http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 توبه من الدخول بالفتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أطلب الجنة
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: توبه من الدخول بالفتن   7/1/2014, 8:26 pm

اعلن توبتي من التحريض على اي شخص لو كان يهوديا او نصرانيا او رافضيا توبه




أيها الناس: من لطف الله تعالى ورحمته بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه رفع العذاب العام عنها فلا تهلك به، وحفظها من ضعفٍ يُطبق عليها حتى يَطمع عدوٌ في فنائها وإبادة أفرادها،
ولكنه سبحانه قدَّر عليها اختلاف أفرادها اختلافا يصل إلى القتال فيما بينهم، وهذا أيسر وأهون من العذاب العام، والإبادة التامة؛ كما روى جَابِرٌ رضي الله عنهما قال: ((لَمَّا نَزَلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قُلْ هو الْقَادِرُ على أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا من فَوْقِكُمْ، قال: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، أو من تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، قال: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، فلما نَزَلَتْ: أو يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال: هَاتَانِ أَهْوَنُ أو أَيْسَرُ)) رواه البخاري.

وإنما رُفع العذاب العام عن الأمة، ومَنَع الله تعالى إبادتها على أيدي من سواها ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله تعالى دعاءه في هذين الأمرين العظيمين، ولم يجبه في تسليط بعضها على بعض لحكمة يريدها؛ كما جاء في حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((.... وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قال يا محمد إني إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإنه لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عليهم من بِأَقْطَارِهَا حتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا)) رواه مسلم.

وقد دلت الآثار على أن القتل إذا وقع في هذه الأمة فإنه لا يُرفع عنها إلى آخر الزمان؛ كما جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتِي لم يُرْفَعْ عنها إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

وكان عبد الله بن سلام رضي الله عنه من علماء أهل الكتاب ثم كان من علماء الصحابة رضي الله عنهم، وكان يقول لما أحاط القتلة بدار عثمان رضي الله عنه: ((لا تسلوا سيوفكم فلئن سللتموها لا تُغمدُ إلى يوم القيامة)).

وقد وقع السيف في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بمقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلم يُرفع إلى يومنا هذا، ولن يرفع إلى آخر الزمان.

ولما كان قضاء الله تعالى في هذه الأمة أن السيف إذا سُلَّ فيها لا يُغمد، وأن الفتن إذا اشتعلت لا تُطفأ، وسَيُسلط أفراد الأمة بعضهم على بعض، ويكون بأسهم بينهم شديدا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم من شفقته على أمته، ونصحه لها قد بيَّن لنا المخرج من هذه الفتن، ودلَّنا على السبيل الأمثل في التعامل معها؛ وذلك باجتنابها، واعتزال أهلها، وكَفِّ اليد واللسان عن العمل فيها، وجاء في ذلك أحاديث كثيرة، منها حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)) رواه الشيخان.

واعتزال الفتنة، والهرب من أهلها أصل عظيم من أصول هذا الدين؛ لمصلحة العبد وصيانة دينه، وسلامة يده ولسانه من دماء المسلمين وأعراضهم، ولمصلحة الأمة بإخماد الفتنة، وتقليل الخسائر فيها؛ كما في حديث كُرْزِ بن عَلْقَمَةَ الخزاعي رضي الله عنه قال: ((قال رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، هل لِلإِسْلاَمِ من مُنْتَهَى؟ قال: نعم، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ الله بِهِمْ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، قال: ثُمَّ مَهْ؟ قال: ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ، قال: كَلاَّ والله إن شَاءَ الله، قال: بَلَى والذي نفسي بيده، ثُمَّ تَعُودُونَ فيها أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)) رواه أحمد. وصححه ابن حبان وزاد في روايته: ((فخير الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب يتقي الله ويذر الناس من شره)).

وأعظم الفتن فتنة الدجال، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سمع بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ منه فان الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهْوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَلاَ يزل بِهِ لِمَا معه مِنَ الشُّبَهِ حتى يَتَّبِعَهُ)) رواه أحمد.

وهذا يدل على أن الفرار من الفتنة واعتزال أهلها من أصول هذا الدين العظيم.

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالبادية هربا من الفتنة مع ما في البادية من الجفاء، وتعطيل الدعوة والحسبة، والتخلف عن الجمع والجماعات، ولكن ذلك أهون من الانغماس في الفتنة؛ كما في حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ من الْفِتَنِ)) رواه البخاري وبوب عليه فقال رحمه الله تعالى: ((باب من الدين الفرار من الفتن)).

بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينجو من الفتنة إلا مرابط في الثغور، أو معتزلٌ في البادية؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أظلتكم فتنٌ كقطع الليل المظلم أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رَسْلِ غنمه أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه هذا)) رواه الحاكم وصححه.

وقد لا يكون للعبد حال الفتنة غنم ولا إبل يفرَّ بها من الفتنة إلى البادية فأوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يلزم بيته، ويتخلص من سلاحه؛ لئلا يضطر إلى استخدامه ضد مسلم فيقتله فيبوء بإثمه؛ كما جاء في حديث أبي مُوسَى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال في الْفِتْنَةِ: ((كَسِّرُوا فيها قَسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا فيها أَوْتَارَكُمْ وَالْزَمُوا فيها أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ وَكُونُوا كَابْنِ آدَمَ)) رواه الترمذي وقال: حسن غريب صحيح. وفي رواية لأبي داود: ((قالوا: فما تَأْمُرُنَا؟ قال: كُونُوا أَحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ)).

وروى مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ رضي الله عنه فقال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ فإذا كان كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حتى يَنْقَطِعَ ثُمَّ اجْلِسْ في بَيْتِكَ حتى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أو مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ)) رواه ابن ماجه.

وقد يُكْرَه المسلم على الخروج من منزله ليحضر الصف في قتال الفتنة، فإن خرج وقف في الصف، وكفَّ يده عن القتال؛ كما في حديث أَبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، ألا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي فيها وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي إِلَيْهَا، ألا فإذا نَزَلَتْ أو وَقَعَتْ فَمَنْ كان له إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كانت له غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كانت له أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، قال: فقال رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ من لم يَكُنْ له إِبِلٌ ولا غَنَمٌ ولا أَرْضٌ، قال: يَعْمِدُ إلى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ على حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إن اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللهم هل بَلَّغْتُ، اللهم هل بَلَّغْتُ، اللهم هل بَلَّغْتُ، قال: فقال رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بِي إلى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أو إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أو يجئ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي قال: يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ من أَصْحَابِ النَّارِ)) رواه مسلم.

وهذا الحديث يدل على الكف عن القتال في الفتنة ولو أُكره عليه، فإن دخل عليه مسلم في بيته يريد مقاتلته فالأفضل أن يكف يده عن مقاتلته ولو أدى ذلك إلى قتله؛ فقتله خير له من الولوج في الفتنة والتلطخ بدم مسلم، كما جاء في حديث سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إن دخل عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُنْ كَابْنَيْ آدَمَ)) رواه أبو داود.

وفي حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في قتال الفتنة: ((اقْعُدْ في بَيْتِكَ وأغلق عَلَيْكَ بَابَكَ، قال: فإنْ لم أُتْرَكْ؟ قال: فَائْتِ من أنت منهم فَكُنْ فِيهِمْ، قال: فَآخُذُ سلاحي؟ قال: إِذن تُشَارِكَهُمْ فِيمَا هُمْ فيه وَلَكِنْ إنْ خَشِيتَ أن يَرُوعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فألق طَرَفَ رِدَائِكَ على وَجْهِكَ حتى يَبُوءَ بِإِثْمِهِ وإثمك)) رواه أحمد.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا بحفظه، وأن يعافينا من التلبس بالفتن، وأن يرزقنا اتباع الحق {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [آل عمران: 8] كما نسأله تعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجمع القلوب على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه سميع مجيب.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله ربكم، وأسلموا له قلوبكم، وأخلصوا له أعمالكم، ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها إلى زوال {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77].

أيها المسلمون: قد يظن بعض الناس أن هذه الأحاديث التي تنهى عن الدخول في الفتنة، وتأمر باعتزالها وأهلها تُكَرِّس الجبن والخور، وتُعين الظالم على ظلمه، وتُكرس الاستبداد السياسي، وهو ما يُتَهَم به الإسلام بألسن خصومه وأعدائه وأقلامهم.

وقد يظنون أن أحاديث العزلة في الفتنة، والتخلص من السلاح، والبعد عن كلا الطائفتين، ولزوم الدار، وإغلاق الباب تتعارض مع أحاديث الدفاع عن النفس.

وهذا ظن خاطئ، وفهم ناقص؛ ذلك أن قتال الفتنة ليس فيه خاسر ورابح، ولا منتصر ومهزوم، بل القاتل والمقتول فيه خاسران مهزومان، ولا رابح إلا من اعتزل الفريقين، وكف عن قتال المسلمين.

وهذا من حكمة الشارع الحكيم؛ فإن الاستسلام في قتال الفتنة سببٌ لحقن الدماء المعصومة وتقليلها، وبه تخمد الفتنة، وتُخْرَسُ ألسن من يشعلونها وينفخون فيها، بخلاف الإصرار على القتال فإنه يزيد الفتنة اشتعالا وانتشارا، وبه يكثر القتلى، وتستنزف الدماء؛ فكان المعتزل والمستسلم فيها خيرا من المقاتل؛ فإنه ضحى بدمه لحقن دماء إخوانه، وقدَّم نفسه فداء لأمته، وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: ((ابْنِي هذا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بين فِئَتَيْنِ من الْمُسْلِمِينَ)) رواه البخاري. فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ وضع الحسن رضي الله عنه السلاح، وترك القتال، وبايع معاوية رضي الله عنه؛ فاجتمعت الأمة بعد الافتراق، وحُقنت الدماء، وسُمي ذلك العام (عام الجماعة) وكان كف الحسن رضي الله عنه عن القتال خيرا له ولجميع المسلمين.

ولقد كان العرب في جاهليتهم يفخرون بوضع السلاح عن قتال الإخوان، ويحضون على الصلح بين القبائل، ويمتدحون من بذل ماله أو دمه في سبيل إغماد السيوف، وحقن الدماء، واجتماع القلوب.

ولما وقعت حرب البسوس بين بني وائل بكرٍ وتغلب، أرسل الحارثُ بنُ عُبَاد ابنَه بُجَيرا ليُقتل بدم كليب لتُحقن بدمه دماء القبيلتين فقتله أبو ليلى المهلهل، وسمع أبوه بمقتله وظن أنه قد قتله بأخيه كليب ليصلح بين الحيين فقال: ((نعم القتيلُ قتيلٌ أصلح بين ابني وائل)).

وجمهور الصحابة رضي الله عنهم اجتنبوا الفتن، وهم الذين رووا أحاديثها، وأحاديث اعتزالها وفقهوها؛ فعصمهم الله تعالى بعلمهم بها وتطبيقهم لها من الوقوع فيها.

قال التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: ((هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما خَفَّ فيها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين)).

وقال الشَّعْبِيُّ رحمه الله تعالى: ((لم يَشْهَدْ الْجَمَلَ من أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم من الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إَلاَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَإِنْ جاؤوا بِخَامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ)).

وكان ابن عمر رضي الله عنهما ممن اعتزل الفتن، وكان يصلي مع ابن الزبير رضي الله عنهما في الحرم، فإذا فاتته الصلاة مع ابن الزبير فسمع مؤذن الحجاج صلى مع الحجاج فقيل له: ((أتصلي مع ابن الزبير ومع الحجاج؟ فقال: إذا دعونا إلى الله عز وجل أجبنا، وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم)).

والذين شاركوا فيها من الصحابة رضي الله عنهم كانوا سراة الناس، وقادة الأمة في وقتهم، فاضطروا إلى ذلك اضطرارا؛ ابتلاء من الله تعالى وامتحانا، واجتهادا منهم رضي الله تعالى عنهم في إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ومن عافاهم الله تعالى من الابتلاء بقيادة الأمة اعتزلوا فسلموا، وهذا من فقههم وورعهم رضي الله عنهم، فمن ابتغى السلامة سلك مسلكهم، واقتفى أثرهم، وجانب الفتن ومظانها، واعتزل أهلها، فسلم له دينه كما سلمت له دنياه {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213].

وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جليبيب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: رد: توبه من الدخول بالفتن   7/1/2014, 9:20 pm

اعلن توبتي من التحريض على اي شخص لو كان يهوديا او نصرانيا او رافضيا توبه


وهل فعل التحريض معصية حتى تتوب منها 
يقول الله تعالى (وحرض المؤمنين على القتال ...) اذا كان هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فنحن امته وهو قدوة لنا ويجب اتباعه  ان  قتال الكفار البغاة الظلمة المعتدين دين ندين الله به 
وكان النبي يحرض اصحابه ويقول ارموا  وكان يرمي معهم  في الحرب 


هذا في حق الكفار من اليهود والنصارى اما في حق الرافضة الى تقاتل البغاة ؟ الم يقل الله تعالى ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصرة ) والم يقل الرسول المؤمن للمؤمن كالبنيان ) وانصر اخاك ... (وقال تعالى : انما المؤمنون اخوة ) فيجب لاخيك ان تعينه ولا تتركه لشرار الخلق من الرافضة وغيرهم ؟؟؟ اليس  هذا من دفع الصائل ؟! السوريون كذلك يفعلون  لكن اخي انا لا اتمنى لك الشر ولا لمسلم لكن ستعلم انك سترغم على التحريض والدخول في الفتنة كما تزعم  عندما لا سمح الله يقتل احد احبابك او اقرابك او يهدم بيتك او تضرب بالكماوي وكانكم جرذان تجارب !! 
نحن لم نبدا الحرب مع الشيعة ولا مع الكفار نحن ندافع عن انفسنا امام حرب فرضت علينا وهذا واجب ومن لم يدافع عن نفسه وهو قادر فهو اثم اثم اثم 
هؤلاء الروافض شرهم استطار وصار له صوت الى تريد قتال من سرق الحجر الاسود وقتل الحجاج ايام القرامطة وكذلك الايرانيون فعلوا في مرات عديدة 
الى تريد قتال سبابين عمر وابوبكر  والصحابة والطاعنين في عرض عائشة  المكذبين للقران القائلين بتحريفه  اي فتنة اعظم من هذا  هل بقي لهؤلاء دين ؟؟ 
ولتعلم اخي انهم يريدونك راسك ولو استطاعوا لقطفوه هاهم يسيرون في شوارع دمشق وازقتها وينادون يالثارات الحسين اتعرف ماذا تعني ؟ تعني اخذ ثار الحسين من من ؟  من اهل السنة   منك انت واخوتك وجماعتك واحبابك وبالامس الاحواز وبعدها العراق واليوم سوريا وغدا ربما الخليج او مصر ( فاعتبروا يااولي الالباب )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جليبيب
اذكر الله وصلي على رسول الله
اذكر الله وصلي على رسول الله



مُساهمةموضوع: رد: توبه من الدخول بالفتن   7/1/2014, 9:32 pm

ثم ان الفتنة اخي هي التي تحدث وانت لاتعلم اين الحق فيها يحتار قلبك وفؤادك ويطيش عقلك  وختلف الناس فيها 
لكن اي فتنة هي في دفع الصائل  قوم بغوا على اهل سوريا  اذن ماذا يجب علينا ؟  دفعهم بكل الوسائل حتى القتل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
توبه من الدخول بالفتن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: