http://www.almoumnoon.com/
عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
أنه قال :
من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا

فأتاهُ رجلٌ فَناداهُ : يا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ ، ما تَرى في رجُلٍ قتلَ مُؤمنًا متعمِّدًا ؟ فقالَ : جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا قالَ : أفرأيتَ إِن تابَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، وأنَّى لَهُ التَّوبةُ والهُدى ؟ والَّذي نَفسي بيدِهِ ! لقَد سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : ثَكِلتهُ أمُّهُ ، قاتِلُ مؤمنٍ متعمِّدًا ، جاءَ يومَ القيامةِ آخذَهُ بيمينِهِ أو بشمالِهِ ، تشخَبُ أوداجُهُ في قِبَلِ عرشِ الرَّحمنِ ، يلزمُ قاتلَهُ بيدِهِ الأخرى ، يقولُ : يا ربِّ سَل هذا فيمَ قتلَني ؟ وأيمُ الَّذي نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِهِ ! لقد أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ ، فما نسخَتها مِن آيةٍ حتَّى قُبِضَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وما نَزل بعدَها مِن بُرهانٍ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/552
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح







http://www.almoumnoon.com/

-- قال صلى الله عليه وسلم وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها و نهارها سواء “
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولفيسبوك المؤمنون والمؤمنات
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. ...
فهذه رسالة مختصرة إلى أهل الثغور في الشام،
وكما لهم حق النصرة فلهم حق النصيحة، فأقول:١
1--
عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمالٍ في الحق فلا تتفرقوا
بسبب نقص بعضكم، لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرًا،
فقد اجتمع المسلمون على قتال العبيديين وقائدهم خارجي،
وقاتل ابن تيمية التتار ومعه أهل بدع.




٢---
بالفرقة تُهزم الكثرة، وبالاجتماع تنصر القلة، ولن تنتصروا حتى تقتلوا هوى النفس قبل قتل العدو، فالهوى يقلب موازين العداوات فتنتصر النفوس لهواها وتظن أنها تنتصر لربها،
وقليل الذنوب يُفرق القلوب، قال النبي ﷺ: (لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) لم يمتثلوا باستواء صفوف الصلاة فتسبب بانـحراف القلوب،
فكيف بانـحراف صفوف الجهاد ولقاء العدو، فإن اختلفت القلوب فالتمسوا سبب ذلك في سوء الأعمال .



3----

إنكم في مقام اصطفاء ومقام ابتلاء، فمن أعلى مراتب الجنة جُعلت لمقاتلٍ قاتل لله، وأول مَن تُسَّعَر بهم النار مقاتل قاتل لهواه .

٤)----
إياكم وحب الاستئثار بالأمر وقد حذّر النبي ﷺ من (الأثَرَة) فاجعلوا همّكم نصرة الدين لا صدارة حزب وجماعة .

٥) ----
لا تخدعكم الألقاب فتوالوا لها وتعادوا عليها، فالله لا ينظر إلى ألويتكم وراياتكم وأسماء جماعاتكم، بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،
لا تختصموا على اسمٍ فمهما بلغت أسماؤكم شرفاً فلن تكون أعظم شرفاً من كلمة (رسول الله) حيث محاها رسول الله بيده من صلح الحديبية
عندما نازعه المشركون عليها وذلك حتى يُمضي الحق وصالح الأمة .

٦)
----

ألقابكم اليوم لا تُفضّل أحد على أخيه ولا جماعة على أخرى وإن تنوّعت، فلا تسموا أنفسكم بأسماء فتجعلوا منها تشريعًا،
وولاءً وعداءً فإن كان منكم (أحرارًا) فليس البقية عبيدًا، أو (نصرة) فليس البقية خذلة، أو (دولة) فتقسموا الناس إلى تابعين أو مارقين،
فهذه أسماء ليس لكم منها إلا حروفها تتعارفون بها وتجمعكم لا تفرقكم، والعبرة بأعمالكم، فما ينفع (حزب الله) اسمه عند الله

٧)
 
لا يجوز لأحدٍ أن يجعل جماعته وحزبه قطبَ رحى الولاء والعداء، فلا يرى البيعة إلا له ولا يرى الإمارة إلا فيه،
ومن رأى في نفسه ذلك من دون بقية المسلمين فهو من الذين قال الله فيهم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء)
قال ابن عباس لما قرأ هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم
إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وبالاختلاف والتنازع يذهب النصر (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) قال قتادة: لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم .
٨) ---
لا يصح فيكم اليوم وأنتم في قتال وجماعات أن ينفرد أحدٌ ببيعة عامة يستأثر بها ولوازمها عن غيره وإنما هي بيعة جهاد
وقتال وثبات وصبر وإصلاح ونـحو ذلك، ولا يصح من أحدٍ أن ينفرد بجماعة منكم فيُسمى (أمير المؤمنين) وإنما أمير الجيش
أو الجند أو الغزو، فالولايات العامة مردّها إلى شورى المؤمنين لا إلى آحادٍ منهم، والألقاب استئثار تفضي إلى نزاع وقتال
وفتنة وشر، وإنما صحت الولاية الكبرى من النبي ﷺ لأنه ليس في الأرض مسلم سواه ومن معه، وليس في
الأرض خير من نبي ولا أحق بالأمر منه، فلو استأثر فهو نبي لا يرجع لأحدٍ ويرجع إليه كل أحد .

9---- لا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، فاتقوا الله في دمائكم، واحذروا مداخل الشيطان في تسويغ القتل وتبريره فتأخذوا أحداً بظن العمالة أو التجسس
أو التخذيل فالله حذر من الظنون التي تفسد أمر الأمة وتفرق شملها (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم)
ولا تجوز طاعة أميرٍ في قتل مسلم معصوم ومن أُمر بحرام كقتل معصومٍ فلا تجوز طاعته ولا بيعته حتى بيعة قتال،
 ولو بايعه فبيعته منقوضة، ولا يجوز لأحدٍ أن يمتثل أمرًا ظاهره التحريم  حتى يتيقن من جوازه بعلمٍ وإن جهل سأل من يعلم،
حتى لا يلقى الله بدم أو مال حرام، فيُفسد آخرته بجهل أو تأويل غيره، فالله يؤاخذ كل نفس بما كسبت (كل نفس بما كسبت رهينةٍ)
ولا أعظم بعد الشرك من الدم الحرام .

تابع 9 ----

فقد صح من حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمّر خالد بن الوليد إلى جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون:

صبأنا، صبأنا، فأمر خالد بقتل أسراهم، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره،

قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين .

فقد عصوا خالدًا لما اشتبه عليهم الأمر، وهذا في دماءِ من الأصل فيه الكفر فكيف بدم من الأصل فيه الإسلام ؟!

10 ----

عند النزاع انزلوا إلى حكم الله كما أمر الله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)
وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
فالنزول عند حكم الله إيمان والنفرة منه نفاق، وإن اختلف اثنان أو جماعتان فليتحاكموا
إلى ثالث من غيرهم، دفعاً لتهمة المحاباة، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ قال: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنّين)
وفي الحديث الآخر: (لا تجوز شهادة ذي غمر (عداوة) لأخيه، ولا مجرب شهادة،
ولا القانع (أي التابع) لأهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)
وقد جاء معناه من طرق متعددة يشد بعضه بعضاً، وهذا في الشهادة وفي القضاء من باب أولى

١١)

احفظوا ألسنتكم فإن الوقيعة في أعراض بعضكم تزيد من أحقادكم على بعضكم، فما يزال الواحد واقعاً
في عرض أخيه حتى يمتلىء قلبه حقدًا وغلاً عليه فيُصدّق فيه ظن السوء ويُكذّب فيه يقين الخير .



١٢)
أحسنوا الظن بالعلماء ورثة الأنبياء واحفظوا قدرهم بالرجوع إليهم والصدور عن قولهم،
وأحسنوا الظن بهم واحملوا أقوالهم على أحسن المحامل، فمدادهم في نصرة الحق أثرها عظيم
وقد جاء عن جماعة من السلف (مداد العلماء أثقل في الميزان من دماء الشهداء)

13)

لا تُرحم الأمة إلا إذا تراحمت فيما بينها، ومحبة الله للمجاهدين ونصرته لهم معقودة
برحمتهم بالمؤمنين وتواضعهم لهم، وعزتهم على الكافرين، فإن من صفات المجاهدين
ما ذكره الله في قوله تعالى
: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).



ومن الله استمدوا النصر والعون هو المولى فنعم المولى ونعم النصير .



الشيخ عبدالعزيز الطريفي ١٧/ من ذي القعدة / ١٤٣٤ هـ
.

شاطر | 
 

 البيان الثالث بشأن الصلح بين البغدادي والحموي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أحمَد
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: البيان الثالث بشأن الصلح بين البغدادي والحموي   3/1/2014, 8:50 pm

البيان الثالث بشأن الصلح بين البغدادي والحموي
http://saaid.net/Doat/yusuf/65.htm
د. يوسف بن عبدالله الأحمد
@yusufalahmed

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد.

فقد انتهت المدة المقترحة لطلب الصلح بين الشيخين أبي بكر البغدادي وأبي عبدالله الحموي وفقهما الله لطاعته، وأعلن الشيخ أبو عبدالله الحموي رسمياً قبول وتأييد مضامين الصلح كلها وعلى رأس ذلك المحكمة المستقلة، أما الشيخ أبو بكر البغدادي فقد صدر بيان نُشر في الإنترنت من صفحتين نُسب للإخوة في ولاية حلب موجهٌ إلى حركة أحرار الشام في اليوم الأخير من المدة المقترحة 12/2/1435هـ وتضمن البيانُ أن حل النزاع مع الجماعات الأخرى يكون بإقامة محكمة مشتركة لكل واقعة، ولم يتعرض البيانُ لموضوع رد الأسرى والأموال والمقرات والمحكمة المستقلة، ولا غير ذلك مما تضمنه النداء الأول المنشور بتاريخ 8/2/1435ه.

ويُلحظ على البيان المنسوب للدولة فيما يتعلق بتحكيم الشريعة النص الآتي:
"فتحركت الدولةُ الإسلامية لحسم الموقف على الأرض قبل أن يستفحل الأمر الذي لن نتردد فيه مستقبلاً لأننا قوم ننتصر ممن ظلمنا وتعدى على أبنائنا"اهـ.
وجاء في آخر البيان:"وفي نفس الوقت نؤكد على أننا سنرد وبكل قوة على من ركبه الشيطان وصار أداة لضرب أبناء الدولة الإسلامية ومشروعها بما يردعه ويرجع له صوابه"اهـ.

وأُلخص تعليقي على هذا النص بأن الانتصار من الظالم المعتدي نوعان: 

انتصار شرعي، وانتصار جاهلي.
أما الانتصار الشرعي فهو الذي أمر الله تعالى به، وهو طلب القصاص قضاءً، وهو حق لأولياء الدم، وهم ورثة القتيل، والعفو عنه أفضل. 

وأما الانتصار الجاهلي فلا يكون بطلب القصاص قضاءً، وإنما إذا قُتل منهم أحد أغاروا على جماعة القاتل، فقتلوا منهم، وأسروا، ونهبوا أموالهم واستباحوها، كما كان أهل الجاهلية يفعلون، فإذا حسموا الأمر على الأرض، وتم تأديب جماعة الجاني بهذه الطريقة، نظروا بعد ذلك في الصلح والمحكمة.
والخلاصة: أن الحكم في هذا النوع من الانتصار ليس للشريعة، وإنما هو للأقوى.

ومن صور تبديل الشريعة في الانتصار الجاهلي:
 أن القصاص أو العفو عنه حق للجماعة أو أميرها، أو للقبيلة أو أميرها، وليس لورثة القتيل.

أما الاستدلال لهذا العمل المحرم بقول الله تعالى :"وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ" فهو استدلال فاسد بإجماع الأمة، كيف وقد بين الله تعالى صفة الانتصار في الآيات التي تليها، وحذَّر من البغي والتجاوز في القصاص، قال الله تعالى:" وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" (الشورى43).

وعليه فإن النقل المشار إليه من البيان، هو من الانتصار بالمعنى الجاهلي، وسواء سُمي قانوناً أو نظاماً أو مادةً أوتعميماً أو أمراً أومرسوماً أو غير ذلك، وهم يلتزمون به، فهو تشريع من دون الله، وتحكيم للطاغوت، وحكم بغير ما أنزل الله.

وكلُّ مَن قاتل إخوانَه المجاهدين أو أيَّ طائفة من المسلمين بهذا المعنى، فهو قتال فتنة، وتحت راية عُمِّيَّة، وليس من الجهاد في سبيل الله، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ؛ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ" أخرجه مسلم.

والواجبُ على من كتب تلك الجمل المشار إليها في البيان، أو شارك في هذا النوع من القتال، أو أقرَّه، أو دَعا إليه:
 التوبةُ إلى الله تعالى والبراءة مما فعل.
وهذا ليس وصفاً لإخواني الكرام في الدولة بتهمة التشريع من دون الله تعالى، وإنما الحديث عن البيان المنسوب إليهم.

وهنا ملحظ آخر في البيان وهو موضوع إنشاء المحاكم المشتركة، وتتضمن هذه المحاكم جملة من الإشكالات الشرعية، منها:


الأول:
 ضعفُ سلطانها على الخصوم، فلا تنشأ إلا بعد اكتمال فصول الخصومة، والانتهاء من القتل والأسر، وتبادل التهم والفضائح بين المتخاصمين عبر وسائل الإعلام، ثم تتقضى الأيام، وتضيع الحقوق، وتزداد المشكلة، وتحصل مقتلة أخرى، وما زال الوسطاء يسعون في آلية ترتيب اللقاء الأولي بين الطرفين، وينتهي المطاف بتشويه صورة القضاء والتقاضي الشرعي بين الناس.. وأقرب شاهد قضيةُ "مسكنة" إذ لا يزال القتل والأسر والبغي قائماً بسبب ضعف سلطان المحكمة المشتركة، وتعطيل المحكمة المستقلة.. الخ.

فإذا كان هذا البطء في قضية واحدة، فكيف يتم النظر في الخصومات والدعاوى اليومية ضد الجماعات؟! فيضطر الناس حينها إلى التنازل عن حقوقهم. 

الثاني: 
الحصانة القضائية للقادة والأمراء؛ لأن المحكمة لا تنشأ إلا بموافقتهم عليها، وعلى موضوع الدعوى، ويبقى الأمير ومَن يشاء محصناً من التقاضي إلا بموافقته، فيكون التقاضي وإقامة حكم الله تعالى خاضعاً لإذنه وسلطانه، لا حاكماً عليه، وهذا شأن الظلمة والمحاكم الأمنية في دول الاستبداد وإن ادعت الشريعة، ولا تليق بأهل الجهاد في سبيل الله تعالى.

الثالث:
 إذا كان الطرفان متفقين على المحكمة المشتركة التي يشارك فيها قضاة من الجماعتين وغيرهما، فما المانع الشرعي من ثبات المحكمة واستقلاليتها عن طرفي الخصومة ؟.

لقد سُفكت الدماء، واستحلت الأموال بين المجاهدين، وظهر البغي في وسائل الإعلام، ومن أهم أسباب ذلك: الانتصار بالمفهوم الجاهلي في مسألة الدماء، والسبب الآخر: الامتناع عن إقامة محكمة شرعية مستقلة بين الجماعات ذاتِ الشوكة والمنعة والسلطان والنفوذ على الأراضي التي تحكمها.

لقد كثرت الدعاوى بقتل المجاهدين، أو اعتقالهم، أو حبسهم، أو تعذيبهم، أو الاستيلاء على أموالهم، ومستودعات الأسلحة، والمقرات، ومنع السجين من حقوقه الشرعية في التحقيق والدفاع، والاتصال بأهله..الخ حتى أصبحت هذه الدعاوى يومية ضد جنود الدولة، ولا سبيل إلى دفع هذه التهم أو إثباتها وإقامة حكم الله إلا من خلال محكمة شرعية مستقلة، تنتصر للفرد من الجماعة، وللضعيف من القوي.

وقريباً شاع في مواقع التواصل الاجتماعي خبر اعتقال الشيخ أبي سعد الحضرمي وهو أحد كبار قادة جبهة النصرة، وأن اعتقاله مضى عليه ثلاثة أشهر، وأخباره منقطعة تماماً، ولا يعلم عن حاله شيئاً.
فكيف نستطيع إثبات هذا الخبر أو نفيه؟ وكيف نستطيع إقامة الشرع في هذه الحالة؟ إلا من خلال محكمة مستقلة.

وبالأمس ضج الناس بخبرٍ تنخلع له القلوب؛ وهو مقتل الطبيب الدكتور أبو ريان حسين السليمان رحمه الله، وهو أحد أمراء الأحرار الذي كان رسولاً من الأحرار إلى الدولة، وما أعلنه الطب الشرعي مصوراً من التعذيب وقطع الأذن وتصويب أطرافه وتفريغ رأسه..الخ يستحيل أن يكون إنفاذا لحكم قضائي، أو أن ينسب إلى شرع الله تعالى، فهل ستترك الدولة هذا الخبر دون تعليق؟ وهل ترضى أن يُخطف أحد جنودها ويؤسر، أو يحاكم فيقتل، من قبل إحدى الجماعات التي لها إمرة وقضاء وشوكة ومنعة؟.

كيف يتجرأ مسلم أن يقتل أخاه وهو يقرأ قول الله تعالى:" وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"(النساء93).

كيف يتجرأ مسلم أن يقتل أخاه، وقد أغلظ النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع، على من استهان بدم المسلم وعرضه وماله فقال:" فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة وابن عباس وابن عمر وجرير رضي الله عنهم.

والمشروع في هذه الحالة وأمثالها إقامة دعويان: الأولى خاصة؛ وهي طلب القصاص، والثانية عامة؛ وهي طلب إقامة حد الحرابة والإفساد في الأرض على الجناة؛ لإقامة حكم الله فيهم.

إن من أكبر المتضررين بعدم إقامة المحكمة المستقلة، هم جنود الدولة، فقد قُتل منهم الكثير، وآخرها قتلى حزانو، فهل دماؤهم رخيصة؟ وهل تضيع دماؤهم ودماء بقية المجاهدين هدراً؟ وهل يعطل شرع الله في القصاص؟ وهل يعطل حد الحرابة؟ وهل ننتظر مزيداً من سفك دماء المجاهدين، وتعذيبهم، وقطع الطريق عليهم، وترويعهم، بسبب الامتناع عن إقامة المحكمة المستقلة؟.

قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة179).

وأختم البيان بالآتي: 

أولاً:
 إن الواجب الشرعي المتعين على إخواننا في الدولة هو القبول "العاجل" بمحكمة شرعية مستقلة علنية، لا سلطان عليها إلا سلطان الشريعة، يتفق على اختيار قضاتها أهل الشوكة والحُكم من جميع الجماعات الجهادية، يخضع لحكمها الكبير قبل الصغير، والشريف قبل الوضيع، والأمير والقائد قبل غيره.
أما رفضها أو الصمت عنها، فهو نوع من تعطيل الحكم بالشريعة كما هو مشاهد؛ فإن الحقوق في الدماء والأموال والأعراض تضيع أمام الجميع بسبب رفض المحكمة المستقلة.
فإن كان للإخوة رأي آخر بُين بالدليل الشرعي، فإن كان حقاً وجب قبوله، وإن جانب الحق تم مناقشته علمياً، أما لزوم الصمت أو الاكتفاء بالبيانات غير الرسمية فليس شأن صاحب الحق، خصوصاً وأن تعطيل إقامة المحكمة الشرعية المستقلة أصبح خطراً كبيراً يهدد مشروع الأمة في الجهاد وتحكيم الشريعة في الشام. 

ثانياً:
 التوضيح الشرعي لما ينسب للدولة من عدم التزامها بالشريعة في جوانب كثيرة؛ كما جاء في بعض مضمون بيان حلب الذي نوقش هنا، وما ينسب لها من عدم التزامها بالشرع في تعاملها مع غير المنتمين لها من المجاهدين في الإيقاف، والتحقيق، والحبس، ومنع السجناء من حقوقهم الشرعية، وسرية المحاكمة والأحكام والتنفيذ، وعدم تمكين خصومها من الدفاع، أو التوكيل، أو الاعتراض على الحكم، أو ما ينسب لها من تغطية أخطاء الجنود بقرارات شرعية لاحقة.
إن الظن بإخواننا الكرام هو بيان الحق، والقبول به، والرجوع إليه، وهذا شأن الصادقين.
اللهم احقن دماء المجاهدين، وانصرهم، ومكن لهم، واجمع كلمتهم على الحق.
اللهم وفقهم لإقامة دينك وتحكيم شرعك.
والحمد لله رب العالمين.
 
قاله وكتبه: 
يوسف عبدالله الأحمد
الخميس 1/ 3/ 1435هـ



حمل سلسلة البراء ولولاء للشيخ ابا اسحاق الحويني حفظه الله
http://www.almoumnoon.com/t3881-topic

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم

     مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البيان الثالث بشأن الصلح بين البغدادي والحموي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://www.almoumnoon.com/ :: {{{{{{{{{{منتدى المجاهدين واهل الثغور}}}}}}}}}} :: قسم المجاهدين العام-
انتقل الى: