي لغة القرآن!
فأنت قل له أي تحية، ولكن لا تبدأه بالسلام.. لماذا؟ 
لأن هذا من خصائص المسلمين، والنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه قال:: 
(لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).
والسلام تحية أهل الجنة، وهذا مصطلح خاص بالمسلمين، فلا تعطه لهؤلاء الكافرين على الإطلاق.
ضرب الجزية على هؤلاء علامة من علامات الكرامة والعزة التي أمرنا ربنا سبحانه وتعالى
 أمرنا بنص القرآن أن نفرضها على اليهود والنصارى،
 ولا تتخذ المشركين ولا الظالمين إخواناً لك
  وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ  [هود:113] ، 
إذاً  لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ   فمجرد الركون أنت ممنوع منه.
فمسألة الولاء والبراء غير منضبطة عندنا،
 الولاء والبراء من أساسه ومن أصوله ألا يغير في العلاقات الشخصية في محبة ولي الله، وإن كنت تبغضه في الدنيا،
 هو من أولياء الله أحبه؛ لما فيه من محبة الله عز وجل، ولا أكرهه لأجل مصلحتي، والله نحن نتمنى أن نتعلم هذا الخلق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منيرة
عضو متميز وفعال ونشيط
عضو متميز وفعال ونشيط



مُساهمةموضوع: رد: الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني    21/1/2014, 8:47 pm

موالاة المؤمنين
عائشة رضي الله عنها لما سعد بن عبادة حصل منه الذي حصل في الإفك، 
والنبي عليه الصلاة والسلام على المنبر بعدما أشاع عبد الله بن أبي ابن سلول أن عائشة رضي الله عنها فجرت مع صفوان بن المعطل السلمي ،
 والنبي صلى الله عليه وسلم سأل علي بن أبي طالب وسأل أسامة بن زيد ، وتأكد من براءة أهله وكان متأكداً،
 فعندما صعد النبي عليه الصلاة والسلام على المنبر وجمع الناس، وقال
 (أيها الناس! من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما أعلم عن أهلي إلا خيراً؟ )
فقام سعد بن معاذ -ذاك السيد الذي اهتز له عرش الرحمن يوم مات- قال:
 (يا رسول الله! إن كان من الأوس أمرتني فضربت عنقه)، لماذا؟ لأنه زعيم الأوس، فهو له كلمة عليهم، فقالها بلا تحفظ،
(إن كان من الأوس أمرتني فضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج) لم يقل: ضربت عنقه أيضاً،
 لأن الأوس والخزرج كان بينهم مشاكل في الجاهلية وستدخل في الإسلام مرة ثانية.
فحتى لا تقع مشاكل تحفظ سعد رضي الله عنه في الكلام عن الخزرج وقال:
 (وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك) -انظر: الجمال في التحفظ!
 كان يمكن وهو منفعل أن يقول له: إن كان من الخزرج أضعه تحت رجلاي مثلاً- ومع هذا التحفظ قام سعد بن عبادة  ، وهو زعيم الخزرج، وقال له:
(والله لا تستطيع، ولا تقدر) أي: أنا الذي يقوم بذلك إن كان من الخزرج.
كل هذا والنبي صلى الله عليه وسلم واقف على المنبر، وهم يتراشقون بسهام الملام، 
فقام أسيد بن حضير ، فقال لـسعد بن عبادة : والله إنك لمنافق تجادل عن المنافقين. حتى ثار الحيان الأوس والخزرج، وهمَّا أن يقتتلا في المسجد،
والنبي عليه الصلاة والسلام يخفضهم بيديه -يعني: يشير إليهم بالسكوت- فلا زال يخفضهم حتى سكتوا.
عائشة رضي الله عنها قالت: (فقام سعد بن عبادة -وكان قبل رجلاً صالحاً- فاحتملته الحمية)،
 لم يمنعها غضبها أن تشهد له بالصلاح؛ لأنه ولي لله عز وجل، وكان محبباً إلى النبي عليه الصلاة والسلام ومن سادة الرجال، ومن سادة المسلمين.
إذاً الغضب الشخصي لا يزيل مناقب أخيك، تظل المنقبة موجودة فيه كما هي،
 هذه هي قاعدة الولاء: أن الحب في الله عز وجل لا يزيد بالود ولا ينقص بالجفاء.. لماذا؟ 
لأن الذي واليته من أجله لا زال موجوداً.
وهذا كان خلق الصحابة الأوائل، فلم يكونوا يحبون الشخص لصورته، وإنما لما فيه من الإيمان بالله عز وجل، 
ويكرهونه لما فيه من البعد عن الله تبارك وتعالى.
وهناك أشد من ذلك، وهو ما قالته زينب بنت جحش رضي الله عنها عن عائشة عندما سئلت في حديث الإفك،
 رغم أنه من عادة الضرائر أن كل واحدة تذم الأخرى، إلا المؤمنة بالله عز وجل،
 بل حتى المؤمنة قد تضعف؛ لأن الإيمان يزيد وينقص،
 وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (يا رسول الله! إني أريد أن أتشبع أمام ضرتي بما لم يعطني زوجي)
 يعني: مثلاً تتكلم تقول: بالأمس جلس يضحك معي، ويقول لي: أنا لا أستطيع أن أستغني عنك.
فهذه تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أريد أن أتشبع أمام ضرتي بما لم يعطني زوجي.
فقال لها: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ، انظر إلى هذا الكلام الجميل!
 إنسان يلبس ثوبي زور، وأنت تعرف الثياب التي تباع في الأسواق الآن، والذين يلبسون ثياب الزور هذه لا يحصون عدداً،
 لا يحصيهم إلا الله عز وجل،
(كلابس ثوبي زور) ونهاها، برغم أن إنساناً ربما يقول: ألا يدخل هذا في الكذب المباح؟
 أليس النبي صلى الله عليه وسلم أباح أن الإنسان يكذب لأجل المحبة القلبية، ولأجل أن يزيد الود ويتنامى؟!
 وهذه المرأة لما تقول هذا الكلام تريد أن يكون لها حظوة عند زوجها..
أقول لك: لا، بل الرسول صلى الله عليه وسلم لما أباح للرجل أن يقول ذلك لامرأته خاصة أو المرأة للرجل، أراد تحقيق المصلحة،
ولكن هذا فيه مفسدة، لأنها ستلفت نظر المرأة الأخرى، فعلاقة الضرائر تكون علاقة فيها شيء من التوتر، إلا إذا عصمهن الله بالإيمان.
فـعائشة اتهمت في عرضها وسئلت زينب عنها: ما رأيك يا زينب في عائشة ؟ هل علمت عليها شراً؟
قالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، فوالله ما أعلم عنها إلا خيراً. 
تقول عائشة رضي الله عنها:
 (فقالت حمنة-وحمنة أخت زينب ، هي التي تكلمت في حادثة الإفك على عائشة - أما أختها زينب فعصمها الله بالورع).
ولما ماتت عائشة رضي الله عنها وسمعت أم سلمة العويل قالت: ما هذا العويل؟ قالوا: ماتت عائشة
 فقالت: ( رحمها الله، إن كانت لأحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه )،
شهادتك أساسها ما بالرجل من إيمان، ولاؤك لما له من القرب من الله عز وجل، ينبغي أن يكون هكذا، كذلك الصحابة كلهم كانوا هكذا،
 فلما تقلص هذا الميزان، وأصبح الناس يحب بعضهم بعضاً للصور وليس لاعتبار الإيمان؛ فظهرت المشاحنات والمشاكسات والخصومات.
أنا أعرف خصومات كثيرة وقعت بين كثير من الإخوة، خصومات من أتفه ما يكون،
 والله لو عرضت على ميزان الإنصاف لاتهم المنصف صاحبها بالحمق والتجني، 
كلها خصومات فارغة، وإنما هي حظوظ النفس، وهذا هو خلق المشركين.
ربنا سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم:  وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ  [الإسراء:73] ،
 وبعد ذلك  وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  [الإسراء:73] ،
 أهل الدنيا هذا مذهبهم، تكذب على الله وتكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام، وتغير شهادتك، وتشهد الزور، وتخدمه في مصالحه يتخذك خليلاً،
 وهذا مذهب أهل الكفر:
  وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ   يعني: يكذب على الله عز وجل  وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  [الإسراء:73]
انتبه للمعلومة التي ستأتي!
  وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا *
 إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ  [الإسراء:73-75]
 هل لاحظت الفرق بين قوله)  وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  [الإسراء:73]، وقوله:   إِذًا لَأَذَقْنَاكَ  [الإسراء:75] هذا يدل على ماذا؟
واو الحال من طبيعتها تهيئة المقام وتهيئة الكلام، وإعطاء مساحة للمعنى، إذا شطب وغير واستفاد هذه الخلة الموجودة في الدنيا والمصالح... إلخ؛
 فالعقوبة تأتي مباشرة، ليس هناك تهيئة،  فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [الحجر:74] ،  فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ  [الزخرف:55] مباشرة.


ضياع مبدأ الموالاة في عصرنا الحاضر


فذهب أهل الدنيا إذا أعطيت أحدهم؛ فأنت حبيبه،
 ولذلك ربنا سبحانه وتعالى كشف هذه المسألة في القرآن، قال:
 الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  [الزخرف:67] .
كنت أعرف رجالاً، وعلاقتي بهم كانت قديمة، ولا أعرف إن كانوا ماتوا أو لا زالوا على قيد الحياة،
ناس من الذين وصلوا إلى قمة الهرم، ومنهم رجل وصل إلى وكيل أول وزارة من الوزارات،
وقدر لي أنني كنت أخطب في المسجد الذي كان هو رئيس مجلس إدارة فيه في القاهرة،
فبعض أصحاب الحي عملوا فيَّ وشاية، وعملوا بلاغاً لوزارة الأوقاف، فنحوني عن الإمامة، وأحضروا واحداً معه إعلام وسياسة واقتصاد، 
وأصعدوه على المنبر يخطب،
 وهذا الرجل كان لا يحسن أن يقرأ في كتاب الله عز وجل، وأنا أحسن حاجة كانت تعجبني فيه أنه كان يتحمس في الكلام، ولا أعرف لماذا يتحمس؟
 يذكرني بقول القائل:ليس أضنى لفوائدي من عجوز تتصابىوذميم يتحالى وعليم يتغابىوجهول يملأ الأرض سؤالاً وجواباً
هذه هي طبيعة علاقات الدنيا،
 لذلك ربنا قال:  الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  [الزخرف:67]،
 وربنا سبحانه وتعالى قال (الأخلاء) ولم يقل الأصدقاء ولا الزملاء؛ لأن الخلة أعظم الحب، 
وما سمي الخليل خليلاً إلا بعد أن تخللت محبته قلب المحبوب.
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قال:  وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا  [النساء:125] ، ولم يقل هذا في النبي عليه الصلاة والسلام، 
وهم يعلمون أن الخلة أعظم الحب،
 فقال (أتعجبون أن الله اتخذ إبراهيم خليلاً؟!) قال: (لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الرحمن) ،
 فأثبت الخلة لنفسه صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه أعلى مقامات الحب.
إذاً: اعتبار الإيمان هو الاعتبار الوحيد بين المؤمنين الذي من أجله تحب وتكره،
وبسبب إهمال هذا الاعتبار صار بعض المسلمين يعطون الود للكافرين ويحرمونه المؤمنين؛ لأجل أنهم مختلفون معهم في المصالح،
 ولذلك نحن نقسم العداوات مع أعداء الله وأعداء الرسل، نقسمها دركات على حسب القوة:
 كافر، ثم موالي للكافر -منافق- ثم مبتدع، ثم عاص، وكل واحد من هؤلاء له درجة في المعاداة،
 بحيث أننا لا نخلط بين هذه الدرجات، وحتى نستفيد من مسألة الولاء والبراء .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الولاء و البراء ـ الشيخ أبو اسحاق الحويني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتديــات المؤمنيــن والمؤمنــات الشرعيــه}}}}}}}}}} :: المنتديات الشرعيه :: قسم المؤمنين الشرعي العام-
انتقل الى: